أخبار عاجلة

كوبا أمريكا - كولومبيا.. كيف تخلصت من كرة ' الناركوس ' الذين لطخوها بالمخدرات (2)

عندما تسمع اسم كولومبيا ربما فقط ستتذكر شيئين في رأسك على الفور، الأولى هي مغنية البوب شاكيرا المعروفة لدى الجميع وصديقة بيكيه مدافع برشلونة أما الثانية فهي المخدرات.

تجارة المخدرات.. مهربو المخدرات.. عصابات، قتل وخطف وعالم كامل من الجريمة يعيشه الكولومبيون وصل ذروته في فترتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي لدرجة أنهم اعتادوا على هذا الأمر كما يقول خوان بابلو أنخل لاعب أستون فيلا السابق.

هذه العصابات وهؤلاء تجار المخدرات أداروا كرة القدم وتحكموا فيها بشكل كامل وأصبحت هي تجارتهم الجانبية، حالهم حال السياسيين في الستينات وما قبل.

بعد سنوات من انتهاء هذا العصر (عصر الناركوس) أصبحت كولومبيا من المنتخبات القوية خلال العامين الأخيرين فهي الثالث في تصنيف الفيفا حاليا.. كما أنها مرشحة بقوة للفوز بكوبا أمريكا التي تنطلق يوم الرابع من يونيو الجاري.

أولا يجب أن نعرف أن كلمة ناركو هي إسبانية (اللغة الرسمية في كولومبيا) وجمعها ناركوس تعني تاجر المخدرات والذي تكون تجارته في الأساس بيع المخدرات الناركوتية مثل الهيروين.

بليتشر ريبورت قدمت تقريرا مطولا عن كولومبيا والتحول الذي شهدته البلاد وكرة القدم هناك من عصر تحكم تجار المخدرات فيها لما أصبحت عليه الآن، ويترجمه لكم FilGoal.com على حلقتين.

اقرأ الحلقة الأولى من هنا

ما هو الفارق بين عام 1993 وحاليا

يحكي خوان بابلو أنخيل "مشاكل المخدرات لم تتخلص منها كولومبيا بعد، لكنها ليست مثلما كانت في الثمانينات والتسعينات لأن بلادنا تطورت بشكل جيد وكذلك كرة القدم التي كانت ملطخة بها دائما".

"خلال الثمانينات والتسعينات وصل تدخل العصابات في عالم كرة القدم للذروة، الرياضة بشكل عام لم تكن بعيدة عما يحدث في كولومبيا، كان هناك الكثير من العنف والمخدرات والمشاكل السياسية والاقتصادية لكننا اعتدنا عليها وأصبحت جزء من حياتنا".

لكن من الصعب معرفة كيف انتهى عصر كرة القدم المرتبطة بالناركوس، هناك نكتة قديمة في كولومبيا يقولون أن الناس في مدينة كالي يستطيعون السير في الشوارع بأمان عندما يلعب فريق أمريكا دي كالي لأن كل رجال العصابات في الاستاد.

في عام 1998 كانت هناك واقعة شهيرة عندما استغلت الشرطة مباراة كولومبيا وفنزويلا وانتظروا حتى سجلت كولومبيا هدفا ليقتحموا مكان اختطاف عصابة لأحد رجال الأعمال وقاموا بتحريره من قبضتهم مستغلين فوضى الاحتفال بالهدف.

لكن كيف حدث هذا التدخل؟

الكولومبية برئاسة خوليو سيزار تورباي فرضت آلية سمحت للبعض بتقنين بعض الأمور غير القانونية مثل تجارة المخدرات.

هذا الأمر جعل تجار المخدرات يظهرون قوة اقتصادية كبيرة واستثمروا أموالهم في بعض الأنشطة الأخرى في مجالات الصناعة والتجارة وبالطبع كرة القدم وعندما تتحدث عن الناركوس يجب أن تتحدث عن إسكوبار.

كان هناك الكثير من المحاولات لأخرين من تجار الماريجوانا ورجال العصابات في دخول عالم كرة القدم حتى جاء الثلاثة الكبار.. الشقيقان أوريخويلا والمكسيكي وبابلو إسكوبار.

الأخوان أوريخويلا و المكسيكي

في عام 1997 سجل أنتوني دي أفيلا لاعب أمريكا دي كالي هدفا لبلاده كولومبيا في شباك بوليفيا ساهم به في وصولهم للمونديال أهداه للأخوين أوريخويلا، هما من كبار رجال العصابات والذين يتحكمون في زمام الأمور من خلف القضبان بعد أن سجنا عام 1995.

بعدها بأيام وقف النادي دقيقة صمت في إحدى مبارياته حدادا على روح والدة الشقيقين، في عام 2013 فقط أزالت الولايات المتحدة الأمريكية فريق أمريكا دي كالي من "لائحة كلينتون" وهي لائحة تضم شركات محظورة عن القيام بأي أعمال هناك بسبب تورطها في تهريب المخدرات وهذا ما جعل النادي يعاني ماليا.

الآن هم يلعبون في الدرجة الثانية ويحاولون العودة من جديد بعد التخلص من آثار الأخوين أوريخويلا.

لكن بالعودة للوراء تجد أن أوريخويلا جعلوا أمريكا دي كالي واحدا من أفضل الفرق بأمريكا الجنوبية ووصل لنهائي كوبا ليبارتدورس 3 مرات متتالية أعوام 1985 و1986 و1987 لكنه خسرهم جميعا، هناك الأقاويل حول اقترابهم من ضم مارادونا لستة أشهر مقابل 3 ملايين دولار عام 1979 لكنه كان وقع لبرشلونة والصفقة فشلت.

في العاصمة بوجوتا الأمر ليس مختلفا، عام 2012 أشارت تقارير كولومبية إلى أن فريق ميوناريوس يضع في حسبانه إعادة لقبين حصل عليهما خلال فترة سيطر عليها رودريجز جاتشا والذي كان معروفا بالمكسيكي (لأنه بدأ مهربا للمخدرات هناك في المكسيك) وبالطبع هو أحد كبار رجال العصابات وقتل عام 1989 على يد الشرطة.

جاتشا المتهم الرئيسي في قتل رئيس نادي ميوناريوس ليتولى رئاسته بعدها بسنتين قاده للفوز بالدوري المحلي لموسمين متتاليين عامي 1987 و1988.

بعدها بسنة ألغي الدوري الكولومبي بسبب مقتل الحكم ألفارو أورتيجا في مباراة بين ديبورتيفو وأمريكا دي كالي.

إسكوبار

p><p>

كارلوس أيمان الصحفي الكولومبي يقول "الجميع هنا يتذكر عندما فاز ناسيونال بكوبا ليبارتدورس في ذلك العام، العار الأكبر لبلادنا".

آنذاك ميلان كان بطلا لأوروبا ومن المفترض أن يواجه ناسيونال في كأس إنتر كونتنينتال ووقتها خرج بيرلسكوني بتصريح ناري مشيرا إلى أن الروسونيري سيحارب للفوز على الجانب القبيح من العالم.

يقول شونتو هيريرا لاعب ناسيونال السابق "بالطبع ناسيونال كان فريق إسكوبار، لعبت هناك لعشرة أعوام وكان معروفا أنه يستثمر أمواله هناك، لم أقابله لكن الجميع يعرف أنه كان شغوفا بكرة القدم".

إسكوبار عُرف عنه وجود جانبين في شخصيته، القاتل والإرهابي الذي فجر طائرة أفيانكا.. الجانب الثاني هو بطل الفقراء الذي قام ببناء 1000 بيتا لأسر عاشت في الشوارع وسط القمامة.

في ديسمبر من عام 1993 الشرطة الكولومبية طاردت إسكوبار في أحد أحياء ميدلين وبعد تبادل إطلاق النار قتل بابلو برصاصة في الرأس، ودفن ملفوفا بعلم ناسيونال، لكنه ليس الإسكوبار الوحيد الذي قتل من ناسيونال.

هدف عكسي = قتل

هيريرا يتذكر "كان هناك الكثير من المراهنات علينا في 1994 لكننا لم نتخط دور المجموعات، بعد الخسارة كنا غاضبين للغاية وفي وسط هذا الضغب قرر أندرياس إسكوبار (المدافع الذي سجل هدفا عكسيا في كولومبيا بالمونديال) الخروج مع أصدقائه وقابل أشخاصا بدأوا في مضايقته خارج أحد الملاهي الليلية".

لم نستطيع الوصول الى ا

يقال أن من قتل إسكوبار أطلق عليه النار 6 مرات ومع كل طلقة كان يقول "جول".

البروفيسور ميدينا بيريز الباحث بإحدى جامعات كولومبيا "عصر الناركوس في كرة القدم كان انتهى بالنسبة لي مع مقتل أندرياس إسكوبار، تحدثت مع الكثيرين وقدمت أكثر من تحقيق وكان من الصعب إيجاد الكثير من الأموال لهم في كرة القدم".

"أندرياس كان في حانة والشخص الذي قتله لم يرسل أحدا فقط الأمر حدث هكذا، لم يكن محظوظا بأنه لقي هذا القدر في تلك الليلة".

"الأمور في كولومبيا تطورت بشكل كبير بعدها بشكل عام فمثلا في بوجوتا بدأوا في إنشاء مكتبات ومتاحف في وسط الأحياء الفقيرة وإعادة تطوير مباني المدينة لتفوز في 2013 بجائزة الأكثر ابتكارا في العالم، كرة القدم أيضا حاولت السير وراء هذا الأمر".

"في كوبا أمريكا 2001 في كولومبيا والذي توج به ، رفض المنتخب الأرجنتيني السفر لكولومبيا بعد أن تلقوا تهديدات بالقتل.. لكننا لم نصعد للمونديال عام 2002".

"وقتها عرفوا أنه يجب أن تتغير طريقة إدارة كرة القدم، الموسم أصبح يبدأ مثل أوروبا في أغسطس وتم تقليل عدد الأندية في الدوري الممتاز وتلقوا استثمارات أكثر وبدأوا في وضعها لتطوير الناشئين وما تراه الآن هو نتاج لما حدث وقتها".

بالتأكيد الكمال ليس موجودا، المجتمع مازال يعاني من المخدرات فمن 2009 حتى 2013 قتل 7 ألاف شخصا بسبب حروب العصابات في ميدلين فقط والسلام لا يعم في هذه الأحياء سوى عندما تتفق العصابات على هدنة.. في مايو الماضي أيضا وجدت الشرطة 8.8 طنا من الكوكايين في أكبر حرز تصادره في تاريخها.

أيضا بالنسبة للدوري المحلي فهناك 3 لاعبين محليين فقط كانوا في قائمة المنتخب الكولومبي بمونديال 2014، لكن من جديد كرة القدم مرآة للمجتمع وكلاهما يحاول بناء نفسه من جديد بطريقة سليمة.

فيديو اليوم السابع