أخبار عاجلة

تقرير #في_اليورو - أيرلندا الشمالية الجديدة.. من الكفر بالطائفية إلى الإيمان بروح ليستر سيتي

تقرير #في_اليورو - أيرلندا الشمالية الجديدة.. من الكفر بالطائفية إلى الإيمان بروح ليستر سيتي تقرير #في_اليورو - أيرلندا الشمالية الجديدة.. من الكفر بالطائفية إلى الإيمان بروح ليستر سيتي

يجلس نيل لينون لاعب وسط جلاسجو سيلتيك والاسم الأبرز في صفوف منتخب أيرلندا الشمالية بمنزل والدته بشمال شرق أيرلندا الشمالية ليعلن لهيئة الإذاعة البريطانية عن اعتزاله اللعب دوليا إثر تلقيه تهديدات بالقتل قبل ساعات من لقاء الفريق الودي ضد قبرص عام 2002.

التهديدات جاءت من بضعة متشددين بروتستانتيين معروفين بولائهم للتاج البريطانى ضد الكاثوليك من الجمهوريين الأيرلنديين والسبب أن لينون نفسه من الأقلية الكاثوليكية في أيرلندا وليس فقط ذلك، بل لانه صار يلعب لسيلتك صاحب الصلات الكاثوليكية.

163410503-b3f66e7e-4e22-4329-bf3f-cd3524

الحادثة كانت الأبرز في تاريخ كرة القدم بأيرلندا الشمالية على مدى أكثر من عقدين من الزمان، مر خلالهم بالعديد من الاضطرابات بالاضافة إلى انعدام تام لأية مواهب أيرلندية شمالية في الدورى الإنجليزي الذي لطالما استضاف العديد من اللاعبين الأيرلنديين المميزين، إلا أن غزو غير البريطانيين لإنجلترا بدء من اوائل التسعينات قلل تماما من فرص أي أيرلندي أو ويلزي أو اسكتلندي فى اللعب بإنجلترا مما أثر بالسلب على مستويات منتخبات دول التاج البريطاني.

اعتزال لينون دفع الاتحاد الأيرلندي الشمالي لتبني العديد من الحملات الإعلانية ضد الطائفية فى كرة القدم، وبرغم نجاح تلك الدعاية بشهادة لينون نفسه فيما بعد إلا أنها لم تحسن من حظوظ المنتخب على مستوى النتائج، بل استمر الفريق فى تخبطه وتغييره لمدربيه حتى وصل لمرحلة العجز عن تسجيل ايه اهداف دولية لاكثر من عامين بين 2002 و 2004.

كذلك لم تساعد الانتصارات المتفرقة على إنجلترا في 2005 وعلى إسبانيا في 2008 على التاهل لأي بطولة دولية.

أما اليوم، فقد انقلب الامر وصار الصعود لليورو سببا في توحيد الأيرلنديين الشماليين - بروتستانت وكاثوليك - حول منتخبهم.

فطبقا لمدرب الفريق صاحب الاصول الكاثوليكية مايكل أونيل، والذي مثل أيرلندا الشمالية بين اعوام 1988 و 1996، كانت الطائفية سابقا سببا كبيرا في تقسيم المجتمع الأيرلندي الشمالي من جهة وتقسيم المنتخب من جهة أخرى.

4570.jpg?w=620&q=55&auto=format&usm=12&f

"حين كنت لاعبا كنا في بعض الأوقات مباشرة بعد بعض الاشتباكات الوحشية بين كاثوليك وبروتستانت وكانت تلك الاحداث تؤثر على الجو العام بملعب ويندسور وتجعله مشحونا جدا. كرة القدم كانت سببا فى هذا الشقاق".

"كل ذلك تغير الان بشكل درامي. فبعد أن كانت الجماهير تحضر اللقاءات مرتدية زى فريقها المحلي والذي يعبر عن منطقة معينة ذات انتماء ديني معين، اصبح الجميع يأتون مرتدين زي المنتخب. الجو العام اصبح يظهر روح أيرلندية شمالية قوية".

بعد 14 عاما من اعتزال لينون دوليا وبدلا من التفكير فى حملات لتوحيد الصف، يقيم الاتحاد الأيرلندي الشمالية حملة وطنية على نطاق واسع للاحتفال بلاعبي المنتخب الذين تأهلوا لبطولة أمم أوروبا لأول مرة فى تاريخهم بعد المشاركة في كؤوس عالم مضت أعوام 1958 و1982 و1986 كان أنجحها الوصول لربع النهائى عامي 58 و 82.

آلاف من الصور المكبرة للاعبي الفريق وأسماء بلداتهم تسدل من اعلى مباني عدة عبر المدن الأيرلندية من اجل بث روح البطولة الكروية التى قد تفرز أجيالا متعاقبة من الأيرلنديين الشماليين القادرين على تمثيل بلدهم فى البطولات الدولية.

يقول جيم شو رئيس الاتحاد الأيرلندى للعبة: "نامل بأن نلهم جيلا من اللاعبين الذين يلعبوا كرة القدم بالحدائق والشوارع، وأن نجعلهم يشعروا بانهم يمكنهم يوما ما اللعب معا لأيرلندا الشمالية فى بطولة كبرى".

"تلك الصور تم الاحتفاظ بها عن طريق الجماهير فى الاصل، مما يظهر التشجيع الكبير الذى يحظى به الفريق و مدربه مايكل اونيل منذ الصعود لليورو و حتى الاسابيع القليلة القادمة".

"يوفوريا المنتخب" من قبل الجمهور الأيرلندي الشمالى رد فعلي طبيعي جدا بعد أن اجتاز منتخبهم فرق أكثر خبرة وأعرق تاريخا كاليونان ورومانيا والمجر ليحتل قمة المجموعة السادسة من التصفيات المؤهلة لليورو بعد الخسارة فى لقاء واحد امام رومانيا ببوخاريست عبر عشرة لقاءات لعبها الفريق بالمجموعة.

مدرب الفريق أونيل لا يملك أي من النجوم التى يمكن القول بإنها شكلت ثقل الوزن والخبرة لمساعدة الفريق على الصعود كما هو الحال مع جاريث بيل ومنتخب ويلز مثلا.

لم يكن هناك حتى أنصاف نجوم بالفريق الذى يضم قوامه النهائي ثلاثة لاعبين بدلاء باندية مانشستر يونايتد ووست برويتش البيون والهابط للدرجة الاولى نوريتش سيتى.

بقية أبناء أيرلندا الشمالية يلعبون بأندية في الدرجة الاولى الإنجليزية والدوري الأسكتلندي الممتاز بالإضافة للدوري الأيرلندي الشمالي!

هداف التصفيات كايل لافرتي برصيد سبعة أهداف لم يلعب أكثر من ثلاث مباريات لفريقه نوريتش سيتى بالدورى الانجليزى الممتاز خلال موسم قضى نصفه معارا ببرمنجام سيتى بالدرجة الاولى التى لم يلعب فيها سوى ست مباريات احرز فيها هدفا واحدا!

غياب النجوم لا يؤثر على الروح المعنوية للجيش الاخضر والأبيض، فكل شيء يبدو ممكنا فى موسم فاز فيه ليستر سيتي بالدورى الإنجليزي متقما على تشيلسي ومانشستر يونايتد ومانشيستر سيتي وأرسنال و ليفربول.

تجربة ليستر بشكل عام يبدو وكأنها تشكل حافزا أساسيا لأيرلندا الشمالية التي ستواجه المانيا وبولندا وأوكرانيا في المجموعة الرابعة من اليورو.

يعتقد قائد الفريق ولاعب وسط ساوثامتون ستيفين ديفيز أن ما فعله ليستر قد أعطى الجميع الأمل والإلهام بأن كل شيء ممكن في كرة القدم وهو الشيء الذي يؤمن به اونيل.

"فوز ليستر يظهر إمكانيات كرة القدم كلعبة وهذا هو ما يجب ان ننظر اليه".

قد يكون الفوز بالبطولة على نهج ليستر شبه مستحيل لكن لا يمكننا نسيان ما حققته الدنمارك عام 92 و اليونان عام 2004.

"ستكون طريقتنا مشابهة لليونان فى 2004: أن نكون فريقا من الصعب الفوز عليه ... لا أتوقع أن نظل في فرنسا حتى المباراة النهائية ولكننا ايضا لن نكون من أول الراحلين إثر نهاية الدور الأول".. هكذا يقول أونيل.

فيديو اليوم السابع