أخبار عاجلة

التقاعد والتأمينات.. معالجة «العجز المالي» حماية لمستقبل الأجيال!

التقاعد والتأمينات.. معالجة «العجز المالي» حماية لمستقبل الأجيال! التقاعد والتأمينات.. معالجة «العجز المالي» حماية لمستقبل الأجيال!

    يشكل الارتفاع المتزايد في أعداد المتقاعدين في نظامي التقاعد والتأمينات من مدنيين وعسكريين عبئاً كبيراً على مؤسستي التقاعد والتأمينات في ظل ما يواكب ذلك من ارتفاع مصروفات ومعاشات التقاعد التي أوجدت اختلالاً فيما بين المصروفات والاشتراكات، وباتت هذه الأزمة أو التحدي المستقبلي يلوح في الأفق من واقع أرقام العجز الاكتواري المتوقع الذي يتوقع ان يتجاوز ال100 مليون ريال وواقع أنظمة التقاعد والتأمينات وأداء الصناديق التقاعدية التي يبقى السؤال حول مدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية اذا استمر الحال على ما هو عليه الآن.

حجم معاشات المتقاعدين مدنيين وعسكريين في القطاعين يتجاوز الاشتراكات.. والحل بصندوق مستقلّ تموّله الدولة

العديد من دول العالم تنبهت باكراً لحجم المشكلة في أنظمتها التقاعدية ومعدلات تراكم العجز والتحدي الذي يواجهها في هذا الجانب إذ اضطرت كثير منها إلى تغيير سن التقاعد برفعه إلى 62 و65 عاماً وإلغاء التقاعد المبكر ورفع الاشتراكات وتعزيز أداء وكفاءة الصناديق الاحتياطية والاستثمارية التي تمثل سنداً لهذه الأنظمة وطوق النجاة لحمايتها من التعثر.

الخراشي: نصرف 4500 مليون شهرياً للمتقاعدين ويجب إعادة النظر في سن التقاعد لمواجهة التحديات

هذا الواقع وهذه الأرقام التي تتحدث عن العجز المستقبلي تأتي في ظل المطالبات في الجانب الآخر من قبل المتقاعدين برفع الامتيازات ومعاشات التقاعد وتحسين ظروفهم المعيشية وربط معاشاتهم بمستوى التضخم لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، كل ذلك يتطلب تحركاً عاجلاً لاحتواء المشكلة فهناك من ينادي بإنشاء صندوق مستقل تموله الدولة وآخرون يرون حلولاً أخرى كرفع سن التقاعد وإعادة النظر في التقاعد المبكر وذهب مختصون الى إمكانية دمج مؤسستي التقاعد والتأمينات في كيان واحد برؤية واحدة لمواجهة التحديات، فيما طالب آخرون بضرورة معالجة كثير من الأنظمة والثغرات التي تزيد المشكلة تعقيداً ومنها قضية السعودة الوهمية التي تدمر صندوق التأمينات الاجتماعية بأرقام غير فعلية لعدد العاملين في سوق العمل..

القويز: أكثر من عشرة ملايين مشترك في التأمينات.. والرقم الإكتواري المتوقع 121 مليار ريال!

«ندوة الثلاثاء» تناقش هذا الأسبوع واقع نظامي التقاعد والتأمينات الاجتماعية والتحديات المستقبلية التي تواجههما وسبل الخروج من أزمة العجز المتوقع..

التقاعد

في البداية تحدث محمد الخراشي عن واقع نظامي التقاعد والتأمينات العامة وبعض الأرقام والاحصائيات عن عدد المتقاعدين وإجمالي ما يصرف لهم وعدد الاشتراكات السنوية قائلاً: إننا لا نواجه صعوبات ومعوقات وإنما نواجه العديد من التحديات، ولا شك أن أي مؤسسة من المؤسسات المالية التي تعمل في مجال الضمان الاجتماعي وتعمل في الحماية الاجتماعية لا بد لها أن تواجه مثل هذه التحديات، مضيفاً أنها تأتي من منطلق التغيرات الديمغرافية للسكان، وكذلك من منطلق التغيرات في الإيرادات الرئيسة المرتبطة بالاستثمارات وغيرها فيما يتعلق بسخاء الأنظمة، مبيناً أن أنظمة التقاعد في المملكة سواء التي تديرها المؤسسة العامة للتقاعد أو التي تديرها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية جميعها تتميز عن غيرها بكثير من المزايا التي تمنح للمتقاعين وغيرها من المزايا التي تكاد تنفرد بها المؤسسة العامة للتقاعد في المملكة، مشيراً إلى أن عدد المتقاعدين بلغ حوالي سبع مئة واثني عشر ألف متقاعد من مدنيين وعسكريين وجميعهم تحت مظلة نظامي التقاعد المدني والتقاعد العسكري، ذاكراً أن هناك حوالي أربعة آلاف وخمس مئة مليون ريال تصرف شهرياً للمتقاعدين، ويعني ذلك أن هناك حوالي (55) ألف مليون ريال تصرف سنوياً، وهذا رقم مرشح سنوياً للزيادة سواء كان عدد المتقاعدين أو المبالغ التي تصرف بمعدل 8%.

الحميّد: أموال الصناديق لا تكفي لمواجهة الأزمات.. وربط المعاش بالتضخّم كمن يحفر قبره بيده!

التأمينات

من جهته أوضح سليمان القويز أن عدد المشتركين في التأمينات زاد على العشرة ملايين وعشرين ألفا وأن الأغلبية من غير السعوديين يتم تغطيتهم في المخاطر المهنية فقط، مضيفاً أن هناك كذلك حوالي مليون وتسع مئة ألف مشترك سعودي يتم تغطيتهم عن طريق فروع التأمينات الثلاثة وهي المعاشات وتأمين التعطل عن العمل والمخاطر المهنية، وأن عدد المستفيدين من دفعات التقاعد حوالي (320) ألف شهرياً ويصرف لهم حوالي بليون وثلاث مئة مليون ريال شهرياً، وهذه المصروفات تزيد بنسبة (16%) سنوياً، مشيراً إلى أن المصروفات نموها أعلى من نمو الإيرادات في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، مبيناً أن هناك إحصاءات خاصة بالمشتركين اختيارياً حوالي (4000) وهو عدد قليل من المشتركين السعوديين في مد الحماية، وفي الدول الخليجية حوالي (2000) وهي تعد مبالغ قليلة وأرقام صغيرة جداً.

سد العجز

بدوره أكد سليمان الحميّد في تعليقه على سؤال عن إنشاء صناديق احتياطية بأنه لم تتم مناقشتها عندما كان محافظاً للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وإنما قدم مقترحاً عندما كان عضواً في مجلس الشورى لايجاد نظام يتم بموجبه إنشاء صندوق احتياطي للتقاعد والتأمينات، وأن يسمى صندوق احتياطي الأنظمة التقاعدية في المملكة، مضيفاً: «أعددت نظاماً لانشاء الصندوق وآلية الصرف وآلية الإدارة، وقد قُدّم لمجلس الشورى عام 1435ه حيث كان هناك نظام في مجلس الشورى يتيح للأعضاء تقديم مقترحات جديدة بموجب المادة (23) من نظام مجلس الشورى وقد قدمت المقترح في عام 1435ه، وتمت دراسته من قبل اللجان المختصة في المجلس ووجد تأييداً نسبةً لاهميته، ولا أعلم ماذا تم بشأن هذا المقترح بعد تركي لمجلس الشورى، مبيناً أن الفكرة تقوم على أساس تمويل أنظمة التقاعد والتأمينات بموجب الأنظمة القائمة الآن وعلى ضوء المصروفات الموجودة والمتوقعة وعلى ضوء الأحداث الحاصلة نجد أن أموال الصناديق لا تكفي لمواجهة الالتزامات التي عليها؛ لأن أنظمة التمويل في نظام التقاعد أو التأمين ليست ممولة بالكامل، بمعنى أن المنافع والمصروفات على المدى الطويل أكثر من الاشتراكات وريع استثمارها على المدى الطويل، حيث هناك زيادة في الفرق وهذا الفرق إمّا أن يغطى من الدولة من خلال سد العجز الحاصل أو الذي ربما يحصل مستقبلاً أو أن يتم تخفيف هذه المنافع أو أن ترفع الاشتراكات من أجل مواجهة العجز؛ لأنه لا يمكن أن يتم ترك العجز يتراكم، حيث سيأتي الوقت الذي يصعب فيه سد الثغرة، إذ سيحتاج الوضع إلى مبالغ ضخمة جداً ربما تسبب عبئاً ثقيلا على الدولة.

صندوق التقاعد

وحول العجز المالي لدى المؤسستين والتقارير المالية والخطط الخاصة والإجراءات التصحيحية التي تساعد في معالجة العجز النقدي قال سليمان القويز: هناك تجارب وحالات مرت بها بعض الدول بعضها مؤلمة جداً وبعضها تمت السيطرة عليها قبل فوات الأوان، على سبيل المثال اليونان كانت لديها مشكلات مالية على مستوى الدولة، وقد كانت مشكلتها الرئيسة تنحصر في صندوق التقاعد على مستوى المنافع، حيث كانت المنافع كريمة جداً، والتقاعد لديها كان تقاعداً مبكراً في عمر (55) عاماً، ونسبة الراتب التقاعدي الى مستوى الدخل خلال الاشتراك كانت كبيرة، وعندما كان يتم تمويلها من خلال الاقتراض انضموا إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان فيه الافتراض رخيصاً، والأموال كانت متوفرة ولكن عندما اكتشفوا أن الاتحاد الاوروبي ليس باستطاعته مساندة البعض أصبح الاقتراض مكلفاً، وأصبحت معدلات الفائدة بالنسبة لليونان حوالي (18%) مما جعلتها تضطر في مدة قصيرة جداً أن تعيد هيكلة المنافع التي لم تكن كافية، حتى اضطروا إلى موازنة الصندوق.

تجارب دولية

وأوضح سليمان القويز أن أسبانيا مرت كذلك بشيء جزئي من هذه المشكلة، بينما في اليونان وأسبانيا وايطاليا كانت هناك حالات شغب إلاّ أنه تمت السيطرة عليها، وفي فرنسا وبعض دول أميركا الجنوبية سارعوا إلى التخطيط باعادة الهيكلة بشكل مبكر؛ لأن مثل هذه المشكلة لا يمكن إيجاد الحل لها إلاّ بشكل مبكر؛ لأنه إذا لم تكن البداية لمعالجة المشكلة منذ عشرات السنوات يصبح الأمر صعباً بأن يتنازل الشخص عن نصف الراتب، اذ من الممكن أن يتحمل الشخص زيادة اثنين أو ثلاثة بالمئة في الاشراكات، أو من الممكن تخفيض الراتب التقاعدي بمعدل (10%) أو (15%) وقد يتحمل الشخص هذا المعدل إذا لم يصل إلى مرحلة التقاعد، هذه تعد مبالغ قليلة ولكنها تتراكم مع مرور السنوات.

وأشار إلى أن هناك بعض الدول المتقدمة مثل هولندا وكندا لديها نظام تلقائي سنوي أو كل سنتين يسمح لهم بإجراء دراسة اكتوارية إذ وجدوا أن هناك فائضاً يقومون بزيادة المنافع بنسب قليلة دون أن يلجأوا إلى إيجاد تشريع جديد، وبالعكس إذا وجدوا تزايداً في المطالبات في المستقبل يقومون بتخفيض المنافع بشكل تلقائي، أو يزيدون الاشتراكات، أو يأخذون بكلا الأمرين بحيث لا يتفاجؤون بالمشكلات؛ لأن هذه القضية فيها تكافل بين الأجيال، مضيفاً أنه في الواقع ليس هناك خوف على نظامنا التقاعدي في المملكة حالياً،فمثلاً إذا افترضنا أن هناك عجزاً في التأمينات الاجتماعية لن نعاني من المشكلة، بل الأجيال القادمة سيعانون بلا شك، مؤكداً أنه ليس لدينا عجز نقدي، حيث نجد اليوم التدفق النقدي يزيد على ألف مليون ريال شهرياً، وأن الإيرادات تفوق المصروفات ولكن العجز ليس حالياً؛ لأن الموجودات الآن اكثر من المطلوبات، مبيناً أن العجز الاكتواري هو أن أرى الموجودات اليوم إضافةً الى الموجودات التي تأتي على مدى (40) عاما أو (60) عاما ثم أخذت قيمة اليوم وأطرح منها المطلوبات والمصروفات التي تبدأ تتراكم من اليوم ولمدة (60) عاما، لافتاً إلى أنه اليوم إذا كان هناك فائض والهرم السكاني يساوي عددا معينا مع المدة يكون صغار العمر مثل الكبار، وأنه بعد (20) عاما نجد الهرم السكاني بعدد معين، أي أن المتقاعدين يصبحون أكثر بالنسبة للمشتركين، وبدلاً أن يعزز كل متقاعد ستة مشتركين يبدأ هذا التعزيز ينخفض من ستة إلى أربعة إلى ثلاثة إلى اثنين من المشتركين، وهذا يعني أننا بعد (20) أو (30) أو (60) عاما يصبح التدفق النقدي أقل من المصروفات وبالتالي تضطر الى استهلاك الأصول الاستثمارية .

حقوق الورثة

وتداخل الزميل عادل الحميدان قائلا: ما ذُكر من أرقام واحصائيات أعتقد أنها لا تعني شيئاً بالنسبة للمواطن البسيط، كذلك هو غير معني بخطط الجهات الحكومية والقضايا المتعلقة بالعجز الاكتواري أو الاستراتيجيات المستقبلية، وإنما يعنيه الأمور المتعلقة بحالته الشخصية، مضيفاً: كيف تواجهون مثل هذه المشكلة خاصةً أن هناك هوّة كبيرة بين التأمينات الاجتماعية من جهة والتقاعد من جهة أخرى؟ مبيناً أن مجلس الشورى تبنى مشكوراً العديد من الأفكار خاصةً ما يتعلق بالورثة وتغير الحالة الاجتماعية، متسائلاً: ما مدى تفاعل هاتين الجهتين مع ما يطرح عبر وسائل الإعلام؟

وعلّق سليمان القويز قائلاً: إن النظام واضح في حقوق الورثة خاصةً عندما تتغير أحوال الأسرة بفقد العائل وأن البنت ترث نصيبها من التقاعد حتى تتزوج، فإذا ترملت أو طلقت يرجع لها مبلغ التقاعد مرةً أخرى لأن التقاعد للمحتاج، أما الذكر فيرث إلى أن يصل عمره إلى (26) عاما إذا كان طالباً أو (21) عاما إذا لم يكن طالباً؛ لأنه لا بد من أن يقوم بأي عمل، لأن أي شخص يتسلم تقاعداً هو في الأصل يشكل عبئاً على الدولة، ونحن ندرك أن الصندوق من حيث الفكرة عبارة عن حماية اجتماعية لمن لا يستطيع أن يعمل لكسب العيش، وليس من المفروض أن يشجع على التسيب والبطالة، وبناءً على ذلك إذا وصل الوارث إلى مرحلة سنية تساعده على العمل لا بد من إيقاف معاش التقاعد عنه، إلاّ من كان لا يستطيع القيام بالعمل بسبب العجز أو الإعاقة، مبيناً أن المواطن بالتأكيد ليس معنيا بشكل مباشر بالأرقام ولكن نحن نعلم أن هذه الأرقام تؤثر في حالة وجود أي نوع من أنواع الخلل، في هذه الحالة يتم تمويل النظام ذاتياً، ذاكراً أنه لا يتم تمويل النظام من مصادر أخرى إلاّ في الحالات الخاصة بالكوارث مثل انهيار الأسواق المالية الكبيرة، في هذه الحالة تقوم الدولة بضمان للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ولكن هذا لا يكون مدعاة للاهمال، مشيراً إلى أن المؤسسة تقوم بدورها حسب التعليمات والتوجيهات الصادرة من الدولة وإذا حدث خلل يتم اللجوء إلى مصادر أخرى، ومن الواجب القيام بإدارة الأموال الخاصة بالتأمينات إدارة جادة؛ لأنها أموال ضخمة تحتاج إلى ضوابط قوية.

الوعي التأميني

وتداخل محمد الخراشي بقوله: بدأنا اليوم نرى اهتماما كبيرا من الناس بهذا الموضوع، وأنه يهمهم قدرة هذه المؤسسات على الاستدامة، وأرى أن هناك وعياً كبيراً بشأن التأمينات ومعاشات التقاعد؛ نتيجة لاهتمام هذين المؤسستين بعملية نشر المعلومات والاحصائيات والبيانات، التي ساعدت على أن يفهم الشخص ما له وما عليه، حيث كنا في الماضي نرى حرص الشخص على سؤاله على المبالغ التي يتسلمها، بينما الآن يسأل عن مدى قدرة هذه الصناديق على الاستمرارية والاستدامة والاطمئنان على مركزها المالي.

وعلّق سليمان الحميّد: تطلعات المواطنين تدخل ضمن الرواتب التقاعدية التي تدفع بصفة عامة، وهي التي لا تكفي لسد الاحتياجات في ظل التضخم الموجود، خصوصاً تلك الاحتياجات التي تعوّد عليها المواطن وبالكاد تكفي احتياجاته الضرورية والرئيسية، مبيناً أنه إذا اعتمد المواطن على الحفاظ على مستوى المعيشة الذي كان عليها قبل عدة أعوام على الراتب التقاعدي فإنه لا يمكن ذلك؛ بسبب ارتفاع الأسعار وتكاليف الحياة، لذلك فإن الرواتب التقاعدية لا تكفي في الغالب، وتطلعات الناس ليس لها سقف معين، إضافةً إلى ذلك نجد أن الجهات الحكومية والأجهزة التشريعية مثل مجلس الشورى تعمل على رفع هذه الأشياء، ولا بد من الموازنة بين رفع المزايا وبين الوضع الحقيقي للصناديق التقاعدية، مؤكداً أن المعاشات لا تكفي، وليس هذا فحسب بل ان دخل المواطنين السعوديين من المرتبات بصفة عامة ومعدل الدخل وتكاليف الحياة ليست كافية، مشيراً إلى أن الطالب الجامعي في بداية تعيينه على وظيفة يتقاضى أربعة آلاف ريال، وكلنا نعرف أن مثل هذا المبلغ غير كاف، لا في سكنه ولا معاشه ولا أكله وشربه، إذاً هناك خلل موجود في الدخل.

رفع تدريجي

وأوضح سليمان الحميّد أنه من المهم إلغاء أنظمة التقاعد المبكر كلياً، إذ لا مبرر لوجود التقاعد المبكر، ويجب كذلك أن يتم رفع السن التقاعدية أكثر مما هو موجود الآن، بحيث يتم رفعها تدريجياً، مضيفاً أنه من الصعب في الأنظمة التقاعدية أن تأتي بأنظمة وإجراءات بين يوم وليلة، لهذا لا بد أن تكون الأمور بصورة تدريجية، مبيناً أن رفع السن التقاعدية تحتاج إلى وقت حتى لا يفاجأ المواطن بقرارات قوية دفعة واحدة، فيمكن كل عامين أو ثلاثة أعوام يتم رفع السن التقاعدية ستة أشهر، ذاكراً أن التقاعد المبكر يجب أن تفرض عليه شروط أو عقوبات في المرحلة الأولى بأن يفرض مثلاً اثنان بالمائة عن كل سنة حتى يبدأ الناس التقليل من التقاعد المبكر؛ لأنه يضع عبئاً على الدولة، وكذلك الشخص حينما يتقاعد في ال(60) هجري أي ما يعادل (58) عاماً وشهرين ميلادي، وبالتالي يترك مكانه الوظيفي ويتم تعيين شخص آخر في مكانه، مشيراً إلى أنه ليس من الممكن أن يتم حل مشاكل البطالة على حساب الصناديق التقاعدية لأن لها وضعاً مختلفاً.

وأضاف: الصناديق التقاعدية لا تمس المواطنين الذين يعملون بل تمس المتقاعدين، وإذا حدث فيها خطأ سيكون أثره مدمراً لأنها تمس أشخاص لا قدرة لهم ان يعملوا في مكان آخر، وليس لديهم حيلة، مبيناً أن الشخص حينما يكون كبيراً في السن لن تكون له قدرة على تدبير أموره وايجاد مصدر دخل آخر، ذاكراً أن أثر الأخطاء في الصناديق التقاعدية مدمر على الجوانب الاجتماعية، وقد يؤدي إلى خلل في النواحي الأمنية في أي دولة من الدول، وخير مثال على ذلك دولة اليونان وفرنسا واسبانيا والبرتغال وألمانيا حيث وقعت فيها اضطرابات اجتماعية، لهذا أرى أن يتم التعديلات تدريجياً من الآن وان يراعى بقدر المستطاع قدرة المواطن على مواكبة الأوضاع المعيشية.

معدل التضخم السنوي

ووجّه الزميل محمد الغنيم سؤالاً إلى سليمان الحميّد قائلاً: هناك توصية ومطالبة من مجلس الشورى منذ أن كنت محافظاً للتأمينات الاجتماعية لربط الراتب التقاعدي بمعدل التضخم السنوي، لاسيما في ظل التقارير التي تتحدث عن لجوء بعض المتقاعدين للضمان الاجتماعي لسد الاحتياجات اليومية، إلى أين وصلت هذه التوصية؟

وأجاب قائلا: مجلس الشورى قبل انضمامي إليهم وبعد انضمامي إليه بودنا جميعاً ان نقدم شيئاً ينفع المواطن، ولكن لا بد من وجود قدرة على الوفاء بما نطالب به من حيث تمويل هذه المنافع، وأنا شخصياً مواطن قبل ان أكون مسؤولاً أو موظفاً، وكذلك أبنائي وبناتي وزوجتي كلنا مواطنون نتمنى رفع الرواتب، ولكن ان أقوم بتقديم مطالبات ومن ثم سّن قوانين من الصعب تطبيقها فإن ذلك مثل الذي يحفر قبره بيده إذ ان ربط المعاش بالتضخم هو عمل جيد، ولكن هل هناك تمويل؟ اعتقد ان الجواب لا ليس هناك تمويل خصوصاً ان الصناديق الآن تواجه صعوبة كبيرة من خلال الدراسات الاكتوارية بالوفاء بالتزاماتها المالية المستقبلية فما بالك حينما تربط المعاش التقاعدي بالتضخم أو تتم اضافة مميزات أخرى برفع الحد الأدنى للمعاش فهذه الاجراءات جيدة للمواطن ولكنها مكلفة جداً لذا فالمطالبات التي يتقدم بها الأعضاء في الشورى أو في جمعية المتقاعدين هي مطالبات متكررة وكثير منها غير منطقية وغير واقعية بسبب عدم توفر مصادر للتمويل.

غير صحيح!

من جهته تساءل الزميل خالد العويد: هناك تقرير تم نشره احتوى التقرير على موضوع ينص على أن هناك جهات حكومية مثل وزارة العمل، وزارة المالية لا تقوم بتسديد المستحقات الخاصة بالتأمينات ومؤسسة التقاعد منذ عام ١٤٢٤ه فهل هذا الحديث صحيح؟

- وأجاب سليمان القويز: هذا التقرير ذكر أن وزارة المالية ووزارة العمل لا يدفعون للتأمينات وصندوق التقاعد وهذا الكلام خطأ لأن وزارة العمل لا تدفع شيئاً أصلاً لعدم وجود اشتراكات عليها، بينما وزارة المالية مطالبة بجزء بسيط من الاشتراكات الخاصة بالتأمينات حوالي ١٠٪ من المشتركين السعوديين في التأمينات الاجتماعية وهم موظفون حكوميون تحت نظام العمل والعمال وهؤلاء مشتركون في التأمينات من فرع الاخطار المهنية وفي الواقع ان وزارة المالية لم ترفض السداد بل انها طلبت بيانات تفصيلية لتسديد اشتراكات الأخطار المهنية وبالنسبة للتأمينات الاجتماعية فإن البيانات التفصيلية تأتي إليها من صاحب العمل والتأمينات لديها حوالي أربع مئة ألف منشأة من القطاع الخاص، يتم التأمين فيها على موظفيها، أما في القطاع الحكومي فلا يتم تزويد البيانات التفصيلية وإنما تزويد التامينات مبلغاً عن قسط العامل، ووزارة المالية تدفع الحصة المقابلة أما فيما يخص الأخطار المهنية نجد أن قطاعات كثيرة حكومية لم تغطى بينما نظامياً يجب أن تغطى لهذا فإن المؤسسة مستمرة في النقاش مع وزارة المالية لكي يتم حصر العمال بحيث تصبح عملية الفوترة دقيقة وهذا ما تحرص عليه وزارة المالية لأن الأخطار المهنية ليست فيها حصة العامل وحصة صاحب العمل إنما هي كلها من صاحب العمل.

أما الخبر الذي نشر فإنه مبني على تقرير لمجلس الشورى وفيه ان المؤسسة قالت ان وزارة المالية رفضت الدفع، وكذلك وزارة العمل رفضت الدفع، وهذا غير صحيح فوزارة المالية لم ترفض تعسفاً وإنما طلبت ترتيباً مالياً بحيث تكون المطابقات ممكنة والحسبة دقيقة.

حصة الدولة في التأمينات

وتداخل سليمان الحميد للتعليق على ذلك قائلا: بالنسبة لوزارة المالية فإن حصة الدولة في التأمينات الاجتماعية في الثمانينيات كانت تدفع ولكن متأخراً وعلى أقساط نسبة للأوضاع المالية آنذاك وبعضها أعطيت على شكل سندات للتأمينات وتم تسديدها في وقتها، والنظام يضع المسؤولية على صاحب العمل والدولة هي صاحبة العمل إذا تأخرت في دفع الاشتراكات تفرض عليها اضافات تأخير لأن الاشتراكات حينما تدفع في وقتها مهم جداً لأنها تساهم في الربع الاستثماري الذي يعد رافداً مالياً للنظام فالدولة كانت تتأخر في السداد وفي ذات الوقت لا تسجل على ذاتها غرامات وإنما تطبق الغرامات على صاحب العمل في القطاع الخاص وفي السنوات الأخيرة وبعد تحسن الظروف المالية كانت الدولة تحرص على دفع المبالغ بكل سهولة دون اضافات تأخير.

أما عن الاصابات والاخطارات المهنية في الدولة فإن وزارة المالية لم تطبق ذلك بالرغم من وجود قرارات من مجلس الشورى أكثر من مرة توصي بتطبيق فرع الأخطار المهنية على العاملين في القطاع الحكومي الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية، وقد تعدى الأمر أكثر من ذلك عندما أصدر مجلس الوزراء قراراً بتطبيق تأمينات الاصابات على القطاع العام وهو قرار واضح، ومع ذلك ثم تعطيل القرار، وأمر مؤسف ان تطبق الأخطار المهنية على العامل في القطاع الخاص بينما العامل في الدولة لا يطبق عليه ذلك إذاً القرارات صادرة وموجودة والتوصيات واضحة ومع ذلك لم يتم تطبيقه ونفس الشيء ينطبق على آلية دفع الاشتراكات من حصة الدولة حيث هناك توصيات على الاتفاق على آلية دفع الاشتراكات الخاصة بالدولة من وزارة المالية مع المؤسسة العامة للتأمينات حيث اقترحت اللجنة آلية لدفع الاشتراكات، وكان هدف التأمينات هو ايجاد آلية واضحة تضخم الدفع حتى لا تتراكم المبالغ كما حدث في السابق.

السياسة الاستثمارية

وتساءل الزميل خالد العويد: لماذا لا يركز الصندوقان في استثماراتهما في السوق المحلي خصوصاً سوق الأسهم في هذه الفترة مشيرا الى ان مؤ