أخبار عاجلة

كيف صنعت أندية مصر شعبيتها (2) الاتحاد السكندري.. نادي المصريين في مواجهة الإنجليز

كيف صنعت أندية مصر شعبيتها (2) الاتحاد السكندري.. نادي المصريين في مواجهة الإنجليز كيف صنعت أندية مصر شعبيتها (2) الاتحاد السكندري.. نادي المصريين في مواجهة الإنجليز

كرة القدم تلعب داخل الميادين لكن آثارها تمتد في كل مجالات الحياة. أندية التاريخية كحال جميع الأندية الكبيرة حول العالم، لم يكن دورهم مقتصر على أرض الملعب فحسب ولم يصنعوا جماهيريتهم فوق عشبه الأخضر فقط، وإنما ساهمت أسباب أخرى كذلك في صناعة شعبيتها.

المصري كان هو النادي الذي يحمل اسم الوطن في مواجهة الأجانب، والاتحاد السكندري كان نتاجاً لدمج عدد من الأندية بالإسكندرية، أما غزل المحلة، فهو نادي طبقة البروليتاريا.

في هذه السلسلة، يستعرض FilGoal.com العوامل التي كانت سببا في صناعة شعبية الأندية الجماهيرية في مصر.

---

كيف صنعت أندية مصر شعبيتها (1) غزل المحلة.. نادي طبقة البروليتاريا

قد يظن البعض أن الاتحاد السكندري يلقب بهذا الإسم نسبة لسكندريته، لكن الحقيقة أعمق من ذلك.

احتفل الاتحاد السكندري بمئويته في 2014، لكن مراحل تأسيسه لم تبدأ قبل مائة عام في 1914، بل كان لها إرهاصات أقدم.

البداية تحديداً كانت في عام 1906 حين وجد حسن إسماعيل والشهير بـ"حسن رسمي" أن الإسكندرية لابد أن تكون منبعاً للحركة الوطنية في مصر، وفي ظل وجود نادي الموظفين "الأوليمبي حالياً" الذي لا يجد غضاضة في التحالف مع الإنجليز، أنشأ رسمي نادياً تحت اسم نادي الاتحاد، وبعد أن أنشأ الزعيم مصطفى كامل الحزب الوطني في أكتوبر 1907 ثم وفاته بعدها بمائة يوم فقط، قرر حسن رسمي تغيير اسم النادي إلى "الاتحاد الوطني" إشارة لانتماء النادي إلى الحزب الذي كان هدفه الرئيسي هو إجلاء البريطانيين عن البلاد مع احتفاظها بروابط التبعية للدولة العثمانية.

في عام 1910 كان هناك مجموعة أخرى من الوطنيين ينشئون نادياً آخراً باسم "نادي الحديثة"، وفي عام 1912 اتفق ناديا الاتحاد والحديثة على الاندماج في ناد واحد، بشرط أن يحصل النادي الجديد على اسم "الحديثة" ويبقى حسن رسمي رئيس الاتحاد الوطني في منصبه كرئيس للنادي الجديد، وكان ذلك فأصبح رسمي هو رئيس نادي "الحديثة"، الذي أصبح النادي الأقوى كروياً في الإسكندرية بعد أن ضم نجوم الناديين.

وفي الوقت الذي كان يندمج فيه ناديا الحديثة والاتحاد، كان هناك مجموعة أخرى من طلاب المدارس الوطنيين ينشئون نادياً جديداً بإسم "الأبطال المتحدين" برئاسة الملازم مفضل أبو زيد.

مُفضل أبو زيد كان ضابط شرطة، وبالتالي فلم يكن مقيماً بصفة دائمة بالإسكندرية فتم نقله للخدمة في محافظة أخرى عام 1914، وحين تولى عبده الحمامي منصب الرئاسة خلفاً له، استغل صداقته القديمة مع حسن رسمي ليندمج الناديان معا تحت اسم "الاتحاد الوطني" من جديد ليكون الميلاد الرسمي لنادي الاتحاد.

إلى هنا لم يحصل الاتحاد السكندري على اسمه الحالي بعد، ففي عام 1916 كان هناك بعض الانشقاقات في المعسكر المنافس نادي الأوليمبي أو "الموظفين حينها"، حيث انشق بعض أعضائه وأنشأوا نادي "السكندري".

وفي عام 1918 كان الدمج الأخير بين ناديي "الاتحاد" و"السكندري"، ليخرج إلى النور نادي "الاتحاد السكندري" بصورته الحالية برئاسة محمد شاهين الذي أصبح أول رئيس للنادي باسمه الذي نعرفه اليوم.

العداوة مع الموظفين "الأولمبي"

تأسس نادي الموظفين "الأولمبي" في عام 1905 ليخدم قطاع موظفي مصلحة الجمارك الذين كان يهمين عليهم الإنجيلز بحكم الاستعمار ليكون ثان أقدم الأندية الكروية في مصر بعد نادي السكة الحديد الذي تأسس في عام 1903، ورغم عراقة الأولمبي وأسبقيته في التأسيس بل وقوته وإنجازاته على مدار عقود طويلة فلم يحظ يوماً بشعبية الاتحاد السكندري.

حين فكر حسن رسمي لأول مرة في تأسيس نادي الاتحاد المصري، وحين كان يفكر قادة الفرق السكندرية في الاندماج معا لتكوين الاتحاد السكندري، لم يكن هدفهم هو بسط سطوتهم أو كسب شرف رياضي فحسب، وإنما كان الهدف الأسمى أن يصبح النادي الجديد أقوى من نادي الموظفين المقرب من سلطات الاحتلال وهو ما تحقق بل ونتج عنه إنجازات رياضية، وقاعدة جماهيرية أيضاً، حيث بدأ الاتحاد السكندري في الهيمنة على دوري الإسكندرية الذي كان يجري تنظيمه قبل انطلاق الدوري العام، كما استهل حصد ألقابه الستة في كأس مصر عام 1926 إلى جانب فوزه بكأس السلطان حسين عام 1935.

كان الاتحاد السكندري أول الأندية السكندرية بطبيعة الحال انضماماً للاتحاد المصري لكرة القدم، حين ساهم في قيادة معركة تأسيس اتحاد الكرة رفقة أندية مثل الأهلي والزمالك والمصري في الوقت الذي كان نادي الأوليمبي لا يدعم فكرة إنشاء اتحاد مصري مستقل لكرة القدم مفضلاً البقاء في ظل اتحاد مصري إنجليزي لكرة القدم يكون خاضعاً لسلطات الاحتلال.

كان للنادي الساحلي كذلك دوراً كبيراً في تمصير العديد من الرياضات الأخرى لاسيما كرة السلة التي نصب نفسه زعيماً لها في مصر منذ البداية، فحين وجد الاتحاد أن أندية الأجانب في الإسكندرية وعلى رأسها نادي الموظفين يتفوقون في العديد من اللعبات غير كرة القدم، أدخل الاتحاد السكندري لعبات الهوكى والمصارعة ورفع الأثقال وكمال الأجسام عام 1930، وفى عام 1935 أنشأ فريق كرة السلة والتنس.

حفل أم كلثوم

دور الاتحاد السكندري الوطني أكسبه شعبية جارفة في الإسكندرية، ومعزة كبيرة في قلب الذاكرة الوطنية للأمة استفاد منها في عدد من الأزمات والمحن التي مر بها طوال تاريخه، فحين مر النادي الأخضر بأزمة مالية طاحنة في الستينيات من القرن الماضي، ردت له الدولة صنيعه ودعمت وزارة الشئون الاجتماعية خزينة النادي بمبلغ 5 آلاف جنيه لتسديد الديون.

ولم تكتف الدولة بذلك، فنظمت حفلاً لأم كلثوم في الإسكندرية وخصصت دخله للنادي.

أم كلثوم ظهرت في الحفل مرتدية شعار الاتحاد السكندري وحقق الحفل نجاحاً باهراً، ومن أرباح الحفل، أنشأ النادي مدرجاً في الملعب بإسم "مدرج أم كلثوم"، وتم افتتاح المدرج بحفل لأم كلثوم نفسها في الملعب، فكان هو الوحيد الذي غنت فيه أم كلثوم بتاريخها، ومن هنا قررت أم كلثوم إحياء حفل سنوي في الإسكندرية تذهب أرباحه للاتحاد السكندري.

فيديو اليوم السابع