أخبار عاجلة

زايد.. الوفاق ولم الشمل العربي نهج وعقيدة

كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أوائل الداعين إلى لمّ شمل الأمة العربية الممزقة، والتي تطحنها الحروب وتتنازعها الأزمات والحوادث، فلا تشتعل نيران فتنة جديدة حتى كان يخرج داعياً إلى إنهائها بالطرق السلمية بدلاً من اللجوء إلى لغة القوة والعنف، التي توسع الخلاف وتزيد من هوة الشقاق.

الوفاق بين الأشقاء

وكرّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على مدى أكثر من ثلاثة عقود كل جهوده من أجل تحقيق الوفاق بين الأشقاء، وحل الخلافات العربية بالتفاهم والتسامح، ودأب على التنبيه بصورة دائمة إلى خطورة استمرار حال التمزق والتردي التي تمر بها الأمة العربية، حيث عبّر، رحمه الله، عن هذا الوضع بقوله: «إنني منذ بداية الخلافات في العالم العربي وحتى يومنا هذا لم أبت ليلة واحدة مسروراً لأي خلاف بين شقيق وشقيقه وصديق وصديقه».

وحرص، رحمه الله، على دعوة إخوانه الملوك والرؤساء العرب باستمرار إلى مراجعة شاملة للموقف العربي، واتخاذ القرارات تجاه كل ما يحدث في الوطن العربي، والعدول عن نهج الخسارة، بالعقل والتحرك الواعي، وتعويض ما مرّ على الشعب العربي من خسارات، في دعم المصالح المصيرية المشتركة..

مؤكدا في هذا الشأن أن الأمة العربية كبيرة في حجمها وثرواتها وخيرها ولله الحمد، ويجب علينا الالتزام بتحمل المسؤولية، وأن نعدل عن طريق الخسارة والضعف الذي نسير فيه حالياً، وأن نسعى بكل جهد ممكن ودون إبطاء لتعويض ما مرّ بنا من خسارة والسير في الطريق الصواب.

التسامح والمصالحة

وأكد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على دعم دولة الإمارات لكل ما من شأنه تعزيز الصف العربي لمواجهة مستجدات الوضع الراهن، بعمل جاد وفعال وبروح أخوية صادقة وبأسلوب التسامح والمصالحة، خاصة بعد الدروس والعِبر والخسارة التي ألمّت بالأمة العربية.

وقد تحلّت مواقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بنظرة صائبة في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، اتسمت بالحكمة والصراحة والشجاعة والوقوف بصلابة إلى جانب الحق والعدل والتسامح، من أجل إرساء القيم الإنسانية في العلاقات الدولية وكل ما يحقق خير البشرية جمعاء.

وكان «طيب الله ثراه» له المواقف المشهودة في دعم الوحدة العربية، من خلال دعوته إلى اتحاد الإمارات السبع لتتشكل دولة جديدة هي دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم دعا إلى تعاون خليجي يكون ثمرة لاتحاد جديد ليتشكل مجلس التعاون الخليجي وتستضيف أبوظبي القمة الأولى فيه، ثم كان للإمارات دور فاعل ونشط في جامعة الدول العربية..

وساهمت في إقامة العديد من المشاريع التنموية والاقتصادية في الكثير من الدول العربية، مثل ترعة الشيخ زايد في وبناء سد مأرب في اليمن وبناء مدينة الشيخ زايد في غزة. ولا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه الإمارات لتعميق الروابط بين مختلف الدول العربية..

حيث إن وطننا من المحيط إلى الخليج وهدفنا هو أمة عربية واحدة، ولذلك سارعت الإمارات أولاً إلى حل مشاكلها الحدودية مع باقي جيرانها وبالطرق السلمية، ثم سارعت إلى إطلاق المبادرات نحو حل أمثال هذه النزاعات بين باقي الدول العربية، مما كان له كبير الأثر في زرع الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.

وكذلك الدور الإنساني الذي تلعبه الإمارات عند وقوع أي كارثة إنسانية في إحدى الدول العربية أو عندما تعاني إحدى الدول العربية من وقوع مشاكل أو أزمات، فعلى سبيل المثال مشاركة قوات الإمارات في نزع الألغام من الجنوب اللبناني، إضافة إلى ما قامت به من دور ناجح وعظيم في الصومال وكوسوفو..

وكذلك في زلزال المغرب، ومد يد الخير والعطاء نحو الفقراء والجوعى في الصومال والسودان، كما لا ننسى الوقفة الإماراتية العظيمة في تحرير دولة الكويت من العدوان العراقي الغاشم سنة 1990، عندما سارعت الإمارات إلى إدانة الغزو وحاولت بالطرق السلمية إنهاءه، ثم أرسلت قواتها مع قوات التحالف وساهمت في تحرير الكويت.

وسيذكر التاريخ بالفخر والاعتزاز الموقف الرجولي الشجاع للشيخ زايد الذي أعلنها صريحة في حرب أكتوبر 1973 عندما خرج على العالم وقال إن البترول العربي ليس بأغلى ولا أثمن من الدم العربي، وسخر كل إمكاناته وثرواته تحت تصرف الجيوش العربية في تلك الحرب ليتحقق النصر ويفرح زايد ..

كما لو كان هو من خاض الحرب. كيف لا والإمارات هي ابنة الأمة العربية، وهي ثمرة من ثمرات أمة تدعو إلى الاتحاد والتعاون وتحارب التفرق والتشتت، ولذلك يذكر التاريخ أن الإمارات بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كانت أول دولة عربية تعيد علاقاتها مع جمهورية مصر العربية بعد المقاطعة العربية عقب اتفاقية كامب ديفيد، واستمرت العلاقات الإماراتية المصرية.

ولا بد أن يذكر التاريخ أن صدام حسين رفض المبادرة العظيمة التي أعلنها الشيخ زايد بن سلطان في الوقت العصيب وقبل الاحتلال الأميركي للعراق، والتي كانت ستحفظ العراق وأهله وجيرانه والأمة العربية والإسلامية من مصائب وويلات لايزال الجميع يعاني منها حتى يومنا هذا..

حيث بادر الشيخ زايد بإعطاء صدام الأمان والحفظ والسلامة والحياة الرغيدة في الإمارات بدلاً من إزهاق أرواح الأبرياء وتدمير العراق وإذلال شعبها تحت وطأة الاحتلال، ولكــن صدام حسين أعطى أذناً من طين وأخرى من عجين لهذه المبادرة الشجاعة ورفضها، وقد رأيتم بأنفسكم ما صار في العراق بعدها.