أخبار عاجلة

حمد بن سوقات: زايد شخصية أسطورية

حمد بن سوقات:  زايد شخصية أسطورية حمد بن سوقات: زايد شخصية أسطورية

كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بقيادته الحكيمة للإمارات ظاهرة فريدة، أثارت دائماً إعجاب المراقبين واهتمامهم واحترامهم، شيمته النـــبل والعطاء والإنسانية بكل معانيها.

فكان – رحمه الله – ظاهرة في حكمته وعفويته. وقد نجح في جعل الإمارات دولة لها مكانتها العالمية ليس بجيوشها ولا أساطيلها، بل برسالتها الحضارية النبيلة كدولة ناهضة كثيرة العطاء في محيطها الإقليـــمي وفي مجتمعها العربي على الدوام.

الوالد الشاعر الكبير حمد بن سوقات له ذكريات وعلاقات حميمة مع المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عاش الوالد حمد مع المغفور له الشيخ زايد أكثر من عشر سنوات تعرف فيها عن قرب على شخصيته الأسطورية التي حيرت المحللين والمؤرخين. يقول الوالد حمد: علاقتي بالمغفور له الشيخ زايد بدأت بعد وفاة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، حيث كان الشيخ زايد يعرف مدى علاقتي وارتباطي بالمرحوم، وتقديراً لذلك طلب مني أن أبقى لجانبه فبقيت كذلك حتى وفاته.

حب جارف

«الكلمات لا يمكن أن تصف أو تعطي المغفور له حقه، فقد حظي، طيب الله ثراه، بحب جارف في قلوب وعقول أبناء الإمارات جميعاً، خاصة الذين عاصروه وعرفوه عن كثب، فعهدوا فيه منذ البدايات الكرم والشهامة ونكران الذات والإخلاص والمودة والحكمة.

وفي تلقائية كبيرة يقول حمد بن سوقات: لا يوجد حاكم في العالم أحبه شعبه كما أحب أبناء الإمارات الوالد زايد.

ويواصل حمد بن سوقات حديثه معدداً المكارم والمآثر العديدة للمغفور له الشيخ زايد، مؤكداً أن هذا الرصيد الهائل من الحب والتقدير الذي يشغله في قلوب أبناء الإمارات لم يأت من فراغ بل جاء نتاج عطائه وحبه لأبناء وطنه، فقط كان الأب الحنون يتلمس احتياجات أبنائه ويقول لنا دائما: لا أريد أن أرى مواطنا بدون سكن، ولا أريد أن أسمع أن هناك مواطنا مديونا، فهذه مسؤوليتكم وأمانة في أعناقكم يقصد من حوله وعليكم أن تبلغوني دائما بأحوال المواطنين.

مدرسة للرجال

ـ كان مجلس الشيخ زايد مدرسة للرجال كما هو معروف، مدرسة عملية، لأنها تجمع شرائح عديدة من المجتمع ومن الزوار والضيوف من مختلف البلدان والجنسيات، فماذا تذكر من خلال مشاهداتك من الحوادث التي لا تنساها؟

يقول الوالد حمد: كنا مرة في مجلس المغفور له الشيخ زايد، فدخل رجل أميركي وطلب منه أن يجلس بجانبه، لعل له حاجة فيقضيها له، فقال الأميركي للمغفور له: أنت تصرف الكثير، فسأله هل لديك أسره فقال نعم، فقال ومن يصرف على أسرتك أجاب الاميركي أنا، فقال: كل أبناء الدولة هم أبنائي ومسؤوليتي أن أوفر لهم الحياة الكريمة وأن أقضي لهم حوائجهم. ويتابع: أنا عشت مع الشيخ زايد أكثر من عشر سنوات كما ذكرت لك، الشيخ زايد، أكلمك بكل نزاهة وبكل تجرد، كان يتمتع بأخلاق لا توجد عند الباقين، أخلاق فريدة من نوعها، كان حليما متسامحا يقدر الكل ويحترم الكل بغض النظر العرق والجنس واللون، وأحلامه لتطوير الامارات لم تكن تحدها حدود.

ويؤكد الوالد حمد بن سوقات أن هذا الحب والاحترام الكبيرين اللذين حظي بهما المغفور له الشيخ زايد لم يقتصرا على أبناء الإمارات، بل تجاوزهم إلى غيرهم من أبناء الدول العربية والاسلامية، الذين يحفظون لسموه مكرماته العديدة ودعمه المتواصل ورعايته المستمرة للعديد من المشروعات التنموية في بلدانهم، إضافة الى مواقفه المشهودة الثابتة من مختلف القضايا القومية والإسلامية التي تقوم على الحق والشرعية.

رحلة العلاج

يقول: أمضينا حوالي سبعة شهور مع المغفور له الشيخ زايد في رحلة العلاج في أميركا، وكان، رحمه الله، شاعراً كبيراً يحب الشعر، وكنت دائما ما أتبارز معه بالشعر، ولي الكثير من القصائد المتبادلة مع الشيخ زايد، رحمه الله، ومنها هذه القصيدة التي يخاطبني فيها بهذه الأبيات..

يا حمد كيف اختفى صوتك

                        عقب ما أنت تزفر الونة

والمزامل قامت تفوتك

                            والهوى تركته وفنه

المها مرن على ورودك

                               يرتعن ويعلن بثنه

لا تحرم النفس من زودك

                        ولا تخلي النفس في هنه

 

وقد رددت على تلك القصيدة وقلت:

مرحبا يا حي ببيوتك

                       لي لفت بأشعار موزونة

عد ما نسمع ندا صوتك

                         أو عدد اسمك يذيعونه

 

مواقف

ويتذكر بن سوقات أن الرئيس بيل كلينتون أرسل له اثنين من كبار مساعديه لتهنئته بنجاح العملية، فطلب منهم إيصال رسالة للرئيس الاميركي مفادها أن أميركا هي أكبر وأقوى دولة، وبالتالي نتطلع منكم لإنصاف المظلوم ورد الحق لأصحابه، وكان هنا يقصد القضية الفلسطيبنة؛ لأنها كانت تشغل كثيرا من تفكيرة لاعتبارها قضية العرب والمسلمين.

ويقول: من المواقف الإنسانية التي تعكس كرم المغفور له الشيخ زايد أثناء إقامته في المستشفى، أنه علم بأن مجموعة من العرب والمسلمين يزورون هذا المستشفى الذي يتعالج فيه، ويترددون على ذويهم ومعارفهم من المرضى، ويقطن بعضهم في الفنادق المجاورة للمستشفى، فأصدر أوامره بأن يفتح المطعم أبوابه لمرتاديه على نفقته الخاصة ليلاً ونهاراً، ولم يقتصر الطعام على العرب فقط، بل شمل الزوار على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم.

مساعدة الآخرين

ويستطرد حمد بن سوقات قائلاً: رافقت المغفور له الشيخ زايد في رحلاته إلى بريطانيا وسويسرا وغيرها من الدول، وفي كثير من الجولات التي كان يقوم بها ـ رحمه الله ـ كان يتوقف فجأة أمام رجل يبدو من ملامحه أنه عامل بناء بسيط أو مزارع في مزرعة، يناديه ويسأله عن اسمه وأسرته ومعيشته، وهل هو مرتاح في عمله أم لا؟ وإذا كانت له مشكلة أمر بحلها، ثم يعطيه مبلغاً من المال ويمضي مواصلاً جولته، هذا الموقف النبيل تكرر مئات المرات.

إنسانية زايد

ويقول: في أحد الأيام كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يتجول بسيارته متفقداً كورنيش أبوظبي، ولمح سيدة عربية تعرفت عليه فأخذت تحييه من بعيد، وعندما اقترب منها سمعها تقول: إنها تتمنى أن تصافح الشيخ زايد، فأمر السائق بالتوقف، وناداها فهرولت للسلام عليه. وبطبيعة الحال كان الموقف أكبر من تصورها واستيعابها، فانعقد لسانها عندما صافحته، وظلت ممســـكة بيده دون أن تنطق بكلمة، وبإنسانيته وعطفه أدرك ما كانت فيه.

فأخذ يخفف عنها ويبتسم لها ويسألها عن أحوالها وأسرتها، لكنها ظلت شاخصة دون كلام، فسألها عن حاجتها، قالت من بين دموعها: إن لها ستة عشر عاماً في الإمارات، ولا تريد إلا سلامته، سألها إن كانت بحاجة إلى المال فقالت: نحن أسرة ميسورة الحال وزوجي يعمل في إحدى شركات البترول. وكنت أحلم بمصافحتك لأنك الزعيم العربي الوحيد الذي يمكن أن يقترب منه الناس ويصافحوه، ولم أحلم بذلك في بلادي، أنت الرئيس الذي أحبه المواطنون والمقيمون، ولو سرت بدون أي حراسة لا تخاف على نفسك فقد أحبك الجميع، استمر ـ رحمه الله ـ يخفف عنــــها بابتسامته الحانية وعاد ليسألها: هل لك حاجة، هل عندك مشكلة لنحلها لك؟

قالت منـــــدفعة: الآن بدأت مشكلتي، فابتسم قائلاً قبل أن يتعرف على مشكلتها: سنحلها لك بإذن الله. ما هي مشـــكلتك؟ قالت: لن يصدق أهلي وأقاربي وصديقاتي أنني صافحت الشيخ زايد يداً بيد، فضحك ـ رحمه الله ـ وقال لها: نحن سنجعلهم يصدقون، وأمر بأخذ رقم هاتفها، وفي المساء دق باب بيتها، وحمل إليها مبلغاً من المال، ومجموعة هدايا قيمة، وساعة يد نسائية عليها صورته ـ رحــــمه الله ـ وأبلغها رسالة منه: الآن سيصدقون أنك صافحت زايد يداً بيد.