أخبار عاجلة

«أبناء المرابطين»: نقدر واجبات آبائنا ومسؤولياتهم في حماية الوطن وحدوده

«أبناء المرابطين»: نقدر واجبات آبائنا ومسؤولياتهم في حماية الوطن وحدوده «أبناء المرابطين»: نقدر واجبات آبائنا ومسؤولياتهم في حماية الوطن وحدوده

    في الوقت الذي يرابط فيه جنودنا البواسل على الحدود صائمين، باذلين تلك الأرواح لحماية الوطن، غير مبالين بما هو آت، متجلية فيهم اسمى معاني الوطنية والانتماء والولاء وحب الوطن، تلقي "الرياض" الضوء على الجنود المرابطين على الحدود، لنعاصر معهم تلك اللحظات الروحانية في الصيام والإفطار، وطقوس يومهم الرمضاني بعيداً عن أسرهم، وثباتهم وتصميمهم على التضحية بأنفسهم من أجل أن يعم الوطن كله بالأمن والأمان.

كما تلقي "الرياض" في هذا التقرير أيضاً الضوء على نموذج آخر من المرابطين الصغار، وهم الأبناء الذين يفتقدون لوجود آبائهم معهم على مائدة الإفطار، معلمين لهم ومحفزين لهم على الصيام والصلاة في الشهر الفضيل، مستذكرين بعض النصائح والإرشادات والتوجيهات التي كان يرددها آباؤهم لهم في شهر رمضان، ومقدرين لما يقوم به آباؤهم من تضحيات جليلة من أجل أمن وسلامة هذا الوطن الغالي، والذود عن حدوده في مواقع الرباط.

معنويات مرتفعة للجنود

في البداية، يقول احد المرابطين في ظهران الجنوب، الرقيب ناصر القحطاني: لم تمنعنا تلك الأجواء التي نرابط فيها لحماية الوطن من أن نعيش أجواء رمضانية مليئة بالروحانية والتكاتف الأخوي فيما بيننا، فنحن ننقسم إلى مجموعات كل مجموعة تقريباً من 10 إلى 13 مرابطا، ونقوم بتقسيم إعداد الفطور والذي يتكون من سمبوسك وفطاير وشوربة وبعض الادامات المختلفة، إلى جانب إعداد القهوة بطريقة احترافية، وأيضا بعض أنواع العصير وغالباً ما تكون جاهزة، وأحياناً نعد الكبسة بعد الإفطار مباشرة، وتوكل هذه المهمة إلى أمهرنا في الطبخ، حيث إنها وجبة لا تحتمل التجارب الفاشلة، ويقوم أفراد من المجموعة بتجهيز سفرة الإفطار، وتوكل مهمة غسل الاواني للفاشلين بالطبخ.

«الرياض» تلقي الضوء على جنودنا المرابطين وتفاصيل يومهم الرمضاني

وأشار الرقيب ناصر القحطاني إلى أن وجبة السحور غالباً ما يكون فيها تمر ولبن أو كبسة، وأحياناً يكون خفيفا جداً حسب الوضع الراهن لديهم من المهام العسكرية، وأرسل الرقيب القحطاني أشواقه المليئة بالحب لبناته (ردينة، ريهام)، واصفاً نفسه وكل مرابط معه بأن هذا الواجب الوطني والديني للوطن والمليك، وان حمايتهم واجب فرض عليهم، لينعم هذا الوطن بالأمن والأمان، ويضيف القحطاني بمشاعر امتزجت بالحنين قائلاً: محافظة الربوعة بالقرب من مكان مرابطتهم، تبعد بعض الكيلو مترات عن المدينة والحركة التي فيها، ونسمع المآذن وهي تصدح بصلاة التراويح وتنعم في الأمن والأمان والاستقرار ولا يزيدنا ذلك إلا إصراراً على التفاني في خدمة وطننا الغالي من كل معتد أثيم.

مشاعر المرابطين الصغار

نجد الأطفال رابطو رباطاً من نوع آخر، فهم الرابطون على قلوبهم من فراق آبائهم، وقد امضوا تلك الأوقات في انتظار عودة آبائهم بكل شوق ولهفة، فشهر رمضان الذي طالما تعودوا على تواجد آبائهم يتصدرون مائدة الإفطار، وما بين نصح وعتاب تمضي تلك اللحظات الجميلة التي طالما حفظت في قلوبهم قبل ذاكرتهم.

يقول ثامر (8 سنوات) انه تعود على أبيه يأخذه هو وإخوانه قبل موعد الإفطار بساعة للذهاب للحديقة القريبة من منزلهم، ليتركوا لوالدتهم مساحة من الفراغ لإعداد الإفطار، ولا ينسى عبدالله اليامي (12 سنة) والده وهو يعاتبه دائماً على فوضويته على مائدة الإفطار، ويقول: كثيراً ما كان ينتقدني وخصوصاً على سفرة الإفطار، ولكني الآن أتقيد بنصائحه في غيابه، أما سارة فهد (10 سنوات) فتقول: يشجعنا والدي كثيراً على مساعدة والدتي في المطبخ وتجهيز الأطباق المختلفة، وأيضاً في إعداد السفرة الرمضانية، وكان دائما يكافئنا إما بمبلغ مادي أو نزهة بالسيارة، واحياناً نذهب معه لزيارة جدتي وقضاء يوم كامل عندها.

افتقاد لوجود الأب

وذكرت الكاتبة والمدربة في تطوير الذات سلوى العضيدان أن التقاليد الاجتماعية تختلف من مجتمع لآخر حتى بين أبناء الوطن الواحد إلا في رمضان، حيث تكاد تتقارب إن لم تنصهر مع بعضها البعض، ومن هذه التقاليد الجميلة أن يكون الأب بجانب أبنائه حين يصومون لأول مرة، يحثهم ويشجعهم ويبث في نفوسهم معاني الإيمان والفخر، ويحدثهم عن الجزاء العظيم الذي سينالونه من الله عز وجل، ومنها أيضا مساعدة الأم التي تقضي جل وقتها في المطبخ من فترة الظهر إلى المغرب، وذلك باصطحاب الأطفال في نزهة خارج المنزل أو بمشاركتهم نشاطا معينا حتى لا يشغلوا الأم بضجيجهم وهي منهمكة في مطبخها.

وتضيف العضيدان: ومن هذه التقاليد شراء ملابس العيد مبكراً للأبناء والبنات خلال الأيام الأولى لرمضان تفادياً للزحام ولارتفاع الأسعار، ومنها الاجتماع العائلي حول مائدة الإفطار، والاستمتاع بالأطباق اللذيذة التي أعدتها الأم، والاستمتاع أكثر بوجود الأب معهم، خاصة حين يأمرهم بسرعة تناول الطعام واللحاق به لأداء الصلاة في المسجد، ومنها الذهاب مع الأب في زيارات لمنزل الأجداد والأعمام والقرابة والجيران، كل هذه الأمور يفتقدها أبناء الجنود المرابطين على الحدود، ويفتقدون أكثر إلى وجود آبائهم معهم، والحنين الذي يسكن قلوب الأبناء نحو آبائهم، هو الحنين نفسه الذي يسكن قلوب الآباء نحو أبنائهم إن لم يزد عليه.

وتعتبر الكاتبة والمدربة في تطوير الذات سلوى العضيدان أن حب الوطن والدفاع عن ترابه هو اسمى المشاعر وأصدقها، فإننا نرى أمامنا صورا مشرقة مطرزة بالتضحية والصبر والمحبة من قبل الآباء الذين لبوا نداء الواجب، وأبناء افتخروا بآباء يحملون أرواحهم كل صباح ومساء فوق أيديهم فداء للوطن، وأشارت العضيدان إلى ان ذلك لا يعفينا كمجتمع تكافلي من أداء واجبنا نحو أبناء جنودنا المرابطين، ولا يكون ذلك على المستوى الفردي فقط، بل يجب أن يكون على مستوى مؤسسات المجتمع المدني ايا كان نشاطها ونوعيتها، فحب الوطن لا يحتاج إلى ترجمة وتوضيح بل يحتاج إلى أفعال وإحساس ومشاركة.