أخبار عاجلة

«مَا مِن حوارٍ مَعك بعدَ الآن» سميح القاسم .. سريالية الموت والأصدقاء

«مَا مِن حوارٍ مَعك بعدَ الآن» سميح القاسم .. سريالية الموت والأصدقاء «مَا مِن حوارٍ مَعك بعدَ الآن» سميح القاسم .. سريالية الموت والأصدقاء

سميح القاسم

« قيلَ ماتْ.. قُلتُ لا تلكَ سَرْنَمَةٌ تنتهي.. بانتهاءِ السُّباتْ.. عودةً مِن شَتاتْ.. ليسَ للموتِ محمودُنا.. إنَّهُ للحياةْ.. وَهْوَ مِن نكبتي.. وَهْوَ مِن ثورتي.. وَهْوَ مِن أُسرتي».. في رثاء درويش

«ولتوفيقنا ما يشاءُ الحياةْ.. وترانيمُ أحبابنا لا تُطيقُ السكون.. إنّهم ههُنا ينشدون إنّهم بيننا معنا ولنا ههُنا.. في تضاريسنا وقواميسنا خالدون ولدى ربِّهم يُرزَقون.. ولدى شعبهم يُرزَقون.. إنَّهم.. خالدون خالدون خالدون»..  في رثاء توفيق زياد

«إخوتي.. أيُّها الحالمون.. حضرةُ الرّوحِ والحُلم لا تنتهي بغيابِ الجَسَدْ.. يا «مُعين» أيّها الشاعر الثائر الفوضويُّ الجميلُ اللَّعين.. يا مُعين لاتَقُلْ لي رحلْتَ بلا رجعَةٍ،لُعبةٌ تلكَ تلعبُها من سنين.. يا صديقي أراكَ اختبأتْ.. في ظلامِ العيون.. مِن جنونِ الجنون». في رثاء معين بسيسو


> مرثاة برج الثور
>

رحيل سريالي

«وجدت نفسي في حالة سريالية، حينما طلبت مؤسسة توفيق زياد مني الحضور في تأبين معين بسيسو في قاعة محمود درويش، أصدقائي ذهبوا ونسوني.. أعترف أن لي موقف مختلف من الموت».. إنها ليست فقط كلمات سميح القاسم عن أصدقائه الذين رحلوا، بل إنها مرثاته.. مرثاة الدهشة، التي رفض فيها موت أصدقائه «معين و درويش وزياد وراشد حسين وفدوى طوقان وشكيب»، مؤكدًا إنه فقط مجرد غيب للجسد أما رفاق النشيد فهم خالدون.


>" frameborder="0">

> وعندما ننظر لعلاقة سميح القاسم وأصدقائه خاصة محمود درويش والذي وصفه خلال أحد قصائده،  بالأخ الذي شاركه همه وفرحه، سنجد أن الأمر سريالي  وتجاوز الواقع، فهما متشابهان في الكثير، اجتمعا على حب الوطن ومواجهة الاحتلال والدفاع عن أرض فلسطين بسلاح الشعر والكلمة، وذلك إيمانًا منهما أنهما لايملكون غيره سلاح ولا يملكون القوى العسكرية لمحاربة العدو، وهذا ما أكده سميح في حوار له مع موقع القدس العربي.

انضم الشاعران لصفوف الحزب الشيوعي وأسهما في تحرير «الغد والاتحاد»، وتعرضا أيضًا للسجن والاعتقال بسبب أشعارهما وموقفهما السياسي، ولُقب كل منهما بـ «شاعر المقاومة الفلسطينية»، ومن أشعار المقاومة عند درويش وسميح والذي يتحدان فيها بقاء المحتل على أرض  فلسطين وإن طال الزمن: «أيها المارون» لدرويش و«تقدموا» لسميح.

" frameborder="0">

الحديث إلى الله جمعهما ايضًا فكل منهما وجه لله رسائل عديدة بقصائده… فهذا سميح يشكو حاله لله رافعًا وجهه قائلًا: «إلى الله أرفع عيني أرفع قلبي وكفّي يا رب حزناً حزنتُ وأرهقني اليُتم وأهلكت النار زرعي وضرعي».. ويتساءل «إلهي هل من مغفرة..  إلهي أنا متأسف»، أما درويش يقول: «إلهي أعدني إلى نفسي عندليب..على جنح غيمة..على ضوء نجمة..أعدني فلّة ترف على صدري نبع وتلّة ..إلهي أعدني إلى نفسي».

وجمع درويش وسميح كتابة الشعر الغنائي، بل بالنظر لمن تغنى بكلماتهما فسنجد تشابه أيضًا فلحن وغنى لهما الرائع مارسيل خليفة، حيث كانت «منتصب القامة أمشي»من أهم الأغاني التي قدمها لسميح، و«ريتا والبندقية»أحد الأغاني التي قدمها لدرويش، كما تغنت بكلماتهما المطربة ريم بنا حيث قدمت لدرويش «أثر الفراشة».. ولسميح « أحكي للعالم».

" frameborder="0">

ولأن الصديقين كانا يعيشان على أمل التحرير وبعث أرض فلسطين التي يحاول المحتل قتلها، وجهها للموت وللموتى خاصة الشهداء، أكثر من رسالة من خلال شعرهما فيقول سميح: أنا لا أحبك يا موت.. و لكني لا أخافك.. وأعلم أن سريرك جسمي.. و روحي لحافك.. و أعلم أني تضيق عليّ ضفافك..أنا لا أحبك يا موت.. لكني لا أخافك”.. أما درويش يقول: لم أولد لأعرف انني سأموت.. بل لأحبّ محتويات ظلّ الله.. يأخذني الجمال الى الجميل فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ، حيث ولدت»

" frameborder="0">

رحلا الصديقان في الشهر نفسه «أغسطس»..  فدرويش رحل في 9 أغسطس عام 2008، وسميح رحل في 19 أغسطس  2014 .

كان بين سميح ودرويش مراسلات عديدة دامت لزمن طويل، وتم تجميعها في كتاب «كتابات شطري البرتقال».

*السريالية مذهب أو اتجاه فرنسي يعني الفوق واقعي، ويعبرعن مايدور بالعقل الباطن ويخاطبه.

أونا