أخبار عاجلة

وزير العدل يدشن من سجن الملز خدمة التقاضي المرئي عن بعد

وزير العدل يدشن من سجن الملز خدمة التقاضي المرئي عن بعد وزير العدل يدشن من سجن الملز خدمة التقاضي المرئي عن بعد

    أعلن وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى أمس الأربعاء في سجن الملز بدء انطلاق مشروع المحاكمات عن بعد للربط بين المحاكم والسجون، والذي يعد ثورة قضائية تقنية جديدة لتحقيق العدالة الناجزة، المنبثقة من الجانب التقني لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء، حيث تسهم هذه الخدمة بإجراء المحاكمات من داخل

د. العيسى: عدالتنا كتاب مفتوح يطلع عليها الجميع وجميع المحاكمات علنية

السجون دون الحاجة لحضور السجين للمحكمة مما يسهم في تقليل التكاليف سواء على الجهة القضائية أو الجهة الأمنية وكذلك رعاية السجين، ورعاية جانب كبير من خصوصيته، واختصار مدد التقاضي.. وشهد التدشين حضور مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني ومدير الإدارة العامة للسجون اللواء إبراهيم الحمزي، ووكلاء وزارة العدل ورؤساء المحاكم.

وقال وزير العدل في بداية حديثه إن المجلس الأعلى للقضاء أقر إجازة تقنية المحاكمات عن بُعْدٍ، وعلى ضوئه أكملت وزارة العدل متطلبات إطلاق هذه الخدمة والتي تُمثل تحولاً نوعياً وتاريخياً على مستوى المنافسة العالمية في "سرعة" أداء العدالة بكافة ضماناتها الشرعية والنظامية، ولاسيما تخفيف الأعباء على السجناء من جهةٍ، وحسم قضاياهم بشكل مرن وعاجل من جهةٍ أخرى، وكذا تخفيف الأعباء على الجهات الأمنية في حراساتها وتنقلاتها، فضلاً عن القضاء على إشكالية ترحيل العديد من الجلسات القضائية المحددة سلفاً بسبب عدم تهيؤ إحضار السجناء لأي من المسوغات الشرعية والنظامية الخاصة أو العامة، مشيراً إلى أن هذا المنجز يأتي في إطار تطوير آلية العمل العدلي ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء، وأكد العيسى بأن هذا اليوم هو من أيام العدالة الناجزة التي تعتبر علامة فارقة من العلامات المهمة في العدالة الشرعية التي قامت عليها هذه المملكة، وأضاف قائلاً بأن المحاكمة عن بعد مطلب طموح قد تحقق بحمد الله نهدف من خلاله لعدة أمور، الأمر الأول تقليل التكاليف سواء على الجهة القضائية أو الجهة الأمنية وكذلك رعاية السجين، ونوه العيسى أن السجين وهو يحاكم في مكانه لا شك بأن هذا يرعى جانباً كبيراً من خصوصيته التي يحرص عليها عموم السجناء، مبيناً بأن هذا المنجز له ضمانات شرعية وإجرائية، هذه الضمانات تشمل أولا: وضع الاختيار الكامل للسجين أو وكيله بأن يختار المحاكمة عن بُعْدٍ أو يرفضها، الثاني:

الفريق أول سعيد القحطاني: وزارة العدل والداخلية شركاء أساسيون في منظومة العدالة

ألا تكون في قضايا الاتلافات، الثالث أن يتم تحقق القاضي من هوية السجين تحققاً كاملاً عن طريق مندوب المحكمة وعن طريق البصمة الالكترونية، الرابع: للقاضي السلطة التقديرية الكاملة في إحضار السجين وعدم المحاكمة عن بُعْدٍ، وأوضح وزير العدل أن هذه الضمانات حرص المجلس الأعلى للقضاء أن يدونها في قراره، حرصاً على سلامة هذه المحاكمات وتحديداً على سلامة دستوريتها.

وبين رئيس المجلس الأعلى للقضاء بعضاً من فوائد هذه المحاكمة وهي اختصار المدد، وأيضا هناك أمر مهم قد يحصل أحيانا وهو خارج عن الإرادة سواء من جهة المحكمة أو من جهة إدارة السجون، وهو ما قد يحصل من عذر شرعي مقبول في عدم إحضار السجين لاعتبارات تخص السجين في غالب الأحوال، وهذا يكبد المحكمة مواعيد متراكمة تُأثر على سرعة التقاضي، سواء بقضية السجين أو لبقية القضايا، وأوضح بأن بعض المحاكم تعاني من هذه الاشكالات بنسب لا بأس بها، وأكد بأنه من خلال هذه التقنية سيتم القضاء على ذلك تماما وستحصل المحاكم على وفر يقدر ب 40%، وهو وفر كبير للغاية بالنسبة والتناسب، وأبان أن هناك بعض المواعيد الفائتة تفوت وهي خارجة عن الإرادة تفوت سواء من السجن أو المحكمة، فمن خلال هذه المحاكمات سيتم القضاء عليها تماما.

ونوه العيسى إلى أن بعض السجناء يسعد كثيراً بأن تكون محاكمته على هذا النحو، بل أن السواد الأعظم منهم يتمنى ذلك حسب ظنه، وقد تحقق هذا الأمر بتقنية عالية، وكشف العيسى بأنهم لم يريدوا عرض هذا المشروع قبل عام أو عامين لأنهم كانوا بصدد وضع كافة الضمانات الشرعية والإجرائية لتلافي أي ثغرة في هذا السياق.

وعن علانية الجلسات قال وزير العدل: "علانية الجلسات مهمة وكل هذا بضمانات مرعية، وأشير إلى أن هذه المحاكمة لن تؤثر على علانية الجلسات، لان السجين سيكون بالصوت والصورة وبالدقة العالية أمام الجميع أمام حضور هذه المحاكمة، المحاكمات لدينا علنية ولا نقفل أبواب المحاكم عن كائن من كان، ليواكب الجميع حسن سير العدالة، فليس لدينا ما نخفيه، عدالتنا كتاب مفتوح يطلع عليه الجميع ولذلك هذه المحاكمة في هذا السياق، المدعي والمدعى عليه ووكيله والقضاء والشهود أمام أعين الجميع، بل إن التحقق من هوية السجين "المدعى عليه" أمام الجميع واستطلاع رغبته بأن تكون المحاكمة عن بعد واستطلاع وكيله أمام الجميع وفي ضبط القضية في أول جلسة، كل هذه الضمانات نرعاها ونحرص عليها".

وأكد العيسى في ختام كلمته بأن هذا المنجز يأتي في سياق المحور التقني لمشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء وهو بتضافر الجهود من قبل مقام وزارة الداخلية مشكورة، التي كانت لها إسهامات تذكر فتشكر كان آخرها إسهامها الميمون في دعم مشروع البصمة الالكترونية، وثمن وزير العدل عالياً الجهود الميمونة لصحاب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وكشف العيسى بأنه قد تحدث قبل أيام مع سمو وزير عن هذا المنجز، شاكراً لسموه ولرجال وزارة الداخلية على هذا الإسهام، وقد رحب سمو وزير الداخلية بذلك وقدر وثمن أي خطوة من شأنها أن تصب في خدمة العدالة الناجزة.

من جهته نقل مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني تحيات سمو وزير الداخلية بهذا المشروع، وتمنى في كلمته بأن يتمدد بكافة مناطق المملكة في ظل مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء وأكد بأن هذا المشروع لن يكون واقعاً ملموساً لو لم تكن هناك بنية تحتية الكترونية، مما يدل على تطور وتقدم كبير لبلادنا حفظها الله في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين، وأكد القحطاني بأن وزارة العدل والداخلية شركاء أساسيون في منظومة العدالة، وأبان أن وزارة الداخلية وبتوجيهات وزير الداخلية لن تألوا جهدا في سبيل تقديم أي خدمة أو مساعدة أو معاونة لأي قطاع وفي المقدمة وزارة العدل.

وقال مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات بأن وزارة الداخلية قد وفقت قبل حوالي 40 عاماً في إنشاء مركز المعلومات الوطني، هذا المركز الذي تطور ونما في عهد الأمير نايف -رحمه الله- ومساعديه واستكمل ولازال في عهد الأمير محمد بن نايف، وبين القحطاني بأن هناك شراكة حقيقة مع وزارة العدل، وقال بأنه منذ عقود كنا نطمح لأن يكون هناك قرب مكاني بين مقرات السجون وبين المجمعات القضائية ولكن هذا الطموح غير ممكن لظروف كثيرة، وفي هذا اليوم تحقق هذا الطموح وهذه الأمنية بواسطة التقنية وأدوات العصر الحديثة بحيث أصبح السجن في المحكمة والمحكمة قريبة من السجون والجميع يقدر المشاكل الكبيرة التي تنشأ من نقل النزلاء للمحاكمة.

وفي ذات السياق أكد اللواء إبراهيم الحمزي بأن هذه الجهود المبذولة تأتي من حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي العهد يحفظهم الله، لكي تترجم لنا الأسس التي نشأت عليها هذه البلاد وفق الدستور العظيم وتمثلت من خلال السعي الحثيث للدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة في كافة جوانبها لتحقيق الخير للبلاد والعباد، وقال بأن خطى تطوير العمل القضائي والأمني تتسارع في بلادنا الغالية لرفع كفاءة أجهزتها ومؤسساتها لخدمة الوطن والمواطن ولعل لقاءنا اليوم تجسيدا لهذا التطوير من خلال تدشين هذا المشروع المبارك، وأردف بأن خادم الحرمين الشريفين قد وضع مهمة تطوير مرفق القضاء كأحد أولوياته ومهامه الجسام التي يسعى لتطويرها ولعل ما نحن بصدده اليوم يعد خطوة متطورة على صعيد التغيير والتطوير لمواكبة المتغيرات التقنية المستحدثة لما يمثل نقطة تحول فارقة في إطار تسديد نقلات نوعية متضاهية متماشية مع واقعنا الحاضر، وقال بأن القضاء في هذه البلاد أساس العدل ولاشك أن هذا المشروع يعد أحد الأساليب التطويرية الإستراتيجية التي يعول عليها المواطنون في تسريع إجراءات المحاكمة وضمان تنفيذ الأحكام وتخفيض الجهد والوقت والكلفة، وأكد الحمزي بأن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف قد وجههم كتابيا وشفويا بتوظيف كافة إمكانات المديرية العامة للسجون وخدماتها لخدمة هذا المشروع وتقديم كافة التسهيلات وما تكليفه حفظه الله لمساعده لحضور هذا الاحتفال إلا دليلا ومؤشرا لهذا التعاون، وأكد بأن كافة الزملاء في المديرية العامة للسجون استجابوا سريعا لكافة طلبات الجهة المختصة في وزارة العدل، وشكلوا خلية نحل لإنجاح هذا المشروع ومشاريع قادمة بإذن الله، سواء على صعيد المستوى التقني الإجرائي أو على مستوى المنشآت وتخصيص الأراضي التابعة ملكيتها للمديرية العامة للسجون لخدمة المشروع.

من جانب أخر أوضح مدير مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء المهندس ماجد العدوان أن التقاضي المرئي يتم من خلال عقد جلسات المحاكمات والإنهاءات القضائية عبر الدوائر التلفزيونية. لافتا إلى امتداد نطاق استخدام التقاضي المرئي في كافة القطاعات العدلية الأخرى، حيث يجري العمل حاليا على خطة مستقبلية لتوسيع نطاق تجربة التقاضي المرئي، لتشمل مجالات عدلية أوسع.

بالمقابل، يشير العدوان إلى أن خدمة التقاضي المرئي المتاحة حاليا ستخدم أكثر المنتجات العدلية سواءً كانت من المحاكم أو القطاعات الأخرى فيمكن الترافع في كافة أنواع التقاضي عبر الدوائر التلفزيونية سواء كان في القضايا الجنائية أو الحقوقية أو في الانهاءات الثبوتية.

واستشرف العدوان تحقيق خدمة التقاضي المرئي للعديد من النتائج الفاعلة التي تستهدف العدل عبرها تطوير مستوى الخدمات العدلية، محددا عددا من تلك النتائج، بدءا بسرعة إنجاز القضايا وتقليل مدة مواعيد الجلسات وتحقيق مفهوم المحكمة الإلكترونية التي تسعى الكثير من دول العالم إلى تحقيقه،

مضيفا أن التقاضي المرئي سيسهم بشكل ملموس في تخفيف الأعباء المالية على الوزارة والمواطنين حيث يقلل من الحاجة إلى سفر أطراف الدعوى بين المدن، وقال العدوان "مع خدمة التقاضي المرئي عن بُعد سيتاح إقامة الدعوى بين طرفين أحدهما في الرياض والآخر في جدة، مما يُسهم في تقليل الحاجة إلى طلب أطراف الدعوى أمام القضاء، ويترتب على ذلك سرعة إنجاز القضايا التي يؤدي تقليلها إلى تقليل الحاجة إلى الأعداد الكبيرة من القضاة وأعوان القضاة، فضلا عن إسهام التقاضي المرئي في التقليل من الحاجة للحراسات الأمنية عبر محاكمة السجناء في أماكن سجنهم.

وفيما يتعلق بنوعية القضايا التي سيلاحظ دور التقاضي المرئي في تقليص إنجازها، أفاد العدوان أنها ستشمل كافة القضايا الحقوقية والجنائية والإنهائية إلا ما استثني في قرار المجلس الأعلى للقضاء من قضايا ينشأ منها الحكم على المدعى عليه بما يوجب الحد كالرجم والقتل وقطع اليد وغيرها. وحدد العدوان تلك القضايا التي تتطلب وجود الشهود والمزكين، وكذلك في حالة غياب أحد أطراف الدعوى وتلك القضايا التي تكون أحد أطرافها امرأة تضطرها الظروف للانتقال من مدينة إلى أخرى، وعلق العدوان بقوله إن هذه أحد أهم أسباب كثرة عقد الجلسات أثناء المحاكمات مما يعني بالضرورة إطالة أمد التقاضي وهذه الأسباب وغيرها تؤدي إلى إشكالات من الناحية المالية والاجتماعية والأمنية، مشيرا إلى معالجة التقنية الحاسوبية لهذه السلبيات عبر تطبيقاتها المتعددة، مستشهدا بخدمة التقاضي المرئي باعتباره أهمها.

وفيما تستهدف العدل تغطية التقاضي المرئي لكافة محاكمها في كل المدن والمحافظات وتفعيلها خلال الأشهر الستة المقبلة، في جميع محاكم المملكة التي تتوفر بها خدمة الاتصال بواسطة شركات الاتصالات.

عدّ العدوان السجناء والموقوفين والنساء وذوي الدخل المحدود أكثر المستفيدين من خدمة التقاضي المرئي، وقال "انتقال السجين من السجن أحد أهم الأسباب المؤدية إلى تأخير محاكمات السجناء، كما أن هذا النوع من التقاضي يقضي على الحاجة لانتقال العسكريين من السجون إلى المحاكم، كما يتيح تطبيق النظام للمرأة سرعة إنجاز ما يخصها من القضايا كالنفقة والحضانة والزيارة والخلع وفسخ النكاح وغيرها وهي في مقر إقامتها، حيث كانت المخاطبات بين المحاكم لطلب المدعى عليه تأخذ الكثير من الوقت مما ينعكس بالسلب على وضع المرأة من الناحية المالية والاجتماعية، فضلا عن كون تطبيق هذا النوع من المحاكمات يتيح لذوي الدخل المحدود الاستفادة من هذه التقنية عوضاً عن دفع الأموال لانتقال الشهود والمزكين وغيرهم من مدينة إلى أخرى.

وفي نهاية الحفل أجاب وزير العدل على أسئلة الإعلاميين، وأكد بأن المحاكم الجزائية المتخصصة والتي تنظر في قضايا الإرهاب وأمن الدولة ستكون ضمن المستفيدين من هذا المشروع، وأبان أنه كما قال في كلمته أن المحاكمة ترجع إلى المتهم (السجين) في أن يقبل باجراء محاكمته عن بعد أو لا يقبل بها هو أو وكيلة فيطرح عليه هذه الخيار في الجلسة الأولى ويكتب في ضبط القضية مع اننا على يقين تام بأنه عن طريق هذه المحاكمة بالصوت والصورة عالية الدقة وبإثبات الهوية وتوافر كافة الضمانات الشرعية والإجرائية على يقين تام بأنه المدعى عليه وكأنه حاضر في المحكمة.

وفي سؤال عن موعد تفعيل خدمة المحاكمة عن بعد على مستوى المملكة أجاب العيسى بأنه في بداية شهر رمضان سيتم تطبيقها في محافظة جدة وتعميمها على مستوى مناطق ومحافظات المملكة وسيكون خلال بضعة أسابيع .

وأكد وزير العدل بأن المحاكمات ستكون مسجلة في قيد وسجلات المحكمة لان المحاكمة والمرافعات علينة، فهي متاحة لأي شخص يدخل ويطلع على حسن إجراءات العدالة وحسن سيرها.

وحول زيارة وزير العدل لامريكا أكد ه بأنه تحقق ولله الحمد كثير من التفهم وفي أحيانا حققت القناعة حيال العديد من القضايا حيث حصل حوارات ونقاشات مفتوحة وتم فتح العديد من الملفات المعنية بشؤون العدالة من خلال هذا الحوار الشفاف والواضح والمفتوح للجميع ، وحققنا تفهم كبير وواسع وحققنا المزيد من القناعة في العديد من القضاء العدلية التي قد تثار من منطلق البناء من بعض الجهات على مصادر آحادية الجانب او  على معلومات مغلوطة.