الصين والخليج الأكثر تأثراً.. ومخاوف من «أزمة عالمية»

الصين والخليج الأكثر تأثراً.. ومخاوف من «أزمة عالمية» الصين والخليج الأكثر تأثراً.. ومخاوف من «أزمة عالمية»

كتب : عبدالعزيز الشرفى الأربعاء 16-10-2013 09:59

الأزمة الأمريكية ربما تكون أزمة داخلية، لكنها أزمة داخلية ستعصف بالعالم أجمع إذا استمر الوضع على ما هو عليه. يرى الخبراء أن أكبر الخاسرين فى الأزمة الأمريكية سيكون دول الخليج والصين؛ حيث إنها الأكثر استثمارا فى الولايات المتحدة بالدولار، إلا أنها قد تعصف باقتصادات الدول النامية ودول الاتحاد الأوروبى، فى ظل حالة الهشاشة التى تشهدها اقتصادات العالم.

أكثر الأسهم تأثرا فى الوقت الحالى هى الأسهم الأوروبية التى تشهد تذبذبا حادا منذ بداية الأزمة الأمريكية، وعلى الرغم من أن مؤشر الأسهم الأوروبية الرئيسى سجل أعلى مستوى فى عامين ونصف العام، فإن هذا الارتفاع كان ناتجا عن التفاؤل بشأن اقتراب التوصل لاتفاق ينهى تلك الأزمة فى الكونجرس من خلال رفع سقف الدين العام، ويتوقع خبراء أن تظل الأسهم الأوروبية فى حالة ارتفاع وانخفاض بحسب التشاؤم والتفاؤل السائدين بشأن إمكانية التوصل للاتفاق.

وقال جويل براكن، الاقتصادى الأمريكى الشهير: «إن الوصول إلى سقف الدين -حتى لو لفترة قصيرة جدا- قد يتسبب فى حالة ركود اقتصادى عنيفة فى العالم»، بينما يشير خبراء آخرون إلى أن الأوضاع ستتدهور تباعا بشكل سيئ إذا فشلت الولايات المتحدة فى سداد ديونها فى 24 و30 أكتوبر.

وأكد جايمى ديمون، رئيس مجموعة مورجان تشايس الاقتصادية، أن الوصول إلى سقف الدين الأمريكى سيكون له آثار على الاقتصاد العالمى بشكل سريع جدا لا يمكن فهمه.

امتداد الأزمة وصل إلى أنحاء العالم أجمع؛ فمديرة صندوق النقد الدولى، كريستين لاجارد، تؤكد أنها قضت اليومين الماضيين فى لقاء ممثلى 188 دولة حول العالم، يعربون عن قلقهم من الأزمة الأمريكية وإمكانية حلها؛ حيث إنهم يعرفون أنها ستؤثر بشكل أو بآخر على اقتصادات بلادهم.

مصير الدولار الأمريكى بات متوقفا على المحادثات التى تجرى بين نواب الكونجرس منذ السبت الماضى، ولأن الدولار هو عملة الاحتياط فى العالم، فإن فشل واشنطن فى حل الأزمة يؤثر على العملات الأخرى المرتبطة به، بسبب تخلى المستثمرين عن العملة والتوجه لعملات أكثر أمانا، خاصة أن اقتصادات دول عدة ما زالت تحاول التعافى من آثار الأزمة المالية العالمية عام 2008، وهو ما يضيف عبئا جديدا على تلك الاقتصادات.

كانت الصين -باعتبارها أكبر مساهم أجنبى فى الديون الأمريكية- هى الأكثر وضوحا على الإطلاق؛ فقد طالب نائب وزير المالية الصينى الولايات المتحدة رسميا بإيجاد حل للأزمة الأمريكية لضمان أمن الاستثمارات الصينية وتوفير الاستقرار للاقتصادات العالمية.

وأكد مارك زاندى، كبير الاقتصاديين بـ«موديز» للتحليلات الاقتصادية، أن اقتصادات العالم ستمر بفترات اضطرابات متقطعة، وكلما زادت الفترة التى تستمر فيها الأزمة زادت حدة الاضطرابات والخسائر التى تتكبدها الاقتصادات العالمية نتيجة لذلك.

السؤال الآن هو: ماذا إذا فشل فرقاء السياسة الأمريكية فى العثور على حل وسط ينهى الأزمة التى تكاد تعصف باقتصاد الولايات المتحدة الذى ما زال فى طور التعافى من الأزمة المالية العالمية وتهدد بتدمير اقتصادات الدول النامية ودول أخرى؟ والإجابة هى أن الفشل فى التوافق ربما يقود بقوة إلى أحد السيناريوهات التالية: أولا، قد يؤدى التخلف عن سداد الديون الأمريكية إلى تفشى حالة من الذعر فى أسواق المال العالمية، تتراجع بموجبها الأسهم والسندات، وهو ما ينذر بأزمة مالية جديدة، فى ظل تفاقم أزمة الديون السيادية التى تعصف بمنطقة اليورو.

أما السيناريو الثانى فهو أن يتعرض الاقتصاد الأمريكى إلى نكسة حادة تقضى على تعافيه الهش من الأزمة المالية. ويتضمن السيناريو الثالث تراجع الثقة فى السندات السيادية الأمريكية، وتراجع الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة بشكل كبير، وهو ما يعنى ارتفاع أسعار الفائدة على هذه السندات، ما يجبر الولايات المتحدة مستقبلا على الاستدانة بمعدلات فائدة كبيرة، وهو ما يفاقم من حجم المديونية لأكبر فى العالم.

ويتضمن السيناريو الرابع تهاوى سعر صرف الدولار الأمريكى أمام العملات الرئيسية، خاصة أنها فى مرحلة انهيار أمام الين اليابانى واليورو الأوروبى. أما السيناريو الخامس فهو أن يكون أكبر الخاسرين من الفشل الأمريكى هى الدول التى تحتفظ بكم كبير من الاستثمارات بالدولار، وعلى رأسها الصين ودول الخليج.

اخبار متعلقة

«تسونامى» الأزمة المالية يدمر الولايات المتحدة

الموازنة: «زلزال» يهدد اقتصاد أمريكا.. و«توابع» تضرب فى كل اتجاه

وسائل إعلام عالمية: الأزمة المالية الأمريكية تثير القلق

DMC

شبكة عيون الإخبارية