نصف مليون مصرى يحتفلون بمولد الشيخ أبو الحسن الشاذلى بوادى حميثرة

نصف مليون مصرى يحتفلون بمولد الشيخ أبو الحسن الشاذلى بوادى حميثرة نصف مليون مصرى يحتفلون بمولد الشيخ أبو الحسن الشاذلى بوادى حميثرة

أعلن اللواء أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر، حالة الطوارئ القصوى بمدينة مرسى علم لـتأمين الاحتفالات الجارية بمولد الشيخ أبو الحسن الشاذلى بوادى حميثرة.

وكان أكثر من نصف مليون مصرى بدأوا فى التوافد مبكرا على وادى حميثرة للمشاركة فى الاحتفالات التى تستمر حتى صباح غد الثلاثاء أول أيام عيد الأضحى المبارك.

وأمر المحافظ بتشكيل غرفة عمليات لمتابعة الاحتفالات وتوفير جميع الخدمات اللازمة للزوار من مياه ورعاية طبية وخدمات مختلفة، فيما أعلن اللواء حمدى الجزار مدير أمن البحر الأحمر، حالة من الاستنفار بين قوات الأمن والحماية المدنية لتأمين الاحتفالات ونشر فرق مرورية لتأمين حركة الطرق من وإلى مكان الاحتفالات التى تنتهى مع تكبيرات صلاة عيد الأضحى المبارك ووسط طقوس شعبية يغلب عليها الطابع الدينى والفلكلورى الذى اعتاد عليه المصريون فى احتفالهم بموالد أوليائهم وقديسيهم.

يذكر أن ما أن يقترب عيد الأضحى المبارك حتى يجتمع آلاف المواطنين فى وخاصة من محافظات الصعيد ليشدوا الرحال إلى جبل حميثرة على ساحل البحر الأحمر حيث ضريح الصوفى الورع العابد العالم قطب زمانه "سيدى أبو الحسن الشاذلى".

ويكاد يتكرر هذا المشهد فى جميع القرى، سيارات نقل وعشرات من الأسر، رجال ونساء وأطفال يفترشون سطحها ومعهم هديهم وطعامهم ويعلو كابينة القيادة مكبر صوت يردد التواشيح والأغانى الدينية فى شكل مهرجان دينى كبير وتدق الطبول والمزامير لتهون مشقة الطريق إلى "صحراء عيزاب" عن طريق إدفو أو القصير أو قنا فكل الطرق تؤدى إلى حميثرة حيث يشد أولئك الذين لا تساعدهم ظروفهم على الحج إلى مكة المكرمة فى نفس أيام الحج الأعظم، الرحال إلى ضريح الشاذلى ليقفوا على جبل حميثرة متجهين بقلوبهم إلى عرفات الله، ويقضون العيد فى رحاب ساحة الشيخ العابد.

وسيدى أبو الحسن الشاذلى من أشهر من وفد إلى مصر من صوفية المغرب العربى فى القرن السابع الهجرى، وقد جاء مع مجموعة من تلاميذه ومريديه واستوطنوا مدينة الإسكندرية وكان ذلك عام 642هــ 1244م، وكونوا بالإسكندرية مدرسة صوفية مشهورة ومن تلاميذه سيدى أبو العباس المرسى وسيدى ابن عطاء الله السكندرى.

وتعلم أبو الحسن على يد شيخه عبد السلام بن مشبش (635هـ/1228م) فى المغرب.

ولد أبو الحسن الشاذلى فى أواخر القرن السادس الهجرى (593هـ/1196م) فى إقليم غماره بالقرب من مدينة سبتة بالمغرب، واسمه "تقى الدين أبو الحسن على بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف" وهو حسنى علوى ينتهى نسبه إلى على بن أبى طالب كرم الله وجهه.

وتلقى علومه الأولى وحفظ القرآن فى غماره بالمغرب ثم أراد أن يستزيد من العلم فرحل إلى تونس وفيها بدأ الدراسة العلمية وسلك طريق التصوف إلى أن أذن له شيخه وأستاذه عبد السلام بن مشبش فى أن يرشد غيره فاتجه إلى "شاذلة"، وهى قرية فى تونس ومنها وفد إلى مصر التى أحسنت استقباله وأحرز فيها درجة فى المقامات والأحوال واعتبر من أهم أقطاب الصوفية فى مصر.

وترجع أهمية مدرسة الشاذلية الصوفية التى تضم أكثر من مائة طريق فى المغرب واليمن والسودان ومصر، ليس لطريقته فقط، بحسب قول الباحث المصرى عبد المنعم عبد العظيم، ولا إلى خطها ولا إلى الأوراد والأحزاب التى ألفها إنما ترجع لعدم سطحيتها "فهى لا تدعو إلى التواكل والتكاسل والعزلة وإنما تدعو إلى العمل والسعى وإعطاء المثل حيث كان الشاذلى نفسه يعمل بالزراعة وكان يدعو إلى التبحر فى العلم وخاصة علوم الشريعة واعتبر الجهل من الكبائر".

وكان أبو الحسن الشاذلى يحض تلاميذه ومريديه على المحافظة على المظهر العام والمحافظة على الكرامة وكان يرفض فكرة تعذيب النفس، وفى طريقه إلى الحج مع مريديه توفى الشاذلى ودفن فى وادى حميثرة بالبحر الأحمر ومن يومها أصبح ضريحه مزارا وملجأ للمتصوفة والباحثين عن الهدوء والتأمل، ووسيلة يجد فيها المتشوقون للحج ما يعينهم على الصبر حتى يأذن الله لهم بساعة يطوفون فيها حول بيته الحرام ويزورون قبر النبى محمد صلى الله عليه وسلم.

اليوم السابع

شبكة عيون الإخبارية