أخبار عاجلة

... كم مرة «ماتت» ريم قبل... حادث السير؟!

... كم مرة «ماتت» ريم قبل... حادث السير؟! ... كم مرة «ماتت» ريم قبل... حادث السير؟!

| كتب سليمان السعيدي |


> لم يكن قرار وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ذكرى الرشيدي بتشكيل لجنة تحقيق حول إدارة الحضانة العائلية والدور التابعة لها بقطاع الرعاية الاجتماعية الأول من نوعه الذي يتخذ على هذا الصعيد خلال الأعوام الماضية. لكنه يكتسب بعداً انسانيا واجتماعيا هذه الفترة كونه جاء بعد حالتي وفاة وقعتا أخيراً لإحدى بنات الرعاية وأحد النزلاء بدار الضيافة التابعة لإدارة الحضانة العائلية، خصوصا ان قرار الوزيرة الرشيدي كلف اللجنة بتحديد مسؤولية القائمين على تلك الدور عن حالتي الوفاة.
> لكن ماذا يمكن أن يحقق قرار تشكيل لجنة التحقيق وتكليفها بتحديد مسؤولية القائمين على تلك الدور عن حالتي الوفاة المذكورتين؟ وهل يمكن أن يخرج بنتائج مفيدة لاسيما ان الوزارة تنصلت منذ اليوم الأول لوفاة ابنة دور الرعاية ريم علي من المسؤولية؟ وإلى ماذا ستتوصل لجنة التحقيق في ظل الكم الكبير من الروايات التي تم تداولها اعلاميا واجتماعيا حول حادثة الوفاة؟ والأهم من ذلك كله، هل تطبق وزارة الشؤون توصيات وقرارات لجنة التحقيق أم يكون مصيرها الحفظ في الأدراج والإهمال؟
> ويتخوف مراقبون من أن «يكون تشكيل لجنة التحقيق مجرد إجراء شكلي للتخفيف من الهجوم والانتقادات التي تتعرض لها الوزارة ودور الرعاية»، مشيرين إلى ان «المسؤولين دائماً يبحثون عن التبريرات ويتنصلون عن المسؤولية المنوطة بهم، وهذا ما أظهره بيان الوزارة حول وفاة ابنة الرعاية ريم، والذي حاولت فيه سَوْق تبريرات مختلفة للقضية بينما كان الأولى بها تحمل المسؤولية الأخلاقية والأدبية والإنسانية عن ذلك».
> وعلى صعيد قضية الابنة ريم محمد التي توفيت في حادث سير خلال تغيبها عن مجمع دور الرعاية، كشف مصدر مطلع انه «على خلاف ما ادعته وزارة الشؤون من انها لم تقصّر في التعامل مع الابنة في التعامل مع موضوعها قبل الحادث وبعده، فإن ريم كانت تعاني من اهمال جسيم منذ صغرها، وان عدم متابعة حالتها تسبب في تأزمها أكثر على مر السنوات وصولا إلى وفاتها في حادث سير لا يزال الغموض يلف المعلومات حوله».
> وتساءل المصدر «كم من ابنة ذهبت ضحية الاهمال، وماتت، دون أن تعرف قصتها؟ وكم من حالة انتحار سجلت في دور الرعاية ولم يدر عنها أحد؟ بل كم من حالة هروب تم طوي ملفها تفاديا لمعرفة الرأي العام بها؟، فالإهمال في الرعاية هو موت أيضا وإذا لم يكن كذلك فهو يوصل إلى الوفاة وإن اختلفت الأسباب المباشرة».
> وفي هذا الإطار، كشفت وثيقة حصلت عليها «الراي» ان معاناة ريم قد تمت مناقشتها في اجتماع للجنة الفنية الطارئة عام 2006 أي قبل 7 سنوات، حيث يتضح انها «كانت تعاني من مشكلات عدة صحية ونفسية ودراسية بشهادة الأخصائيين الاجتماعيين والتربويين». وفقا للوثيقة.
> وتظهر الوثيقة ان الابنة ريم كانت تعاني من «تأخر دراسي منذ المرحلة الابتدائية حيث اتضح انه كان يجب أن تلتحق بالتربية الفكرية، وان وصولها إلى المرحلة المتوسطة وهي غير قادرة على المواصلة والاستيعاب يفسر سبب سلوكياتها العدوانية وعدم رغبتها بالذهاب إلى المدرسة وكثر قيامها بالمشاكل».
> وفيما تساءل المصدر عن الاجراءات التي اتخذتها وزارة الشؤون ودار الرعاية لمحاسبة المقصرين في رعاية ريم اثناء طفولتها وللاهتمام بالابنة بعلاج نتائج الإهمال وتقويم سلوكها، تكشف الوثيقة أيضا ان الابنة فصلت تأديبيا من مدرستين في المرحلة المتوسطة نتيجة ذلك الإهمال، وان اجتماع اللجنة الفنية اتخذ قرارا بـ«تغيير المسار التعليمي للابنة ريم وتوضيح مجالاته المتاحة مستقبلا لها».
> لكن المصدر يؤكد ان «وزارة الشؤون لم تتخذ الاجراءات المناسبة لمعالجة وضع الابنة ريم من سواء من الناحية الاجتماعية أو التربوية ولم يتم تنفيذ توصية اللجنة عام 2006» ولم يحاسب المقصرين برعاية الابنه أثناء طفولتها، معتبرا ان «هذا الإهمال أوصل ريم خلال هذه السنوات وفي ظل عدم اتخاذ اجراء فعلي لمعالجة حالتها إلى سلوكها أخيرا الذي ذهبت ضحيته في حادث سير».
> واضاف انه «لن يكون مقبولا أن تكون لجنة التحقيق التي تم تشكيلها أخيرا نسخة من اللجان الأخرى التي تذهب توصياتها اما بالحفظ لصالح المقصرين او أدراج الرياح، وهو ما تثبته الوثائق المتعلقة بالابنة ريم أو غيرها».
> واشار إلى ان «وزارة الشؤون التي ذكرت في بيانها انه لا يجوز لمن بلغت من العمر 21 عاما من البنات حرمانها من الخروج من الدار، إذ إن رعاية الوزارة بالنسبة لهم رعاية إيواء، تخالف اللائحة الداخلية التي تؤكد في بابها السادس المادة 50 منها انه لا يجوز السهر خارج البيت أو الدار إلى ساعات متأخرة من الليل او البيت خارج البيت، وعدم القيام بزيارات خارجية دون علم الدار أو البيت، وسوء استخدام السيارة ورخصة القيادة».
> واعتبر المصدر ان «مسؤولي دور الرعاية لم يمنحوا الابنة ريم الرعاية اللازمة التي تفرضها عليهم القوانين واللوائح»، متسائلا «لماذا تم تطبيق الجزاء الذي تنص عليه اللائحة الداخلية بحق ريم بتوقيعها على إقرار وتعهد بعدم المبيت خارج الدار من دون إذن مسبق قبل وفاتها بيومين حسب بيان الوزارة، ولم يتم تطبيقها في اليوم التالي بحقها؟ ولماذا لم تمنع الوزارة أو المسؤولون خروج ريم من الدار وفقا لما تمنحه لهم اللائحة من صلاحية؟ بل كيف يمكن لفتاة في الدار أن تغيب في ظل الحراسة الموجودة وتواجد المشرفات في الدار؟».
> وذكر ان «بيان الوزارة المتعلق بقضية ابنة الرعاية ريم جاء مليئا بالمغالطات والتناقضات، وكان يجب تشكيل لجنة التحقيق منذ اليوم الأول واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق جميع من يثبت تقصيره بعيدا عن التبريرات الكثيرة والمختلفة التي تضمنها البيان».
> وفاة في حادث سير... وفاة بجرعة زائدة... وفاة انتحارا... هروب من الدار... خرجت ولم تعد... اعتداء جنسي... تختلف المسميات والضحية واحدة، فتاة في دور الرعاية. قد تكون قضية المغفور لها الابنة ريم حظيت باهتمام أكثر من غيرها لأنها ظهرت في الاعلام وتم تسليط الضوء عليها، لكن السؤال من يحفظ حق ريم؟ بل كم من قضية مشابهة وقعت ولم يدرِ عنها أحد؟ سؤال برسم دور الرعاية ووزارة الشؤون.