أخبار عاجلة

قصر الطاهرة .. شاهد على الخروج من انكسارات الهزيمة إلى عزة النصر

قصر الطاهرة .. شاهد على الخروج من انكسارات الهزيمة إلى عزة النصر قصر الطاهرة .. شاهد على الخروج من انكسارات الهزيمة إلى عزة النصر

لم يكن أبدًا مجرد بناية أثرية ذات طابع فنى من طراز رفيع، إنما شاهد على لحظة تاريخية، خرجت فيها من ظلمة وانكسار الهزيمة إلى نور الانتصار.. هنا قصر الطاهرة مقر غرفة عمليات رئيس الجمهورية، خلال حرب أكتوبر 1973، هنا كان مقر بعض أسرار الحرب التي أعادت العزة والشرف للأمة، هنا جلس رجال حاربوا وانتصروا وصنعوا التاريخ وأعادوا صياغة خريطة المنطقة بأكملها، من هنا أشرقت شمس الحرية في 6 ساعات، كما وصفها الرئيس الراحل أنور السادات، كما كان شاهدًا على عظمة مصر واحترامها لقيمة الوفاء حينما استضافت أسرة شاه إيران.. «المصرى اليوم» تصحبكم في رحلة عبر تاريخ قصر الطاهرة.

انفوجرافيك

قال اللواء أركان حرب سمير فرج، لـ«المصرى اليوم»، إن هناك خلطًا بين غرفة عمليات حرب أكتوبر المتعلق بالجيش خلال الحرب، والتى تقع في مكان ما تحت الأرض، وقد ظهر فيما سبق الرئيس الراحل مبارك فيها لمرة واحدة وغرفة عمليات رئيس الجمهورية، التي كان مقرها قصر الطاهرة، وهى تضم جانبًا من طاقم مكتب رئيس الجمهورية ويتلقى فيها بلاغات وتطورات الموقف على الجبهة، موضحًا أن غرفة قصر الطاهرة شهدت أيضًا تلقى الرئيس السادات عددًا من المكالمات وأيضًا كانت شاهدة على تلقيه العزاء في وفاة شقيقه، بينما تلقى السادات النبأ في غرفة عمليات القوات المسلحة.

اللواء سمير فرج

وأضاف أن الترويج للقصور التاريخية والرئاسية يحتاج إلى التعريف بها من خلال المنشورات السياحية، ووضعها على برامج السياحة، كما يحدث في التسويق لقصور مثل فيرساى في فرنسا وغيرها في أوروبا.

ووصف الأستاذ هيكل في كتابه حرب 73 السلاح والسياسة، المشهد في قصر الطاهرة في يوم السادس من أكتوبر قائلًا:

«في قصر الطاهرة كانت هناك مكالمات تليفونية عديدة من كثيرين في العالم العربى، وصل إلى أسماعهم ما حدث، وأرادوا أن يتصلوا به تهنئة وتبريكًا، وقد أخذ الرئيس السادات بنفسه بعضها».

رانيا الشامى

وفى الساعة الثامنة مساءً، كان محمد حسنين هيكل في قصر الطاهرة لموعده مع الرئيس أنور السادات، وقد لاحظ- عند دخوله إلى الصالون الذي كان يجلس فيه الرئيس أنور السادات ويتلقى منه ما يختار من الاتصالات التليفونية- أن هناك مجموعة من رجال التليفزيون والإذاعة بميكروفوناتهم وعدساتهم. وعندما دخل هيكل على الرئيس السادات، كان باديًا أن موجة من الفرح تتراقص بصالون القصر كله.

وصف قصر الطاهرة

تم بناء القصر في أوائل القرن العشرين، على يد المعمارى الإيطالى «أنطونيو لاشيك» للأميرة أمينة، ابنة الخديو إسماعيل، والدة محمد طاهر باشا، وقد تم بناؤه على الطراز الإيطالى ويظهر ذلك جليًا في السلالم الرخام والسقوف المرمر الرائعة.

قصر الطاهرة

ويعد أنطونيو لاشياك من أعظم المعماريين الأجانب الذين جاءوا إلى مصر، وهو الذي صمم مجموعة كبيرة من مبانى وسط البلد، مثل الفرع الرئيسى لبنك مصر، عمارات الخديوية، المبنى القديم لوزارة الخارجية المصرية بميدان التحرير، مدرسة الناصرية بشارع شامبليون، مبنى محطة الرمل بالإسكندرية. امتازت عمارة القصر الخارجية بطراز النهضة الإيطالى؛ حيث يتكون من أربع واجهات، وامتازت الواجهة المعمارية للمدخل بأن لها بوابة يغطى الرخام «الألبستر» أعمدتها ذات الطراز الرومانى، كما تميزت نوافذ القصر بتكوينات مختلفة لكل دور.

وقد استطاع «لاشياك» استغلال المساحة الصغيرة لقصر الطاهرة نسبيا بالقياس لباقى القصور الملكية، في تصميم مبنى القصر بتوازن وجاذبية في الشكل، فالقصر تحيطه حديقة بديعة، مكونًا علاقة متناسقة بين المبنى والطبيعة الخلابة المحيطة به، وكان لتأثيثه من الداخل واختيار ديكوراته دور مهم في توفير الشعور بالترحاب والراحة للزائر والمقيم، حيث وزعت التحف وقطع الأثاث داخل الغرف بتناسق وجمال ينم عن ذوق رفيع.

كان طاهر باشا متعطشًا ومحبًا للرياضة، ونتيجة لذلك كان أول رئيس للجنة الأوليمبية المصرية وراعيًا للأنشطة الرياضية الأخرى، وتشمل نادى محمد على، النادى الملكى للسيارات ونادى الفيروزية.

قصر الطاهرة

خلال الحرب العالمية الثانية، كان طاهر باشا مواليا للألمان وتم وضعه، بأمر من بريطانيا، تحت الإقامة الجبرية خلال جزء من الحرب العالمية الثانية، أولًا في منزل جنوب حلوان، ثم في المستشفى العسكرى في القبة، وفيما بعد في سجن بسيناء، وكان في ذلك الوقت قصر الطاهرة منزلًا مؤقتًا لأعضاء آخرين في العائلة المالكة المصرية، أما بالنسبة لطاهر باشا، فإنه انتقل إلى فيلا جميلة في .

قصر الطاهرة

وقام الملك فاروق ببعض التعديلات في بنيته التحتية، وتمت توسعته وإعادة الديكورات الداخلية وتحديث التصميم الخاص بالحدائق، كما تحول الطابق الأرضى إلى قاعة للبلياردو، احتوت على طاولة البلياردو الأثرية النادرة التي أهداها الملك لويس فيليب، ملك فرنسا، إلى محمد على باشا، وانتقلت هذه الطاولة بأمر من الملك فاروق من قصر محمد على بشبرا إلى قصر الطاهرة.

أهم ما يُميِّز الطابق الأول الركن النابليونى، ويحتوى على مجموعة تماثيل خاصة بنابليون بونابرت، وأريكة من الخشب الماهوجنى تحمل اسم الوالى محمد سعيد.

كما يوجد به الصالون العربى الذي اختلف تصميمه عن بقية الصالونات الأخرى بالقصر؛ حيث زُيِّنَ سقفه الخشبى بآيات قرآنية وزخارف تركية وإيرانية.

ويوجد بالطابق الثانى أجنحة الإقامة، ويتميز بأثاثه الفاخر، ولوحاته الزيتية وفازاته السيفر المحلاة بالبرونز. كما يوجد به حمام من الرخام على الطراز التركى، يُزيِّنه تمثال لامرأة من الرخام للفنان الفرنسى دانيال إتييان من عام ١٨٩٤.

أما حديقة القصر فتتوسّطها نافورة ذات تماثيل من البرونز والمعدن من عمل النحات الفرنسى ماتورين مورو من القرن التاسع عشر.

قصص أبرز ضيوف قصر الطاهرة

خلال زيارة قام بها الملك سعود في 23-29 مارس 1954 إلى مصر، جرت جلسة عمل طوال الليل تاريخية، وقعت في قصر الطاهرة وحضر من قبل الملك، الرئيس محمد نجيب والرجل القوى جمال عبدالناصر، وكان الدافع هو إقامة تسوية مؤقتة بين عبدالناصر ومحمد نجيب، ولكن في نهاية المطاف أطاح عبدالناصر بمحمد نجيب من السلطة في نوفمبر من ذلك العام.

أيضًا من بين ضيوف القصر في أوائل العهد الجمهورى، كانت فتاة أحد متاجر القاهرة المتواضعة التي جعلته كبيرا عندما تزوجت من الرجل القوى في غانا كوامى نكروما (وبواسطة تيتو في يوغوسلافيا، وسوكارنو في إندونيسيا، وناصر في مصر، ونكروما في غانا، تم تأسيس حركة عدم الانحياز). لذلك، ولفترة من الوقت، كان مقرًا لفتحية نكروما، والدتها وعدد من أعضاء أسرتها القبطية الذين كانوا يقيمون في القصر.

استضاف القصر ضيوف الدول الأخرى ورؤساء لحركات التحرير، وخلال عام 1973، شهد لقاءات الاستعداد لحرب أكتوبر، وكان هناك نشاط من نوع مختلف في قصر الطاهرة.

«مملكة النساء» و«صراع في الوادى».. مشاهد خارجية من القصر

قالت رانيا الشامى، الباحثة في شؤون السينما، لـ«المصرى اليوم»، إن قصر الطاهرة شهد تصوير فيلم مملكة النساء «المشاهد الخارجية»، كذلك تصوير فيلم «صراع في الوادى»، وأوضحت أن التصوير السينمائى في القصور ليس عملية سهلة وفى أغلب الأمور يتم من خلال المشاهد الخارجية للعمل فقط، نظرا لوجود مقتنيات فريدة لدى تلك القصور ومع طبيعة معدات السينما الثقيلة، يكون تصوير المشاهد الداخلية في استوديوهات.

وأضافت «الشامى» أن التسويق للقصور التاريخية والرئاسية يمكن أن يتم من خلال نشر بعض الأفلام التي تقدم جانبًا من تاريخ تلك القصور وقصصها، لكن لا تعرض كامل المنتج السياحى، حتى يظل لدى السائح المرتقب رغبة في زيارة المقصد السياحى والتعرف عليه ومشاهدة مقتنيات القصر.

وتابعت «الشامى»، التي تترأس مجلس إدارة جمعية أهلية مهتمة بالسياحة والثقافة، أن التسويق للسياحة عمل إبداعى، يقوم على إثارة خيال السائح وتقديم جانب من مقتنيات القصور أو المتاحف لجذب السائح، سواء بشكل تقليدى أو افتراضى من خلال الجولات الافتراضية التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة من انتشار جائحة كورونا.

كما اعتبرت أن السينما وظهور المقاصد السياحية، سواء كانت قصورًا أو غيرها، يؤدى إلى تحقيق جانب من عملية الترويج لها.

المصرى اليوم