بين المجاعة والتطهير العرقى.. سكان تيجراى يصرخون: الرحمة من الله

بين المجاعة والتطهير العرقى.. سكان تيجراى يصرخون: الرحمة من الله بين المجاعة والتطهير العرقى.. سكان تيجراى يصرخون: الرحمة من الله

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عندما تضاءل الغذاء ووسيلة شرائه فى المدينة الخاضعة للحصار، شعرت الأم أنها لا تستطيع فعل المزيد فانتحرت، لأنها عجزت عن إطعام أطفالها.

رصد تقرير لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل إقليم تيجراى، وذلك بعد عام من الحرب وشهور من الفقر والحرمان الذى فرضته الإثيوبية برئاسة آبى أحمد، مما أدى إلى انكماش مخزون الطعام والوقود والدواء والسيولة المالية بشكل سريع فى عاصمة الإقليم ميقيلى.

إقليم تيجراى

وأشار التقرير إلى أن الحياة فى المناطق الريفية صارت «أكثر كآبة» حيث يعيش آلاف الأشخاص على ثمر الصبار أو يبيعون المعونة الضئيلة التى يتلقونها.

ونبه إلى أن المجاعة التى هى من صنع الإنسان بدأت بالفعل، والتى تعتبر «أسوأ أزمة جوع فى العالم منذ عقد مضى».

إقليم تيجراى

وقال التقرير إنه رغم قطع كل الاتصالات تقريبًا مع العالم الخارجى إلا أن الوكالة تمكنت من إجراء مقابلات مع نحو عشرة أشخاص داخل عاصمة تيجراى إلى جانب الحصول على وثائق المعونة الداخلية، ورصدت الصورة «الأكثر تفصيلًا للحياة» تحت حصار إقليم تيجراى البالغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة.

وأشار إلى أزمة انقطاع الكهرباء المستمرة، مؤكدا أن العاصمة غالبًا ما تضاء بالشموع التى لا يستطيع كثير من الناس شراءها، ومن ثم تخلو الشوارع والمتاجر من الإضاءة، فى حين نفدت بعض السلع مثل زيت الطعام وطعام الأطفال.

إقليم تيجراى

وأضاف أن سكان المناطق الريفية، إلى جانب الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور، تسببوا فى تضخم طوابير المتسولين.

وتابع أن الناس صاروا «أكثر هزالًا» وزادت الإعلانات الجنائزية فى الإذاعة عن الوفيات.

وقال نائب رئيس قسم الأبحاث فى جامعة ميقيلى منجستو هايلاو (التى كانت تعمل فيها الأم التى انتحرت)، إن الأسابيع المقبلة سوف تحدد نجاح أو فشل الوضع هنا.

وتحدث منجستو للوكالة بشأن انتحار زميتله الشهر الماضى إلى جانب وفاة اثنين من معارفه جوعًا إلى جانب الموت بسبب نقص الدواء، متسائلًا ما إذا كان الناس سيواجهون الموت بالمئات والآلآف.

إقليم تيجراى

وذكر التقرير أن مناشدات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وجهت للأطراف المتناحرة لوقف القتال، ولكنها باءت بالفشل، حتى مع التهديد الأمريكى بفرض عقوبات جديدة تستهدف أفرادًا فى إثيوبيا التى تعتبر ثانى أكبر دولة إفريقية من حيث التعداد السكانى.

ولفت إلى أنه بدلًا من ذلك، بدأ هجوم جديد شنته القوات الإثيوبية وحلفاؤها فى محاولة لسحق مقاتلى تيجراى الذين سيطروا على الحكومة الوطنية لقرابة ثلاثة عقود قبل أن يقوم رئيس الوزراء آبى احمد، الحائز جائزة نوبل للسلام فى 2019، بالإطاحة بهم.

إقليم تيجراى

وتعتبر إثيوبيا واحدة من أوليات الدول التى تتلقى المساعدات الإنسانية الأمريكية، فى حين تخشى حكومة أديس أبابا من أن تؤول المساعدة إلى دعم قوات تيجراى، ومن ثم فرضت حصارًا على الإقليم فى شهر يونيو الماضى، وذلك بعدما استرد مقاتلو تيجراى كثيرا من الإقليم ثم اندلعت الحرب فى منطقتى أمهرة وعفار المجاورتين، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من السكان الآن لتتفاقم بذلك الأزمة الإنسانية.

ولفت التقرير إلى أنه بعدما قامت وكالة أسوشيتد برس الشهر الماضى بنشر تقرير عن أول حالات وفاة بسبب الموت جوعًا تحت الحصار، ووصف مسؤول العمل الإنسانى بالأمم المتحدة إثيوبيا بـ«وصمة عار فى ضميرنا»، قامت الحكومة الإثيوبية بطرد سبعة من مسؤولى الأمم المتحدة، واتهمتهم كذبًا بتضخيم الأزمة، حيث وصفت الولايات المتحدة طرد المسؤولين بأنه خطوة «غير مسبوقة ومزعجة».

إقليم تيجراى

ووفقًا للأمم المتحدة، لم يدخل سوى 14% من المساعدات المطلوبة للإقليم منذ بدء الحصار، بينما لا يوجد هناك دواء على الإطلاق.

بينما قال مسؤول الشؤون الإنسانية السابق بالأمم المتحدة مارك لوكوك فى بيان منفصل إن سكان تيجراى البالغ عددهم 6 ملايين نسمة يواجهون الموت جوعًا فى الوقت الراهن.

وقال تحالف «إنترأكشن»، الذى يضم منظمات معونة دولية، هذا الشهر، إنه ليس هناك أسلوب آخر لتعريف ما يحدث لسكان تيجراى، سوى أنه «تطهير عرقى»، حيث شهدت الفترة الماضية صراعًا مصحوبًا بالاعتقالات الجماعية والطرد والاغتصاب الجماعى.

لكن المتحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء الإثيوبى بيلين سيوم، أعادت الكرة فى إلقاء اللوم على قوات تيجراى فيما يتعلق بقطع المساعدات، مؤكدة أن الحكومة عملت بلا هوادة على تأمين وصول المساعدات الإنسانية لمن يحتاجها، ولكنها لم تحدد الوقت الذى سوف يسمح فيه بدخول الخدمات الأساسية للإقليم.

إقليم تيجراى

وحول الأوضاع الطبية، أكد التقرير أن المرضى غالبًا ما يذهبون للمستشفى دون طعام، ولا يملكون لحمًا أو بيضًا أو لبنًا منذ يونيو الماضى، بينما نفد الوقود اللازم لقيادة سيارات الإسعاف، ويعمل مولد الديزل على تشغيل المعدات لعمليات جراحات الطوارئ فقط عند توفر الوقود.

ونقل التقرير عن أحد موظفى منظمة الصحة العالمية قوله: «لا توجد مساعدة فى الأفق، لم يُترك شىء كى تعطيه، رغم أنه يوجد مخزن فى منطقة عفار المجاورة ملىء بالمعونة التى تنقذ الحياة».

وأشار التقرير إلى أن العشرات يمكن أن يعانوا من سوء التغذية الشديد، والأطفال المرضى وصلوا المستشفى الأسابيع الأخيرة، ولكن لم يبق جميعهم على قيد الحياة.

وقالت ميزان ولود، وهى أم لطفل عمره خمسة أعوام، إنه لا توجد أدوية، فى حين شعرت ميهارى تسيفا باليأس إزاء ابنتها ذات الأربع سنوات، والتى تعانى من ورم فى المخ، والتى ذبلت صحتها.

وأكد التقرير أن عدد الأطفال بإقليم تيجراى، ممن تم نقلهم للمستشفى بسبب سوء التغذية الحاد، ارتفع، وذلك وفقًا لمنظمة الأطفال بالأمم المتحدة يبلغ 18.600 طفل من فبراير وحتى أغسطس الماضيين، مقارنة بعددهم الذى لم يتجاوز 8.900 فى 2020، حيث أكدت الأمم المتحدة أن إمدادات التغذية اللازمة لعلاجهم نفدت فى المستشفيات خارج العاصمة ميقيلى.

المصرى اليوم