سر الغضب الأمريكي من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (تقرير)

سر الغضب الأمريكي من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (تقرير) سر الغضب الأمريكي من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (تقرير)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يزداد الغضب الأمريكي يوما بعد يوم على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بسبب الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الجيش الإثيوبي والميليشيات الداعمة له في إقليم تيجراي، منذ بدء الحملة العسكرية في الإقليم في نوفمبر الماضي، إضافة إلى تزايد حالة الاستقطاب الداخلي في أديس أبابا، الأمر الذي يزيد المخاوف الإقليمية والدولية على مستقبل إثيوبيا.

التصعيد الأمريكي ضد المسؤولين الإثيوبيين بلغ ذروته بتوقيع الرئيس الأمريكي جون بايدن أمرا تنفيذيا يسمح بفرض عقوبات على المسؤولين الإثيوبيين والأشخاص المسؤولين عن استمرار الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان في إثيوبيا.

ويطرح الكثير من المراقبين التساؤلات حول أسباب الغضب الأمريكي من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي كان يصفه البعض وقت توليه رئاسة الوزراء في إثيوبيا برجل أمريكا في منطقة القرن الأفريقي؟.

** آبي أحمد يحاول الهروب من تحمل مسؤولية الأحداث في بلاده ويوجه رسالة إلى بايدن

رئيس الوزراء الإثيوبي حاول بعد توقيع الرئيس الأمريكي على الأمر التنفيذي الهروب من تحمل المسؤولية السياسية عن تطورات الأوضاع في بلاده، والحرب المستعرة في غالبية الأقاليم الإثيوبية وراح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب الإثيوبي الأبرياء، إضافة إلى تشريد أكثر من مليوني مواطن، بتوجيه رسالة مفتوحة إلى رئيس الولايات المتحدة جو بايدن الجمعة.

وادعي آبي أحمد أنه كتب رسالته في وقت تعرض فيه المدنيون الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال والفئات الضعيفة الأخرى في ولايتي عفار وأمهرة، للتشريد العنيف، وتعطلت سبل عيشهم، وقتل أفراد أسرهم وممتلكاتهم أيضًا، ودُمرت المؤسسات عمدًا من قبل الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وتأتي هذه الرسالة في وقت يتم فيه استخدام الأطفال في ولاية تيجراي كوقود للمدافع من قبل هذه الجماعة التي تم تصنيفها مؤخرًا على أنها «إرهابية» من قبل مجلس نواب الشعب الإثيوبي.

وتطرق رئيس الوزراء الإثيوبي في رسالته إلى موضوعات عديدة لكشف ما تمر به البلاد من الضغوطات الداخلية والخارجية، وقال في ختام رسالته: «من الضروري الإشارة إلى أن إثيوبيا لن تستسلم لعواقب الضغط الذي يمارسه الأفراد الذين يعتبر تعزيز سلطتهم أكثر أهمية من رفاهية الملايين.. الإذلال الذي واجهه أسلافنا في جميع أنحاء القارة لقرون لن يتم إحياءه في هذه الأراضي التي ناضل أصحابها بنجاح من أجل حريتها».

** جبهة تحرير تيجراي ترحب بالخطوة الأمريكية وترحب بتحقيق مستقل

جبهة تحرير تيجراي أعلنت على لسان المتحدث الرسمي باسمها قيتاشو ردا، عن ترحيبها بالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن الصراع في إثيوبيا.

ووصف المتحدث الرسمي للجبهة؛ القرار الأمريكي بأنه تحرك جيد للغاية، ضد من قال إنهم أولئك الذين جعلوا من مهمتهم قتل الأطفال والأبرياء.

قيتاشو أعلن على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» استعداد حكومة تيجراي للتعاون مع السلطات الأمريكية بما في ذلك الموافقة على إجراء تحقيق مستقل في مزاعم أي انتهاكات محتملة من جانب جبهة تحرير تيجراي، وقال: «لقد أظهرنا دائمًا استعدادنا لحل هذه الأزمة من خلال الحوار».

كما أصدرت حكومة تيجراي بيانا رسميا حول الأمر التنفيذي للرئيس بايدن بشأن الأزمة في إثيوبيا، أعربت فيه عن تقديرها للجهود المتسقة والبناءة التي تبذلها إدارة الرئيس جو بايدن وحكومة الولايات المتحدة وكونجرس الولايات المتحدة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة في تيجراي.

وقالت جبهة تحرير تيجراي: «حكومة تيجراي ممتنة بشكل خاص للخطوات المتنوعة التي اتخذتها حكومة الولايات المتحدة للتصدي لانتهاكات القانون الإنساني الدولي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل القوات الإثيوبية والإريترية وقوات أمهرة المتحالفة التي تعمل في تيجراي. ونقدر دعواتها المتكررة للقوات الإريترية والأمهرة للانسحاب من تيجراي وللتفاوض على وقف إطلاق النار نحو حل سلمي للحرب الجارية على تيجراي. ولهذه الغاية، ندعو الولايات المتحدة إلى لعب دور تسهيل المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار مع شركاء دوليين آخرين. سيقطع الأمر التنفيذي، وإن كان قد فات وقتًا طويلاً، شوطًا طويلاً في المساعدة في حل الأزمة في المنطقة».

وأكدت الجبهة أن اشتباكها العسكري في مناطق خارج تيجراي ليس عملاً عدوانيًا ولكنه محاولة أخيرة لكسر الحصار على الإقليم الذي تسبب في مجاعة كارثية، وكذلك لدرء جولة أخرى من الغزوات الوحشية مرة واحدة، مضيفة: «أعاد أعداؤنا تجميع أنفسهم وأعادوا تسليح أنفسهم».

وجددت الجبهة دعمها وتقديرها الكاملين لجميع الجهود الدولية الرامية إلى رفع الحصار الوحشي، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان انسحاب جميع القوات الغازية، والتوصل إلى وقف إطلاق النار عن طريق التفاوض، والشروع في تحقيق مستقل في جميع الفظائع. خلال الحرب على تيجراي، ومحاسبة الجناة على جرائمهم.

** السفير صلاح حليمة: الأوضاع في إثيوبيا متدهورة

قال السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ«المصري اليوم»، إن الأوضاع في إثيوبيا متأزمة سياسيا ومتدهورة اقتصاديا، مشيرا إلى أن الحروب الأهلية والصراع الداخلي بين العرقيات كلها تعبر عن وجود حالة من عدم الرضا تجاه التطورات والاحداث الجارية في أثيوبيا وحاله من الغضب ضد نظام رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وأوضح حليمة أن الوضع في إقليم تيجراي يشغل إدارة جو بايدن، خاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي تعد من أولويات الرئيس الأمريكي.

وقال: تطورات الحرب الداخلية في إثيوبيا لا تعد مسألة داخلية وإنما لها أبعاد دولية خاصة في ظل عمليات النزوح الجماعي وعمليات القتل والإبادة الجماعية.

ولفت حليمة إلى أن الإدارة الأمريكية سبق أن أصدرت العديد من القرارات والتصريحات التي دعت فيها الإثيوبية لمراعاة حقوق الإنسان والحوار لحل الأزمة ووقف إطلاق النار، ومع ذلك فإن رئيس الوزراء الإثيوبي لم يستجب لتلك النداءات، منوها إلى أن إريتريا أيضا مشتركة في هذا الصراع.

وتابع: «من هنا جاء التحرك الأمريكي الأخير بتوقيع الرئيس الأمريكي على الأمر التنفيذي بفرض عقوبات على الأشخاص المتسببين في انتهاكات حقوق الإنسان في إثيوبيا، حتي يدفع آبي أحمد إلى الامتثال بوقف الحرب في إثيوبيا».

وأشار حليمة إلى أن قضية سد النهضة موجودة في خلفية القرار الأمريكي، وذلك لأن التعنت الإثيوبي والتصرف بطريقة أحادية والخروج عن المواثيق الدولية والاتفاقات السبب وراء عدم الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يراعي مصالح والسودان وإثيوبيا.

وتوقع حليمة أنه في حال عدم امتثال السلطات الإثيوبية بحل الأزمة الداخلية في إثيوبيا، تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتصعيد الأمر في إطار الأمم المتحدة أو أن تقوم بقيادة تعاون إقليمي ودولي.

وقال: «هناك العديد من التقارير التي أصدرتها منظمات دولية تكشف ارتكاب عمليات اغتصاب وقتل جماعي في إقليم تيجراي، كلها عوامل تشكل تحركا دوليا تقوده الولايات المتحدة ضد مرتكبي هذه الجرائم».

وأضاف أن الحرب في إثيوبيا لم تعد قاصرة على إقليم تيجراي فقط وانما امتدت إلى اقاليم أمهرة وعفر والإقليم الصومالي، إضافة إلى ظهور العديد من الحركات المسلحة ضد نظام رئيس الوزراء الإثيوبي، موضحا أن هناك احتمالية جراء الجرائم التي ارتكبت في إثيوبيا ان يتم تحريك الملف ورفعة إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المتسببين في هذه الجرائم.

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد وقع أمرا تنفيذيا بفرض عقوبات على المسؤولين الإثيوبيين والأشخاص المسؤولين عن استمرار الأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان في إثيوبيا.

وقال بايدن إن الوضع في شمال إثيوبيا والذي تميز بأنشطة تهدد السلام والأمن والاستقرار في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي الأكبر- على وجه الخصوص، والعنف الواسع الانتشار والفظائع والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك تلك التي تنطوي على العنف القائم على العرق والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي وعرقلة العمليات الإنسانية- تشكل تهديدًا غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية من الولايات المتحدة.. أعلن بموجب هذا حالة طوارئ وطنية للتعامل مع هذا التهديد.

وطبقا للقرار الأمريكي أصبح وزير الخزانة الأمريكي مخولا بفرض العقوبات على أي مسؤول إثيوبي أو أي شخص يحدده وزير الخزانة بالتشاور مع وزير الخارجية: أن يكون مسؤولاً أو متواطئًا أو شارك بشكل مباشر أو غير مباشر أو حاول الانخراط في الإجراءات أو السياسات التي تهدد السلام أو الأمن أو الاستقرار في إثيوبيا، أو التي تهدف أو تؤدي إلى توسيع أو تمديد الأزمة في شمال إثيوبيا أو عرقلة وقف إطلاق النار أو عملية السلام؛ الفساد أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في شمال إثيوبيا أو فيما يتعلق بها؛ أو إعاقة إيصال أو توزيع أو الوصول إلى المساعدة الإنسانية في أو فيما يتعلق بشمال إثيوبيا، بما في ذلك الهجمات على موظفي المساعدات الإنسانية أو المشاريع الإنسانية ؛و استهداف المدنيين من خلال ارتكاب أعمال عنف في شمال إثيوبيا أو فيما يتعلق بها، بما في ذلك الاختطاف أو التشريد القسري أو الهجمات على المدارس والمستشفيات والمواقع الدينية أو الأماكن التي يلتمس فيها المدنيون اللجوء، أو أي سلوك من شأنه أن يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

المصرى اليوم