أخبار عاجلة

بالفيديو...للمرة الأولى المحررون من مخيم الركبان يروون لـ"سبوتنيك" رحلة الإفلات من "أوشفيتز سوريا"

التقت "سبوتنيك" عددا من العائلات السورية التي تمكنت من مغادرة مخيم الركبان إلى ريفي حماة وحمص، ووثقت شهادات بعضهم عما تعرض له سكان المخيم خلال السنوات الأربع الماضية من ويلات وقهر وفقر وحرمان على أيدي المسلحي.

ووفقا لشهادات المحررين من "مخيم الركبان"، يمكن تلمس التشابه الكبير بين ظروف الحياة داخله مع معسكر الاعتقال الشهير "أوشفيتز" الذي أقامته ألمانيا أثناء احتلال بولندا، قبل أن يتم تحريره على أيدي الجنود السوفييت في 1945.

ويتجلى الفارق الوحيد بطرق القتل بين "أوشفيتز" و"الركبان"، عبر قيام جيش الاحتلال البريطاني الذي يتخذ من قوات التحالف الأمريكي واجهة له اليوم، باحتجاز عشرات الآلاف من المواطنين السوريين في "الركبان" لاستخدامهم في محرقة على هيئة درع بشري له أمام أي عملية محتملة قد يقوم الجيش السوري لتحرير أراضيه المحتلة.

ويتبرعم عن الجيش البريطاني تنظيمات عميلة كتنظيم (جيش مغاوير الثورة السورية) تتحكم بمصير الأسرى في الركبان وترفض تحريرهم إلا مقابل مبالغ مالية خيالية لا يمتلكها من قضى سنوات ضمن ظروف معيشية ومالية سيئة جدا، وذلك بهدف تحقيق مصالح استراتيجية واقتصادية تختزنها منطقة المثلث السوري الأردني العراقي.

وتحدث الأهالي الذين خرجوا من مدينة تدمر بعد سيطرة تنظيم داعش عليها باتجاه الحدود السورية الأردنية ومن ثم إلى مخيم الركبان، عن سوء الوضع الإنساني داخل المخيم بسبب عدم توافر أي من مقومات الحياة وبسبب النقص الشديد بالمواد الغذائية والصحية، وتحكم المسلحين بأسعار المواد الغذائية والخدمات الطبية "الشحيحة" المتاحة في المخيم.

محررو مخيم الركبان يروون لسبوتنيك رحلة الإفلات من (أوشفيتز سوريا)

Bassel Shartouh

محررو مخيم الركبان يروون لسبوتنيك رحلة الإفلات من (أوشفيتز سوريا)

وأوضح البعض من الأهالي الذين نالوا حريتهم وغادروا مخيم الركبان إلى ريف السلمية وسط سوريا أنهم عانوا خلال السنوات الأربع الماضية ما لا يحتمل من قهر وفقر وحرمان، بسبب هيمنة المسلحين على كل شي وتحكمهم بكل شي، حيث يصل سعر كيلو الخبز مثلاً إلى ألف ليرة سورية ويصل سعر كيلو الخضار إلى 900 ليرة، أما الملابس فلا يتوافر منها إلا القليل القليل ولا أحد يستطيع شراءها، ومعظم الأهالي يعملون أعمالا شاقة كصناعة من التراب للتمكن من شراء الخبر، ومع ندرة مياه الشرب النظيفة وغياب الأدوية والخدمات الصحية، يموت الكثير من الأهالي لإصاباتهم بأمراض عادية، مؤكدين أن أعداداً كبيرة من المدنيين توفوا داخل المخيم جراء نقص الأغذية والمواد الطبية، وفي المقابل فإن المسلحين والمتطوعين بالجماعات الإرهابية يتمتعون مع أسرهم برغد العيش للدعم الذي يتلقونه من "قاعدة التنف" التي تقدم لهم رواتب كبيرة، كما سيطروا على المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى المخيم وباعوها للأهالي بأسعار خيالية.

 وأوضح بعض الأهالي أن جميع محاولاتهم للخروج من المخيم باءت بالفشل بسبب منع المسلحين للسكان من المغادرة إلا في حالات معينة كان ينجح البعض فيها بالهرب مقابل دفع مبالغ تصل إلى 400 ألف ليرة للمسلحين، وبسبب عدم توافر المال مع الأهالي كانوا يضطرون للبقاء والعمل وتحمل الفاقة والفقر والأسر، أما بعد فتح المعبر الإنساني وتمكنهم من الخروج، قدم فرع الهلال الأحمر السوري في حمص وحماة لهم كل المساعدات اللازمة، بالإضافة إلى وجود فريق طبي متخصص بفحص الأطفال وتقديم اللقاحات اللازمة لهم، واليوم انتقلوا للعيش بخيام بالعراء وهم يفضلون ذلك على البقاء في "سجن الركبان"

وأشار بعض الأهالي ممن التقتهم "سبوتنيك" إلى أنهم يعولون على العمل بالزراعة وتربية المواشي من أجل أن يعودوا إلى حياتهم الطبيعية، لذلك اختار معظمهم الذهاب باتجاه الأراضي الواقعة بين ريفي حماة وحمص لبدء العمل من أجل الحصول على مردود مادي يمكنهم من عيش حياة كريمة.

محررو مخيم الركبان يروون لسبوتنيك رحلة الإفلات من (أوشفيتز سوريا)

Bassel Shartouh

محررو مخيم الركبان يروون لسبوتنيك رحلة الإفلات من (أوشفيتز سوريا)

وضمت الدفعة الأخيرة من السوريين المحررين الذين غادروا مخيم الركبان نحو ٩٠٠ شخص، تم نقلهم إلى منطقة الجعيلية ومن ثم إلى منطقة دير بعلبة بريف حمص فيما توجه قسم آخر إلى ريف السلمية الشرقي.

وبلغ عدد الخارجين من مخيم الركبان في الآونة الأخيرة أكثر من أربعة آلاف مواطن سوري من بين نحو 50 ألفا محاصرين كأسرى داخل المخيم.

ويقع مخيم الركبان في منطقة صحراوية بعمق بادية الشام، بالقرب من مثلث التنف الحدودي حيث تقبع قاعدة غير شرعية تؤكد مصادر معلومات أن بريطانيا هي من أنشأها على حين تشكل الولايات المتحدة واجهة للبريطانيين فيها، ووصلت حياة السوريين المقيمين بالمخيم إلى أحوال مزرية ممن هجّروا من المناطق الشرقية للبادية السورية، حيث غادروا مناطقهم تلك إثر دخول وانتشار داعش في مساحات واسعة من البلاد، ثم توجهوا إلى المخيم كنقطة تجمّع لم يتمكنوا من مغادرتها بعد ذلك، ليعانوا صعوبات جمة تأمين احتياجاتهم الأساسية في منطقة صحراوية قاسية الظروف، صيفاً وشتاءً، وهذه الظروف تفوق قدرة تحمّل الناس خاصة الأطفال منهم الذين يعانون قلة اللقاحات وكثرة الأمراض، وعلاوة على كل هذا فإن عشرات الآلاف المتواجدين في مخيم الرّكبان قرب المثلث الحدودي يعانون نقص المواد الغذائية الأساسية والدواء والمياه الصالحة للشرب، كما ينقصهم جميع مقومات الحياة الصحية.

محررو مخيم الركبان يروون لسبوتنيك رحلة الإفلات من (أوشفيتز سوريا

© Sputnik . Bassel Shartouh

محررو مخيم الركبان يروون لسبوتنيك رحلة الإفلات من (أوشفيتز سوريا

وبحسب التقديرات الرسمية، فإن أكثر من عشرة آلاف طفل تحت سن الخامسة يتواجدون في المخيم من أصل 55 ألف مهجّر سوري، جلّهم من المدنيين، بينما يتوزع بينهم عناصر من التنظيمات الإرهابية، وهؤلاء يتمسكون بالبقاء في المنطقة ويرفضون العودة إلى قراهم متمسكين بالمزايا والرواتب المميزة التي يتقاضونها. 

SputnikNews