أخبار عاجلة

أرواح بين السماء والأرض.. "سعد" من أعلى السقالة: "ملناش تمن والغلطة بموتة"

مصراوي Masrawy

01:30 م الجمعة 16 نوفمبر 2018

البحيرة – أحمد نصرة:

معتليًا ثلاثة عروق خشبية متلاصقة لا يزيد عرضها مجتمعة عن قدم واحدة وقف "سعد" في فراغ مخيف بين السماء والأرض على ارتفاع ستة طوابق ليمارس أعمال المحارة في واجهة بناية تحت الإنشاء بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة.

للوهلة الأولى تتخيل وجود حزامًا أمان يمنحه تلك الطمأنينة والثقة المتناهيتان اللتان يتحرك بهما في هذه المساحة الضيقة والتي تكفي هفوة واحدة أعلاها ليدفع ثمنها حياته، ولكن بالتدقيق ستتبين أنه ما من شيء يتصل بجسده باستثناء ملابسه المتربة وخفه المتهالك.

1

مشهد يحبس الأنفاس يفسر تساؤلات مطرحة عن تزايد حالات الوفاة بين عمال البناء نتيجة لحوادث السقوط من أعلى السقالات، والتي بلغت 4 حالات وفاة خلال الشهر الماضي وحده بمحافظة البحيرة.

2

"اتعودنا على كدة، ومش بنفكر في حاجة غير إننا نرجع بقوت عيالنا، لو دورنا على حزام الأمان أو غيره مش هنشتغل، إحنا دايرين في ساقية وملناش تمن يا بيه، الغلطة بموتة علطول" بهذه الكلمات لخص "سعد" حال أصحاب هذه المهنة الخطيرة.

3

ويضيف سعد: "السقالات الحديد أمانها أكتر وأسهل لينا، بس مش كل مقاول بيجيبها علشان تكلفتها أعلى وبنشتغل عليها في المشاريع الكبيرة بس، وحتى السقالات دي مفيهاش أمان بنسبة 100% لأن فيه كتير حصلت عليها بسبب انقطاع الواير اللي شايلها".

4

"حياتنا تقريبا قضيناها على السقالة ممكن نخطف لقمة وإحنا فوقها، أو نشرب الشاي وإحنا بنشتغل، وفيه ناس ممكن كمان تمدد عليها وتغفل عينيها 10 دقايق تريح من تعب الشغل، لما بسمع إن حد وقع زميلنا من على السقالة بتشاهد على روحي وبقول يا ترى مين عليه الدور، بس تاني يوم مش بحط في دماغي وبنزل الشغل مهو أنا معرفش اشتغل حاجة غير شغلانتي دي".

5

ويتقاضى "سعد" أجرًا لا يتوازى مع حجم المجهود أو نسبة المخاطر التي يواجهها في مهنته: "يوميتي 120 جنيه شغل من الساعة 9 الصبح لغاية 4 العصر، بيروحوا كلهم على مصاريف البيت والعيال ولو اتبقى حاجة بسيطة بنوفرها للأيام التانية اللي بنقعد فيها من غير شغل، إحنا ناس على باب الله ورزقنا اليوم بيومه".

6

ونفى "سعد" اشتراكه في أي نظام للتأمين على الحياة كما نفى علمه بشهادة أمان المصريين التي طرحتها البنوك المصرية مطلع العام الجاري للتأمين على العمالة غير المنتظمة بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح ، وقال: "مفيش مقاول بيأمن على عمال شغالين معاه باليومية، كنت المفروض أنا اللي جريت ورا التأمين ده من 15 سنة فاتت بس محصلش، وربنا يسترها علينا".

7

ويقول الدكتور يوسف الطيب – خبير السلامة والصحة المهنية: "هناك أسباب عديدة لحوادث السقالات من أهمها سرعة الإنشاء دون التقيد باشتراطات السلامة، وعدم اكتمال بعض الأجزاء بالنسبة للسقالات، واستخدام أخشاب قديمة وتالفة ومتآكلة، كذلك قلة خبرة بعض العمال وعدم تدريبهم التدريب الكافي لتركيب السقالات، وعدم توفر مهمات الوقاية الشخصية، أضف إلى ذلك تجاهل المقاولين للاستعانة بمسؤول سلامة، وغياب الرقابة من البلديات أو دائرة الاختصاص التي يتبعها المشروع او المنشأة".

مصراوي Masrawy