أخبار عاجلة

من النفي إلى الاعتراف.. لماذا اختلفت روايات السعودية في قضية خاشقجي؟

مصراوي Masrawy

كتبت - رنا أسامة:

على مدى شهر ونصف تصدّر الصحفي السعودي جمال خاشقجي اهتمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وحرية الصحافة حول العالم. وطالبت الولايات المتحدة والدول الغربية والأمم المتحدة بتحقيق شفاف وعلني لكشف مُلابسات اختفائه.

في البداية قالت السلطات إن خاشقجي، الذي دخل القنصلية للحصول على بعض الأوراق الخاصة بطلاقه حتى يتسنى له الزواج من امرأة تركية، غادر مبنى القنصلية. لكن سُرعان سرعان ما تبين عدم صحة تلك الرواية، وأقرت سلطات التحقيق السعودية بعد نحو أسبوعين بأن خاشقجي قُتِل داخل مقر البعثة الدبلوماسية.

وخلال المؤتمر الصحفي ظهر الخميس، سأل مراسل قناة العربية السعودية عن سبب اختلاف الروايات السعودية في قضية خاشقجي، ليجيب وكيل النائب العام السعودي، شلعان الشلعان، بالقول إن المملكة كانت تحصل على المعلومات من خلال التحقيقات والتي شهدت عمليات تضليل من المتهمين ومع استمرار التحقيقات بدأت الأمور تتكشف.

البداية في الروايات الرسمية السعودية جاءت بنفي المملكة تعرّض خاشقجي لأذى أو وضعه قيد الاعتقال، قبل أن تعلن النيابة العامة تفاصيل ما جرى داخل القنصلية في بيان ومؤتمر صحفي الخميس في الرياض، ويستعرض مصراوي تسلسلًا زمنيًا لتعامل السلطات السعودية مع القضية:

3 أكتوبر: تقارير كاذبة

نفى مسؤول سعودي بارز تحدّث إلى رويترز وجود خاشقجي داخل القنصلية أو وضعه قيد الاعتقال، واصفًا تقارير اختفائه بالكاذبة.

وقال إن خاشقجي توجّه إلى مقر القنصلية لطلب أوراق متعلقة بحالته الاجتماعية وإنه خرج بعد فترة قصيرة. وأضاف "نتابع مع تركيا لكشف ملابسات اختفائه".

5 أكتوبر: "ليس لدينا ما نخفيه"

رحّب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حوار مع وكالة بلومبرج الأمريكية، بتفتيش السلطات التركية مقرّ قنصلية بلاده في إسطنبول. وقال "لا يوجد لدينا ما نخفيه".

وأكّد على أن "خاشقجي مواطن سعودي"، مُشيرًا إلى أن المعلومات التي وصلت إليه في هذا الشأن تُفيد بأن الصحفي السعودي "غادر القنصلية بعد عدة دقائق، أو ربما ساعة من دخولها".

1

7 أكتوبر: جولة صحفية في القنصلية

سمحت القنصلية السعودية بإسطنبول لصحفيين من رويترز بإجراء جولة في المبنى، واصطحبهم خلالها القنصل السعودي محمد العتيبي، ولم يجد الصحفيون أي أثر لخاشقجي.

نفى مصدر مسؤول في القنصلية تصريحات مسؤولين أتراك تردّدت حول قتل خاشقجي داخل المبنى الدبلوماسي، واصفًا إيّاها بأنها "عارية تمامًا عن الصحة".

9 أكتوبر: السماح بتفتيش القنصلية

سمحت السلطات السعودية لتركيا بتفتيش قنصليتها في اسطنبول. وأكد الأمير خالد بن سلمان، سفير السعودية في واشنطن، أن التحقيقات ستكشف مفاجآت حول قضية خاشقجي.

12 أكتوبر: السعودية تُحقق

وصل وفد سعودي إلى أنقرة للتحقيق في اختفاء خاشقجي، بناء على اقتراح سعودي بتشكيل مجموعة عمل مشتركة للتحقيق في القضية.

13 أكتوبر: وزير الداخلية السعودي ينفي قتل خاشقجي داخل القنصلية

نفى وزير الداخلية السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سعود، الاتهامات الموجهة إلى بلاده بقتل خاشقجي داخل قنصليتها، واعتبرها بمثابة هجوم على المملكة.

واستنكرت المملكة ما يتم تداوله من أخبار وتصريحات "مغلوطة وزائفة" تتواردها بعض وسائل الإعلام. وأكد وزير الداخلية السعودي أن بلاده ستتعاون مع تركيا بشتى الطرق في التحقيق المشترك بشأن الواقعة.

14 أكتوبر: المملكة تهدد والملك يجري أول اتصال مع اردوغان

هدّدت السعودية بإجراءات أقوى حال اتخاذ أي إجراء ضد المملكة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (واس)، رافضة أي تهديدات أو محاولات للتلويح بعقوبات اقتصادية أو استخدام ضغوط سياسية ضد السعودية.

كما أجرى الملك سلمان أول اتصال هاتفي منذ بداية الأزمة مع اردوغان، أكد خلاله على حرص المملكة على علاقاتها بشقيقتها تركيا، مشيرًا إلى أنه لن ينال أحد من "صلابة هذه العلاقة".

2

15 أكتوبر: تحقيق داخلي في القضية

نقلت وكالة بلومبرج عن مسؤول سعودي قوله إن "الملك سلمان أمر بتحقيق داخلي في اختفاء خاشقجي".

وتوعّدت عائلة خاشقجي بملاحقة مروّجي الأكاذيب عن اختطافه واغتياله بأوامر سعودية عُليا منذ ذهابه إلى قنصلية بلاده بتركيا، ودعت إلى عدم تسييس القضية والزجّ باسم العائلة لصالح أجندات تهاجم المملكة، مؤكّدة أن "السعودية لا يمكن أن تمس جمال بسوء".

16 أكتوبر: ترحيب سعودي بتجاوب تركيا

رحّب مجلس الوزراء السعودي بتجاوب تركيا مع طلب المملكة بتشكيل فريق تحقيق مشترك للوقوف على ملابسات قضية اختفاء خاشقجي، في أول اجتماع له في أكتوبر حسبما نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس".

20 أكتوبر: إعلان الوفاة رسميًا

أعلنت المملكة وفاة خاشقجي. وقال بيان للنائب العام السعودي إن "المناقشات التي تمت بين المواطن جمال خاشقجي وبين الأشخاص الذين قابلوه أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مما أدى إلى وفاته".

كما أقال الملك سلمان مسؤولين بارزين في جهاز المخابرات السعودية بجانب المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني. وأمر بتشكيل لجنة برئاسة الأمير محمد بن سلمان "لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة وتحديث نظامها ولوائحها وتحديد صلاحياتها بشكل دقيق".

3

21 أكتوبر: "مقتل خاشقجي خطأ غير مسبوق"

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن مقتل خاشقجي كان "خطأ كبيرا وجسيما وغير مسبوق" ووعد أسرته بمعاقبة المسؤولين.

وأضاف الجبير، في حوار مع قناة فوكس نيوز الأمريكية، أن ولي العهد لم يكن على علم بالواقعة.

كما أجرى الملك وولي عهده اتصالًا هاتفيا بصلاح خاشقجي لتعزيته في وفاة والده.

22 أكتوبر: لا لتسييس الوفاة

رفض مجلس الشورى السعودي "تسييس وفاة" خاشقجي، مؤكدا أن "ما حدث تصرف فردي ولا يمثل سياسة المملكة".

كما قال وزير الإعلام السعودي، عواد العواد، إن "أي مزاعم عن استهداف المملكة لمواطنها جمال خاشقجي، هي أكاذيب عارية عن الصحة".

23 أكتوبر: مُلتزمون بمحاسبة كافة المسؤولين عن وفاة خاشقجي

أكد عادل الجبير على التزام المملكة بإجراء تحقيق شامل في مقتل خاشقجي، مُشددًا على أنه سيتم إلقاء القبض على كل المسؤولين عن الحادث.

كما استقبل الملك سلمان، صلاح جمال خاشقجي وابن عمه سهل أحمد خاشقجي، في قصر اليمامة بالرياض، لتقديم التعازي في وفاة الصحفي السعودي.

ونوّه نوّه بتوجيه خادم الحرمين الشريفين القاضي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة وتحديث نظامها ولوائحها وتحديد صلاحياتها بشكل دقيق.

24 أكتوبر: قتل خاشقجي "مؤلم وبشع وغير مُبرر"

وصف ولي العهد السعودي حادث مقتل خاشقجي بأنه "مؤلم وبشع وغير مُبرر".

وقال الأمير محمد بن سلمان، في كلمة بمبادرة مستقبل الاستثمار، إن "المملكة تتخذ كافة الإجراءات القانونية بالتعاون مع التركية للوصول إلى نتائج، مُشيرًا إلى أن هذا "إجراء طبيعي تقوم به أي حكومة في موقف مماثل".

25 أكتوبر: "خاشقجي قُتِل بنية مُسبقة"

أعلن النائب العام السعودي أن المُشتبه بهم في قضية قتل خاشقجي أقدموا على فعلتهم "بنيّة مُسبقة"، بحسب المعلومات التي أفادت بها تركيا.

وقال إن "معلومات من الجانب التركي الشقيق من خلال فريق العمل المشترك تشير إلى أن المُشتبه بهم في تلك الحادثة قد أقدموا على فعلتهم بنيّة مُسبقة".

كما ترأس بن سلمان الاجتماع الأول للجنة إعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة.

27 أكتوبر: لن نُسّلم المُشتبه بهم إلى تركيا

أعلن وزير الخارجية السعودي أن بلاده لن تسلم المشتبه بهم في مقتل خاشقجي إلى تركيا.

وقال عادل الجبير: "هؤلاء الأشخاص مواطنون سعوديون وتم اعتقالهم في السعودية والتحقيق معهم ومحاكمتم ستتم في السعودية"، حسبما نقلت وكالة بلومبرج الأمريكية.

29 أكتوبر: النائب العام السعودي يحقق مع نظيره التركي باسطنبول

التقى النائب العام السعودي مع نظيره التركي في إسطنبول في إطار التحقيقات في مقتل خاشقجي، ودار بينهما لقاءً مغلقًا في القصر العدلي استمر لمدة 75 دقيقة.

4

30 أكتوبر: النائب العام السعودي يدخل القنصلية باسطنبول

عقد المعجب والوفد المرافق له لقاءً ثانيًا مع النائب العام التركي عرفان فيدان، استغرق قرابة الساعة قبل المغادرة والتوجه إلى القنصلية السعودية للتحقيق بداخلها.

15 نوفمبر: "خاشقجي قُتِل بأمر من نائب رئيس الاستخبارات السابق"

بعد أكثر من أسبوعين على إعلان النيابة العامة التركية أن خاشقجي قُتل خنقًا فور وصوله القنصلية وفق خطة كانت مُعدّة مُسبقة وتم تقطيع جثته والتخلّص منها، كشفت النيابة العامة السعودية نتائج تحقيقاتها التي تُجريها مع الموقوفين الـ21 .

وأعلنت النيابة العامة السعودية، الخميس، أنها طلبت من الجانب التركي "3 طلبات منها شهادة الشهود الذين سُمعت شهادتهم، وهواتف المجني عليه، ونسخة من محتويات هاتفه المحمول، ونسخة من الرسائل الالكترونية في جواله، وكذلك التسجيلات المحيطة بمبنى القنصلية، والتسجيلات التي صدر عن الإعلام التركي أنها بحوزة أنقرة".

وذكرت أنها وجّهت تهمًا لـ11 من أصل 18 مُشتبهًا به موقوفًا في القضية، مُطالبة بإعدام من أمر وباشر جريمة قتل خاشقجي وهم 5 أشخاص.

ونشرت وكالة الأنباء الرسمية (واس) نص البيان الذي تلاه وكيل النائب العام السعودي، شلعان الشلعان، في 18 نقطة موجزة:

- بدأت الواقعة يوم 29 سبتمبر الماضي، عندما صدر أمر بإقناع جمال خاشقجي بالعودة إلى المملكة، وفي حال لم يقتنع يُعاد بالقوة.

- تشكّل فريق من 15 شخصًا للتفاوض مع خاشقجي، مؤلّف من 3 مجموعات (تفاوضية، استخباراتية، لوجيستية). واقترح قائد المهمة على نائب رئيس الاستخبارات العامة السابق أن يتم تكليف زميل سابق له، مُكلّف بالعمل مع مستشار سابق، لترؤّس مجموعة التفاوض لوجود سابق معرفة له مع خاشقجي.

- تواصل نائب رئيس الاستخبارات السعودي السابق مع المستشار السابق، لطلب المُكلّف بترؤس مجموعة التفاوض، فوافق المستشار على ذلك وطلب الاجتماع مع قائد المهمة.

- المستشار المذكور التقى قائد المهمة وفريق التفاوض ليطلعهم على بعض المعلومات المفيدة، بحكم تخصصه الإعلامي، واعتقاده أن المجني عليه (خاشقجي) تلقفته منظمات ودول ومعادية للمملكة، وأن وجوده في الخارج يشكل خطرًا على أمن الوطن، وحث الفريق على إقناعه بالرجوع لما يمثله ذلك للمهمة من نجاح كبير.

- تواصل قائد المهمة مع أخصائي في الأدلة الجنائية بهدف مسح الآثار الحيوية المترتبة من العملية، في حال تطلب الأمر إعادته بالقوة، وتم ذلك "بشكل فردي دون علم مرجع الأخصائي المشار إليه".

- قائد المهمة تواصل مع متعاون محلي في تركيا لتجهيز مكان آمن، في حال تطلب الأمر إعادة خاشقجي بالقوة.

- تبيّن لرئيس فريق التفاوض، بعد اطلاعه على الوضع داخل القنصلية، تعذر نقل المواطن المجني عليه (خاشقجي) إلى المكان الآمن في حال فشل التفاوض معه، فقرر أنه في حال الفشل في التفاوض أن يتم قتله، وبالتالي انتهت المهمة بالقتل.

- بعد فشل الفريق في إقناعه، أصدر نائب رئيس الاستخبارات العامة السابق أمره إلى قائد المهمة بقتل خاشقجي.

- تم التوصل إلى أسلوب الجريمة وتمثّل في عِراك وشجار وتقييد وحقن المواطن المجني عليه (خاشقجي) بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته.

- تم التوصل إلى الآمر والمباشرين للقتل وعددهم (5) أشخاص اعترفوا بذلك وتطابقت أقوالهم.

- بعد مقتل خاشقجي تم تقطيع جثته من قِبل المباشرين للقتل ونُقِلت إلى خارج مبنى القنصلية

- من قاموا بإخراج الجثة من القنصلية عددهم (5) أشخاص.

- تم التوصل إلى من قام بتسليم الجثة إلى المتعاون المشار إليه وهو شخص واحد.

- تم التوصل إلى صورة تشبيهية للمتعاون المحلي التركي الذي سلمت له الجثة، بناء على وصف من سلّمه إيّاها.

- تم التوصل إلى من ارتدى ملابس خاشقجي ورماها بعد خروجه في إحدى الحاويات، بما في ذلك ساعته ونظارته، وتم التوصل إلى من رافقه (وعددهم شخصان).

- تم التوصل إلى أن الكاميرات الأمنية في مبنى القنصلية تم تعطيلها من قِبل شخص واحد .

- 4 أشخاص قدّموا الدعم اللوجستي لمنفذي الجريمة.

- تم التوصل إلى أن قائد المهمة اتفق مع فريق التفاوض ورئيسهم الذين قرروا وباشروا القتل، وتم تقديم تقرير كاذب لنائب رئيس الاستخبارات العامة السابق يتضمن الإفادة بمغادرة خاشقجي القنصلية بعد فشل عملية التفاوض او إعادته بالقوة.

مصراوي Masrawy