أخبار عاجلة

فيديو وصور| «رحلة الموت».. من قرية الصيادين بالإسكندرية إلى شواطئ إيطاليا

فيديو وصور| «رحلة الموت».. من قرية الصيادين بالإسكندرية إلى شواطئ إيطاليا فيديو وصور| «رحلة الموت».. من قرية الصيادين بالإسكندرية إلى شواطئ إيطاليا

التحرير

ارسال بياناتك

"ابنكم مسجون.. ابنكم مات".. مضمون مكالمات اعتاد أهالي قرية الصيادين بمنطقة أبوقير شرق الاسكندرية، سماعها مؤخراً لتخبرهم بالمصير الذي آل إليه أبنائهم، الذين فضلوا الهجرة ولو بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا عن طريق البحر، بحثًا عن مصدر رزق لهم بعد أن ضاقت بهم سبل العيش الكريم في وطنهم، وكان آخر هؤلاء الشاب هاني السيد، 29 عامًا، الذي مات بأحد سجون إيطاليًا مؤخرا.

منطقة عزبة الصيادين، التي تقع أقصي شرق الإسكندرية يعتمد قاطنوها بشكل أساسي على مهنة الصيد، لوقوعها على ميناء الصيد الرئيسي بالمدؤنة الساحلية، إلا أن تلك المهنة تواجه أزمات متعددة أجبرت الشباب والكثيرين من العاملين بها على الهجرة بحثًا عن مصدر رزق آخر لهم ولأسرهم.

انتلقت "التحرير" إلى القرية لمعرفة كواليس وملابسات هجرة هؤلاء الشباب غير الشرعية إلى أوروبا وبالتحديد إيطاليا.

قرية الصيادين

يجمع أغلب أهالي القرية على أن الهجرة لم تأتِ بحثًا عن الرفاهية أو حبًا في تعريض الشباب حياته للخطر في قلب البحر وإنما بحثًا عن الحياة نفسها، وما ساعد على كثرة هذه الرحلات، التي زادت بعد ثورة يناير 2011، هو ضيق الحال في الصيد وعدم سير مراكب في البحر مثلما كان الوضع في الماضي، بسبب تعنت السلطات بميناء الصيد وغلق البحر البحر بالشهور أمامهم، كما أن كثير من الشباب المهاجر يفعل ذلك كونه مسؤولًا عن إعالة والانفاق على أسرته.

سعيدة جابر، 50 عامًا، والدة الشاب محمد علي، 28 سنة، دبلوم صنايع، تقول إن ابنها سافر إيطاليا بطريقة غير شرعية منذ سنة، ولا تعلم عنه شيئًا، مضيفة": "إحنا مش عارفين عنه أي حاجة وأصحابه بيقولوا إنه مسجون بس إحنا مش عارفين دا بجد ولا لأ، إحنا بس عاوزين نسمع صوته علشان نطمن".

وأضافت سعيدة أن ابنها هو الذي ينفق على الأسرة، لأن والده مريض بالشلل وبفشل الكلوي، وشقيقته لا تزال تدرس، "هو اللي كان فاتح البيت كان بيشغل في البحر على باب الله، كان فيه يوم صيد وشهر لأ، اشتغل على توكتوك بس برضه ماكنش قادر يصرف علينا لأن كل حاجة غالية".

قرية الصيادين

وتتحدث الأم الخمسينية عن أن ابن أخيها سافر كذلك إلى إيطاليا بشكل غير شرعي لكنه حبس هناك ولا يزال محبوسًا، وتتابع: "يتواصل ابن أخي مع أسرته، وأتمنى من الرئيس عبد الفتاح العمل على رجوع أبنائنا، لأن قلوبنا محروقة عليهم".

أما حنان عيد، 45 عامًا، فقالت إن أحد أقاربها ويدعى عمرو إحسان، 21 سنة، دبلوم صنايع، سافر إلى إيطاليا بشكل غير شرعي في رمضان الماضي.

وواصلت حنان: "كان بيشغتل صياد وسافر علشان يشتغل وأول ما وصل هناك اتقبض عليه، وبعدها السفارة كلمتنا وقالت لنا إنه موجود عندهم، وهو ما كلمناش غير مرتين وعرفنا أن أتحكم عليه بـ7 سنين سجن".

قرية الصيادين

الشاب ابن الـ21 سنة، يتيم الأم، كان يعيش مع أبيه وزوجة أبيه، لكنه ذهب للعيش مع "حنان" التي توضح: "لما حصلت مشاكل جه عاش عندي، وبعدها قالي أنا هسافر علشان أكون نفسي لأن مبقاش في شغل في البحر زي الأول وحال البلد واقف والدنيا صعبة".

وتطلب حنان من السيسي ووزارة الخارجية المساهمة في عودة "عمرو" لقضاء عقوبة الحبس في ، منوهة إلى أن الشباب يهاجر بأي طريقة بسبب ضيق الحال في مهنة الصيد التي يعملون بها ويرجع ذلك إلى منع الصيد في البحر من قبل القوات المسلحة، وارتفاع الوقود الذي تعتمد عليه المراكب، وضعف العائد المادي.

سيدة ثالثة تطرقت إلى حالة ابنها، وهي ماجدة عبد الله، 55 سنة، وتقول وهي في حالة بكاء: "ابنى إبراهيم عبد الله عنده 18 سنة بس، يتيم الأب من وهو وعنده 4 سنين، وأخد الابتدائية ومكملش تعليمه".

شاهد أيضا

6

وتابعت ماجدة: "إبراهيم سافر عن طريق البحر هجرة غير الشرعية من 8 شهور وأول ما وصل اتقبض عليه واتسجن واتحكم عليه بـ7 سنين، واتصل بيا من وقتها مرة واحدة وهي المرة اللي بلغني فيها أن هاني حنفي المعروف بـ(ريجيني المصري) مات، وكان هاني يساعد الشباب المصريين في إيطاليا ومنهم ابني".

وتنوه الأم إلى أنها من أبلغت والد هاني بوفاته في إيطاليا، مضيفة: "عرفت أن ابني عايش و اتحكم عليه من المكالمة دي.. كلمنى ربع ساعة ومن يومها وأنا مش عارفة حاجة عنه".

وسافر الابن دون إبلاغ أمه، التي تقول إنها عندما علمت خبر سفره أصابتها الصدمة: "أنا كنت عايشة أنا وهو بس، ودلوقتي بقيت لوحدي هو كان صياد على باب الله وكان بيصرف عليا وعلى نفسه وأنا كنت راضية، نفسي يرجع لحضني تاني، يا ريت يرجع إن شاء الله يقضي السجن في مصر، بس دي بلده".

قرية الصيادين

فهيمة بدر عباس، أم الشاب محمد سيد، 27 سنة، قالت إنه ابنها الوحيد، وكان ينفق عليها وعلى والده المريض بالقلب والضغط، مضيفة: "علاج أبوه كان بيتكلف شهريًا ألفين جنيه، وكان سبب رئيسى إنه يسافر بالإضافة إلى أنه خطب 3 مرات و كل مرة أهل العروسة يرفضوا يكملوا علشان ظروفنا الاقتصادية".

وتشير الأم إلى أن ابنها اتصل بها مرة وحيدة أخبرها أنه محبوس منذ 8 أشهر، "ولحد دلوقتى مفيش حد قالي أي حاجة عنه، ولا حتى اتحكم عليه، ولا حد موافق يجيب له محامي، ومن يوم هاني حنفي ما مات، وأنا مش بنام خايفة على ابني".

وذكرت الأم أن كثير من شباب القرية يلقى حتفه في ايطاليا.

قرية الصيادين

أخيرًا تحدثت منى سلامة، والدة عز الدين غانم، 27 سنة، وهو متجوز وأنجبت زوجته مؤخرًا: "سافر بعد ما أتجوز بـ4 شهور، مضيفة: "هو اتصل بيا بعد سنة قالي أنا كنت مسجون سنة وأخدت برءاة وقاعد في الشارع دلوقتي"، مشيرة إلى أنها طالبته باللجوء إلى السفارة المصرية لمساعدته في إيجاد مسكن وعمل أو أن يعود لبلده.

وتابعت وهي تغالب دموعها: "بس للأسف ابني لسه في الشارع بعد ما رفضت السفارة مساعدته، إلا بعد دفع مبلغ 8 آلاف جنيه، ثمن تذكرة الطائرة مضيفة: "نفسي يرجع بلده أكرم له".

وتتمنى الأم أن تتحرك السلطات المصرية من أجل إعادة جميع الشباب المصريين الذين يعانون في إيطاليا، مضيفة: "لما ريجينى الإيطالي مات بلده اتقلبت عليه وهو نفر واحد من عندهم، إحنا ليه عيالنا رخيصة كده، يا ريت تتحرك".

ولفتت الأم إلى أن زوج ابنتها سافر هو الآخر ليجمع أموالًا يتمكن من خلالها من الإنفاق على أبنائه الثلاثة بعدما فشل في العثور على عمل مناسب في مصر.

12
10
11
9

1
2

التحرير