أخبار عاجلة

بالمستندات.. فساد في الكهرباء ينذر بـ«صيف مظلم»

التحرير

ارسال بياناتك

واقعة فساد وإهدار مال عام من العيار الثقيل، تكشف عنها "التحرير"، عبر هذا التقرير المدعوم بالمستندات، والتي كشف عنها مصدر مسؤول بشركة جنوب القاهرة، والتي تعتبر من أهم وقائع الفساد بشركات الكهرباء الـ16 شركة، من شركات "إنتاج وتوزيع ونقل".

 حيث كشف المصدر عن صدور قرار بفتح الحسابات المغلقة، والتي تتضمن تركيب العدادات للمباني المخالفة، بعد أن تم هدمها وتشييد بدلا منها أبراج تتكون من عدد من الطوابق، والتي في الغالب تفوق الـ10 طوابق على أقل التقديرات.

ارتفاع الأحمال.. ظلام في الجيزة

 

9610ac4b10.jpg
 

وأوضح المصدر لـ"التحرير"، اليوم الأحد، صدور قرار بفتح الحسابات المغلقة للعقارات المبنية حديثا، لا سيما المخالفة منها، واصفا هذا القرار بالكارثة، لأنه يهدد توزيع الكهرباء، والمسؤولة عن تغذية المنازل بالكهرباء بالخطر والانفجار مع ارتفاع الأحمال في فصل الصيف تارة، وإهدار أموال عامة على الكهرباء ومن ثم إهدار المال العام على الدولة، قائلا: "فتح الإغلاق.. هيضلم الجيزة في الصيف".

وأفاد المصدر أن هذه الواقعة تعد تدميرا للشبكة، وتعيد مجددا أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق الجيزة، لا سيما في منطقتي فيصل والهرم، كونهما صاحبتي إقبال كبير على  طلبات فتح الإغلاق، مما يهدد الشبكة واستقرار التيار، لأن العقارات ستحصل على كمية كبيرة من الكهرباء بدون عمل الدعم اللازم من شبكات التوزيع لتحمل الضغط، وعند الضغط كما هو الحال في فصل الصيف سيعرضها للانهيار والانفجار لعدم قدرتها على تحمل القدرات المطلوبة من أحمال.

العقارات تشيد 12 دورا.. ولا بد من غرفة محولات بكل عقار

وأشار المصدر إلى تفاصيل قرار فتح الحسابات المغلقة للعقارات، حيث إن هذا القرار يتمثل في إتاحة توصيل التيار الكهربائي للعقارات المشيدة حديثًا، بدون عمل مقايسات جديدة أو عمل تدعيم للعقار، لافتًا إلى أن أغلب العقارات تشيد على ارتفاع 12 دورًا فيما أكثر، مما يتطلب ضرورة عمل تدعيم للعقار بكابلات تغذية تتحمل قدرة الأدوار والعقار، فضلًا عن أنه في الغالب تحتاج العقارات في الدعم إلى توفير غرف من صاحب العقار، لتكون هذه "غرفة محولات" لتغذية العقار بالكهرباء.

وكشف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن رئيس شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء تبنى قرار فتح الحسابات المغلقة، حيث أصدر قرارًا بفتح الحسابات في شهر فبراير الماضي، وذلك بعد أن أصدر رئيس الشركة الأسبق علاء عبد العزيز قرارًا بفتح الحسابات في عام 2104 الماضي، نسخة من قرار علاء عبد العزيز.

Cinque Terre

نسخة من قرار علاء عبد العزيز

في حين ردت الشؤون القانونية على القرار، بعدم جواز فتح الحسابات المغلقة مجددًا، لكونه مخالفًا للوائح والقوانين، مما ترتب عليه إلغاء القرار، إلا أن رئيس الشركة الحالي أصدر قرارا بفتح الحسابات المغلقة، مما جعل المصدر يتساءل عن  السر وراء إصدار مثل هذا القرار.

Cinque Terre


قرار غير قانوني

شاهد أيضا

Cinque Terre

Cinque Terre

وأشار المصدر إلى أن القرار صدر منذ عامين بناءً على قرار من لجنة السياسات بشركة جنوب القاهرة، والمشكلة من 28 مهندسًا، وتم رفضه، وهم نفس المجموعة التي عرضت الأمر مجددًا على رئيس الشركة الحالي لإصدار القرار مجددا.

توصيل التيار للأبراج

وأكد المصدر أنه وفقا لنص المادة 21 من لوائح الشركة، فإنه في حالة هدم عقار قديم يتم إلغاء التعاقد وتسليم المهمات "العدادات" لفرع الشركة التابع له العقار، وعند تشييد العقار بعد أن كان من 3 أدوار على سبيل المثال، وشيد العقار 12 دورا فيتم عمل مقايسة جديدة تتناسب مع العقار الجديد والتي تتطلب دعما فنيا سواء بالكابلات أو بغرفة محولات، منوها بأن سعر المقايسة والعدادات للعقار الجديد بعد تشييده برجا تقدر بـ200 ألف جنيه على أقل تقدير، لافتا إلى أنه عند مطالبة أي مواطن بعمل مقايسة كاملة، فإذا به يواجهم بقرار رئيس الشركة، قائلا: "بيحطوا القرار في عنينا وبنفذ واحنا ساكتين وبندخل الكهرباء للأبراج".

تهديد العقارات المجاورة بتفجير المحولات

بينما الكارثة، على حد قوله، في قرار فتح الحسابات المغلقة، سينتج عنها حصول صاحب العقار قبل تشييده على العدادات القديمة والتي كانت موجودة قبل هدم العقار، موضحا أنه على سبيل المثال، كان العقار عبارة عن 3 أدوار وكان به 4 عدادات قديمة، فمع فتح الحسابات يعيد مرة أخرى تركيب العدادات الـ4 القديمة، وإذا كان العقار بعد تشييده برجا بات 12 دورا، يتم عمل مقايسة فرعية، واستكمال تركيب العدادات فقط لباقي أدوار العقار، دون عمل مقايسة ودعم للعقار جديدة، مما يهدد العقار بانقطاع التيار مع ارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن تهديد باقي المباني والمنازل، لأن أي ضغط في الأحمال ينتج عنه انفجار المحولات المغذية للمناطق السكنية، وفي حالة الإصلاح للمحول سينفجر مجددا، حتى يتم إصلاح الخطأ الأساسي، وهو تدعيم العقارات بكابلات دعم أو غرف محولات.

إهدار 150 ألف جنيه على الدولة من كل عقار

وأضاف المصدر أنه بخلاف أزمة الدعم الفني لاستقرار التيار، يوجد إهدار لأموال عامة على شركة الكهرباء والدولة، حيث إن قيمة المقايسة للعقار لن تقل عن 200 ألف جنيه، إن لم تكن أكثر، بينما بعد فتح الحسابات سيدفع المشترك ما بين 2 إلى 3 آلاف جنيه للعداد الواحد، فعلى سبيل المثال كان العقار به 4 عدادات سابقة، والعقار بعد تشييده أصبح 12 دورًا مقسما على شقتين، فهنا سيحتاج إلى 20 عدادا فقط بسعر يتراوح ما بين 40 إلى 60 ألف جنيه، مما يمثل إهدار أموال ستحصلها الدولة من العقار الواحد بمتوسط 150 ألف جنيه، بإجمالي مبالغ مالية مهدرة تقدر بالمليارات، كون الجيزة تحوي عشرات الآلاف من العقارات المخالفة والمشيدة حديثا، هذا بخلاف قيمة تصاريح الحفر المهدرة على الأحياء، نظير استخراجه لعمل توصيل الكابلات والحفر في الشوارع.

لماذا القرار؟

واختتم المصدر، بطرح تساؤل، عن سبب فتح الحسابات المغلقة، في ظل صدور قرار من رئيس الوزراء بتركيب العدادات للمباني المخالفة، وهذا يوضح أن الدولة لا تتعنت مع المواطنين في توصيل الكهرباء سواء كان العقار مخالفا أو غير مخالف، فما الهدف من صدور مثل هذا القرار، والذي يصفه بأنه نوع من أنواع الفساد ليس أكثر.

شركة جنوب القاهرة تمتنع عن الرد

Cinque Terre

وفي محاولة للحصول على سبب صدور مثل هذا القرار، تواصلت "التحرير" على مدار اليومين الماضيين، مع المهندس حسام عفيفي، رئيس الشركة، وصاحب القرار "الكارثي" بفتح الحسابات المغلقة للعدادات، إلا أنه كما هي العادة لم نحصل على رد أو توضيح من رئيس الشركة لتوضيح الأسباب الجدية لإصدار مثل هذا القرار، لا سيما في توقيت متاح فيه تركيب العدادات بشكل رسمي وفقا لقرار مجلس الوزراء.

التحرير