أخبار عاجلة

تهميش نور في مسلسل "تحت الأرض" عفوي أم مقصود؟

تهميش نور في مسلسل "تحت الأرض" عفوي أم مقصود؟ تهميش نور في مسلسل "تحت الأرض" عفوي أم مقصود؟

بعد نجاح الشركة المنتجة للمسلسل المصريّ "تحت الأرض" في التعاقد مع الممثلة التركيّة سونجول أودن، الشهيرة بنور، توقّع ملايين المشاهدين العرب أن يروا ثنائيّاً رومانسيّاً عربيّاً تركيّاً جديداً، عماده البطلة نور والبطل المصري أمير كرارة. لكنّهم فوجئوا عند عرض الحلقات الخمس الأولى منه بقصّة بوليسيّة مشوّقة للشاب المغامر جمال الذي تحوّل من ضابط أمن دولة سابق إلى إرهابيّ مدفوعاً من جهة رسميّة، من مصلحتها إبقاء البلد مضطرباً ومهدداً، للبقاء في السلطة، مع أنّ في داخل الرجل فناناً تشكيليّاً وعاطفيّاً، لم تتحرّك مشاعره إلا عندما اضطر إلى قتل طفل بريء في عمليّة إرهابيّة عجز عن منعها، ليعود ضميره إلى تأنيبه بشدّة عندما قتل العشرات في عمليّة إرهابية نفّذها في إحدى الكنائس.
وبمرور الأحداث، يكشف البطل عن وجود ثلاث نساء في حياته، هنّ: الإعلامية ليلى (أمل بشوشة) الذي يحبّها في بداية حياته، لكنّه يهجرها، فيجرحها في أنوثتها وكرامتها، وعندما يقبض عليه تثير الرأي العام ضدّه، وطليقته وأمّ طفله الوحيد سليم الذي تؤدّيه دينا الشربيني، والتركية تولين (سونجول أودن) التي تعاني الجفاف في حياتها الزوجيّة مع زعيم المافيا المهدي (حاتم علي المخرج الذي عاد إلى التمثيل واختار لنفسه هذا الدور)، والتي تلتقي جمال (يُسمّي نفسه أمامها ريمون) فتقع في غرامه. لكنّها عندما تشعر بشكّ زوجها بها وبحبيبها، تحاول مساعدته، فتلحق به إلى . وعندما يُحاول القاتل المأجور المرسل من زوجها قتله، ينجح بالنجاة، لكنّه يقع في يد رجال الأمن خلال عمليّة إرهابيّة جديدة له، ويتمّ التحقيق معه ومع حبيبته التركية تولين التي أدّت مشاهدها بإيقاع متقطّع من حلقة إلى أخرى، وبإيقاع دراميّ سريع. وفشل هنا المؤلف في تبرير أو إظهار خيوط حبّها السريع غير المنطقيّ لجمال الذي لم يجمعها به أيّ مشهد رومانسيّ أو اجتماعيّ يُبرّر نشوء هذه العلاقة العاطفيّة الغريبة التي ظهرت على الشاشة بصورة سطحيّة وباردة، لا تُقلّل من موهبة سونجول أودن التي أدّت المطلوب منها بعفويّة وبساطة كعادتها، لكنّه أبرز فشل المؤلف في استغلال وجودها كرمز رومانسيّ في الدراما التركيّة وفي المشاهد العربيّ، فأعطاها دوراً ليس مهمّاً ولا مؤثّراً في الأحداث؛ ولو ألغي هذا الدور ودور زوجها المهديّ لما أفتقر العمل إلى شيء. والأكثر غرابة هو أنّ مخرجه المتميّز عادةً في الدراما التاريخيّة والدراما الاجتماعية السوريّة لم يهتمّ هو الآخر بالجانب الرومانسيّ من العمل، في الوقت الذي حظيت فيه الدراما والمشاهد لدى دينا الشربيني وأمل بشوشة بالكثير من المساحة أكثر من سونجول أودن.
وربّما كان السبب صراعاً خفياً في الكواليس، حتى لا تحتلّ هي المساحة الأكبر في العمل، ثمّ إظهار سونجول بهذا الدور غير الرئيسيّ والثانويّ الذي لو تمّ حذفه لما أثّر لا سلباً ولا إيجاباً في الأحداث؛ وجلّ ما في الأمر ـ كما أشاع بعض الفنانين المصريين ـ أنّ الجهة المنتجة تعاقدت معها لإحداث فرقعة إعلاميّة، ومن أجل استغلال اسمها في تسويق العمل في أكبر عدد من الفضائيّات الخليجيّة والمصريّة، في ظلّ رفض الكثير من القنوات العربيّة شراء الساعة الدراميّة المصريّة بأسعار خياليّة كالسابق. لكنّ خيبة الأمل كانت كبيرة، والخيبة الأكبر يتحمّل مسؤوليتها مؤلفٌ لم يستطع إعطاء الممثلة التركية سونجول أودن حقها بدور مميّز، يُعمّق بضمير مهنيّ حقيقيّ أوّل تعاون تلفزيونيّ دراميّ عربيّ تركيّ.

فريق مسلسل "تحت الأرض" لم يقدّم جديداً دراميّاً يُذكر، في غمرة الأعمال البوليسيّة التشويقيّة هذا العام، التي تزاحم بعضها بعضاً على نسبة المشاهدة العالية، بالرغم من الأفكار المكرّرة، وأداء الأكشن المكرر... فقط وجوه الممثلين هي التي اختلفت منذ العام الماضي ولغاية العام الحالي.

سيدتي