أخبار عاجلة

فتحية وعبدالله.. أروع قصة غرام

لا أعرف من أين أبدأ الكتابة عن العزيزة الراحلة فتحية العسال فذكرياتنا معا تتزاحم فى رأسى وتشوش أفكارى وتفيض على الورق من فرط كثرتها. لا أكتب لأنعى فتحية العسال فلسوف تقاوم الموت وتنتصر عليه كما انتصرت من قبل فى كل معاركها ضد الجهل والتخلف الفكرى والسيطرة الذكورية والقهر السياسى والتفرقة العنصرية. غادرنا الجسد ولكن سيرة فتحية العسال ستظل رمزا للأنثى المصرية فى اعتزازها بنفسها وكرامتها وإصرارها على الحياة رغم كل المعوقات. ولا يمكننى أن أكتب عن فتحية العسال دون أن أتذكر وأذكر أستاذى الراحل العظيم عبد الله الطوخى. دبر القدر لقاء هذين العلمين كى يصوغ واحدة من أروع قصص الحب فى تاريخ . قصة عبد الله و«توحة» أروع كثيرا من قصص قيس وليلى وجميل وبثينة وغيرهما، فهى قصة التكامل المثالى الذى يجب أن يحدث بين الأنثى والذكر ليكونا إنسانين ومواطنين على أروع مستوى.

فى أواخر الأربعينيات يلتقى طالب الحقوق القادم حديثا من المنصورة ببنت السيدة زينب ذات الأربعة عشر ربيعا العائدة من مظاهرة ضد الاستعمار البريطانى. تخطف السمراء الجميلة قلبه بجاذبيتها الآسرة وخفة ظلها وذكائها الذى يشع نورا وبهجة فيدرك أنها صارت مصيره الذى لا مفر منه. تشكو له من قسوة وتحكم شقيقها و قهر أسرتها التى حرمتها من التعلم فيربت على كتفها بحنان ويلقنها الدرس الأول فى المقاومة: لا تستسلمى. علمى نفسك وضمدى جراحك بالكتابة وانتقمى ممن ظلموك بأن تصبحى أفضل منهم جميعا. وتكلل قصة الحب بالزواج وتحمل الحبيبة بجنينهما الأول، ثم فجأة يلقى القبض على عبدالله ويعتقل لمدة عامين بتهمة سياسية، ويصبح على الزوجة الشابة أن تواجه العالم بدون الحبيب والمعلم والملهم الذى لا تنقطع يوما عن زيارته فى سجنه. وتسير على دربه وتنخرط فى النضال السياسى وتعرف طريقها إلى الانعتاق من أسر التخلف والتبعية، وعندما يقرر الزوج الانسحاب من النشاط الحزبى تستمر هى بل وتصبح علما من أعلام الحزب ومناضلة فى صفوفه إلى آخر يوم فى حياتها. وبعد زواج دام ثلاثين عاما وأثمر ثلاثة أبناء وبنتا تطلب فتحية الطلاق من عبدالله كأنها تختبر قوة حبهما فيجيبها لطلبها، لكنهما لا يحتملان الفراق ويعودان أقوى وأكثر ارتباطا ببعضهما بعد عامين.

وهاهى فتحية تعود إلى «حضن العمر» إلى عبدالله الحبيب الذى لم تطق فراقه بعد أن أتمت رسالتها وانتقمت من كل من قهروها فى صباها.