أخبار عاجلة

خبراء: الضرائب ليس لديها قاعدة بيانات لتحصيل ضريبة التصرفات العقارية

خبراء: الضرائب ليس لديها قاعدة بيانات لتحصيل ضريبة التصرفات العقارية خبراء: الضرائب ليس لديها قاعدة بيانات لتحصيل ضريبة التصرفات العقارية

توقع خبراء أن تواجه مصلحة الضرائب عوائق كبيرة فى تحصيل الضريبة على التصرفات العقارية، بعد التعديلات التى أجريت على المادة 42، من قانون الضرائب، والتى أقرها مجلس الشورى المنحل قبل الثورة.

ومن أكثر الصعوبات التى قد تواجه مصلحة الضرائب هو القدرة على تحصيل الضريبة المقررة بواقع 2.5% على أى تصرف بالعقارات المبنية، أو الأراضى المعدة للبناء، فى حالة عدم تسجيل عملية البيع بالشهر العقارى، حيث كان القانون يعترف فقط بالعقود المشهرة، أما التعديل الجديد فقد فرض الضريبة على جميع التصرفات سواء المشهرة أو غير المشهرة، وهو ما يصعب الوصول إليه على أرض الواقع.

وقال الدكتور رمضان صديق، أستاذ المالية العامة بكلية الحقوق بجامعة حلوان، إن توسيع وعاء الضريبة بفرضه على جميع التصرفات العقارية، جاء استجابة لمطالب الخبراء والباحثين على مدار السنوات الماضية، حتى لا تعتبر الضريبة عقابية لمن يسجل عملية البيع بالشهر العقارى، فى ظل اكتفاء العديد من المتعاملين بالعقود العرفية، بل ويندر وجود عقارات مسجلة بالعديد من المناطق.

وشدد صديق خلال أولى ندوات الموسم الثقافى للجمعية العلمية للخبرة الضريبية مساء أمس الأحد، أن الكثير من التصرفات العقارية لا تسجل بالشهر العقارى بسبب تعقيد الإجراءات وليس الضريبة، حيث يطالب الشهر العقارى بتاريخ العقار منذ عشرات، بل ومئات السنين، وهو من الصعب جدا تحقيقه، لافتا إلى أن تطبيق السجل العينى قد يخفف من هذه المشاكل إلى حد كبير.

وأوضح صديق أن العقود العرفية قد يتم التلاعب فيها سواء تاريخها أو قيمة العقار لأنها عبارة عن ورقة بين البائع والمشترى، وهو ما يعنى أن عبء إثبات هذا التلاعب يقع على مصلحة الضرائب، ما يزيد بدوره من صعوبة تحصيل الضريبة.

وأضاف صديق أن التحايل بذكر قيمة مخالفة للحقيقة كان يتم بالنسبة لشراء السيارات وتسجيلها بالشهر العقارى، حيث يتم ذكر قيمة السيارة بواقع ألف جنيه فقط لتخفيض قيمة الضريبة، وهو ما تجنبه الشهر العقارى بوضع حد أدنى للأسعار، ولكن هذا يصعب بالنسبة للعقارات من حيث صعوبة التقييم.

وأكد صديق أن هذه الضريبة من أهم الضرائب التى يجب الاهتمام بها، خاصة أن تجارة العقارات فى أصبحت الأكثر ربحا، بل وتقارب فى ربحيتها تجارة المخدرات، وتتفوق عليها فى أنها الأكثر أمنا، لأنها لا تتطلب سوى رأس مال فقط، لافتا إلى أن الرئيس السادات هو من طالب مجلس الأمة عام 1978 بالنص على هذه الضريبة نتيجة رواج تجارة العقارات بعد حرب أكتوبر وهى سابقة.

وطالب صديق بعودة لجان التحريات التى كانت تتبع الشهر العقارى للتأكد من القيمة التى سجل بها البيع، وهى اللجان التى حكمت الدستورية العليا بعدم دستوريتها، متسائلا هل يجوز لمصلحة الضرائب الاستدلال على القيمة العقارية بقيمة عقار مماثل بنفس المنطقة ونفس الظروف؟

وأشار صديق إلى أن الضريبة فى أساسها تفرض على البائع، وكان القانون فى السابق يحظر نقل عبء الضريبة للمشترى أو أى طرف آخر، ولكن فى هذا التعديل الذى أقره مجلس الشورى المنحل لم يحظر نقل عبء الضريبة، وهو أمر خطير لأنه يعنى أن البائع قد ينص فى عقد البيع على تحميل المشترى للضريبة.

وأكد أستاذ المالية العامة، أن اللائحة التنفيذية التى تعمل مصلحة الضرائب على الانتهاء منها تحاول وضع الضوابط الخاصة بهذه الضريبة، لكن لا جدال أنها ستدخل المصلحة فى العديد من المشاكل فى ظل عدم الشفافية من الممولين.

وفيما يتعلق باستثناء التصرفات العقارية التى تقع فى القرى من الضريبة وتوسع فرضها بالمدن سواء داخل الكردون أو خارجه، أشار صديق إلى أن مصلحة الضرائب لم تتقدم بهذا النص لمجلس الشورى، لافتا إلى صعوبة وضع ضوابط لهذا الأمر خاصة أن العديد من القرى تعد أكبر من مدن أخرى، وهو ما يعنى العودة لمعنى القرية الذى نص عليه قانون الإدارة المحلية، وما يتبعها بالطبع من الكفور والنجوع.

من جانبه، قال محمد عامر سيف وكيل أول وزارة المالية بمصلحة الضرائب سابقا وأمين عام الجمعية العلمية للخبرة الضريبية، أن تعديل المادة 42 من قانون الضرائب الخاصة بالضريبة على التصرفات العقارية سينتج عنها مشاكل بكم لم نعهده من قبل – على حد تعبيره – خاصة التوصل للعقود العرفية والتى أصبحت الآن القاعدة العامة للتصرفات العقارية للمبانى أو الأراضى.
> وأشار سيف إلى أنه فى ظل انعدام القاعدة المعلوماتية لن تستطيع مصلحة الضرائب السيطرة على هذه العقود، مشيرا إلى أن إلغاء كلمة "داخل الكردون" من المادة سيتداخل مع استثناء القرى من الخضوع للضريبة، وهو ما فسره بأن القرى تنتشر على مساحات واسعة والحيز الزراعى ممتد وبالتالى يصعب تحديد ما إذا كان العقار يتبع القرية أو المدينة، وبالتالى سيصبح هناك خلاف حول مدى خضوعه للضريبة.

وشدد سيف على أن المادة 19 من القانون والتى تتعلق بالمحاسبة الضريبية على تجارة العقارات، ليس بها ضوابط لتحديد تكرار عملية البيع التى تؤدى لاعتبارها تجارة، حيث كان القانون فى السابق ينص على أن قيام نفس الممول بالتصرف ببيع عقار مرتين خلال 10 أعوام يعد تجارة، ولكن فى التعديل الجديد لا يوجد ضوابط لتحديد معيار التكرار الذى يعتبر تجارة، خاصة بالنسبة للعقارات غير المشهرة، وهو ما سيخلق العديد من المشكلات.

اليوم السابع

شبكة عيون الإخبارية