أخبار عاجلة

مراهقو السياسة وعواجيزها

مراهقو السياسة وعواجيزها مراهقو السياسة وعواجيزها

بين عبث الصغار وارتعاشة عواجيز النظام، تسير السفينة المصرية، يتقاذفها هوى الأمواج العاتية. بين جنوح وجنون الصغار وخرف وخوف الكبار تسير حياتنا كأننا أمة بلا أمل.

علمنا «ناصر» والزمن أن الأيدى المرتعشة لا تقوى على البناء. الخوف سر تدهورنا وسبب بعثرة أحلامنا فى دولة لا يحكمها أشخاص أو سياسات، بقدر ما يحكمها القانون. القانون الذى يداس بالأقدام، ولا نعترف أنه بغيره لا دولة وحياة. سقط الإخوان لأنهم لم يعترفوا بالقوانين، وأرادوا أن يحكموا بالهوى و«التراضى» مع «الأهل والعشيرة».

فى معركة واضحة لا لبس فيها. مصر وحدها الآن تواجه أكبر وأخطر التنظيمات الإرهابية فى العالم. تحارب من أجل نقاء الإسلام وتحسين صورته التى شوهها هؤلاء. مصر تخوض حرب وجود. وإذا كنا كذلك، فهل ننتظر إشارة من أمريكا تستتبعها إشارات من أوروبا، وهل كان يمكن الصمت فى أى دولة غربية عن اعتصام يحتل حيا بأكمله، ويروع سكانه، ويرهبهم، ويقتل من يشتبه فيه أو يشك فى انتمائه إلى الحى؟ لماذا نعول كثيرا على موقف أوروبا وأمريكا؟ ولماذا نسمح لهم بالتلاعب بنا؟ هل يوجد فى الكون بلد تزوره ممثلة دولة أو دول، وتلتقى بمسجون دون الحصول على إذن قانونى؟ فى أى بلد تجلس هذه المندوبة مع مسجون لتتفاوض معه، نيابة عن دولته؟ جاءت «أشتون» لمصر مرتين تسبقها إرهاصات ونداءات أقل ما توصف به أنها «خيانة». جلست مع أركان الدولة، وجلست أيضا مع ممثلى الجماعة، وكأننا أمام دولتين متعاركتين. دولتان يخيم على حدودهما شبح الحرب. دولتان تنتظران الأمل والمدد من يد أجنبية تنزع فتيل القنابل الجاهزة للانفجار. قامت «أشتون» بزيارة مرسى فى محبسه، فهل حصلت على تصريح من النائب العام، صاحب «الموافقة أو رفض الزيارة»، فمرسى محبوس على ذمة قضايا، ويفترض أننا فى دولة يحكمها القانون. «أشتون» زارت المسجون دون إذن من النائب العام، وجلست معه لساعتين، فهل مرسى مسجون، أم محتجز؟ ومن يضمن أن «أشتون» لم تسلمه جهاز تتبع يجعل أتباعه يذهبون ليخرجوه، وتحدث كارثة، مثل تلك التى حدثت أمام دار الحرس الجمهورى.

«القلعة التى تفاوض تسقط».. حكمة عسكرية قديمة. فالمحصنون لا يرتجفون إلا أمام ضمائرهم الوطنية. الصغار والمنتفعون وأصحاب دكاكين «حقوق الإنسان» يتحدثون عن عودة البوليس القمعى، ولم يرفعوا سبابة أمام طابور الجنازات القادم من سيناء. يقولون إنها «مجزرة» ونسوا أن أكثر من خمسين مواطنا سقطوا برصاص قناصة فى بورسعيد وحدها، أيام العصيان المدنى على حكم الزعيم المفدى. شُقت الجيوب، ولُطمت الخدود حين وقعت واقعة «النصب التذكارى» ولم يسأل أحد: لماذا سقط ما يقرب من ثمانين قتيلا، ولماذا ظلت المعركة دائرة بين الشرطة والمتظاهرين لساعات طويلة، دون أن يتراجع أى طرف حقنا للدماء؟ لماذا لم يسأل أحد عن مفاجأة «صفوت حجازى» يوم السبت، التى اعتبرها حدثا جللا، قبل أن يقع، مؤكدا أن «مرسى» سيفطر الأحد على منصة رابعة؟ ألا ترون فى كلام «حجازى» مخططا لنحر العشرات قربانا للغرب والأمريكان؟ لماذا لم يسأل أحد عن الجثث التى تلقى مشوهة فى الشوارع القريبة من اعتصامى رابعة والنهضة، لماذا لا تحدث الكوارث إلا مع خروج مسيرات الجماعة، ولماذا يلقى القبض على مسلحين مع كل مسيرة، ولماذا لم يهاجم أحد اعتصامى رابعة والنهضة، ولم تطلق عليهم طلقة واحدة؟ الجماعة تدبر لكل فجيعة، وتضبط مواعيدها على ساعة أمريكا، بحيث يصحو سادتهم على صراخ وعويل واستغاثات واسترحامات. دبرت جريمة اقتحام دار الحرس الجمهورى بإحكام، ونفذت مع استيقاظ السيد الأمريكى. قالها «صفوت الكذاب حجازى»: مرسى فى دار الحرس، وسنخرجه، ثم اختبأ فى جحره، وزج بالمخدوعين والموهومين لاقتحام مكان «عسكرى». سقط القتلى، ولم يخرج مرسى، كما قال ضارب الودع «حجازى» لماذا لم نسمع كلمة من أصحاب الأيدى الممدودة إلى خارج الحدود عن فيديوهات القتل التى مارستها جماعات اليمين المتطرف ضد بعض المشاركين فى مسيراتها، لماذا مر مرور الكرام إلقاء الصغار من فوق أسطح المنازل، ثم طعنهم حتى الموت، والذى اعتبرته «الجزيرة» محرفا رغم اعتراف أحد القتلة.

للأسف، مصر تضيع بين أصابع المراهقين والمأجورين، وتتسرب أحلامنا من بين أيدى عواجز الدولة المرتعشين. التراخى هذا وحده يمكن أن يقودنا لسيناريو الجزائر، أما سيناريو سوريا، فهو غير قابل للتكرار فى مصر لأسباب عديدة أهمها وحدة الجيش المصرى وعدم قابليته للعزل تحت أى ظرف. عدم الحسم والتراخى والارتباك والاعتماد على مضللين سيقودنا لسيناريو المشير طنطاوى.

نضب معين السياسية فى مصر. عقمت البطون عن أن تنجب رجالا يردون الصاع صاعين للإرهابيين وعملاء الصهاينة والأمريكان. بدت الدولة مهتزة ومترنحة أمام غزوات «صفوت حجازى». فقدت الدولة صوابها أمام زيارات كاثرن أشتون.

مقابلة أشتون لمرسى انتقاص من مصر وتفريط فى شرف الوطن.

نائب رئيس الجمهورية لا يعرف أنه انتقل من وظيفة «ناشط» إلى رجل دولة، يدين العنف دون أن يعرف مصدره، ودون أن يسأل أجهزة الدولة، واكتفى بتقارير قدمها له هواة «التنظير» ممن يعملون معه.. مثله فعل نائب رئيس الوزراء، بل إن رئيس نفسه قال: «لا أعتقد» أن الشرطة والجيش تتعمد القتل..! رئيس الحكومة لا يستطيع الجزم، فى حين أنه يرأس وزير الداخلية، ويستطيع معرفة كل كبيرة وصغيرة عن الحادث.

تفويض الشارع للجيش والشرطة كان من أجل تطبيق دولة لقانون، لا من أجل التفاوض مع إرهابيين وخارجين عن القانون ومطلوبين للعدالة.

إعلان - Ads إعلان - Ads شبكةعيونالإخبارية