شبكة عيون الإخبارية

الحقيقة والوهم فى ضغط الدم

كتب : أ. د حسام أحمد موافى الخميس 26-09-2013 09:23

هل تعلم يا أخى أن ربع، أى 25٪ من الشعب المصرى مصاب بارتفاع لضغط الدم.. هل وصلت إليك هذه الحقيقة عن أن كل أربعة أشخاص على أرض ، منهم واحد من أصحاب الضغط المرتفع، وإذا علمت أن هذه الأرقام قد قام بها فريق من أساتذة كلية طب قصر العينى قبل أن ترى مصر أى أحداث أو ثورات، فهل قلّت نسبة الإصابة أم ارتفعت أم تضاعفت، والجميع الآن أمام شاشات التليفزيون يراقب ويتابع، بل ويحلل ما لا يرضى من أخبار القتل والغدر، أعتقد أن هذه المقدمة تحفّز الجميع لقراءة هذا المقال المختصر عن ارتفاع ضغط الدم لحماية المصاب من المضاعفات والإبقاء على المعدلات الطبيعية للآخرين.

بادئ ذى بدء، قد تسأل عزيزى القارئ ما هو ضغط الدم وعلامَ تدل هذه الأرقام التى طالما نسمعها بسطاً ومقاماً؟ فنحن دائماً ما نعبر عن ضغط الدم برقمين أحدهما أعلى وهو البسط والآخر أقل وهو المقام كأن أقول: ضغط دمه 80/120 ماذا تمثل هذه الأرقام؟

تخيل معى يا أخى القارئ أنك أمسكت ببالونة من التى يلعب بها الأطفال وملأتها بالماء وربطت عنقها ثم ضغطت عليها بأصابعك ثم تركتها.. أثناء ضغط أصابعك على البالونة قطعاً سيزيد ضغط بداخلها، ثم يعود هذا الضغط إلى ما كان عليه بعد أن تركت البالون.. للقلب عضلة تنقبض وتنبسط، أثناء ضخ الدم يسجل ضغط الدم أعلى معدلاته، أما أثناء الانبساط فيسجل أقل قراءاته، مثله فى ذلك مثل البالون تماماً.

وقبل أن نخوض فى أى تفاصيل عن مرض ضغط الدم لا بد أن تعرف المعدلات الطبيعية، حتى لا يكون هناك أى لبس أو خطأ ينتج منه ما لا يُحمد عقباه.. قديماً علمنا أساتذتنا أن ضغط الدم الطبيعى هو 80/120، ولكن ومنذ سنوات قليلة ومع التقدم العلمى الخارق لكل قواعد العقل اتضح أن 80/120 هو الطبيعى نقلاً، ولكنه ليس المثالى.. وبالتالى أصبح هناك طبيعى 80/120 ومثالى أقل من ذلك، وهنا أهمس فى أذن كل إنسان أن 60/110 هو الضغط المثالى.

والسؤال الآن متى يكون الضغط مرتفعاً؟ نطلق على المريض أنه مصاب بضغط الدم المرتفع إذا تخطى ضغطه 90/140، وقد سأل أحدهم فإذا ما كان 90/140 تماماً بماذا سيوصف الإنسان.. سليم أم مريض؟ هذا الرقم له أهمية خاصة جداً عند الأطباء، حيث يُسمى المرتفع الطبيعى high normal أى هذا هو الحد الأعلى للضغط الطبيعى.. قديماً كان المريض الذى أثبتت قراءته 90/140 كان لا يُكتب له علاج، أما الآن فقد وصل العلماء إلى كتابة علاج، حيث أثبتت الإحصائيات ارتفاع معدل أعمار من كتب لهم علاج إذا ما تمت مقارنتهم بمن لم يُكتب لهم علاج.

ومن أهم الأسئلة تلك التى قد تخطر ببال القارئ عن مدلول هذه القراءات المتغيّرة أحياناً.. والإجابة عن هذا السؤال الذى أعتبره أهم ما فى هذه المقالة من معلومات، دعنى يا أخى القارئ أطلعك على أحد الأبحاث التى تبدو من الوهلة الأولى تافهة ولكنها فى الواقع من أهم وأعظم وأقيم الأبحاث التى نُشرت حتى الآن فى مجال ضغط الدم.. كان محور البحث هو قياس الضغط قبل وأثناء وبعد الامتحانات الشفهية فى كلية الطب بدراسة تأثير الضغط النفسى على ضغط الدم، هل تعلم يا أخى القارئ أن بعض الطلبة قد سجّلوا أرقاماً خيالية أثناء الامتحان، فقد سجل عدد من الطلبة 140/240 فى حين كان ضغطهم 80/120 قبل الامتحان، ثم عاد إلى نفس الرقم بعد الامتحان؟

ما قيمة هذا البحث؟ إنه يؤكد على عدم الاعتماد على قراءة واحدة لتشخيص ارتفاع ضغط الدم.. هل تعلم يا أخى القارئ أن هناك ضغط دم اسمه فى الكتب «ضغط دم المعطف white coat hypertension» يصيب الأشخاص الانفعاليين عند زيارتهم للطبيب.

إنه خطأ كبير يقع فيه المصريون ويشاركهم فيه الصيادلة، فكم من شخص، ولا أقول مريضاً كان ضحية قياس واحد فى إحدى الصيدليات وتغيّرت حياته لهذه الصدمة التى ألقيت عليه، وهو منها برىء، لذلك ممنوع منعاً باتاً تشخيص ارتفاع ضغط الدم إلا بعد التأكد بأكثر من قياس وقراءة.. ومن هنا فقد يسّر العلماء على الأطباء هذه الورطة التى قد يقع فيها أكثر الملتزمين بأن اخترعوا جهازاً يُربط على ذراع المريض ويقوم الجهاز بقياس الضغط تلقائياً كل نصف ساعة، وبعد مرور 24 ساعة يكون أمام الطبيب أن يستطيع معرفة حقيقة ضغط الدم بعد قراءته.

والسؤال الآن هل هذا الطالب الذى سجلت قراءة الضغط له أثناء الامتحان الشفهى 140/240 وعاد ضغط الدم إلى المعدلات الطبيعية بعد الامتحان، هل نعتبره إنساناً سليماً؟ الإجابة بالطبع لا، لأن مفعول الامتحان الشفوى هو نفس مفعول مباراة لكرة القدم انهزم فيها من تشجّعه، وهو نفس مفعول متابعة ما يجرى فى مصر الآن.

إن أسباب ارتفاع ضغط الدم كثيرة يمكن تقسيمها فى مجموعتين أساسيتين، المجموعة الأولى هم هؤلاء الذين ارتفع ضغط دمهم دون سبب مقرون، ويُسمى أصحاب هذه المجموعة الضغط الأولى primary hypertension، أما المجموعة الثانية فهناك سبب معلوم لارتفاع الضغط مثل بعض أمراض الكلى، خصوصاً عندما تكون الإصابة بالشرايين الكلوية، أيضاً بعض نشاط الغدد الصماء مثل الغدة النخامية أو الكظرية، ونادراً ما يكون الضغط بسبب اختناق الشريان الأورطى، مما يجعل الضغط مرتفعاً باليدين وطبيعياً بالرجلين، ولأن عيباً خلقياً يظهر فى الأعمار الصغيرة فقد وجب على الطبيب قياس الضغط باليد وبالرجل ومقارنتهما إذا ما كان المريض من ذوى الأعمار الصغيرة.

كثيراً ما يرتفع ضغط الدم نتيجة لارتفاع ضغط الجمجمة، إما بالنزيف داخلها أو بعد الطرق التى أصابت الرأس، وهنا نكون فى مأزق طبى كبير.. هل هذا المريض مصاب قبل الحادث بالضغط أم أنها ظاهرة طارئة.

أهم ما يجرى للمريض من أبحاث تتلخص فى اتجاهين لا ثالث لهما الأول هو البحث عن سبب هذا الارتفاع، والثانى هو البحث عن مضاعفات هذا المرض، أما العلاج فهو أولاً بالنصائح ثم بالتقارير.

أهمس فى أذن كل مريض ضغط بألا يقترب من ملح الطعام فى غذائه، وأن يحرّم على نفسه هذه المأكولات التى لا بد أن تحتوى على هذا السم الملعون كالجبن والمعلبات والوجبات السريعة.. الليمون والبصل والشطة والثوم والخل تغنيك عن هذا السم الأبيض.

ثانياً: نصيحة قد تبدو نظرية، ولكن قد نجح تطبيقها فى كثير من المرضى، وهى تجنّب الانفعال، تذكر يا أخى هذا الطالب الذى وصل ضغطه إلى 140/240 أثناء الامتحان الشفهى، تذكره يا أخى فى كل مشادة كلامية مع من يخالفونك فى الرأى.

الرياضة الخفيفة كالمشى والسباحة لها تأثير السحر على الضغط، ولكن بعد أن يتم التحكم فيه.

النصيحة الأخيرة لا بد أن يعلمها كل مريض ضغط دم عالٍ، التى تعتبر القاعدة الأساسية فى علاج الضغط، وهى القاعدة التى اتفق عليها مع فقهاء الطب هى «المحاولة والخطأ»، لا تحزن يا أخى إذا لم يستجب الضغط للعقار الأول أو الثانى أو حتى الثالث، فالقاعدة كما أسلفت هى «المحاولة والخطأ».

أخيراً، نصيحة إلى كل شاب أو شابة من أسرة عُرف عنها ارتفاع ضغط الدم.. كن حذراً وتابع ضغط الدم وابتعد عن الإسراف فى ملح الطعام والانفعال، وكن رياضياً منذ نعومة الأظافر.

DMC

أخبار متعلقة :