شبكة عيون الإخبارية

الأسلحة الكيماوية تقتل بالسيطرة على العضلات وإيقاف الجهاز التنفسى

أثار استخدام سوريا الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين ردود فعل المجتمع الدولى وأرسلت الأمم المتحدة فريق بحث إلى سوريا للكشف عن حقيقة الأمر بعد وفاة مئات المدنيين فى سوريا بسبب استخدام الأسلحة الكيماوية هناك ضد المدنيين.

ويظهر التحريم الدولى لاستخدام السلاح الكيماوى المكانة الخاصة لهذه الأسلحة بين مجمل أنواع الأسلحة، فهى لها أبعاد نفسية كبيرة ويربطها الناس بالتسبب فى موت مؤلم بالاختناق والعجز عن التنفس.

لم يأت تحريم المجتمع الدولى لاستخدام الأسلحة الكيماوية من فراغ، كما أنه ليس بالأمر المستحدث، فقد جرى استخدامه قديما رغم الفرق فى التكنولوجيا فى الوقت الحالى.

ويؤكد الخبراء أن وضع السلاح الكيماوى ضمن المحرمات نظرا لارتباطه بمعاناة تفوق التصور تتسبب بها منذ استخدامه بشكل مكثف خلال الحرب العالمية الأولى.

وللأسف جميع الدول بما فيها الدول النامية والبلدان الصغيرة بإمكانها الحصول على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، نظرا لسهولة تحضير بعضها بمبالغ بسيطة وسرعة فائقة فى المعامل البسيطة وهذه الحقيقة تجعل مسألة السيطرة على هذه الأسلحة ومراقبتها شديدة الصعوبة.

وتضم الأسلحة الكيماوية غاز الأعصاب والسموم الكيماوية وغاز الخردل وتضم غازات الأعصاب السارين الذى لا رائحة له وتتلف الأعصاب وتمنع الإشارات العصبية للمخ. ومن بين هذه الغازات غاز الفوسجين الذى يوقف التنفس.

وبعضها سريعة المفعول كسيانيد الهيدروجين السام وبعض هذه الغازات السامة لها روائح مميزة فالخردل رائحته كالثوم والخردل النيتروجينى كرائحة السمك، واللوزيت رائحته حلوة وأوكسيم الأكسجين له رائحة نفاذة محدثا تهيجا فى الأنف والعين. وبعضها مفعولها سريع كاللوزيت أو خلال 3 ساعات أو لعدة أيام كالخردل، وبعضها يسبب تقرحات بالجلد وتؤثر على التنفس والأنسجة كالخردل النيتروجينى.

وتستخدم الأسلحة الكيميائية فى تدمير أو تحجيم نشاط مجموعة بشرية معينة لتحقيق أهداف مختلفة، حيث إن ما تتميز به الأسلحة الكيميائية هو التأثير غالبا على الكائنات الحية فقط وتصنف الأسلحة الكيميائية عدة تصنيفات، إما حسب شدة تأثيرها أو حسب إمكانية السيطرة عليها والحد من سرعتها.

ويعود استخدام الأسلحة الكيماوية فى الحروب إلى أقدم الأزمنة، إلا أن القرن العشرين شهد من بدايته تطوراً هاماً فى إتقانها وتوسيع مدى آثارها، خاصة إثر الخبرة التى أظهرت إمكاناتها التدميرية الهائلة. ومع حلول الحرب العالمية الأولى انتشر استخدام الغازات السامة التى لجأت إليها كافة الأطراف المشاركة فيها.

وعلى الرغم من التطورات التى ضاعفت من قدرات الأسلحة الكيماوية، فإنها لم تستخدم إبان الحرب العالمية الثانية. غير أن الولايات المتحدة استخدمتها فى حرب فيتنام وخاصة فى مجال تخريب المحاصيل وتدمير الغابات.

ويذكر المؤرخون أن الحرب العالمية الأولى كانت أول حرب كيماوية فى العصر الحديث، ففى أبريل من عام 1915 نشر الجيش الألمانى سحابة من غاز الكلور فوق خطوط العدو ما تسبب بمقتل 15 ألف جندى، وقد وصف ذلك من الحلفاء بأنه جريمة حرب.

ونظراً لخطورة الأسلحة الكيماوية واتساع مدى تأثيرها، فقد بذلت جهود دولية للحد من انتشارها واستخدامها منذ أواخر القرن الماضى. إذ شهدت مدينة لاهاى فى العامين 1899 و1907 مؤتمرين تقرر فيهما منع استخدام القنابل التى تنشر الغازات الخانقة.

كما قامت الأمم المتحدة فى الفترة ما بين الحربين العالميتين ببحث مسألة استخدام العوامل الكيماوية فى الحروب، واتخذت قرارات بتحريمها فى اتفاقية جنيف عام 1925، ومؤتمر نزع السلاح 1932 واستمر الاهتمام الدولى بهذه القضية حتى مطلع الثمانينات، وذلك رغم أن عدداً كبيراً من الدول لا يزال يحتفظ بمخزون كبير نسبياً من هذه الأسلحة، حيث اتفقت الدول الموقعة عليه على عدم استعمال الغازات السامة فى الحروب، غير أن كثيراً من الأطراف لم تلتزم بما وقعت عليه.

وفى 1988 استخدم الجيش العراقى غاز الأعصاب وغازات أخرى فى الهجوم الكيماوى على مدينة حلبجة وتوفى وقتها آلاف من السكان وتوفى الآلاف بعدها نتيجة المضاعفات الصحية والأمراض والعيوب الخلقية. وقد أطلق على هذه الهجمة (بالإبادة الجماعية)، أكبر هجمة كيماوية تم توجيهها ضد سكان مدنيين وهم الأكراد حتى اليوم وهو أمر يتفق مع وصف الإبادة الجماعية فى القانون الدولى التى يجب أن تكون موجهة ضد جماعة أو عرق بعينه بقصد الانتقام أو العقوبة.

ولقد اعترف كبار قادة البعث العراقى بمسئوليتهم عن الإبادة الجماعية ضمن حملة الأنفال العسكرية التى راح ضحيتها 182000 كردى وقد وجدت المنظمات الدولية أكثر من 500 مقبرة جماعية فى العراق بعد عام 2003 ورحيل النظام.

ويمكن تقسيم الأسلحة المستخدمة فى الحرب الكيماوية إلى "غازات كيماوية سامة" و"غازات قتال" تتراوح فاعليتها وتأثيرها على البشر، و"المواد المبيدة للنبات" و"القنابل الحارقة". ويمكن استخدام عدة وسائل لإيصال هذه الأسلحة إلى أهدافها، كالمدفعية والهاون وقنابل الطائرات والصواريخ والرش من الجو والألغام والقنابل اليدوية وقاذفات اللهب.

يؤكد اللواء الدكتور محمد قدرى سعيد بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أن الأسلحة الكيماوية تأخذ أشكال غازية وفى نفس الوقت تتمتع بسمية عالية جدا وتعرض الجسم كله لنوع من التحلل الكامل ويسبب فى وفاة الأشخاص الذين تعرضوا لها.

وقد استخدمه نظام صدام حسين فى العراق فى حربة ضد الأكراد وهذه النوعية من الغازات تتمتع بسمية عالية جدا تصيب الضرر بالجهاز التنفسى بشكل خاص.

أما اللواء محمد على بلال الخبير استراتيجى فيقول أن الأسلحة الكيماوية عبارة عن غازات يمكن لأى شخص أو أى دولة أن تقوم بتصنيعها ولا توجد دولة فى العالم ليس لديها أسلحة كيماوية فأمريكا نفسها استخدمت الأسلحة الكيماوية فى فيتنام وسوريا الآن استخدمت هذه الأسلحة ولكن لا نستطيع أن نقول إن نحدد أنه غاز السارين فهناك مفتشين تابعين للأمم المتحدة أرسلت لجنة للتفتيش فى المنطقة التى قيل أنة تم استخدام الغازات فيها أما من أطلق الغاز فلا يمكن تحديد من الذى أطلق هذه الغازات حتى الآن.

ويقول إن الأسلحة الكيماوية لا تصنف ضمن أسلحة الدمار الشامل فهناك ثلاثة أنواع من الأسلحة مثل الأسلحة النووية والأسلحة الكيماوية والأسلحة البيولوجية .

ولكن تعد الأسلحة النووية أكثر فتكا لأنها علاوة على التدمير الذى يحدث على منطقة واسعة من تأثير القنبلة مثل الذى حدث فى مدينتى هيروشيما وناجازاكى ولكن الغبار الذرى الذى ينتقل عبر الهواء إلى مناطق بعيدة عن منطقة الانفجار يؤثر أيضا على الملايين من البشر والمزروعات والنبات والحيوانات وهو ما يطلق عليها الخبراء بأسلحة الدمار الشامل.

أما عن تأثير الأسلحة الكيماوية على البشر والأعراض التى تحدث لهم.

فيقول الدكتور عبد الهادى مصباح أستاذ المناعة والميكروبيولوجى ومؤلف كتاب "الأسلحة البيولوجية والكيميائية بين الحرب والمخابرات والإرهاب" تعتبر الأسلحة الكيماوية مجموعة من الغازات السامة التى يتم تحضيرها كيميائيا مثل غاز الدموع وغاز الخردل وغاز القىء والغاز الخانق وغاز الدم وغاز الأعصاب.

وقد قسم الخبراء الكيماويات السامة إلى ثلاثة أقسام الكيماويات القاتلة والكيماويات المعطلة والكيماويات المضايقة والتى يستخدم منها غاز الدموع والذى يستخدم فى تفريق المتظاهرين ومن الواضح عدم وجود خطوط فاصلة بين الثلاثة سواء القاتلة أو المعطلة أو المضايقة.

فقد تصبح الكيماويات المعطلة أو المضايقة قاتلة فى معظم الأحيان عندما يكون الشخص المتعرض للهجوم مريضا أو طفلا أو شيخا أو المرأة الحامل وكذلك عندما تكون كثافة الكيماويات عاليا خاصة فى الأماكن المغلقة أو فى الأماكن القريبة من هذه الكيماويات.

والأسلحة الكيماوية بشكل عام يمكن أن تصيب ليس البشر فقط ولكن الزرع والأرض وتخرب التربة الزراعية.

ومن أهم خصائص الأسلحة الكيميائية أنها تسبب فى الموت وتلوث الهواء والماء ولكنها لا تصيب المنشئات ومن أهم الأسلحة الكيميائية المستخدمة فى الحروب ما يسمى بمجموعة مضادات إنزيم "الكولين استريز "وهى المعروفة بغازات الأعصاب ومنها غاز السارين ويمكن لهذه الغازات أن تقتل الأفراد بسرعة كبيرة من خلال دورها المحبط لعمل إنزيم "الكولين استريز" المسئول عن السيطرة على عضلات الجسم بالكامل وتوقف عمل الجهاز التنفسى ولا تزيد الجرعة اللازمة لقتل الإنسان من هذه المادة عن 1 ميكروجرام فقط "جزء من الألف من الجرام" ويظل فى الهواء لمدة قد تتراوح ما بين 24: 48 ساعة.

ويؤكد الدكتور عبد الهادى يمثل القناع الذى يغطى كل الوجه أفضل وسيلة للحماية لتأثير هذا النوع من الغازات حيث يحتوى عن طريق الفحم النباتى وفلاتر الألياف ما يمكن أن يوفر حماية للرئتين والعينين إذا استخدم بطريقة سليمة وفى الوقت المناسب قبل التعرض ولذلك تكمن الصعوبة فى الوقاية لعدم توقع التعرض لمثل هذا الغاز ويحث شلل فى عضلات الجسم بشكل عام وشلل الحجاب الحاجز مما ينتج عنة الوفاة خلال فترة قصيرة .

وتتميز غازات الأعصاب بكونها عديمة اللون والرائحة ومن الصعوبة كشفها فى الجو أو الاستدلال على وجودها من الأشخاص العاديين ويعد غاز السارين من أهم هذه الأنواع كما توجد مادة غازية أخرى تضاف إلية يمكنها أن تقتل الإنسان بمجرد وصولها إلى أنفة ودخولها لمجرى الجهاز التنفسى وتعد أبخرة وسوائل هذه الغازات من المواد المميتة التى يمكن أن تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الأغشية المخاطية والجلد أو العين وهناك ما يسمى بغاز "زى إكس" والذى يمكن من خلال قطرات بسيطة منة أن يتسبب فى قتل الإنسان عندما يوجد على سطح جلدة وهناك من غازات الأعصاب القديمة أيضا والتى كانت تستخدم فى الحرب العالمية الأولى "غاز الخردل" الذى سمى آن ذاك بملك الغازات ومن المعتاد أن لا يستغرق ظهور تأثير العوامل الكيميائية فترة زمنية طويلة قبل أن يظهر تأثيرها على الإنسان على عكس الأسلحة البيولوجية التى عادة ما يكون لها فترة حضانة تتراوح بين يوم واحد وعدة أسابيع وفقا لطبيعة الوسيلة المستخدمة فقد تكون المادة الفعالة المستخدمة فى الأسلحة الكيميائية صلبة أو سائلة أو غازية ومن الممكن أن يتكون الغاز ويوضع مع سائل تفجير الذخيرة وإذا كانت المادة المستخدمة يتم استنشاقها فمن الممكن نشرها من خلال أسلحة خاصة على شكل رزاز أو غاز.

أما إذا كان المقصود امتصاص المادة المؤثرة عن طريق الجلد مثل بعض الغازات التى تسبب حروق فى الجلد فيتم نثرها من خلال قطرات كبيرة نسبيا لتلامس الجلد بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق تلويث النباتات أو الأشجار الخضراء وعندئذ يمكن أن نقى الجلد من خلال الأقنعة الواقية والقفازات.

بينما يشير الدكتور جمال فرويز أستاذ الأمراض النفسية بالأكاديمية الطبية أن هناك نوعين من الغازات الكيماوية التى تستخدم كأسلحة تسمى غازات الأعصاب .

النوع الأول يسمى "زى اكس" وهو عبارة سائل زيتى أخضر اللون ليس له رائحة ويتم التسمم من خلال الجلد ويؤثر على الجهاز العصبى مما يسبب غشاوة فى البصر وصعوبة فى التنفس واختلاج العضلات وعرق شديد وتقيؤ وإسهال شديد ثم تشنجات عصبية شديدة فى الجسد ثم غيبوبة شديدة يعقبها الوفاة.

النوع الثانى المعروف عالميا باسم الخردل عبارة مادة عضوية اسمها فيولات رائحته خفيفة وعند تعرض الإنسان له من خلال الأنف والعين والجهاز التنفسى يسبب فى حدوث "دمامل" وقروح على الجلد ويؤثر على الجاز التنفسى حيث يحدث شللا فى الجهاز التنفسى.

والنوع الثالث وهو ما يسمى غاز السارين ويحتوى على مادة الفوسفور، حيث تسبب رجفة فى العضلات وارتخاء الجسد كله وقلة التركيز والانتباه ثم اختلال درجة الوعى وإذا لم يتم علاجها بسرعة تنتهى بالوفاة إذا لم يتم إسعاف الشخص بحقنة بمادة "أتروبين" أو مادة "برانيد اوكسيم كلوريد " والتى يمكن أن تنقذ المتعرض لهذه الغازات من الوفاة.

ومن الأعراض التى يتعرض لها المصاب ألهزى ببعض الكلمات بدون تركيز ثم اختلال درجة الوعى ثم الدخول فى غيبوبة ثم حدوث الوفاة إذا لم يتم سرعة علاجهم بأحد هاتين العقارين.

جدير بالذكر أن هناك الكثير من المبيدات الزراعية أو التقاوى الزراعية تحتوى على مادة الفوسفور وتعطى نفس الأعراض الخاصة بتسمم غاز السارين وقد حدثت الكثير حالات التسمم للفلاحين من جراء استخدام المبيدات الزراعية وللأسف لازالت يتم استعمالها حتى الآن ويتم عرض هؤلاء على أطباء الأمراض النفسية نظرا لهذية ببعض الكلمات ويتضح بعد ذلك أنه تعرض لهذا الغاز وبمجرد ذهابه إلى مركز السموم تستقر حالته ويتضح أنه تسمم ناتج عن استنشاق الفوسفور الموجود فى التقاوى الزراعية.

ووأضح أن الأطفال السوريين الذين توفوا نتيجة الأسلحة الكيماوية لم تكن من خلال استنشاق غاز السارين فقط وإنما يمكن أن يكون عبارة مجموعة من الغازات الثلاثة ومن ضمنها غاز الخردل.

أما عن تأثير غاز السارين على العين فيقول الدكتور إيهاب سعد أستاذ طب وجراحة العيون بطب قصر العينى أن غاز السارين قريب جدا من الغازات التى تستخدم لتفريق المتظاهرين ويمتد تأثير الأسلحة الكيميائية على سطح العين فيصيب القرنية بتقرحات شديدة كما يصيب ملتحمة العين أيضا وهو الغشاء المغطى لسطح العين والمسئول عن إفراز الدموع ويؤدى ذلك إلى احمرار شديد فى العين يصاحبه حساسية للضوء وعدم القدرة على فتح العين فى الضوء الشديد وعدم وضوح الرؤية وهذا ما يسبب إعاقة فى الحركة.

ويمكن معرفة الشخص الذى تعرض لهذا الغاز من الحالة العامة للمريض والفحص الإكلينيكى للعين حيث يؤدى الفحص إلى ظهور تقرحات القرنية والذى يساعد على تأكيد التشخيص.

والدموع تعمل على التخفيف من تأثير الغاز حيث إن التعرض للغاز فجأة يجعل الغدة الدمعية الرئيسية تفرز كميات كبيرة من الدموع كرد فعل فى محاولة لتخفيف الغازات الضارة على سطح العين والقرنية ويؤدى ذلك إلى تأثير محدود نسبيا عند التعرض لهذه الغازات.

وننصح بسرعة غسل العين بالماء بغزارة وفى حالة استمرار عدم القدرة على فتح العين واستمرار الدموع والشعور بألم عند فتح العين فان ذلك يعكس وجود قرح بالقرنية ويجب فى هذه الحالة التوجه فورا إلى طبيب العيون المتخصص لإعطاء العلاج المناسب.

اليوم السابع