ســـيّاح الـخارج.. الأوضاع الأمنية تغيّر البوصلة!

في الوقت الذي اعتاد فيه المجتمع قضاء الإجازات الطويلة خارج الوطن كنوع من الترفيه وتغيير الأجواء، نجد أن الأحداث المتتالية الأخيرة التي أشغلت الرأي العالمي والمحلي وما أحدثته الاضطرابات الأمنية في البلدان المجاورة كظهور الجماعات الإرهابية والجماعات المتطرفة انتماء ومذهباً، والنزاعات السياسية المختلفة وتخلخل الأمن لدى الكثير من الدول، كانت له نتيجته في تحديد المسار والتنقلات من الناحية السياحية لدى الكثير، فأصبح الوضع الأمني المطلب الأساسي لكل سائح ومن ثم يأتي اختيار المكان والطبيعة والرفاهية.

ناحية أمنية

وقال إبراهيم المكرمي -مدير مكتب سياحي-: نجد إقبالا كبيرا من السائحين السعوديين والذين يفضلون قضاء إجازتهم خارج المملكة، وأول استفسار نواجهه هل المكان ملائم من الناحية الأمنية، ومن ثم يسألون عن طبيعة الأرض والخدمات المتاحة لتلك الدول، حيث نجد الأغلب متأثراً بالأحوال السياسية المحيطة ببعض البلدان العربية والأجنبية، فمثلاً نجد بعض البلدان المشهورة بالطبيعة لكنها غير ملائمة أمنياً، إمّا للوضع الداخلي أو الظروف الخارجية المحيطة بها، فنجد الإقبال هذا العام من الناحية السياحية على ماليزيا وبعض الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إقبال السائح العربي بشكل عام والسعودي بشكل خاص يركز اهتمامه على المناطق الطبيعية البعيدة عن الصخب فمثلاً نجد ماليزيا -كوالمبور- أكبر منطقة يوجد بها ملاهي أطفال، مؤكدا أهمية الخدمات السياحة للمكاتب التي تؤدي دورا تثقيفيا توعويا للسائح فلا يقتصر الأمر على الناحية المادية وإنما لابد أن تكون هناك أمانة مهنية لدينا، فنحاول توعية السائح بالابتعاد عن بعض المناطق المحظورة أو غير المستقرة أمنياً، أو التي لا يوجد بها رقابة داخلية.

متاحف تاريخية

وأوضحت د. جيهان محمود -مسؤولة الاستشارات الهندسية والتراثية - أن الأماكن السياحية بمصر مقسمة إلى أماكن سياحية ودينية وثقافية، الأماكن السياحية مثل المتاحف والأماكن الأثرية، مضيفةً أن المتاحف مثل المتحف المصري وعليه إقبال لأنه أيضاً إلى جانب اهتمام المتخصصين بأقسامه فهو يمثل قامة دينية لدى المسلمين وغيرهم، وأهمية هذه المتاحف ترجع لوجودها في العاصمة وهي القاهرة لذلك يسهل الوصول، مضيفةً أنه توجد متاحف أخرى مثل متحف النوبة والأقصر والأهرامات والجيزة، ذاكرةً أن تمثال أبو الهول له مكانة كبيرة في قلوب المصريين بصورة خاصة والعالم بصورة عامة فهو يحكي حضارة (7000) سنة، مشيرةً إلى أنه تهتم السياحة لدينا بالسياح وخاصة القادمين من خارج وذلك من خلال تقديم الخدمات كالأماكن السكنية المناسبة في الأسعار والمرافق العامة والمطاعم والحماية اللازمة لهم.

حاضر وماض

وذكرت إسراء عيسى -كاتبة من الأردن- أن الأماكن السياحية في أي منطقة بالعالم هي انتقال ما بين الحضارات، فنجد الجميع يحرصون على اقتناء لحظات ما بين الحاضر والماضي، فمثلاً يوجد لدينا بالأردن أم قيس -جدار- هذه المدينة المسكونة بأرواح الإغريق والرومان، مبينةً أنها تعد من أهم المدن السياحية التي يشعر فيها الزائر بالأمان والحنين واسترجاع الماضي، وحينما تقف على إطلالتها تسمع صوت الجولان وترى انعكاس الضوء في طبريا، كما يوجد جبل القلعة أحد جبال مدينة عمان السبعة والذي كان مهدا للحضارات مشيرةً إلى أنه في جبل القلعة يقف الزائر على مطل عمان فتقع في أذان العابرين أصوات الحضارات كسيمفونية عابقة برائحة التاريخ، هناك تتجاذبك الآثار المختلفة في انتمائها فتارة يجد المرء نفسه أمام الهيكل المتبقي من معبد هرقل وتارة أمام القصر الأموي ببهائه تارة أخرى، ولا تخلو هذه الأماكن الأثرية من توفر المرافق العامة التي تخدم السائح بشكل لائق.

غالية الثمن

وقال المواطن عبدالله أحمد: بعيداً عن التكلف والمجاملة السياحة الداخلية لدينا غالية الثمن مقارنةً مع شح الخدمات المتواجدة فيها ففي الوقت الذي تتوفر فيه لدينا الأماكن الطبيعية للسياحة كأبها والباحة والطائف وينبع البحر وجدة إلاّ أن هناك مشكلة في غلاء الأسعار وسوء التنظيم في أغلب الأماكن السياحية.

وأوضح علي مبارك أن الافتقار إلى وضع المدن الترفيهية المناسبة سعراً وهيكلة هو أحد الأسباب للبحث عن بديل والمغادرة خارج البلد للبحث عن الترفيه.

وذكرت ريم محمد –معلمة- أن السياحة الداخلية تشجيع وترغيب فعند حلول الصيف نرى وسائل الإعلام والصحف المحلية بداية بالإعلان عن انطلاق المهرجانات والاحتفالات الصيفية وما هي في الحقيقة إلاّ بهرجة -حسب قولها-، موضحةً أن المواطن لا يريد سوى الواقع فقط الذي يخدم ميزانيته ويحقق له الرفاهية المعقولة له ولأسرته.

وقال سالم الشمري –رجل أعمال-: إنه مقارنةً مع كثرة سفرياتي وبحكم عملي أرى أن السياحة لدينا في تراجع ، فلا نجد سوى سوء الخدمات وغلاء الأسعار، وأكبر مثال لو قررت اصطحاب العائلة في جولة برية بالسيارة تجد معاناة يطول شرحها في المرافق العامة كدورات المياه والأماكن المناسبة النظيفة للاستراحة والأكل.

برامج توعوية

وتحدث أحمد الثقفي -مسؤول الشؤون الإعلامية للمكتبات- قائلاً: من أبرز المهام المناطة بالإعلام في مجال نشر الوعي السياحي في المجتمع تكثيف البرامج التوعوية من خلال النشرات الارشادية حول الوعي السياحي، وتوجيه برامج إعلامية خاصة بالمعالم السياحية الداخلية، أيضا تحفيز التدابير المحافظة على السمات المادية للسياحة البيئية ورعاية المواقع والمعالم التاريخية والحياة البشرية، وتخصيص مساحات صحفية وإذاعية خاصة بالتربية السياحية الوطنية، ونشر الوعي السياحي، إذ عادةً ما يكون الترفيه والسياحة الهدفين الأولين من إنشاء وتنميه الرياض الوطنية وأنواع أخرى من المناطق المحمية، لذا فإن الإعلام السياحي يتعدى مجرد تغطية فعاليات المهرجانات السياحية، وأيضاً من المفروض توفير دورات تثقيفية سياحية وبشكل مستمر سواء من خلال الإعلام أو من خلال ورش العمل والتي يتم فيها تقديم التوعية الكاملة للسائح المغادر خارج الوطن أو داخله، حيث إنه المرآة العاكسة لوطنه، فيجب أن يتحلى بالرقي والتمدن، وكذلك بأجمل الصفات، الى جانب الوعي والإدراك الكامل في كل الحالات والظروف.

image 0

الإجراءات الأمنية المشددة في المطارات الأوروبية تؤثر على حركة السياح

image 0

الأوضاع الأمنية في كثير من الدول ألقت بظلالها على السياحة

image 0

السائح السعودي وعائلته يبحثون عن أكثر الدول أمناً

image 0

كثير من المواطنين غيّر حجوزات سفره لدول أكثر أمناً بعد الأحداث الأخيرة