أخبار عاجلة

هموم المصريين في كندا بقلم| عماد الدين حسين

هموم المصريين في كندا  بقلم| عماد الدين حسين هموم المصريين في كندا بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

كان الله فى عون المصريين المقيمين فى الخارج. غالبيتهم منشغلون ومهمومون بما يحدث فى وطنهم الأم.

فى الماضى لم يكن مستوى القلق لديهم مرتفعا، لكن بعد ٢٥ يناير تغير الأمر تماما.

بعضهم كان منقطعا ومنعزلا بصورة كلية عما يحدث فى ، إما يأسا وإما «تكبير دماغ». وبعد الثورة شعر أن البلد تغير، أو فى سبيلها للتغير، لكن العامل الأساسى أيضا هو ثورة السوشيال ميديا التى تجعل الجميع يتابعون تفاصيل الأخبار أولا بأول، وتجعلهم متعلقين بأخبار الوطن حتى لو كانوا غير مسيسين.

ورغم ذلك فإن البعد المكانى يجعل منسوب القلق مرتفعا بصورة دائمة، حيث يجنح كثيرون إلى المبالغة فى كل شىء.

خلال الأسبوع الماضى قابلت العديد من المصريين المقيمين فى كندا، كنت فى زيارة برفقة أربعة زملاء بدعوة من الكلية الكندية بالقاهرة «سى آى سى» شملت تورنتو وأوتاوا وسيدنى.

خلال الزيارة دعانا السفير المصرى فى كندا معتز زهران إلى حفل استقبال فى منزله بالعاصمة أوتاوا، وهناك قابلنا العشرات من المصريين المستقرين هناك.

مبدئيا، المصريون فى كندا نوعية مختلفة تماما عن غالبية المغتربين المصريين. هم ربما الأكثر تعلما ونجاحا وتحقيقا للذات فى كندا. هناك تقديرات تقول إن هناك نحو ألفى أستاذ ومعيد مصرى فى الجامعات الكندية إضافة إلى ٨٥٠ طالبا مصريا. من حسن حظى قابلت نماذج متعددة من أول المعيدين المتميزين ونهاية بالدكتور ممدوح شكرى رئيس جامعة يورك فى تورنتو، وهو قصة نجاح فائقة ونموذج مصرى يدعو فعلا للفخر والتفاؤل، وسأعود للحديث عنه فى مرة قادمة إن شاء الله. وكم أسعدنى حينما أخبرنى أمام الزملاء أنه يحترم الشروق ويتابعها بصفة منتظمة، وكذلك ما أكتبه فى هدا المكان.

المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا ألغت المسافات تماما، ولذلك فإن خناقة شوبير وأحمد الطيب فى برنامج العاشرة مساء مع وائل الإبراشى كانت حاضرة فى معظم حوارات الحاضرين.

الدكتورة ميرفت ــ وتعمل طبيية ــ قالت إن مصر تحتاج لإعادة بناء التعليم والفن والإعلام «القوة الناعمة». ووجهت نقدا لاذعا للإعلام، وطالبته بتبنى برامج إيجابية مثل حملات النظافة والحض على القيم الإيجابية بدلا من برامج الشتائم اليومية.

فى حين طالب الدكتور مجدى القاضى رئيس الجامعة الكندية فى مصر «سى آى سى» بالتركيز على إصلاح التعليم وخصوصا البدء بالتعليم الموجه للأطفال فى الحضانة وما قبل المرحلة الابتدائية. ونفى القاضى وجود عوائق أمام البحث العلمى فى مصر، مطالبا الكنديين بالاستثمار فى مصر.

نفس الفكرة أكد عليها المستشار الإعلام المصرى السابق فى أوتاوا حينما قال إن إصلاح التعليم هو مفتاح كل شىء، فالشعب المتعلم تعليما جيدا يصعب استعباده أو الضحك عليه، وطالب بإعادة النظر فى مجانية التعليم الوهمية.
> فى حين طالبت الأستاذة هالة بالتركيز على الإيجابيات الكثيرة الموجودة فى مصر، بدلا من السلبيات فقط.

البعض تحدث عن انحياز الإعلام الكندى ضد مصر خلف الإعلام الأمريكى، خصوصا بعد ٣٠ يونيه، لكن السفير معتز زهران، قال إنه لا توجد إساءات من الإعلام الكندى ضد مصر، وإن مشكلة محمد فهمى تم احتواؤها، وإن العلاقات تتجه للأفضل فى مجالات كثيرة، مطالبا الجانب الكندى بإلغاء تحذيرات السفر لمواطنيه الراغبين فى زيارة مصر بأسرع ما يمكن، وقد وعد جوزيف تواضروس الملحق التجارى فى السفارة الكندية بالقاهرة، بأن يبحث مع المسئولين فى الخارجية الكندية هذا الملف.

أحد طلاب الدكتوراه المصريين قال لى إنه غير واثق من حدوث أى تقدم من دون إصلاح سياسى حقيقى واحترام حريات التعبير والتعددية، حتى لو كانت هناك مشروعات تنموية كبيرة.

بعض المتحدثين اختزلوا مشكلات مصر فى الإعلام، لكن الزملاء محمود مسلم وعلاء ثابت ورانيا بدوى تحدثوا، عن أن الإعلام هو ناقل للأخبار، وليس صانعا لها، وأن الناس يحملونه فوق ما يطيق لأن الأحزاب السياسية والمجتمع المدنى شبه غائبين، إضافة إلى المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة منذ عقود طويلة.

لأكثر من ثلاث ساعات تقريبا كان هناك العديد من الأفكار والرؤى من المصريين المقيمين فى كندا. جميعهم نماذج ناجحة ومشرفة، يريدون أن يخدموا بلدهم بأى طريقة، والسؤال القديم المتجدد هو: كيف يمكن الاستفادة من هذه الخبرات، خصوصا أننا نعانى نقصا رهيبا فى الكفاءات فى عدد كبير من المجالات؟!!!.

 

أونا