دراسة ترصد التغيرات على ساحل دبي بين 2009 و2015

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

تشجيع الابتكار العلمي والتقدم التقني في دبي والإمارات محط اهتمام قيادة الدولة التي ما فتئت تدعم كل جهود التطوير العلمية والابتكارية، ويعد إنشاء «مركز محمد بن راشد للفضاء» إحدى المبادرات الخلاقة لصنع مستقبل أفضل، حيث صار اختراق الفضاء يخبرنا عن حيزنا الأرضي أكثر، ويفيد تقدمنا الحياتي بصورة واضحة، ويعمل المركز على الأبحاث والمشروعات والدراسات المتعلقة بعلوم الفضاء، بما يدعم توجهات الإمارات في تطوير القطاع، وتكوين كفاءات علمية وطنية ومعرفية من خلاله.
>  

وتعد «رصد تغيرات ساحل دبي بين عامي 2009 و2015» آخر دراسة كشف عنها المركز الذي قدم صورة تحليلية دقيقة عن التطورات العمرانية لصناع القرار والمؤسسات المعنية في الدولة حتى تقوم خططها على بصيرة ودراية تامة، الشيء الذي أكد نجاح المركز في رسالته المقصودة.

دراسة

وأعلن «مركز محمد بن راشد للفضاء» أن الدراسة التحليلية رصدت التغيرات التي طرأت على ساحل دبي خلال فترات زمنية متفاوتة بين عامي 2009 و2015، إذ دُرِست التغيرات الجغرافية الطبيعية والبشرية التي شهدها الشريط الساحلي لإمارة دبي ابتداءً من الواجهة المائية لحديقة الممزر وحتى مشروع واجهة دبي البحرية وقناة العرب.

وصنفت هذه الدراسة اليابسة المتصلة بالساحل ورصدت نسبة الامتداد والانجراف الجزئي والكلي. وتهدف الدراسة إلى حساب الطول الساحلي للإمارة في عام 2015 وتوفير رؤية مستقبلية تقديرية للطول الساحلي.

وقسمت الدراسة ساحل دبي إلى 8 مناطق (A,B,C,D,E,F,G,H) وأظهرت امتداداً جزئياً في مناطق متفرقة من الساحل بلغت حوالي 6% تعود إلى عدد من المشاريع الحيوية في الإمارة مثل إنجاز كورنيش الممزر بطول 1000 متر ومشروع جزيرة جميرا باي ومشروع تأهيل شاطئ جميرا الأولى بطول 1380 متراً وجزيرة لؤلؤة جميرا ومشروع تأهيل شاطئ أم سقيم 1 و2 ومشروع جزيرة المياه الزرقاء وإنشاء قناة دبي المائية.

وأوضحت الدراسة إنشاء عدد من كاسرات الأمواج بهدف حماية الساحل من الأمواج المتوسطة إلى العالية نسبياً بالإضافة إلى إنشاء مصدات للرمال وذلك بهدف وقف عملية انجراف الرمال وحركة الترسبات والمحافظة على الساحل.

واعتمدت الدراسة على استخدام صور فضائية لساحل دبي: (أ) صورة ملتقطة بعدسة دبي سات 1 بدقة 2.5 متر في عام 2009، (ب) صورة جوية للمنطقة في عام 2011 بدقة 0.5 متر مزودة من بلدية دبي و(ج) صورة ملتقطة بعدسة دبي سات 2 بدقة 1 متر في عام 2015. لإجراء الدراسة، تم توحيد درجة دقة الصور المستخدمة، حتى أصبحت جميع الصور بدقة 2.5 متر، للحفاظ على نفس نسبة مقياس الرسم والذي يعد من أحد أهم عوامل نجاح الدراسة المعتمدة على المقارنة والتحليل.

صور وتطبيقات

وأكد يوسف حمد الشيباني، مدير عام «مركز محمد بن راشد للفضاء»، «أن دراسة رصد التغيرات التي طرأت على ساحل دبي خير دليل ومثال على نواحي وأهمية استخدامات الصور والتطبيقات الفضائية»، لافتاً إلى أن «مركز محمد بن راشد للفضاء» يتعاون مع مختلف الجهات المحلية والحكومية ويوفر الخدمات والأبحاث والدراسات التي من شأنها أن تعود بالنفع على الخطط التنموية للإمارة والدولة وخدمة الإنسان وتحقيق سعادته».

وأضاف الشيباني: «تظهر نتائج الدراسة النمو الذي تشهده المشاريع الحيوية في دبي، إذ إن الامتداد هو نتيجة لمشاريع من صنع الإنسان وكثير منها تنموي وسياحي، ما يلحظ خطط الإمارة البعيدة الأمد لتنمية القطاعات السياحية والتجارية والبنية التحتية، وذلك يعود إلى الرؤية السديدة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله».

تغير جزئي

وتفصيلاً عما سبق، شهدت المنطقة A تراجعاً طفيفاً في اليابس قدر بحوالي 0.13% وذلك نتيجة التغيير الجزئي الذي شهده الشريط الساحلي التابع لجزيرة ديرة بالإضافة إلى إزالة المساحات الرملية في كل من الساحل المطل على خور دبي وسلطة مدينة دبي الملاحية.

 أما منطقتا الدراسة B وC شهدتا تطوراً عمرانياً ملحوظاً أضاف بدوره امتداد للساحل قدر بـ2.22%، وتتمثل في إنشاء جزيرة لؤلؤة جميرا وردم مساحة كبيرة من الشريط الساحلي التابع لمنطقة جميرا 1 واستكمال الأعمال الإنشائية في جزيرة جميرا باي وإنشاء قناة دبي المائية.

أما المنطقة D، فقد شهدت امتداداً بسيطاً في اليابس المتمثل في منطقة الصفوح 1 و2 قدر بحوالي 0.13%. فيما طالت المناطق F و Eو G زيادة ملحوظة في نسبة اليابسة التابعة للساحل قدرت بـ 1.65% وتمثلت في امتداد الساحل على جوانب متفرقة من جزيرة النخلة ومنطقة سكاي دايف الواقعة قبالة مرسى دبي واتساع رقعة اليابسة في الجزيرة الاصطناعية التي تم إنشاؤها كمحطة جديدة للحاويات تابعة لميناء جبل علي.

كما تشير الدراسة إلى أن المنطقة H والمتمثلة في واجهة دبي البحرية وقناة العرب تعرضت لنشاط بشري طفيف جداً لم يؤثر بشكل ملحوظ على شكلها الساحلي.

وأوضح المهندس سعيد المنصوري، رئيس بالوكالة لمركز تطوير التطبيقات والتحليل في «مركز محمد بن راشد للفضاء» لـ«البيان»، أن الدراسات التي يقوم بها المركز من أجل رصد التغيرات استمرت لمدة 6 أعوام، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه فيما يخص المعلومات التحليلية للصور الخاصة بساحل دبي، فإنها استغرقت 3 أشهر، وأنهم يمدون المؤسسات الحكومية المختصة بهذه المعلومات لوضع تصوراتها التنموية بطريقة فاعلة ومؤثرة، والتي تشمل قطاعات البلدية والموانئ والطرق والمواصلات والبيئة، وأن كل جهة منها تأخذ المعلومات المتخصصة التي تفيدها في خططها المستقبلية.

وقال إنها أيضاً تعطي صناع القرار في الإمارات والمؤسسات المعنية والمهتمة في الدولة، صورة تحليلية دقيقة عن التطورات العمرانية التي تشهدها الإمارات، سواء كانت على اليابسة من بناء أو إزالة للمنشآت، بالإضافة إلى تسليط الضوء على التغيرات التي يشهدها كل من الغطاءين النباتي والمائي، إذ يخدم قطاعاً كبيراً من المؤسسات الخدماتية الحكومية والخاصة مثل البلديات وهيئة الطرق والمواصلات ووزارة البيئة والمياه، كما يفيد في الدراسات والأبحاث التي تقوم بها الجامعات والمؤسسات التعليمية في الإمارات. 

وعمل على إنجاز الدراسة المهندس سعيد المنصوري والمحلل فاطمة المرزوقي، على أن يقدم المنصوري ورقة عمل في مؤتمر علوم البصريات والضوئيات 2016 المزمع انعقاده في المملكة المتحدة في الفترة ما بين 26-29 سبتمبر 2016، تسلط الضوء على الدراسة وتبين آلية عمل التطبيق المبتكر لاستخراج الشريط الساحلي من صور الأقمار الصناعية.


>تطوير تطبيق لمعالجة الصور الفضائية

كشف المهندس سعيد المنصوري رئيس بالوكالة لمركز تطوير التطبيقات والتحليل في «مركز محمد بن راشد للفضاء» لـ(البيان) أنه قد طور تطبيقاً يستخدم في معالجة الصور الفضائية التي يلتقطها «دبي سات-2» وهو عبارة عن أداة مبتكرة لتصنيف تضاريس الأرض ومعالمها باستخدام خاصية تعدد الأطياف المتمثلة في صور «دبي سات-2».

ويعد التطبيق قفزة نوعية على مستوى تطوير البرمجيات التقنية المستخدمة في قطاع المعلوماتية والتحليل الفضائي في الدولة وتمت برمجته بناءً على توصيات وخبرات المهندسين في المركز.

وأضاف إن مشروع «خليفة سات» يضم 7 ابتكارات توزّعت على كاميرا التصوير عبر إدخال تقنيات جديدة على جهاز تحويل أشعة الضوء إلى مادة رقمية لتحسين درجة وضوح الصور، وتطوير تقنيات لزيادة سرعة تنزيل الصور والتواصل مع القمر نفسه من أي مكان في العالم، بالإضافة إلى تقنيات تحريك القمر في الفضاء لتوفير صور ثلاثية الأبعاد بكمية أكبر، وهو ما يعزز الخطط التنموية بالدولة من خلال توفير المعلومات التفصيلية والواضحة عن الأماكن المطلوب دراستها بدقة ومعرفة درجة نموها وتطورها، وهذا ما يساعد في الاستعداد بالخطط التي تعمل عليها الدولة من أجل رؤية استراتيجية عملية وإيجابية تعتمد على معلومات حقيقية واضحة، وهو ما توفره الأقمار الصناعية لدى المركز.

وصف المشروع

وأشار المنصوري إلى مشروع «صافي» وهو عبارة عن نظام يقوم باستخراج المعالم البارزة بشكل تلقائي من الصور الملتقطة عن طريق القمر الصناعي «دبي سات-2» بالإضافة إلى معلومات ثلاثية الأبعاد، ومن أبرز المعالم التي يستخرجها النظام الذكي هي الطرق، المباني، المسطحات الخضراء بالإضافة إلى المسطحات المائية، حيث يقوم باستخراج المعالم بشكل آلي من غير تدخل المستخدم بالإضافة إلى أنه يقوم بتحديث قاعدة بيانات الجهات الحكومية بشكل آلي أيضاً.

عمل دؤوب


> قال المهندس سعيد المنصوري: «تعتبر دراسة التغيرات التي طرأت على ساحل دبي الأولى من نوعها، واستغرق العمل عليها ثلاثة أشهر بدءاً من يناير ولغاية مارس 2016، اعتمدنا فيها على طيف الأشعة تحت الحمراء القريبة في صور «دبي سات-1» و«دبي سات-2» للتمييز بين اليابسة والماء، وتم تطبيق قوانين ونظريات هندسية لاستخراج خط الساحل وتمييزه.

أما الصور المستخدمة في الدراسة فجرى التقاطها خلال فصل الصيف لتجنب احتوائها على الغيوم للحصول على نتائج وقراءات تحليلية أشمل وأدق».

  وأضاف المنصوري: «تعد هذه الدراسة واحدة من سلسلة الدراسات التحليلية التي نقوم بإعدادها بشكل دوري في «مركز محمد بن راشد للفضاء» بهدف توفير معلومات تحليلية لقطاع كبير من المؤسسات الحكومية والتعليمية في الدولة».