أخبار عاجلة

برامج الاستمطار في الإمارات تحقق نجاحاً ملحوظاً

برامج الاستمطار في الإمارات تحقق نجاحاً ملحوظاً برامج الاستمطار في الإمارات تحقق نجاحاً ملحوظاً

حققت برامج الاستمطار التي تنفذها دولة الإمارات نجاحا ملحوظاً توج بارتفاع معدلات هطول الأمطار الناجمة عن هذه البرامج في السنوات القليلة الماضية.

وقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريراً مطولاً، عن جهود الدولة في مجال الاستمطار، واستثماراتها في تقنيات تعزيز توفير المياه بطرق بديلة.. وأكدت الصحيفة وفق التقرير الذي حمل عنوان (الإمارات تُعول على «الاستمطار» لتأمين إمدادات المياه مستقبلاً) أن الدولة تنفق قرابة 26 مليون درهم لإيجاد طرق لاعتصار السحب واستدرار المزيد من الأمطار.

ورصدت الصحيفة كيفية تنفيذ عملية الاستمطار، حيث قالت في تقريرها: في صبيحة أحد أيام الشتاء، شاهد خبير الأرصاد الجوية سفيان خالد فرح على شاشة الرادار في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، كتلة من السحب المندفعة نحو الخليج العربي، فقام من فوره بإبلاغ المراقبين الجويين.

وعلى مدى الـ15 ساعة التالية، أقلعت 6 طائرات ذات محركين، من مطار إمارة العين شرقي دولة الإمارات، وحلقت أكثر من مرة قرب هذه السحب، وأطلقت 162 عبوة محملة بجزيئات صغيرة جدا من كلوريد البوتاسيوم وكلوريد الصوديوم، وأدى ذلك إلى تساقط أمطار خفيفة في معظم أنحاء الدولة.

وقال تقرير الصحيفة انه ومع مواجهة منطقة الخليج طقساً أشد حرارة وجفافا في ظل التغيرات المناخية، تعمل القيادة الإماراتية على تعزيز مصادر إمدادات المياه في البلاد من خلال برامج مكثفة تشمل استدرار أكبر كمية من المياه من السحب.

وكانت دولة الإمارات قد رصدت الشهر الجاري، جائزة بحثية دولية في مجال الطقس من خلال تقديم منحة بقيمة 5 ملايين دولار لباحثين من ألمانيا واليابان والإمارات.

وقال ماساتاكا موراكامي، من معهد جامعة ناغويا لبحوث الأرض والفضاء والبيئة، والذي سيترأس أحد الفرق البحثية: «ثمة العديد من الأساليب التي يمكن استخدامها لتأمين الموارد المائية، ولكن عملية الاستمطار وحدها يمكن أن تنتج كميات كبيرة من المياه للاستخدام الصناعي والري وغيرها بكلفة قليلة».

ويبشر ذلك بالكثير لدولة الإمارات، حيث ان معدل الأمطار التي تهطل فيها يقل عن 100 ملليمتر سنويا، والكثير من تلك الكمية يتم فقدانها من خلال التبخر بسبب الحرارة الشديدة. وعلاوة على ذلك، فإن أمطار الشتاء مثل التي توفرها عمليات الاستمطار، تعتبر نادرة.

وعلى الرغم من تلك الندرة الطبيعية للمياه، تعد الدولة واحدة من أكبر المستهلكين للمياه في العالم، كما أن المزارعين فيها مازالوا يعتمدون على الري بالغمر ويضخون الكثير من المياه على الأرض، فضلاً عن التوسع في المناطق الحضرية والمتنزهات المائية وملاعب الغولف والمساحات الخضراء أيضا التي تؤدي إلى استنزاف احتياطيات المياه الجوفية بشكل سريع.

وعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة، سيقوم فريق موراكامي الباحث في معهد جامعة ناغويا لبحوث الأرض والفضاء والبيئة بنشر أجهزة استشعار وآليات لتحديد السحب التي تنطوي على أكثر الفرص الواعدة، كما سيقوم فريق بحثي ألماني بقيادة البروفيسور فولكر وولفمير من جامعة هوهنهايم، بدراسة كيفية تأثير الرياح والتضاريس على حركة وتكوين السحب، فيما ستقود ليندا زو فريقا من الباحثين من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في الإمارات، باستخدام تكنولوجيا النانو لزيادة تكثيف داخل السحب.

وهناك خيارات أخرى قيد البحث من جانب لمعالجة نقص المياه، تشمل تعزيز كفاءة محطات التحلية التي تنتج المياه العذبة من البحر حتى أن هناك عروضا غير تقليدية قدمت لدولة الإمارات تشمل استيراد الكتل الجليدية وتبادل المياه، إلا أن عمليات الاستمطار شكلت النهج المُفضل تاريخياً.

ومنذ التسعينات، استثمرت دولة الإمارات بكثافة في عمليات الاستمطار من خلال العمل مع وكالة ناسا والشركات الأميركية الخاصة في محاولة لزيادة هطول الأمطار وزيادة مخزون المياه الجوفية.

وقال فرح: «في الأيام الجيدة، يمكن لعمليات زراعة السحب توفير كمية إضافية تصل إلى 15٪ من مياه الأمطار المُولدة من السحب، وقد حققت الدولة نسبة إضافية بمعدل 35٪ أعلى من المتوقع لهطول الأمطار». وأضاف فرح بقوله: «إنها عملية مُكلفة، ولكنها بالمقارنة بمحطات تحلية المياه تعتبر رخيصة جدا».

وقال موراكامي انه يتعين إجراء بحوث إضافية لتعزيز نتائج عمليات الاستمطار، فمن الممكن أن تحقق هذه العمليات المزيد من الإنتاجية. وأضاف موراكامي بقوله: «العمل الذي نقوم به اليوم لا يشبه عملية زرع السحب التي كانت تجرى قديما. إنه أكثر تقدماً، وأكثر ارتباطا بإيجاد حلول شبه طبيعية».

تحديات

قال بيتر جليك، وهو عالم مياه أميركي ومؤسس معهد باسيفيك في كاليفورنيا، والذي وُجهَت إليه الدعوة لإلقاء محاضرة في أبوظبي: «تتسم عمليات الاستمطار بالكثير من التعقيد، ذلك أنه من الصعوبة بمكان أن تستدر قطرات الماء من الغلاف الجوي إذا لم تكن موجودة».