د. خالد مصيلحى يكتب: الألياف الغذائية ودورها فى الحد من كفاءة الأدوية

د. خالد مصيلحى يكتب: الألياف الغذائية ودورها فى الحد من كفاءة الأدوية د. خالد مصيلحى يكتب: الألياف الغذائية ودورها فى الحد من كفاءة الأدوية
الغذاء الصحى أصبح موضع اهتمام غالبية الأشخاص، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعى والإنترنت مصدرا أساسيا لبث النصائح اللازمة لاتباع أنظمة غذائية صحية والتوسع بها أصبح يجذب الأصحاء والمرضى على حد سواء حتى تخصص التغذية العلاجية (clinical nutrition) أصبح يجذب العاملين فى الحقل الطبى، لممارسته ودراسته وتتفق كل الأنظمة الغذائية الصحية على ضرورة التركيز فى غذائنا على مصدر الألياف الغذائية، نظرا لفوائدها العديدة فى تقليل امتصاص الكوليسترول والسكر من الغذاء مما يعد مثاليا لمرضى القلب والسكر وضيق الشرايين.

كما أن الألياف الغذائية بأنواعها المتعددة سواء الذائبة أو غير الذائبة تمتص السوائل من الجهاز الهضمى ويزيد حجمها مما يعطى إحساسا بالشبع، ولذلك فهى مثالية لراغبى إنقاص الوزن، كما أن الألياف الغذائية لها دور هام فى تليين البراز مما يكون لها تأثير قوى فى علاج الإمساك والوقاية منه.

وبعد انتشار الوعى بهذه المعلومات أصبحت الوجبات الغذائية مليئة بمصادر هذه الألياف مثل الخبز الأسمر الذى يحتوى على الردة، وبدأ يظهر الشوفان على موائدنا وامتلأت موائدنا بالأرز البنى بدلا من الأبيض الذى به جزء من القشرة الخارجية الغنية بالألياف، واتجه الأفراد لتناول الخيار والتفاح بدون تقشيره وعادت البليلة لموائد الإفطار وأصبح اللون البنى متواجدا فى الكورن فليكس وأصبح بذر قاطونة (Psyllium) الغنى بالألياف متواجدا فى بعض المكملات الغذائية لعلاج الإمساك.

وبعد سرد مصادر الألياف فى غذائنا وفوائده ننتقل لموضوعنا الرئيسى الذى يغيب عن معظم المتعاملين مع الألياف وهو تأثير هذه الألياف على الأدوية فنظرا لازدياد كميات الألياف فى غذائنا ومعظم الأشخاص لا يضعون حدا معينا لكمية الألياف فى الغذاء ولا يتبعون تعليمات المتخصصين فى هذا المجال، فنحن نحذر من أن معظم هذه الألياف تقلل المساحات المتاحة من سطح الأمعاء لامتصاص الدواء، كما أن الألياف قد تمتص الدواء وتمنع مروره من خلايا الأمعاء إلى الدم، لأن الألياف تمتص السوائل المحاطة بها فى الجهاز الهضمى وهذه السوائل تحتوى على الأدوية التى سبق تناولها قبل الأكل أو مع هذه الوجبات الغنية بالألياف وتجعل الدواء فى صوره يصعب امتصاصه وقد ازداد الأمر سوءا بعد ظهور مكملات غذائية تحتوى على تركيزات عالية جدا من هذه الألياف، مما قد يكون له تأثيرا بالغا على كفاءة بعض الأدوية.

ونسلط الضوء الآن على أشهر الأدوية التى تتأثر بوجود الألياف الغذائية ويقل تأثيرها وامتصاصها، وهو ما قد يمثل خطورة على صحة المريض خاصة الأمراض الخطيرة كالقلب والسكر وأمراض الجهاز العصبى والكبد، علماً بأن أى فى تناول أدوية هذه الأمراض بالذات قد يودى بحياة المريض.

ومن أمثلة هذه الأدوية التى تتأثر تأثيرا بالغا ويقل امتصاصها وفعاليتها فى وجود الألياف الغذائية:
>1- فبالرغم من أن الألياف الغذائية تقلل امتصاص السكر وتنظم تركيزات الجلوكوز فى الدم لدى مرضى السكر ولكنها فى نفس الوقت تمنع امتصاص معظم أدوية السكر مثل عقار الميتفورمين والجليبين كلاميد أو الجليبورايد.
>2- بعض الأدوية المخفضة للكوليسترول والدهون فى الدم والتى تعتمد فى فعاليتها على أحماض العصارة الصفراوية مثلcholestyramine والمجموعة المشهورة لخفض الكوليسترول والمعروفة بمجموعة (lovastatin) تتأثر وتقل فاعليتها فى وجود الألياف المعروفة باسم بكتين وهى موجودة بكثرة فى معظم الفواكه وفى بعض المكملات الغذائية.
>3- بعض الأدوية المضادة للاكتئاب المعروفة باسم (Tricyclic antidepressants) مثل amitriptyline وimipramine تتأثر تأثرا بالغا بوجود الألياف الغذائية ويقل تركيزها فى الدم لو تم تناولها مع وجبة غنية بالألياف.
>4- ونأتى لأكثر التأثرات خطورة وهو تأثير الألياف الغذائية على امتصاص دواء Digoxin وهو أقوى دواء لعلاج هبوط القلب الاحتقانين، ومن الأدوية التى قد تودى بحياة المريض لو تم تغيير الجرعة سواء بالزيادة أو النقصان، وحال وجود الألياف الغذائية فى نفس وقت تناوله قد يودى بحياة مريض القلب خاصة لو كانت نسبة الألياف عالية.
>5- بعض المضادات الحيوية ومهدئات الأعصاب مثل carbamazepine (Tegretol) يتأثر تأثرا بالغا بوجود ألياف معه فى الجهاز الهضمى مما يكون له تأثير بالغ الضرر على المريض لأن التركيزات المطلوبة من الدواء تقل جدا فى الدم.
>6- الإكثار من تناول الردة أو الخبز الأسمر قد يكون سببا فى زيادة تقرحات المعدة والتهابات القولون، ولذلك فهى محظورة على مرضى قرحة المعدة والتهاب القولون والتصاق الأمعاء أو ضيقها، كما يجب على الأصحاء تناول كميات كبيرة من مع الردة، حتى لا تسبب لهم التهابات فى الجهاز الهضمى ويجب أن لا تزيد كمية الردة يوميا عن 20 جراما.

وبعد سرد لبعض نماذج الأدوية التى تتأثر وتقل فاعليتها بوجود ألياف غذائية السؤال الذى يطرح نفسه.. ما الحل؟
>الحل بسيط جدا، أولا يجب ألا نخاف من الألياف الغذائية ولكن يجب المتابعة مع الطبيب المختص، لتحديد كمية هذه الألياف، تبعا للحاجة الفعلية منها، كما يمكن تناول الأدوية بفاصل 4 ساعات على الأقل من تناول وجبات غنية بالألياف كما أنه محظور تناول أى مكمل غذائى يحتوى على الألياف مع أى دواء.

ويجب متابعة تأثيرات الأدوية علينا ومراجعة الطبيب فورا عند انعدام تأثير الدواء، فالألياف الغذائية نعمة من المولى عز وجل لعلاج العديد من الأمراض، لكن سوء استخدامها فى وجود دواء قد يحدث ضررا أكبر من النفع المتوقع منها.

مصر 365