أخبار عاجلة

في ذكرى وفاته.. صفعة «فادية» ونيران «بوعزيزي» التي اشعلت فتيل الثورات

محمد بوعزيزي

محمد بوعزيزي

كتبت: عايدة رضوان

لم يكن شابًا ثائرًا ولا ناشطًا سياسيًا .. لم يكن سوى شاب يُعيل عائلة أثقلت احتياجاتها كاهله منذ سن العاشرة.. لم يطمح سوى لشراء عربة خضرِ وفاكهة تعينه على شقاء العمل، فأحالت صفعة القهر بينه وبين حلمه، فكان إضرام النار سبيله لحياة ما بها من قهر، ليصبح حادث وفات محمد بوعزيزي فتيل اشتعال الثوارت، ثورات الربيع العربي .

16710

محمد بوعزيزي

«محمد بوعزيزي»

طارق الطيب محمد البوعزيزي ، شاب تونسي ولد في الـ 29 من مارس 1984م، وتوفى في الـ 4 من يناير 2011م، نشأ بوعزيزي، في عائلة تتكون من تسعة أفراد أحدهم معاق، توفى والده عندما كان يبلغ ثلاث سنوات، لتتزوج والدته من عمه، ليُعينهم على العيش .

تلقى محمد تعليمه في مدرسة مُكونة من غرفة واحدة في قرية سيدي صالح، واضطر إلى العمل منذ العاشرة من عمره، ثم ترك المدرسة حتى يستطيع العمل لساعات أطول، نظرًا لمرض عمه .

حاول “بوعزيزي” التقدم للجيش، ولكنه لم يُوفق، كما تقدّم لعدة وظائف آخرى دون توفيق، فأعال عائلته من بيع الخضار والفاكهة في شوارع سيدي بوزيد، ولم يكن يطمح سوى لشراء عربة خضار وفاكهة .

بوعزيزي أثناء إضرام النيران في نفسه

بوعزيزي أثناء إضرام النيران في نفسه

«بوعزيزي بين الصفعة وإضرام النار»

اعتاد “بوعزيزي” تعرض رجال الشرطة له ومصادرة بضاعته مرتين في الأسبوع وفقًا لما ذكره أخيه سالم بوعزيزي لصحيفة المصري اليوم، وفي فجر يوم الـ 17 من ديسمبر 2010م، اعترض عناصر من أعوان البلدية بقيادة فادية حمدي، وموظف آخر يدعى صابر، عربة الفاكهة التي كان يجرها محمد البوعزيزي في الأزقة، محاولًا شق طريقه إلى سوق الفاكهة، وصادروا بموجب محضر بلدي بضاعة محمد، فاتصل محمد بخاله الصيدلاني ليستنجد به، فتدخل خاله، واسترجع له المحجوزات، لتعود عناصر الشرطة بعد 10 دقائق، لمصادرة البضاعة مرة آخرى .

وحين حاول محمد الحديث مع “فادية” صفعته على خده أمام المارة فانفجر يبكي من شدة الخجل، وسدد له صابر عدة ركلات، ولم يكتفيا بذلك بل ضرباه على أنفه حتى انفجر بالدم عندما حاول اللحاق بهما في مقر البلدية، فصعد إلى مكتب الكاتب العام للبلدية ليتقدم بشكوى، لكنه رد عليه قائلًا: “يا مسخ متكلمنيش”، “بالتونسية تعني يا قذر لا تحدثني”.

أثناء زيارة الرئيس زين العابدين لمحمد بوعزيزي في مركز الإصابات والحروق

أثناء زيارة الرئيس زين العابدين لمحمد بوعزيزي في مركز الإصابات والحروق

«محمد واحتراق قبيل الاحتراق»

احترق “بوعزيزي” من الداخل، قبل أن يضرم النار في نفسه، وأخذ يصرخ من شدة الغيظ، عندما رفض المحافظ استقباله أو سماعه، فخرج للشارع وأحضر البترول الأزرق، وأضرم في نفسه النار، وفي الوقت الذي كان يحترق فيه كان حارس المحافظة يضحك، حتى أنبوب الإطفاء في مقر المحافظة كان فارغًا، عندما أخرجوه في محاولة لإنقاذه، لم تستجب الشرطة، ولم تصل سيارة الإسعاف إلا بعد ساعة ونصف من الحادث،  ليتم نقله إلى مركز الإصابات والحروق البليغة ببنعروس .

 زار  الرئيس زين العابدين بن علي، محمد بوعزيزي، عقب إصابته في محاولةٍ لتهدئة الأوضاع وإمتصاص الغضب الشعبي، ولم يدرك أن محاولة ستبوء بالفشل .

توفى “بوعزيزي” في الـ 4 من يناير، عقب 18يومًا من الحادث، في مركز الإصابات والحروق البليغة ببنعروس، عن عُمر يناهز 26 سنة، متأثرًا بالحروق التي أصيب بها .

أرشيفية من الثورة التونسية

أرشيفية من الثورة التونسية

«وفاة بوعزيزي والثورة التونسية»

لم تدرك التونسية أبعاد حادث “بوعزيزي”، حين أمرت بمنع مشيـّعي الجنازة من المرور أمام مقر المحافظة، باستخدام الضرب من قبل قوات الأمن.

وأدى حادث “بوعزيزي” إلى احتجاجات من قِبل أهالي سيدي بوزيد في اليوم التالي، يوم الـ 18 من ديسمبر عام 2010م،  حيث قامت مواجهات بين مئات من الشبان في منطقة سيدي بوزيد وقوات الأمن، تضامنًا مع محمد البوعزيزي، والاحتجاج على ارتفاع نسبة البطالة، والتهميش والإقصاء في هذه الولاية الداخلية، وسرعان ما تطورت الأحداث إلى اشتباكات عنيفة وانتفاضة شعبية شملت معظم مناطق تونس احتجاجًا على ما اعتبروه أوضاع البطالة، وعدم وجود العدالة الاجتماعية، وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم، حيث خرج السكان في مسيرات حاشدة للمطالبة بالعمل وحقوق المواطنة والمساواة في الفرص والتنمية.

الرئيس المعزول زين العابدين

الرئيس المعزول زين العابدين

 «الانتفاضة وعزل الرئيس»

أجبرت الانتفاضة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي -الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة- على التنحي عن السلطة والهروب من البلاد خِلسةً إلى  في الـ 14 من يناير 2011م .

يذكر أن سحبت والدة “بوعزيزي” شكواها ضد الشرطية فادية حمدي، في الـ 19 من إبريل، لتجنب الكراهية وللمساعدة في مصالحة سكان سيدي بوزيد، وأصرت “حمدي” حينئذ على براءاتها نافيةً أنها قد صفعته، وذلك قبل أن يحكم القاضي بشطب القضية، ويأمر بالإفراج عنها.

الشرطية التونسية فادية حمدي

الشرطية التونسية فادية حمدي

«فادية حمدي بين الاعتراف والندم»

في محاولة لتغيير ما لايمكن تغييره، أكدت الشرطية فادية حمدي، في الـ 29 من ديسمبر 2015م،  على أنها تتمنى لم أنها لم تصفع محمد بوعيزيزي .

وصرحت “حمدي” لصحيفة “التليغراف” البريطانية، قائلة:” إنها أحيانا تتمنى لو أنها تراجعت عن صفع محمد بوعزيزي، وذلك نظرًا لما ترتب عليه من أحداث غيرت مجرى التاريخ “.

يذكر أن أُقيم تمثال تذكاري تخليدًا لمحمد بوعزيزي  في العاصمة الفرنسية باريس .

أونا