أخبار عاجلة

مختصون: التستر التجاري سبب رئيسي في زيادة نسبة البطالة.. وقضاياه تدخل في «غسيل الأموال»

مختصون: التستر التجاري سبب رئيسي في زيادة نسبة البطالة.. وقضاياه تدخل في «غسيل الأموال» مختصون: التستر التجاري سبب رئيسي في زيادة نسبة البطالة.. وقضاياه تدخل في «غسيل الأموال»

    التستر ظاهرة "سرطانية" بدأت في الظهور في الاقتصاد السعودي منذ عدة عقود، وبدأت انعكاساته السلبية تظهر على السطح من خلال تأثيره الاقتصادي والاجتماعي، والأمني على المجتمع.

وأجمع مختصون أن التستر التجاري هو سبب رئيسي في زيادة نسبة البطالة بين السعوديين، ويستحوذ على أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مجرم قانونيا حيث تصل العقوبة فيه إلى السجن سنتين أو الغرامة المالية والتي تقدر بأربعة ملايين ريال.

30% من الوافدين يعملون تحت مظلته ونسبته في المملكة 80%

نسبة التستر التجاري في اقتصاد المملكة

وأكد عضو جمعية الاقتصاد أحمد الجبير أن كثيرا من التقارير الاقتصادية تشير إلى أن العمالة الوافدة في المملكة تسيطر على جميع أنواع القطاعات التجارية المختلفة، وأن نسبة التستر التجاري في اقتصاد المملكة يزيد على 80% في مختلف القطاعات التجارية، حيث ان هناك سيطرة كبيرة من العمالة الوافدة المتسترة، ويتم إدارتها من خلال التستر التجاري من بعض ضعاف النفوس، كما أن بعض رجال الأعمال يشجعون التستر، ولا يراعون مصلحة الوطن والمواطن في ذلك، وهم يعلمون أن التستر التجاري يحمل الكثير من السلبيات مثل رفع معدّل البطالة والتضخّم، ومنافسة أبناء الوطن من شباب وشابات على الوظائف وهدر الأموال من مليارات الريالات والتي يتم تحويلها إلى الخارج، فضلا عن تأثيره السلبي على الاقتصاد الوطني.

العاملون تحت «الغطاء» يستقطعون 300 مليار ريال سنوياً من مبيعات الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة

استحواذ التستر التجاري من الناتج المحلي

وأوضح الجبير أن التستر يستحوذ على أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014، وأن العمالة المتسترة تشكل أكثر من 30% من إجمالي العمالة الرسمية، التي تقدر أجورها بنحو 6 مليارات ريال حتى 2015، كما يقدر عددهم بأكثر من 9 ملايين، حيث ان 30% من العمالة الأجنبية تعمل لحسابها الخاص تحت ظاهرة التستر، حيث إنها ظاهرة تتنامى، وتساعد في ارتفاع البطالة بين المواطنين، كما أن نظام حماية الأجور لم يف بالغرض المطلوب منه بعد، ويفترض أن يكشف عن إجراءات جديدة لمراقبة ومتابعة التحويلات المالية للمقيمين، ووزارة العمل تعتزم تطبيق هذا البرنامج (حماية الأجور) على المنشآت الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، ورصد عمليات صرف الأجور لجميع العاملين في منشآت القطاع الخاص، من خلال إنشاء قواعد بيانات ومعلومات محدثة.

التستر في قطاع التجزئة.. النسبة الأكبر

وأشار الجبير إلى أن معظم مبيعات قطاع التجزئة تسيطر عليه العمالة الوافدة، ويفترض إيجاد تشريعات للقضاء على تكتلات العمالة الوافدة، والقضاء على التستر التجاري، والذي تشير بيانات وزارة التجارة إلى أن قطاع التجزئة يحتل نسبة 30% من قطاعات التستر التجاري، وهو قطاع حيوي بالاقتصاد السعودي، بالإضافة إلى خلق منافسة غير عادلة مع العامل السعودي والذي يعتبر أحق من غيره بهذه الوظائف.

وقدّر الجبير مبيعات قطاع التجزئة السعودي بأكثر من 450 مليار ريال نتيجة نمو الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة بالسوق المحلي، والتي تسيطر على غالبيتها عمالة وافدة، حيث أدى ذلك لعدم تحديد ساعات العمل لقلة إقبال المواطنين على هذه الأعمال، حيث يواجه السعوديون في قطاع التجزئة تكتلات الوافدين والذين يمارسون أساليب غير مشروعة لإبعاد السعوديين عن القطاع حتى أصبح قيام بعض الوافدين بوضع خاصة للأجانب وأخرى مرتفعة للسعوديين لزيادة الربح وإبعاد السعوديين عن القطاع.

الاقتصاد الخفي

ونوه أحمد الجبير إلى أن ارتفاع تحويلات العمالة الأجنبية في المملكة من 150 مليار ريال للعام 2013 إلى 180 مليار ريال نهاية عام 2014م وهناك أكثر من 300 مليار تحول من قبل العمالة المتستر عليها عبر قنوات غير رسمية، حيث أصبح هناك نمو كبير لحجم التحويلات الخاصة بالتستر، كما أن حجم هذه التحويلات لا يعكس أجور العمالة فقط، وإنما هناك أنشطة اقتصادية ناتجة عن التستر والأعمال المشبوهة وغير المشروعة، والتي يأتي أكثرها من الاقتصاد الخفي التي تسيطر عليه العمالة الوافدة.

الحلول الجذرية لظاهرة التستر

وبين الجبير أن نظام العمل وتطبيقاته الأخيرة حدا قليلا من ظاهرة التستر وعمل المقيم لغير الكفيل، بفضل وعي الكفلاء ومسؤوليتهم الوطنية، إلا أن البعض من المسؤولين ورجال الأعمال وبعض التجار الفاسدين لا زال يغض الطرف عن ذلك.

وطالب الجبير بوضع الأنظمة والقوانين الفاعلة لتنظيم سوق العمل المحلي وإصدار تنظيمات قوية في العديد من المهن بحيث تكون مقتصرة على المواطنين مثلما تقوم به دول العالم وذلك لإيجاد فرص العمل للمواطنين فقط، وأن تصحح مسارات سوق العمل، وأن تكون بشكل واسع وبنظامية واضحة ليحقق أهدافه، لكن علينا أن نكون منصفين جدا بأن التطبيقات الإيجابية يجب ألا تكون لها آثار سلبية على السعوديين المقبلين على الاستثمار في المشروعات الصغيرة، والتي تكون تحت سقف مليون ريال، وبخاصة فيما يتعلق بالنطاقات والاستقدام.

فرض ضرائب على الحوالات المالية

من جانبه قال المحلل الاقتصادي حماد السهلي، إن مقدار ضرر التستر التجاري على المملكة كبير وجسيم ومن أهمه التلاعب في مؤشرات الأسعار وارتفاع معدلات البطالة، كما أن أغلب الأرباح الناجمة عن هذا التستر تحول إلى خارج المملكة وزيادة حالات الغش التجاري، واحتكار الأنشطة التجارية.

وطالب السهلي بمراقبة محلات الصرافة والحوالات المالية والحسابات البنكية وفرض ضرائب على الحوالات المالية، وألا تزيد إقامة العامل داخل المملكة لأكثر من 4 سنوات، وتحديث القوانين في هذا المجال، بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب الدول الأخرى مثل إيطاليا التي تجبر المحلات التجارية بإيجاد مكائن كاشير إلكترونية واستخدام البطاقات الائتمانية والمصرفية في حالة الدفع، حتى يتم عمل كنترول كامل على هذه المحلات، مبينا أن التستر ساهم في انتشار الجريمة كالمخدرات والتزوير، وبظهور أيضا التجارة غير المشروعة، كما أن تزايد العمالة الوافدة يُحدث تغييرا في نوع البنية الديموغرافية للمملكة.

المتستر عليه يستغل المواطن بتسجيل الفواتير على مؤسسته

من جهته عرف المستشار الاقتصادي أحمد الهذال التستر التجاري بأنه كافة الممارسات التي تؤدي إلى تمكين الوافد من استثمار أو ممارسة نشاط تجاري لحسابه بشكل مباشر أو غير مباشر (كأن يكون شريكا مثلا) وأطراف التستر هما المواطن والمقيم، وقد يحدث أن يتشارك مقيمان في عملية التستر يكون أحدهما حاصلا على ترخيص استثمار.

وأشار الهذال إلى أن جريمة التستر لها تأثير على الاقتصاد الوطني بشكل سلبى، منها قصير المدى وكذلك على المدى الطويل، حيث إن الوافد يعمد عادة على تحويل الأرباح إلى بلده ومن خلال العملة الصعبة، فلا يدور في الاقتصاد سوى قدر حاجة العمل التجاري لديه ومن ثم يعاود جني الأرباح والتحويل للخارج، كذلك يؤثر بشكل سلبي في الأعمال المنافسة والتي يقوم بإدارتها مواطنون، فهو يعمد إلى توظيف عمالة من بني جلدته وغير نظامية بأجور متدنية ومن ثم تنفيذ منتجات تفتقد أدنى درجات السلامة، بل وقد تكون مضرة بشكل بالغ بالمستهلك النهائي.

ونوه الهذال إلى أن أضرار استمرار التستر كثيرة، منها قيام تكتل بين العمالة ضد المواطنين من أصحاب الأعمال الصغيرة أو حتى المتوسطة، تنتهي بخروج مزيد من المواطنين من المجال التجاري، ومن ثم زيادة التكتل الأجنبي للوصول إلى مراحل احتكار متقدمة، تضر بالاقتصاد الوطني والمواطن وقد تطال في بعض جوانبها الأمن الوطني.

وفي حالات يستغل هذا الوافد التستر بتراكم المطالبات المالية الكبيرة على المؤسسة المقيدة باسم المواطن ومن ثم اختيار التوقيت المناسب للهروب بالمتحصلات النقدية وترك المواطن المتستر يواجه كل هذه المطالبات، وفي أحيان كثيرة كان مصير المواطن السجن بمطالبات وصلت ملايين الريالات.

واعتبر الهذال أن التستر جريمة تتطلب المتابعة والتحليل ومن ثم القضاء عليها، وذلك لن يتحقق إلا من خلال قيام مجلس أو فريق يضمن التنسيق بين الجهات المعنية والتحرك المباشر بعيداً عن البيروقراطية.

قضايا التستر تعتبر من قضايا غسيل الأموال

وأشار المحامي أحمد الجطيلي، إلى أن للتستر آثاراً سلبية على الاقتصاد الوطني حيث يؤدي إلى تحويل معظم الأرباح الناجمة عنه إلى خارج المملكة، كما ينتج عنه منافسة غير مشروعة للمواطنين لا سيما أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما يؤدي إلى زيادة حالات الغش التجاري؛ لكون المتستر عليه يسعى إلى تحقيق أقصى ربح في أقصر مدة، حتى وإن كان ذلك على حساب جودة المنتج ومصلحة المستهلك، فضلاً عن أن التستر وسيلة غير نظامية للتهرب من الالتزامات التي يفرضها النظام على الأجانب عند ممارستهم للأعمال المصرح لهم القيام بها مثل دفع رسوم تراخيص الاستثمار ودفع الضرائب والاستفادة دون وجه حق من الإعانات والإعفاءات الحكومية، كما أنه يسهم في زيادة البطالة وإحباط همم المواطنين في كسب الخبرات وممارسة النشاطات المختلفة عن طريق إغرائهم بالحصول على مبلغ مالي زهيد دون جهد مقابل تسهيل عمل المتستر.

وأضاف الجطيلي أنه بسبب عزوف بعض المواطنين عن القيام ببعض الأعمال المهنية أو الحرفية بسبب العادات الاجتماعية، وما قد ينطوي عليه من توريط المتستر بالالتزامات والديون دون علمه وفوق مقدرته المالية.

وكان من الطبيعي أن تصدر الدولة في عام 1409ه نظاماً لمكافحة التستر ثم جرى إصدار نظام آخر وهو النظام النافذ حالياً ذو الرقم م/22 بتاريخ 4 /5 /1425ه قصر فيه مزاولة أي نشاط اقتصادي أو مهني على المواطنين وحظر على غيرهم ممارسته ما لم يكن مرخصاً له من الهيئة العامة للاستثمار.

واعتبر الجطيلي أن المواطن يعد متسترا بموجب نظام مكافحة التستر الصادر عام 1425ه، حيث اعتبر النظام متستراً كل من مكَّن غير السعودي من الاستثمار في أي نشاط محظور عليه الاستثمار فيه، أو ممارسة أي نشاط محظور عليه ممارسته سواءً أكان ذلك باستعمال اسمه أم ترخيصه أم سجله التجاري أم بأي طريقة أخرى، ويُفهم من هذا النص بأن التستر ليس محصوراً في العمل التجاري فحسب كما يظن البعض؛ بل على كافة الأنشطة الاقتصادية والمهنية والحرفية، وكذلك يشمل كافة الوسائل التي قد تستخدم في التستر ولم يقيدها النظام باستخدام السجل التجاري فقط؛ فقد يكون ذلك عن طريق استخدام الاسم أو الترخيص أو أي وسيلة تُمكِّن الأجنبي من مزاولة النشاط أو تسهيل أعماله.

وأشار الجطيلي إلى أن النظام النافذ حالياً تميز بإعطاء هيئة التحقيق والادعاء العام صلاحية التحقيق والادعاء عند مخالفة أحكامه كما أعطى لديوان المظالم صلاحية النظر والفصل فيما يحيله الادعاء العام من لوائح اتهام في هذا الشأن، في حين اقتصر النظام السابق على اختصاص ديوان المظالم في الفصل في القضايا التي يرى وزير الداخلية إيقاع عقوبة السجن بحق مرتكبها وفي الطعن على قرارات لجنة مكافحة التستر المشكلة آنذاك، وهذا نهج سليم يوفر المزيد من ضمانات تحقيق العدالة في مرحلتي التحقيق والمحاكمة.

وقال الجطيلي إن النظام يلزم توفر ثلاثة أركان لقيام جريمة التستر وهي وجود متستِّر، ومتستًّر عليه، وأن يكون النشاط للحساب الخاص للمتستر عليه، وتكون العقوبات بموجب المادة الرابعة فإن المخالف لأحكام المادة الأولى من النظام يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين وتتعدد الغرامة بتعدد الأشخاص المخالفين والمحلات والمنشآت التي يمارس فيها النشاط المخالف مع نشر منطوق قرار العقوبة في واحدة أو أكثر من الصحف المحلية على نفقة المخالف، كما أجاز النظام لهيئة التحقيق والادعاء العام طلب منع سفر من يثبت التحقيق ضلوعه في التستر لحين صدور الحكم النهائي في القضية، وفي حالة الإدانة يتم إبعاد غير السعودي عن المملكة بعد تنفيذ الحكم وسداد الضرائب والرسوم وأي التزام آخر ولا يُسمح بعودته إليها بعد ذلك، ويترتب على الإدانة شطب السجل التجاري للمتستر أو السجلات الفرعية المتعلقة بالسجل محل المخالفة وإلغاء الترخيص وتصفية الأعمال الخاصة بالنشاط محل المخالفة، والمنع من مزاولته مدة لا تزيد على خمس سنوات، كما اعتبر النظام المتستر والمتستر عليه متضامنين في دفع الزكاة والضرائب والرسوم وأي التزام آخر للنشاط المتستر عليه وأسند لوزارة التجارة والصناعة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة التوعية المستمرة بمضار التستر وبيان مخالفته للنظام والعقوبات المفروضة على مخالفيه.

ونوه الجطيلى بأن ما نص عليه نظام مكافحة غسيل الأموال فإن قضايا التستر تعتبر واحدة من قضايا غسيل الأموال حيث اعتبرت المادة الأولى منه بأن «غسل الأموال هو ارتكاب أي فعل أو الشروع فيه بقصد إخفاء أو تمويه أصل حقيقة أموال مكتسبة خلافاً للشرع أو النظام وجعلها تبدو وكأنها مشروعة المصدر»، وفرض النظام على المؤسسات المالية وغير المالية عدم إجراء أي تعامل مالي أو تجاري أو غيره باسم مجهول أو وهمي ووجوب التحقق من هوية المتعاملين ومستنداتهم الرسمية، ووضع الإجراءات الاحترازية والرقابية لكشف أي من جرائم غسل الأموال وإبلاغ وحدة التحريات عنها فوراً.

وطالب الجطيلي باستحداث جهاز أمني رقابي يعنى بمكافحة التستر وإثبات جرائمه، مضيفا "مع التقدير لجهود الإدارة العامة لمكافحة التستر التجاري في وزارة التجارة والصناعة من خلال ما تقوم به من جولات ميدانية لتطبيق النظام بحق المخالفين وإعداد الدراسات وتلقي البلاغات وضبط المخالفات للحد من هذه الظاهرة والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الداخلية ووزارة العمل ومجلس القوى العاملة لسعودة الأنشطة التجارية كأحد الحلول للحد من جرائم التستر، إلاّ أن تلك الجهود لا زالت قاصرة عن مواجهة هذه المشكلة وبحاجة إلى مزيد من الدعم سواء من الجهات الحكومية أو من القطاع الخاص والمواطنين".

تغريدة عن جرائم التستر تحظى بتأييد مواطنين

ومن جهة أخرى أثارت تغريدة للكاتب الصحفي عبدالله الكعيد، حول التستر وما له من سلبيات على الوطن حيث قال في تغريدته عبر حسابه على تويتر "من يتستر باسمه على وافد في تملّك حتى بقالة خائن لاقتصاد وطنه، مثله الذي يُهرّب متسللين لقاء مال خائن لأمته.. أجدادنا ماتوا جوعا ولم يخونوا أبدا"، حيث أيده كثير من المواطنين بأن التستر جريمة بحق الوطن يجب ألا تمر مرور الكرام، وطالب البعض بإيجاد جمعيات تعاونية بدلا من محلات التجزئة التي يعمل بها كثير من المتسترين تحت أسماء مواطنين.