أخبار عاجلة

المقاطعة العمياء

د. محمد بن عبد العزيز السليمان

    جاء في أحد برامج القناة الاخبارية الدعوة الى مقاطعة اقتصادية لشركات محلية تنتج الالبان لعزمها رفع سعر بعض منتجاتها، وحقيقة كون الدعوه تأتي من قناة تلفزيونية عامة ذات صفة اعتبارية رزينة تأخذ من الاعلام المرئي الهادف والفعّال نبراساً لها دعاني الى ان أتطرق الى ممارسة خاطئة لايمكن ان تنتشر في مجتمع واع مثقف ينشد التطور والنماء، وإلا كانت تلك الممارسات عنوان تخلف وتدهور لمشروعات البناء الإنساني ذلك لأن المقاطعة المنشودة يراد بها الهدم والدمار لمنشآت اقتصادية لا تخص من يملكها فقط بل تعتبر لبنة من لبنات الوطن يجب المحافظة عليها وصيانتها والتفاخر بها في المحافل الاقتصادية والمناسبات الوطنية، وفي الوقت نفسه محاسبة ادارتها فيما لو لم تقدر مكانتها العامة التي تبوأتها بتمكين ودعم ومباركة وتشجيع من الوطن نفسه الذي يقاسمها المسؤولية ويقاسمها الملكية المعنوية، ولابأس ان تأخذ قوانين العرض والطلب والامتناع او الإقبال على شراء سلعة بعينها وضعها الطبيعي في السوق دون تحريض او تآمر على مقاطعة او تدمير، وأستشهد هنا بحادثة رواها احد التجار عندما استورد سلعة من دولة اوروبية اثير حولها حملة مقاطعة تورط فيها ذلك التاجر فبارت سلعته الغذائية التي تحمل صفة التلف السريع فخسر قيمتها بذنب لم يقترفه، وبعد فترة عاد الناس يطلبونها ليعود ويستوردها من منشئها فلا الدولة التي يراد معاقبتها تأثرت، ولا المقاطعة التي فقدت الحكمة استمرت، لذا فإن الدعوة لمقاطعة شيء ما دون هدف نبيل ومصلحة عامه يمثل اللعب بسلاح حاد ما يلبث ان يجرح صاحبه فيدميه او يصيبه في مقتل فيرديه صريعاً، وعندما تتأثر منشأة محلية عملاقة بنت نفسها في سنين متراكمة من العمل الشاق المحفوف بالمخاطر يصعب اعادة البناء او ترميم الجانب الذي اصابه العطب لانه لن يكون مرهوناً بجانب واحد بل ستتداعى جوانبه التي ترتبط ببعضها في منظومة متكامله فيخسر الوطن قبل ان يخسر اصحاب المنشأة.

إن النظرة الوطنية لكل مقدرات الوطن العامة والخاصة يجب ان تكون نصب اعيننا فرداً فرداً لنتوارثها ونورثها الاجيال فحب الوطن والمحافظة عليه ليسا كأساً تشرب او قراراً يتخذ إنه مساهمة ووعي وإدراك ولحمة بين مكوناته وجنسه، وثقافاته ترعاه ايد حانية وقيادة متفانية في المحافظة عليه وحمايته.

حفظ الله بلادنا وأمتنا من كل سوء وأيدها بنصر من عنده وجعل عامنا الجديد عام خير وبركة.