أخبار عاجلة

«إيلان» صخرة تحطمت عليها إنسانية «العرب»

ايلان بعد العثور عليه

ايلان بعد العثور عليه

تقرير: هاشم هاشم

نعيش حياًة مثل الموتى.. وأهل القبور في قلوبنا أحياء.. ويموت من عاف الحياة كرامًة.. ولتسئلن عن النعيم ورب السماء.. كانت كلمات غير منصفٍه في رثاء الطفل السوري«إيلان»، ضمن كلمات فاضت بها بعض مشاعر الانسانية التي نحاول الحفاظ عليها كعرب تجاه ما يحدث في المنطقة العربية بأكملها من تمزق يضرب العرب دولة بعد أخرى.

ويستمر التخاذل العربي البيّن والغير مبرر، الذي لا يمكن بحال غض الطرف عنه بينما تتصارع بعض الدول الأروبيه، على ضم اللاجئين إليها.. في مقابل رفض لبعض الدول من اصحاب الاقتصاد المتدني أو المتطرفين ضد الانسانية والأديان.

علي الجهة  الآخرى من الاحداث، «الجامعة العربية» ” لاحس ولا خبر” حتي عن أي «مبادرة» حقيقة ومؤثرة يمكنها رأب الصدع الحاصل في ظل هذه الأوضاع من تفاقم للأزمة السورية.. وما أحدثه المشهد المربك للعثور على جثة   إيلان وشقيقه ووالداته وإن كان إيلان هو هزة الزالزال الأولى الذي هز مشاعر العالم.

لم يكن إيلان الأول ولن يكون الأخير،لا يهمني في هذه السطور سرد من هو المخطئ أو علي من يمكننا توجيه اللوم، فكل عالم بما قدم وأخر، ولكن يبقي لنا أن نكشف عن الصخرة التي تحطمت عليها إنسانية العرب  مقابل هولاء الأروبين المتدينين منهم والعالمنين، الذين يتصارعون من أجل ضم الأشقاء السوريين وغيرهم من الأفارقه بينما نظل نحن العرب أصحاب الحضارات والرسالات والأديان وكأن علي رؤسنا الطير وكأن شيئًا لا يحدث.

كاركاتير للفنان عمرو فهمي ، يصف فيه حال الجامعة العربيه تجاه خيام اللاجئين السورين في الشتاء الماضي2014.. ونشر بجريدة الاخبار المصرية

كاركاتير للفنان عمرو فهمي ، يصف فيه حال الجامعة العربية تجاه خيام اللاجئين السوريين في الشتاء الماضي2014.. المنشور بجريدة الاخبار المصرية

عاصفة الربيع 

استعرت الأزمة السورية قبل سنوات من الآن في حرب طاحنة تحت دياجير عاصفة «الربيع العربي»، بين أطياف متعددة يمكن حصرها في «نظام الدولة» المتمثل في الرئيس بشار الأسد، وتيار «ثوري» ركب موجته أطياٍف متأسلمٍة عدة، بين ولائين إما «للقاعدة أو داعش» تحت مسميات جبهة النصرة والجيش السوري الحر وجماعات متشددة آخري أضافة إلى أعداء الإنسانية الدواعش أنفسهم.

وفي ظل استياء الأوضاع وعمليات القتال طال الدمار والقتل الكثير من الشعب السوري الذي لم يجد مناصًا سوى الهروب بعيد عن مواقع المعارك بين النظام والخارجين عليه، دون تدخل لإنهاء الأزمة، وفي معادلة بسيطة خالية من أثر حقيقي للعرب، كشف «العم سام» عن عدم رغبته في استمرار نظام الأسد، بينما أعلن «الدب الروسي» ماسندته القوية لظهر الأسد.. وهو ما يعني بقاء الوضع كما هو عليه.

بقاء الوضوع كما هو عليه اسفر عن قضاء قرابة 270 ألفا من السوريين نحبهم، بحسب احصائيات للمرصد السوري، في معارك وقصف وفي خيام اللاجئين في ازمة الشتاء الماضي، وكانت الفاجعة الأكبر هو دمار حياة قرابة 12 مليون سوريًا، أي ما يقارب نصف الشعب السوري ما بين 7 مليون نازحًا في الداخل في مخيمات اللاجئين علي الحدود السورية البعيدة عن سيطرة الدواعش ومعارك النظام و5 مليون لاجئًا خارج الحدود يتصيد بعضهم بين الحين والآخر أجنحة الموت في مشاهد إنسانية أقل ما توصف به إنها قاسية ومريرة.

تهديد قائم يطارد حياتهم طالما هم داخل معمعة النزاع أو حتي بعيد عنه فصورايخ القصف العشوائي والعمليات العسكرية القاتلية بين المتصارعين لا تعرف شيئا سوي الدمار والقتل دونما أي مبرر سوى الصراع الدموي من أجل البقاء والقيادة والسطوة المتمثلة في زهو الحكم الفارغ، مأساة حقيقة عندما تتحول حياة الشعوب رهن حرب تبحث عن صاحب النفس الطويل.

55e8816f341a1

إيلان عبد الله كردي

«إيلان»

بينما كان يغط العالم في نوم عميق، في الليلة الأولى من سبتمبر الجاري، التي كانت توافق الثلاثاء الماضي، قرر والد الطفل إيلان ” عبد الله كردي” ركوب البحر عبر شواطئ تركيا للرحيل إلى حيث يجد الأمان برفقة شقيقته المقيمة في مدينة فانكوفر في كندا، الطريق كان طويلا ورحلته انتهت قبل أن تبدأ، فبمجرد ركوبه أمواج البحر مصطحبًا معه زوجته «ريحان» وابنيه «إيلان وغالب» في طريقه إلى بوابة أوروبا صوب إحدي جزر اليونان علي متن مركب يملكها مهرب تركي، وبعد مرور 5 دقائق بحسب رواية “كردي” الأب والد إيلان كشر البحر عن أنيابه، وكانت الأمواج عاليًة ومع أول دفعة للمركب، قفز قائده التركي في المياه للنجاة بحياته تركًا السوري وأسرته ولاجئين آخرين بين مطرقة البحر وسندان الموت.

حاول الرجل السيطرة علي المركب والأمساك بالمقود ومع الموجه الثانية، إنقلب المركب في المياه وبدا الصراع مع الأمواج حتميًا، الموت مقابل النجاة بالحياة، أمسك الأب بزوجته وابنيه، وعندما اشرق الصباح علي العالم، بدد نوره الظلام على جريمة بحق الإنسانية، فقد الأب أسرته كاملًة، سلب حياة زوجته الموت كما سلب حياة نجلية مع 9 آخرين في مشاهد أقل ما توصف به أنها مآساة، طعنت العالم في قلبه مباشرة بعدما استطاعت عين كاميرا مصورة تركية، نقلها من الشاطئ التركي إلي كل بيوت العالم.. مآساٍة حقيقٍة عندما يهرب الإنسان من الموت المتوقع إلي الموت المحقق، وانتهت كل أحلام هذا الأب ملخصا إياها في قوله: “لا أريد سوى أن أجلس عند قبور أفراد أسرتي لاداري الألم الذي أشعر به.” وفق حديث الأب الناجي لموقع «بي بي سي» الإخباري.

عبد الله كردي مع نجليه ايلان و

عبد الله كردي مع نجليه غالب بالتيشرت الأبيض وإيلان بالأحمر

وفي اتصال هاتفي لوكالة «الأنباء الفرنسية»، قال الصحافي الكردي مصطفى عبدي “جري تشييع الطفل لإيلان وشقيقه ووالدته السبت الموافق الـ5 من سبتمبر، في كوباني حيث دفن في حضور والده عبدالله وبمشاركة مئات الأشخاص وسط حزن شديد، وبكاء من الجميع”.

الغرب ينتفض

انتفض العالم وكأن موت «إيلان» أعاد إليه بعض ما تبقي من نشوة الإنسانية التي أصبح شذاها عزيزًا هذه الأيام، وبدأت هذه الانتفاضه من كندا، ففي تصريحات لوزير الهجرة الكندي، كريس الكسندر، قال إنه سيحقق في سبب رفض السلطات الكندية طلب اللجوء الذي كان قد تقدمت به «تيما كردي» شقيقة عبد الله كردي.

وعلق الوزير حملته الانتخابية مؤقتًا من أجل التحقيق في رفض مسؤولي الهجرة طلب استضافتها شقيقها في يونيو الماضي. بعدما تمكنت من جمع مبلغ 20 ألف دولارًا التي تتطلبها المشاركة في برنامج الاستضافة، ولكن طلبها رفض من قبل سلطات الهجرة. بحسب تصريحاتها للإعلام الكندي، وأضافت إنها تمكنت من جمع المبلغ من أصدقاء وجيران لها، “ولكن لم تتمكن من اخراجهم، ولذا استقلوا الزورق هربا من معاملة الاتراك لللاجئين السوريين التي وصفتها بـ” معاملة سيئة جدا”.

شقيقة عبد الله كردي - تصوير رويترز

شقيقة عبد الله كردي – تصوير رويترز

وطالب زعيم المعارضة الليبرالية جوستين ترودو، حكومة ستيفن هاربر الكندية المحافظة، قبول عدد أكبر من اللاجئين. وحث ترودو السلطات الكندية على قبول 25 الفًا من اللاجئين السوريين.

برلين «مملكة الإنسانية»

ألمانيا أيضًا انتفضت من أجل الانسانية، فاتحة أبوابها أمام اللاجئين السوريين وسط تحفظ أغلب شركائها الأوروبيين وتحذيرات بعضهم من تداعيات هذه الموجة الكبيرة والقياسية على مستقبل القارة.

وقررت برلين صاحبة أقوى في أوروبا ونسبة البطالة فيها الأقل بعد النمسا ولوكسمبورغ وهولندا. تجميد اتفاقية «دبلن» بقرار مكتب الهجرة واللاجئين، ووقف إجراءات ترحيل اللاجئين السوريين إلى الدول التي سبق أن دخلوا إليها، بالتزامن مع تدفق الآلاف منهم مؤخرًا إلى ألمانيا برًا عبر اليونان ومقدونيا وصربيا وهنغاريا والنمسا. وتستعد ألمانيا لاستقبال حوالي 800 ألف لاجئ ومهاجر العام الجاري، ما يزيد عن العدد الذي استقبلته في العام الماضي بأربعة أضعاف.

المستشارة الامريكية - انجيلا ميركل

المستشارة الامريكية – انجيلا ميركل

وكانت «المستشارة الألمانية» أنجيلا ميركل، أكدت أن بلادها يمكنها تدبر أمر اللاجئين في العام الحالي من دون زيادة للضرائب. وبالمقابل ذكرت صحيفة  «فرانكفورت تسايتونغ»، أن تكلفة استقبال ألمانيا لأعداد قياسية من اللاجئين فاقت 10 مليار يورو، أي 4 أضعاف ما جري إنفاقه على اللاجئين في العام الماضي وكان عددهم 203 آلاف. ومع ذلك، تضمن «القوانين الألمانية» للاجئ “البقاء ما بقي وضعه الإنساني قائما”. ولاحقًا يتمكن من البقاء في البلاد أولئك الذين يتمكنون من إعالة أنفسهم ويجري ترحيل الآخرين بعد زوال ظروفهم القاهرة وتحسن أوضاعهم الإنسانية.

والملفت أن ألمانيا لا تستعمل صفة «لاجئ» في معاملاتها، بل يعد هذا النعت نوعًا من «التمييز» وجريمة يعاقب عليها القانون، ولا يُنص عليها في الوثائق التي تمنح لهؤلاء، الذين يُشار إلى أنهم يتمتعون بصفة «الحماية الدولية»، ويُذكر في الوثائق أن سبب إقامتهم هو قرار «المكتب الفدرالي» بمنح الحماية الدولية بموجب المواد 25-26 من قانون إجراءات الإقامة. ويكتب على وثائق سفرهم أنها منحت بناء على أحكام اتفاقية جنيف لعام 1959.

طفلة سورية تعبر عن رغبتها  للعيش في ألمانيا

طفلة سورية تعبر عن رغبتها للعيش في ألمانيا

«ميركل» ضد العنصرية 

في الوقت الذي شرعت أوروبا تقيم الحواجز في وجه اللاجئين تصدت ميركل للعنصرية، وشددت المستشارة الألمانية «ميركل»، على إتخاذ إجراءات صارمة ضد أي تحرك عنصري ومتطرف ضد اللاجئين، في وقت يزداد فيه تعرض اللاجئين لحوادث تؤدي إلى مقتل العديد منهم. وقالت ميركل في مؤتمر صحفي عقد في برلين الإثنين الموافق 31 أغسطس الماضي، أي قبل واقعة «إيلان» المؤلمة بحسب موقع « اليوم»: ” إن السلطات لن تتسامح مع من يشككون بكرامة الآخرين، وأحذر من المشاركة في مظاهرات ذات خلفيات عنصرية ويمينية متطرفة”. وأكدت ميركل على ضرورة الإسراع في دراسة طلبات اللجوء وخاصة في «دول البلقان»، وحثت  دول الإتحاد الأوروبي على قبول نصيب أكبر من اللاجئين في الوقت الذي تبذل فيه حكومتها جهدًا للتعامل مع عدد قياسي يتوقع وصوله هذا العام ويقدر بنحو 800 ألف لاجئ.

وفي اعقاب مأساة ايلان وكان من حفاوة ألمانيا، أجرت «ميركل» مباحثات مع الرئيس الفرنسي «فرنسوا أولاند» لبحث مشكلة اللاجئين وتوزيعهم بنسبٍة عادلٍة على الجيران المتعاطفين معهم.

فيما قامت أندية رياضية مثل «بايرن ميونيخ» الألماني بدعم اللاجئين بمليون يورو، وأعلنت إدراة النادي عن اصطحاب كل لاعب في المبارة المقبلة لطفل سوري معه أثناء نزولهم أرض الملعب.

شرطي الماني يتعاطف مع طفل سوري بغطاء الراس الخاص به

شرطي ألماني يتعاطف مع طفل سوري بغطاء الرأس الخاص به في ميونخ – تصوير رويترز

وفي الخامس من سبتمبر الجاري ذكرت وكالة «أنباء الشرق الأوسط»، استقبال ألمانيا والنمسا آلاف المهاجرين الذين بدأوا مغادرة المجر الذين انطلقوا سيرا على الأقدام من بودابست نحو حدود النمسا في مشهد هجرة غير مسبوق قبل ان تقرر السلطات المجرية نقلهم بحافلات إلى حدودها مع النمسا.

وكان من الجدير بالذكر هو الخبر الذي  نقلته وكالة «الأنباء الألمانية»، عندما ألقت الشرطة الألمانية القبض على رجل يبلغ من العمر 26 عامًا، بسبب احتفاله بوفاة «إيلان كردي» السبت الخامس من سبتمبر الجاري، وكان المقبوض عليه قد كتب تعليقًا على وفاة الطفل إيلان الذي جرف التيار جثته على الساحل التركي عبر صفحته علي موقع فيس بوك قائلًا: “نحن لا نحزن بل نحتفل بذلك” مضيافًا ”لاجئ واحد لا يكفي”. وصادرت الشرطة حاسوب المتهم بعد تفتيش شقته في منطقة هيلرزدورف على مشارف العاصمة برلين، مشيرة إلى أنه تم إخلاء سبيله لاحقًا.

أزمة المهاجرين علي مائدة الاتحاد

وفي ظل ما وصف بـ «أزمة المهاجرين» التي توصف بأنها أسوأ أزمة لجوء منذ الحرب العالمية الثانية، يلقى فيها آلاف المهاجرين حتفهم في رحلات برية وبحرية محفوفة بالمخاطر. أعلنت «حكومة لوكسمبورغ» التي تترأس الإتحاد الأوروبي، أن وزراء داخلية الإتحاد سيعقدون اجتماعا طارئا في 14 سبتمبر  في بروكسل بهدف “تقييم الوضع على الأرض والتحركات السياسية الجارية ولبحث الخطوات المقبلة لتعزيز الرد الأوروبي على أزمة الهجرة”.

أعلام دول الاتحاد الأوربي

أعلام دول الاتحاد الأوربي

فيما أكد «رئيس الوزراء الإيطالي» ماتيو رينزي، أن بلاده ستجعل من الحصول على «حق اللجوء» في أوروبا معركة الأشهر المقبلة. وفي مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» قال رينزي، على أوروبا أن تبدأ التحرك، علينا أن نختار أن تكون لنا سياسة هجرة أوروبية مع حق لجوء أوروبي.

بدوره، قال «رئيس الوزراء الفرنسي» مانويل فالس إن المهاجرين “الهاربين من الحرب والاضطهاد والتعذيب والقمع يجب استقبالهم ومعاملتهم بكرامة وإيواؤهم وتقديم العلاج لهم”.

وأعلنت سويسرا أنها ستساعد دول البلقان ماليًا لمواجهة تدفق سيل المهاجرين الساعين للوصول إلى الاتحاد الأوروبي. وذكرت المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين أن أكثر من 300 ألف مهاجر عبروا البحر المتوسط منذ يناير2015 هربًا من النزاعات في أفريقيا والشرق الأوسط.

ودعا المفوض الأعلى للاجئين في «الأمم المتحدة» انطونيو جوتيريس، الأوروبيين إلى مساعدة إيطاليا واليونان والمجر عبر توزيع مئتي ألف طالب لجوء وصلوا إلى الدول المذكورة في بقية الدول الأعضاء الـ 24.

وقال وزير خارجية لوكسمبورج يان اسلبورن لدى وصوله إلى اجتماع للإتحاد تستضيفه بلاده ان “المشاعر يمكنها أيضا تحريك السياسيين وقد حان الوقت الآن”.

بدوره، علق «وزير الخارجية الألماني» فرانك فالتر شتاينماير، من لوكسمبورج: “لا يحق لأوروبا ان تنقسم على نفسها في مواجهة تحد مماثل”.

ورأى «رئيس المجلس الأوروبي» دونالد توسك أن التباينات داخل الإتحاد “بين الشرق والغرب” تكشف قارة ممزقة بين تبني التشدد لمواجهة التدفق الكبير للاجئين على حدودها الخارجية والدعوات إلى التضامن.

وستطرح المفوضية الأوروبية على الدول الـ 28 الأعضاء تقاسم عبء 120 ألف لاجئًا وصلوا أخيرًا إلى اليونان والمجر وإيطاليا. ويبحث رئيس المفوضية أيضا إمكان طلب تعويضات مالية لفترة غير محددة ولأسباب موضوعية من البلدان التي ترفض استقبال لاجئين على أراضيها.

وجرى التوصل إلى توافق بالحد الأدنى على استقبال 32 ألف لاجئًا وصلوا إلى اليونان وإيطاليا في الربيع الفائت، رغم انه لم ينفذ بعد. مقابل
> تظاهر المئات  من الأشخاص في مدريد وبرشلونة وسكوتهولم السويدية للمطالبة بالمزيد من المساعدات للمهاجرين.

واشارت المتحدثة باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي، ناتاشا بيرتود، إن هناك احتمال لتقديم مخطط يهدف إلى توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي والمشاركة في المسؤولية التي تقع على دول معينة فقط مثل اليونان وإيطاليا والمجر. وأوضحت ناتاشا في مقابلة  لـCNN، أنهم يناقشون تلك الخطة ، وقالت: “نحن نناقش خطة من شأنها فرض استقبال عدد معين من اللاجئين، وعلينا الدفع بهذه الخطة ليتم تبنيها فحتى الخطط والمقترحات التي تقدمها المفوضية الأوروبية يجب أن يجري الموافقة عليها من قبل «البرلمان الأوروبي» بأغلبية مؤهلة”. وتابعت قائلة: ” نحن نأمل أنه وفي حال جرى تبني القانون فإنه سيجري احترامه من قبل جميع أعضاء الاتحاد وبالطبع هناك إجراءات ستتخذ مع الدول الأعضاء الذين لا يلتزمون بهذا القانون وفقا لما تنص عليه التفاهمات والاتفاقات الأوروبية”.

أسلاك أوروبا الشائكة

الاسلاك الشائكة - المجر - تصوير فرانس برس

الاسلاك الشائكة – المجر – تصوير فرانس برس

تتخوف دول جوار ألمانيا، وخاصة هنغاريا، من موجة اللاجئين الحالية وتداعياتها المستقبلية، حتى أن رئيس حكومتها فيكتور أوربان، وصف الوضع الحالي بأنه “موجة جديدة من عصر الهجرات”.

واعتبرت «وزيرة داخلية بريطانيا» تيريزا ماي، في مقال نشر بجريدة  «صنداي تايمز»، أن منطقة شنغن هي سبب تفاقم أزمة المهاجرين وطالبت بتشديد الرقابة على حدود الدول، في المقابل انتقد «وزير خارجية فرنسا» لوران فابيوس، موقف دول ضربت قوانين الاتحاد بعرض الحائط، وطالب المجر بإزالة الأسلاك الشائكة التي أقامتها على حدودها مع صربيا.

وقامت بودابست بإغلاق أحد المراكز الحدودية البرية مؤقتًا وجزئيًا. بينما سارع البرلمان المجري إلى إقرار قوانين جديدة مشددة على صعيد الهجرة كان اقترحها رئيس الوزراء فيكتور أوربان. وتعزز هذه القوانين امكان نشر الجيش على الحدود وتعاقب أي مهاجر غير شرعي بالسجن ثلاثة أعوام.

وكررت الدول الأربع في مجموعة فيسغراد (تشيكيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا) في براغ رفضها مبدأ الحصص التلقائية للاجئين، فيما اقترحت براغ وبراتيسلافا إقامة ممر للسوريين بين المجر وألمانيا إذا وافقت بودابست وبرلين على ذلك.

الاسلاك الشائكة - المجر - تصوير فرانس برس

الاسلاك الشائكة – المجر – تصوير فرانس برس

وكانت المجر، في مسعى لمنع دخول اللاجئين أقامت سياجًا من الأسلاك الشائكة على حدودها الممتدة على طول 175 كم مع صربيا، مع حراسة من شرطة الحدود والكلاب ودوريات مزودة بسيارات دفع رباعي. ومع ذلك فشل السياج في منع عبور المهاجرين، وأعلنت المجرية أنها ستبني إضافة إلى ذلك جدارا بارتفاع أربعة أمتار، كما ستشدد العقوبات على الأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير شرعية. بعدما عثر على قطع ملابس تمزقت على السياج الشائك.

وقد ازدادت وفاة المهاجرين إلى أوروبا، سواء أثناء عبورهم البحر المتوسط حيث قتل أكثر من 2300 مهاجر منذ بداية العام، أو على أراضي الاتحاد الأوروبي، حيث كانت آخر مأساة العثور على جثث 71 مهاجرًا في شاحنة تبريد متروكة على حافة طريق في النمسا. ومع أن أزمة اللجوء في أوروبا ليست إلا انعكاسا لأزمة إنسانية متفاقمة في البلدان العربية وفي سوريا بشكل خاص، نتيجة سياسات التدخل الغربي بما في ذلك الأوروبي في الشؤون الداخلية للدول، إلا أن العواصم الأوروبية لا تسارع لتغيير سياساتها، بل تتخذ التدابير لحماية حدودها من لاجئين ضاقت بهم السبل، فدولة كالمجر تبني الجدران في وجههم، ودولة كسلوفاكيا ترفض بعنصرية استقبال لاجئين من غير المسيحيين.

بابا الفاتيكان» يرعى «اللاجئين»

البابا فرانسيس - بابا الفاتيكان

البابا فرانسيس – بابا الفاتيكان

وبحلو اليوم الأحد الموافق الـ6 من سبتمب، ردعا بابا الفاتيكان «البابا فرنسيس»، كل رعية كاثوليكية في أوروبا إلى استقبال عائلة من «اللاجئين»، مشيرًا إلى أنه سيبدأ بالرعيتين الموجودتين في الفاتيكان.

وأعلن البابا خلال قداس الأحد في ساحة القديس بطرس في روما، بحسب وكالة «الأنباء الفرنسية»،” أنه في بادرة ملموسة في اطار التحضير ليوبيل الرحمة الذي يبدأ في ديسمبر، على كل رعية، وكل جماعة دينية، وكل دير، وكل مكان مقدس في أوروبا أن يستقبل عائلة من اللاجئين.

وبعد هذا كله يواصل «العرب» ثباتهم العميق.

أونا