أخبار عاجلة

ولي عهد الفجيرة: أبطالنا آمنوا بعدالـــــــــة القضية وقدموا القدوة في التضحية

قال سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، لقد صدق شهداؤنا ما عاهدوا الله عليه وآمنوا بعدالة القضية التي خرجوا من أجلها وأدوا أمانة الوطن وقدموا المثل والقدوة في التضحية، وهم يستحقون اليوم أن نقف إجلالاً وإكباراً أمام جثامينهم الطاهرة ونعاهدهم أن تبقى راية الوطن خفاقة وأن نواصل المشوار حتى تحقيق الهدف الذي خرجوا من أجله بإعادة الأمل إلى ربوع اليمن الشقيق.

جاء ذلك عقب تأدية سموه أمس في مسجد شهداء القوات المسلحة بضاحية مريشيد صلاة الجنازة على الجثامين الطاهرة لشهداء الوطن من أبناء الفجيرة، الذين ارتقوا إلى العلا أمس الأول مع الشهداء من جنودنا البواسل المشاركين ضمن قوة التحالف العربي في عملية إعادة الأمل باليمن.

وأعرب سمو ولي عهد الفجيرة عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء الأبرار، مؤكدا أن أبناءهم الشهداء هم أبناء للوطن كله، وهم مبعث فخر واعتزاز، وقد سطروا ببطولاتهم تاريخاً مجيداً للإمارات، فسيجوا حدودها بدمائهم الطاهرة ورفعوا رايتها عالية.

مواساة

وأدى الصلاة بجانب سموه الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي والعميد محمد أحمد بن غانم الكعبي، القائد العام لشرطة الفجيرة، وسالم الزحمي مدير مكتب سمو ولي عهد الفجيرة وعدد من قيادات ومنتسبي القوات المسلحة والشرطة وجموع غفيرة من المواطنين والمقيمين، سائلين الله تعالى الرحمة لشهداء الوطن وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وكان سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، يرافقه الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي، في استقبال الجثامين الطاهرة لشهداء الوطن من أبناء إمارة الفجيرة، الذين استجابوا لنداء الواجب الوطني وقضوا فداء للوطن وعزة رايته، وذلك بمطار الفجيرة الدولي ظهر أمس، وجرت المراسم العسكرية الخاصة لاستقبال جثامين الشهداء على أرض المطار بحضور عدد من ضباط القوات المسلحة والشرطة ومسؤولي الفجيرة.

تفاصيل

وأكد أهالي الشهداء لـ«البيان» أن أبناءهم بذلوا أرواحهم في سبيل الواجب من أجل إعلاء راية الإمارات ودعماً للأشقاء اليمنيين في مواجهة الظلم والجور والطغيان، مشددين على أن هذه الأعمال الإرهابية لن تزيد أبناء الوطن إلا إصراراً وتماسكاً لدحر الباطل ومقاومة العابثين بأمن واستقرار أمتنا.

وتفصيلاً، أكد أحمد اليماحي أنهم استقبلوا يوم أمس شهيدين من أبناء العائلة أحدهما شقيقه الشهيد خليفة اليماحي والآخر ابن شقيقته الشهيد راشد اليماحي، وهما من أبناء منطقة الطويين بالفجيرة، فرغم الحزن الشديد الذي يعتصر قلوبهم إلا أنه يعتبر شهادتهم وسام فخر لكافة أفراد أسرته وأبناء الإمارات عموماً.

وذكر أن آخر حديث جمعه بأخيه الشهيد من مسرح العمليات في اليمن حيث تحدث له عن التضحيات التي يقومون بها ونبل القضية التي جاءوا من أجلها، مشيراً إلى أن الشهيد لديه خمسة أولاد «3 بنين وبنتان» اثنان منهم بالمدرسة الثانوية الجوية، ودائما ما كان يقوم والدهم الشهيد خليفة يحثهم ويوجههم ويزرع في نفوسهم حب الوطن، ويتابع كل تفاصيل حياتهم ودروسهم وحتى بعد بداية العام الدراسي الحالي ظل يوجه كافة أبنائه ويحضهم على التعلم والمذاكرة.

ولفت إلى أن الشهيد كان دائم الاتصال بوالدته التي هللت وسعدت لنبأ استشهاده، فجميع أفراد الأسرة صابرون على فقد ابنهم خليفة اليماحي ونتمنى أن يجعل الله مثواه وبقية زملائه الجنة، مقدماً الشكر لجميع أهالي الطويين في الفجيرة.

تواصل

وأعرب محمد سعيد محمد شقيق الشهيد راشد سعيد اليماحي عن حزنه الكبير لفقدهم الأخ والخال والنسيب. وقال إن رجال العائلة قدموا أرواحهم فداءً للواجب الوطني، فيما تحدث عن أخيه راشد الذي مضى شهيدا، مشيرا إلى أن آخر اتصال مع الشهيد كان يوم الخميس الماضي وكان بصحة وداعب أفراد أسرته بخفة ظله المعهودة عنه، وانقطع التواصل معه حتى جاء نبأ استشهاده مع عدد من زملائه في اليمن، والشهيد لديه ولد وبنت وزوجته تنتظر مولوداً جديداً قريباً.

وقال: تلقينا نبأ استشهاده بصبر، ونعزي القيادة الرشيدة في استشهاد 45 من جنودنا الأوفياء، ونسال الله أن يلهم أهاليهم وأسرهم الصبر وحسن العزاء، منوها بأنهم كانوا قد تلقوا قبل أيام نبأ استشهاد نسيبهم عبد الله الحمودي.

وأكد أن شقيقه مات شهيداً في سبيل إعلاء راية الوطن وقول كلمة الحق، مشدداً على أن هذه الأعمال الخسيسة لن تزيد أبناء الامارات إلا قوة لدحر الباطل ومقاومة العابثين بأمن واستقرار أمتنا.

وقال محمد أحمد اليماحي: تلقينا خبر استشهاد اثنين من أبنائنا بصدر رحب، وزاد استشهادهم شباب المنطقة إصراراً على الفداء والتضحية في سبيل الوطن.

وأضاف: علمنا أمس الأول باستشهاد راشد وإصابة خليفة، ولاحقا أبلغتنا القوات المسلحة باستشهاد خليفة متأثرا بإصاباته البليغة، وما شفى غليلنا الرد الحاسم من قواتنا على مليشيات العدو باليمن.

وطالب حسن عبيد أحمد اليماحي بمقبرة خاصة لشهداء الوطن جميعاً من جنودنا البواسل، بحيث تكون رمزا للوطنية ودافعاً للاستشهاد فداء لتراب وعزة وكرامة الوطن الغالي، لأن أمن الخليج وسلامة اليمن من أمننا. وقال محمد اليماحي ابن عمة الشهيدين: فقدنا أعزاء علينا، ولكنهم جميعاً فخر وتاج عز على رؤوسنا، بعد أن دافعوا ببسالة وشجاعة من أجل الوطن، لافتاً إلى أن الشهيد خليفة تواصل آخر مرة معه الأربعاء الماضي وقال لهم: نحن نطلب الشهادة وسنعود قريبا منتصرين.

ثبات وفخر

وقال والد الشهيد خليفة عبدالله محمد الصريدي: ابني بكل فخر شهيد، وكلنا فداء للوطن الغالي، وقد لبى ابني ببسالة نداء الواجب وطاعة ولي الأمر باعتبارها من طاعة الله، ونحن بدورنا على استعداد لتقديم أرواحنا أنا وأبنائي السبعة من أجل الوطن والقيادة الرشيدة، ومستعدون لنيل الشهادة في سبيل الحق والعدل والسلم.

وأضاف: علمت باستشهاد كوكبة من أبنائنا باليمن صباح الجمعة، وأجريت عدة اتصالات بالجهات المختصة للاطمئنان عليه، حتى حضر للمنزل أحد الضباط، وأخبرنا بحقيقة الأمر، واحتسبناه في زمرة شهداء الواجب والحق.

وتابع : ابني كان محل حب واحترام من الجميع، عمل ضابط صف بالقوات المسلحة لمدة 8 سنوات، وسافر إلى اليمن قبل أسبوعين تقريبا، كان فرحاً عندما علم بسفره إلي اليمن وكان آخر اتصال له يوم الخميس بدا فيه منشرحا وسأل بلهفة عن الأسرة الكبيرة والصغيرة، والشهيد متزوج ولديه 3 أبناء زايد 5 سنوات، ومايد 4 سنوات، وغلا سنتين، ويتوسط 7 من أشقائه. وقال حميد عبدالله الصريدي شقيق الشهيد خليفة: رحل أخي صاحب الابتسامة العريضة، والقلب الكبير الذي يسع الجميع، كان طيباً عطوفاً كريماً يحب الخير للجميع، وتلقيت خبر استشهاده بحزن عميق على فراقه، ورغم مرارة الفقد أعتز وأفخر بنيله الشهادة.

حق وواجب

وأكد والد الشهيد نقيب محمد سعيد راشد الصريدي أن ابنه شهيد الحق والواجب وأحتسبه عند الله عز وجل في الجنة. وقال: أبلغنا بعض زملاء الشهيد أنه أصيب في أحد التفجيرات في اليمن، وبعدها أبلغونا باستشهاده، مشيرا إلى أن الشهيد «محمد» يتوسط خمسة أشقاء وكان محبوبا من الجميع، كما كان حريصا على أداء الصلوات في أوقاتها.

وأشار إلى أن الشهيد متزوج ويقيم في نفس منزل العائلة ولديه ثلاثة أبناء حمدان ثلاث سنوات، و جابر سنة، وغانم أربع سنوات، مبينا انه التحق بالعمل في القوات المسلحة عام 2003 وسافر مع القوات المشاركة في عاصفة الحزم منذ أسبوع تقريبا.

ومن شهداء مدينة دبا الفجيرة البطل الشهيد وليد أحمد الخديم 34 عاماً، الذي استشهد في اليمن بعد سلسلة من المشاركات العسكرية في كل من البحرين وأفغانستان وغيرها من الدول، فقد أحب الحياة العسكرية بإخلاص، فهو ابن مواطن عسكري من الدرجة الأولى ولديه سبعة من الأشقاء كلهم من منتسبي القوات المسلحة.

وقال المواطن حارب أحمد الخديم شقيق الشهيد وليد الخديم: إن الله قد أكرم أخي بحسن الخاتمة وبالشهادة التي يستحقها، فهو من الأشخاص طيبي الذكر بين الأهل والأصحاب، وقد كنا في الفترات السابقة نسمع عن استشهاد أحد أبناء الوطن ونشعر بالحزن قليلاً ولكن الشعور بالفرح والفخر يكون أكبر، مؤكداً أن طاعة ولي الأمر واجبة خصوصاً وأن الدولة تمد يدها لمساعدة المحتاجين في كل أنحاء العالم، ولها وقفات لن ينساها التاريخ سوف تظل راسخة كرسوخ القيم والمبادئ التي فطر عليها أبناء الأمارات.

عزة وكرامة

وأضاف: إن الاستشهاد أمر وارد يتوقعه ويتمناه كل شخص يواجه العدو أو على خط النار كما يعرف في ساحة القتال، وهذه الغاية في النفس كفيلة بسحق الخوف ورفع وتيرة الحماس والعزة للتسابق في الميدان، مؤكداً أن شهادة شقيقه وقعها كبير على أفراد أسرته ولكنها في الوقت ذاته تفخر باستشهاده الذي جاء تلبية لوطنهم ومناصرة الأشقاء في اليمن لعودة السلطة الشرعية إلى المعترف بها، والشهيد أب لطفل وطفلة وزوجته تنتظر المولود الثالث.

وتابع: إن الجزء الأكبر من أفراد أسرتهم يعملون في القطاع العسكري، واستشهاد أشقائهم أو أي ابن من أبناء الوطن يؤلمهم ولكنه لا يثني عزيمتهم، ولا يزيدهم ذلك إلا إصراراً على مواصلة النهج الذي خطته القيادة الرشيدة في مساعدة ومناصرة المظلومين في شتى بقاع العالم، مؤكداً أن الشهادة غاية يسعى لها كل شخص وطريقها يتمنى كل فرد من أبناء الوطن المضي فيه.