أخبار عاجلة

ذوبان الجليد بين الولايات المتحدة و كوبا

كتب : هشام عواض

كانت العلاقات الثنائية  ما بين الولايات المتحدة و كوبا شهدت فترات توتر خلال أكثر من نصف قرن و جاء  اليوم لإعداة التطبيع للعلاقات برفع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري “العلم الأمريكي” فوق المبني الجديد للسفارة الأمريكية  في  العاصمة الكوبية  هافانا.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري و نظيره الكوبي

تاريخ العلاقات الأمريكية الكوبية

كان في الماضي علاقات طبيعية تجمع ما بين أمريكا و كوبا لكن تدهورت تلك العلاقات و المصالح المشتركة بعد قيام الثورة  الكوبية عام1959م، حيث قامت السلطات الثورية الكوبية بتأميم مزارع قصب السكر ومصادرة الممتلكات الأمريكية في الجزيرة، بما فيها مصانع النفط. ووقفت ضد أمريكا فحدث توتر و حساسية للعلاقات و بمرور الوقت قلت و إتجهت العلاقات للقطيعة وإتخذت الولايات المتحدة عقوبات وحصار إقتصادي وتجاري ضد كوبا منذ عام 1960م، إنعكست سلبًا على معظم مناحي الحياة في كوبا، خاصة في معاملاتها المالية والمصرفية فيعتمد  كوبا بشكل كبير على سخاء الدول المتبرعة مثل وفنزويلا، و رفضت كوبا التعامل مع صندوق النقد والبنك الدوليين. وعلى إثرها تضررت كوبا من الأزمات اللإقتصادية التي تعرضت لها الدول المتبرعة مثل فنزويلا وروسيا، وأصبحت الدولة مثقلة بالديون حيث بلغ حجم الإقتصاد الكلي إلى حوالي 121 مليار دولار وفقاً لتقديرات المخابرات الأمريكية مع تعداد سكان يفوق 11 مليون نسمة، ورغم الإصلاحات التي قامت بها الكوبية إلا أنها لازالت تواجه المصاعب ، وما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تدير قاعدة بحرية في خليج غوانتانامو في محافظة غوانتانامو، والتي لا تزال محل خلاف بين البلدين منذ استقلال كوبا عام 1902.

واستمر الحصار والقيود الامريكية إلى أن ظهرت بوادر خجولة للانفراج بين البلدين، منذ تولي راوؤل كاسترو الحكم، حيث خفف أوباما قيود السفر إلى كوبا، وفي ديسمبر من العام الماضي تصافح النظيران في مدينة جوهانسبورج خلال حفل تأبين نيلسون مانديلا، كما تبادل الجانبان إشارات المودة في إطار مكافحة إيبولا.
> وكان قد تم تعليق عضوية كوبا في المنظمة عام 1962 ولم تشارك في قمة الأمريكيتين التي عقدت لأول مرة عام 1994 كتجمع لمنظمة الدول الأمريكية، حيث رفعت منظمة الدول الأمريكية تعليق عضوية كوبا عام 2009، إلا أن هافانا لم تطلب رسميًا عودتها على الرغم من أن جميع دول أمريكا اللاتينية تقريبا طلبت حضور كوبا للقمة.

الولايات المتحدة و كوبا

والجدير بالذكر ان أمريكا قد أعتبرت كوبا منذ 1962 “دولة راعية للإرهاب” وإتهمتها بحماية متمردين كولومبيين ومناضلين من الباسك وأمريكيين هاربين، وقد أمر أوباما بمراجعة هذه التسمية على أن يتم رفع تقرير بذلك خلال ستة أشهر.

 إعادة العلاقات
> مرت مراحل إعادة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة و كوبا بعدة مراحل وشواهد فكانت كلمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في يوم 17 ديسمبر العام الماضي حول  إعادة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة و كوبا بادرة حسن نوايا  من الولايات المتحدة فقد إعترف أوباما بأن سياسة العزل التي مارستها واشنطن تجاه كوبا أخفقت في تحقيق أهدافها، معلناً أن بلاده ستنهي هذه السياسة “التي عفا عنها الزمن”، لتفتح صحفة جديدة في العلاقات بين البلدين، و منذ ذلك الوقت تم تكليف وزير الخارجية جون كيري  بالإتصال بنظيره الكوبي لإجراء محادثات حول إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وفتح سفارتين.

السفارة الكوبية في واشنطون

ودعا باراك أوباما في هذا السياق الكونجرس الأمريكي إلى إلغاء الحظر التجاري المفروض على كوبا قبل أكثر من 50 عاما، و كانت الردود سلبية تجاه هذا الأمر فقد صرح رئيس مجلس النواب  جون بينر في بيان له  إن “العلاقات مع نظام الكوبي “لا يجب تغييرها”، لكن إصرار أوباما  علي التطبيع ومنذ ذلك الوقت أجرى الطرفان جولات عدة من المفاوضات حول فتح السفارتين المتبادلتين وأفتتحت بالفعل  السفارة الكوبية  في  واشنطن في 20 يوليو الماضي

وبادلت الولايات المتحدة بنفس الخطوة اليوم بإفتتاحها  السفارة الأمريكية بهافانا .

كلمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما  حول إعادة العلاقات ممع كوبا

" frameborder="0">

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في نفس يوم كلمة باراك أوباما 17 ديسمبر إنها ستعدل العقوبات المالية المفروضة على كوبا خلال أسابيع.

وأوضحت الحكومة الأمريكية أنها ستسمح للشركات والأفراد الأمريكيين بالتقدم للحصول على تصاريح لتنفيذ مشروعات مع كوبيين يقيمون خارج كوبا كما ستسمح للأفراد بحضور مؤتمرات مرتبطة بكوبا خارج أراضي هذا البلد.وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستلغي أيضا تجميد حسابات في البنوك، و رحب حينها الرئيس الكوبي راؤول كاسترو بهذا الحدث، لكنه أشار إلى أن ذلك “لا يعني حل المشكلة الرئيسية، إذ يجب إنهاء الحصار الإقتصاد الذي يجلب لبلدينا خسائر هائلة”.

الرئيس الكوبي راؤول كاسترو

 

كما  أعلن أيضا أعلن الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في 20 يوليو 2015 أن بلاده ” قررت إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وفتح بعثتينا الدبلوماسيتين الدائمتين في بلدينا.

باراك أوباما و راؤول كاسترو في لقاء سابق جمعهما

 

ويأتي التغيير في السياسة الأمريكية تجاه كوبا والذي وصف بالتاريخي، ليثير علامات ااستفهام حول المغزى الحقيقي من عودة هذه العلاقات التي شهدت قطيعة لأكثر من 50 عامًا ،ما بين استعادة النفوذ الامريكي بالمنطقة في مواجهة روسيا، أم لتعزيز التعاون مع دول أمريكا اللاتينية بهدف التدخل في شؤونها ، أم لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتنشيط التعاون الإقتصادي بعدما أثبتت السنوات الماضية عدم جدوى الحصار الإقتصادي على كوبا – السياسات تتبدل تبعا للمصالح، والسياسة الأمريكية الجديدة في العالم تتغير، في بوادر تفرضها طبيعة المصالح نفسها حين تتبدل مواقع الأعداء إلى حلفاء والعكس.

 

أونا