أخبار عاجلة

زايد المزروعي: زايد حكيم العرب وقائد أمة

كثيرا ما نسمع هنا وهناك عن أناس عايشوا الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ولكن قليلا ما نجد أولئك الذين يسعون الى تدوين ما تحفظ به ذاكرتهم من قصص ومواقف يكفيها فخرا أنها تضم صورا لم ولن تبرح العقل والقلب ما حيت، صورة لحكيم العرب وقائد الأمة.

الشاعر زايد بن غانم عتيبة المزروعي، واحد من أولئك الذين عملوا مع الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لمدة تزيد على 25 عاماً، قضى فيها الشاعر أحلى فتراته العمرية، مسترشداً بحكم الحكيم والقدوة والنبراس الذي أنار طريقنا نحو المستقبل.

ويعتبر المزروعي أحد أبرز الشعراء الذين رافقوا المغفور له الشيخ زايد، حيث نظم خلال فترة عمله مع الشيخ زايد نحو 60 قصيدة شعرية، تمجيدا لأعمال هذا الرجل العظيم، وترسيخا للمواقف والإنجازات التي حققها.

وعن أول لقاء جمعه مع الشيخ زايد، يقول: كنت صغيراً عندما سنحت لي الفرصة للقاء هذا القائد العظيم، وأتذكر يومها أن الشيخ زايد كان في رحلة قنص بالقرب من منطقة المرفأ، وأثناء تلك الفترة قرر الشيخ زايد زيارة أهالي المنطقة للاطمئنان على أحوالهم، فذهبت مع مجموعة من الأصدقاء للسلام عليه، وكنت في تلك الفترة قد تعرضت لحادث بسيط أسفر عن كسر في أنفي، مما أحدث بقعة حمراء وورماً بسيطا فوق منطقة الأنف، وعندما وصل عندي الشيخ زايد مددت له يدي حتى أصافحه لأني استحييت أن أقبله من جراء الإصابة التي لحقت بي، إلا أن الشيخ زايد اقترب مني وقبلني، وسألني عن سبب الإصابة، وأمر الطبيب الذي كان برفقته بأن يعالجني، وبالفعل عالجني الطبيب.

وحول مسيرته المهنية برفقة الشيخ زايد، أضاف زايد المزروعي: عندما بلغت الـ17 من العمر، علمت من بعض الاصدقاء بوجود فرصة للعمل في مهنة ضابط ضمن الكادر الوظيفي المرافق للشيخ زايد، لتبدأ في عام 1971 رحلة عملي مع المغفور له، التي استمرت حتى عام 1995، حيث عملت ضابط ارتباط في قصر البحر.

القصيدة

وعن بداياته في نظم الشعر، قال: في بداياتي الشعرية بدأت في نظم القصائد القصيرة، وكنت أصف فيها المناطق التي عشت فيها والتي زرتها مع الشيخ زايد، فضلا عن كتابة القصائد والمواضيع التي يطلبها مني، رحمه الله.

وتابع: أما عن لقب "الشاعر" فالشيخ زايد هو من أطلق علي هذا اللقب، حيث كان المغفور له معروفاً بمنحه الألقاب، وأذكر أنه في أول اجتماع عقده قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1986 في ابوظبي، جلس الشيخ زايد في يوم استقبال الوفود في مجلس الاستقبال فرأى المجلس خاليا إلا من بعض المسؤولين والحرس الخاص، فناداني قائلا: "الشاعر" وين الناس؟ وين الشعراء؟ بيجونا ضيوف، ونبا حد يكتب قصيدة فيهم، فقلت له ابشر يا طويل العمر القصيدة بتكون عندك اليوم.

وبالفعل كتبت القصيدة وقبل الموعد بقليل سألني الشيخ زايد عن القصيدة فقرأتها عليه فقال، "بيض الله وجهك"، ثم بعد ذلك حين قرأتها على قادة دول مجلس التعاون نالت استحسانهم جميعا.

رحلات المقناص

يقول المزروعي: كان الشيخ زايد عندما يذهب إلى بلد ما للمقناص فإن أهلها يفرحون جدا بمجيئه، لأنه (رحمه الله) رجل معطاء يحب الخير للجميع، فتراه ينفق على الناس ويعمر لهم الأراضي ويبني لهم المرافق الخدمية والبنى التحتية وكل ما يحتاجونه.

وأفاد بأن أغلب رحلات مقانيص الشيخ زايد كانت إلى منطقة "رحيك يار خان" في باكستان وعلى حدود عمان والمغرب والجزائر، مشيرا الى ان المدة التي كان يقضيها في رحلات القنص تتراوح ما بين 3 إلى 4 أشهر.

وأوضح أن ما يميز مقانيص الشيخ زايد هو وجود معظم حكام الإمارات وأبناء الشيخ زايد وأعداد كبيرة من المواطنين، مشيرا إلى أن رحلة التوجه الى موقع القنص في باكستان على سبيل المثال، كانت تنطلق من أبوظبي إلى كراتشي بالطائرة وتحديدا الى قصر الشيخ زايد في كراتشي، ثم نستقل القطار الى مدينة "لاهور" ثم إلى قصره في منطقة "رحيم يار خان"، وفي صباح اليوم الثاني نتوجه الى المقناص برفقة الشيخ زايد (رحمه الله).

يوم المقناص

وقال المزروعي: في الصباح نبدأ في تجهيز الخيام والإعداد للمقناص، وبعد أداء صلاة الفجر نباشر في نصب المخيمات بحيث يبعد كل مخيم عن الآخر مسافة 60 كيلومتراً تقريبا، لنتوجه بعدها الى مناطق الصيد، ويظل القنص الى أن يحل وقت المغرب، وبعد الانتهاء من الصيد والعودة الى المخيمات، يجتمع جميع المشاركين بالمقناص في برزة الشيخ زايد، لتبادل الحديث وإلقاء الشعر، خاصة وأنه كان لكل مخيم شاعر خاص به.

الصقر الضخم

وقال: كنا دائما نذهب مع الشيخ زايد الى رحلات المقناص وكنت أحمل صقوره الخاصة، حيث كان الصقارون أصحاب البلد التي نرحل إليها، يأتون بالصقور إلى الشيخ زايد، بحيث يقوم باختيار الصقور التي يريدها ويوزعها على أصحابه، حيث كان الشيخ زايد يمتلك معرفة وخبرة في أنواع الطيور.

وتابع : أثناء وجودنا في باكستان، زارتنا رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو، وأهدت الشيخ زايد صقراً مهجناً ضخماً، فنظر إلي وقال: "الشاعر" هذا الطير عندك روضه".

دروس

وحول الدروس التي تعلمها من المغفور له الشــــيخ زايد، قال المزروعي: كنا في تلك الرحلات نتلقى الكثير من العبر والدروس والحكايات المفيدة التي نتعلمها من مدرسة زايد الخير، فالخبرة التي تكتسبها برفقة الشيخ زايد خلال ســـنة واحدة تعادل خبرات سنوات عديدة.

وأضاف: من المواقف الانسانية لزايد ايضا أذكر أننا خرجنا معه في زيارة الى منطقة "الضبعية" وفي تلك الاثناء جاءه رجل كبير السن يسلم عليه، وقال للشيخ زايد" أنا جايب لك (حوار) أي ابن الناقة هدية، فرد الشيخ زايد: الهدية مقبولة منك، بس انت شو تامر، فقال الرجل: أنا راعي حلال وأحتاج إلى ماكينة لجر مياه الشرب للمواشي التي عندي، فرد عليه الشيخ زايد: أبشر وأمر بتنفيذ طلبه.

وتابع : قبل أن ننتهي من زيارة المنطقة أمرنا الشيخ زايد بذبح الحوار وتوزيع لحمه على أهالي المنطقة، ثم رجعنا الى القصر بابوظبي، وفي اليوم الثالي أرسلني الشيخ زايد بالماكينة مع إكرامية مالية إلى ذلك الرجل.

منافسة

كان المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، يحرص على تشجيع روح المنافسة بين جميع المشاركين في المقناص، من خلال إقامة مسابقات المصارعة والركض والخيل، فضلا عن الجوائز التي يقدمها لأصحاب الصيد الوفير من الحباري.