أخبار عاجلة

ندوة الإمارات في مواجهة الإرهاب تدعو إلى تعزيز الوسطية

ندوة الإمارات في مواجهة الإرهاب تدعو إلى تعزيز الوسطية ندوة الإمارات في مواجهة الإرهاب تدعو إلى تعزيز الوسطية

أشاد العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لإحياء أيام وليالي شهر رمضان المبارك بجهود دولة الامارات في مكافحة الارهاب والتطرف ونشر مبادئ الوسطية والاعتدال الديني والقيام بدور فاعل لحماية المجتمع من الافكار الهدامة التي تتعارض مع الدين الاسلامي الحنيف والسنة النبوية المشرفة، وتصدي الامارات لمناقشة الكثير من المفاهيم والمواجهة العلمية للأفكار المنحرفة والمفاهيم الخاطئة منوهين الى الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف لخدمة قضايا الاسلام والمسلمين.

جاء ذلك في «ندوة الامارات في مواجهة الارهاب» التي نظمتها الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف وذلك في اطار برنامج ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بإشراف ورعاية وزارة شؤون الرئاسة.

وتناولت الندوة التي أقيمت أول من امس في فندق سانت ريجس ابوظبي، وشهدها الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة ونخبة من العلماء والوعاظ والمفتين بالهيئة، خمسة محاور، الاول الجهاد وأحكامه وضوابطه وصور الجهاد المشروع واعتبار تنظيم ولي الامر للقوات المسلحة صورة مكملة للجهاد وقدمه الشيخ احمد ولد اهل داود وزير الشؤون الاسلامية والتعليم الاصلي بموريتانيا.

والمحور الثاني بيّن فيه الدكتور اسامة السيد الازهري مستشار رئيس جمهورية العربية ومستشار مفتي الديار المصرية والاستاذ بكلية اصول الدين بجامعة الازهر الحاكمية، نصوص الشريعة الاسلامية وأحكامها وبين مفهوم التنظيمات الاسلامية والارهابية وتطبيقاتها من جهة اخرى.

وتحدث في المحور الثالث مصطفى سيريتش مفتي البوسنة والهرسك وتناول فيه التكفير وضوابطه الشرعية ومخاطره الدينية وآثاره الاجتماعية واستخدامه مبررا للقتل في نهج الجماعات الارهابية والمتطرفة.

وقدم المحور الرابع الدكتور ابراهيم صلاح الهدهد عضو مجمع البحث الاسلامية نائب رئيس جامعة الازهر الشريف مستعرضا الارهاب والعمليات الانتحارية وبيان فساد تسميتها بالاستشهادية وتحريم استهداف الناس في المساجد والمعابد والاماكن العامة.

وتناول الدكتور عبد الفتاح عبد الغني العواري عميد كلية اصول الدين بجامعة الازهر المحور الخامس الذي دار حول مفهوم الخلافة.

ودعا المشاركون الى تعزيز مرجعية الاعتدال والوسطية والخروج بأفكار علمية لمواجهة ما يروج له المتطرفون الذين اختطفوا الدين ويروعون الامنين بالقتل وسفك الدماء باسم الدين، داعين المؤسسات والجهات المعنية بالدين ان تأخذ زمام المبادرة لاستعادة الخطاب الديني من أيديهم.

أصوات الطائفية

وأعرب الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف عن ترحيبه بالعلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لإحياء أيام وليالي رمضان على ارض الامارات التي اسسها القائد الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويقود مسيرتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويؤازره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الامارات.

وقال إن الندوة التي تحمل عنوان «الامارات في مواجهة الارهاب والتطرف» تهدف الى تعزيز مرجعية الاعتدال والوسطية وبخاصة في هذه المرحلة الحساسة التي يشهدها العالم، حيث شاعت الفتن وكثرت الاهواء وتشعبت الاراء وانتشرت الفرق والاحزاب وتعالت اصوات الطائفية والارهاب وقامت جماعات متطرفة باختطاف الدين وزعمت انها تقيم دولة الاسلام ودعت المسلمين الى الخروج على الحكام وأصدرت فتاوى التكفير والتفجير بحق الصغير والكبير من لا يبايعونهم ولا يؤيدون انحرافهم وتطرفهم.

استعادة الخطاب

وأضاف أنه أصبح على المؤسسات والجهات المعنية بالدين ان تأخذ زمام المبادرة وتبذل جهودا كبيرة لاستعادة الخطاب الديني وفك اسره من ايدي المتطرفين وتطهير الاسلام بجوهره وحقيقته الناصعة وتعيد له صورته الحضارية.

وأوضح ان الهيئة تنفذ استراتيجيات الرشيدة لتحقيق مجتمع آمن متلاحم محافظ على هويته متمسك بولائه للحكام وانتمائه للوطن من خلال برامج الوسطية والاعتدال الديني وتعزيز العلاقات الانسانية مع غير المسلمين.

الجهاد وشروطه

وتوجه الشيخ احمد ولد اهل داود وزير الشؤون الاسلامية والتعليم الاصلي بموريتانيا بالشكر والامتنان الى دولة الامارات حكومة وشعبا على دعوته بان يكون ضمن ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة في شهر رمضان المبارك وإلى رئيس الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف على ما يبذله خدمة للاسلام والمسلمين انطلاقا من هذه الهيئة.

وقال ان الجهاد في اللغة هو التعب والمشقة وفي الاصطلاح ينقسم الى الجهاد بالقلب وهو من يجاهد بنفسه والجهاد باللسان وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد باليد والجهاد بالسيف وهو قتل المشركين لتكون كلمة الله هى العليا، مشيرا الى ان كل من جاهد في هذه الامور فإنه قد جاهد في سبيل الله.

مراحل الجهاد

وأضاف أن التشريع للجهاد مر بأربع مراحل وهي المنع والالزام والوجوب ووجوب قتال المشركين كافة، وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مكث في مكة يدعو الناس الى الجهاد وأذن لهم بالهجرة وان المرحلة الثانية للجهاد بدأت مع بدء تشكل معالم الدولة الاسلامية، حيث أذن الله للمسلمين بالقتال ولكنه لم يفرضه عليهم، والمرحلة الثالثة أوجب فيها الله سبحانه وتعالى على المسلمين بقتال من يقاتلهم ولا يقاتلون من لا يقاتلهم والمرحلة الرابعة فرضت فيها قتال المشركين كافة.

جهاد الطلب

وأوضح ان الجهاد شرع لتوحيد رب العالمين وتتجلى هذ الحكمة للضروريات التي جاء من اجلها وهي حفظ الدين والعرض، مشيرا الى ان الجهاد ينقسم الى قسمين جهاد دفع وجهاد طلب، والدفع يقصد به قيام المجاهد بدفع العدو والطلب يقصد به الظفر بالعدو اذا كان العدو طالبا والمجاهد مطلوبا وانه لا يشترط في جهاد الدفع نفس شروط جهاد الطلب.

الموازين العلمية والمعرفية

وقال الدكتور أسامة السيد الأزهري لابد من إعادة وضع كل أمرٍ في نصابه، ولابد من فتح كتب العلم وقراءة عبارات أهل العلم الكبار حتى تستوي في أيدينا الموازين العلمية والمعرفية التي تمكننا من استعراض المفاهيم التي انتجها الفكر المعاصر، حتى نصدر الرأي فيها عن بصيرة، وحتى نعرف صواب من أصاب وخطأ من أخطأ، لاسيما في مسائل دقيقة ترتب عليها تكفير وتخوين وقتل وإراقة دماء، في ظل غيبة وخفاء وتوارٍ وابتعاد لموازين أهل العلم الأصيل.

ودعا فضيلة الشيخ الدكتور الأزهري، العلماء والباحثين والكتاب والأئمة والمفتين إلى الحذر من أن غياب العلم الأصيل يورط صاحبه في اندفاع وحماس أهوج يجعله يقوّل القرآن الكريم ما لم يقله.

كلام صريح مر

وقال مصطفى سيريتش أود أن أواجهكم بكلام صريح ومر، فأنا آتٍ من أوروبا ومن شبه جزيرة البلقان، لكن حلاوة هذا الكلام أن الإسلام اليوم هو الدين الوحيد الذي يركز عليه جميع من في الدنيا، العالم والجاهل، وحسن النية وسيئ النية، والمسلمون وغير المسلمين، لأنه الدين الوحيد القائم على فكرة في القرن الحادي والعشرين، في الوقت الذي نفذت فيه الأفكار من العالم إلا الدين الحنيف.

العمليات الاستشهادية

وتطرق الدكتور إبراهيم صلاح الهدهد الى مصطلح العمليات الاستشهادية، وكيف ظهر، ومدى مشروعية ذلك وبين أنه ينافي مقتضى الشرع، ولا يوجد في السنة أو الكتاب أو الآراء الشرعية من يدعو إلى قتل أو تفجير نفسه.

وأكد عدم جواز القيام بالعمليات الاستشهادية ضد المدنيين، كما شدد على حرمة قتل النفس، وأكد أن هذه العمليات شوهت صورة الإسلام، وربطه بالإرهاب حتى أصبح الإرهاب لا يمارسه إلا المسلمون، وأن لفظ العمليات الاستشهادية خلت منه كتب الفقهاء والعلماء.

وأشاد الدكتور عبدالفتاح عبدالغني العواري عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر بموقف الإمارات في دعمها وتصديها لمناقشة الكثير من المفاهيم، وبيان وجه الحق فيها، وتقرير الأحكام الشرعية فيها، بمواجهة علمية للأفكار المنحرفة والمفاهيم الخاطئة، حول تلك القضايا، بعد أن تفشى الفهم الخاطئ للجماعات المتشددة كداعش وأخواتها، وإخراجهم لها عن مفهومها الصحيح.

لا نظام معين

أكد أنه لا يوجد في الإسلام ما يوجب نظاماً معيناً، وإنما الواجب أن تكون هناك دولة ملتزمة ذات هيئات ومؤسسات يحكمها دستور عام ويمثلها رئيس أو أمير أو ملك أو لقب آخر يفيد المعنى، فإن وجود دولة متحدة الولايات وتوفر فيها نظامها السياسي على حفظ الدين، والاختيار الحر للحاكم، وحرية الرأي والشورى، والعدل ومسؤولية رئيس الدولة، فان هذا يحقق المراد من الخلافة، مهما كانت التسمية التي تطلق عليها، وغاية ما يكون هنالك أن تكون هناك روابط تربط تلك الدولة بأخواتها من الدول واتفاقيات.

دولة الخلافة

وقال إن "الدواعش" وإخوانهم واهمون من أن دولة الخلافة ستقام قريباً، وبالتالي ستكون هناك خلافة، واستندوا على أحاديث واهية، "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" وهذا الحديث أخرجه البزار وقد تكلم العلماء فيه بما يدل على عدم صحته وضعف رواته.

آثار سلبية

حذر المشاركون من النداءات التي تطلقها داعش عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والدعوة إلى الهجرة من أوطانهم، إلى "دولة الخلافة في العراق والشام"، التي أقاموها، تحت ادعاء أن المجتمعات الإسلامية مجتمعات جاهلية وكافرة، ومعوجة السلوك بما يخشى فيه المسلم على دينه ويرى المضللون من داعش وغيرها، وأن الهجرة من المجتمعات الإسلامية واجبة كوجوب الهجرة من مكة قبل الفتح.

فهم خاطئ

أشار عبدالفتاح العواري إلى أن اهتمام هذه الجماعات بحمل السلاح باعتباره الوسيلة الوحيدة للجهاد من أجل نشر الإسلام، هو فهم خاطئ للخلافة، وأن استنادهم على حديث ضعيف قاله النبي صلى لله عليه وسلم قبل الهجرة «والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح» هو حديث واهٍ ضعيف يرده العقل والنقل، لاستحالة أن يقوله وهو في حالة ضعف لا يستطيع حماية نفسه، فضلاً عن حماية أتباعه، وكيف تركته قريش كما أن هذا الحديث يتنافى مع الآية الكريمة «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وحديث "إنما أنا رحمة".

انتشار

4 أشياء صغيرة لا يغفل عنها الحاكم

أكد مصطفى سيريتش أن على الحاكم ألا يغفل عن 4 أشياء صغيرة، هي المرض الصغير والنار الصغيرة لأنهما ينتشران بسرعة، وعن العدو الصغير الذي يكبر والحكمة الصغيرة التي قد تأتي من أطراف الأمة، لافتاً إلى أن النار كانت صغيرة وتشتعل فقط في فلسطين التي يدافع عنها أبناؤها منذ 70 عاماً، مشيراً إلى أن الوقت الراهن أنتج فلسطينيات كثيرة، وأن المرض الفكري أخطر من المرض الجسدي، لأن التكفير ناتج عن الانحراف الفكري، وهو الذي يؤدي إلى التفجير، مشدداً على أن الفقهاء لم يكفّروا بعضهم البعض، لكن المتكلمين هم من قاموا بذلك، ما دفع بالشباب اليوم إلى تكفير بعضهم بعضاً، لما قرؤوه في كتب بعض الإسلاميين.

ولفت إلى أن المرض التكفيري الذي يجتاح الأمة الإسلامية وما يترتب عليه من نتائج كارثية هو جنون يحتاج إلى علماء نفس أكثر من علماء الدين.

تكفير

الرجل الثاني في «داعش» توقف عند آية واحدة

قال الدكتور أسامة الازهري إن المتحدثين في سيرة أبو محمد العدناني، الرجل الثاني في تنظيم "داعش" الإرهابي، يشيرون إلى أنه في بداية تعلمه في الكتّاب وقف عند قول الله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، وهو الذي لم يدرس البلاغة ولا العربية ولا أصول الفقه، ولا التفرقة بين الاعتقاد والخلل في الأداء، فبدأ يسأل عن القوانين الصورية ومدى مطابقتها أو مخالفتها للشريعة، وأنه دون علم تجرأ وكفّر أول ما سمع الآية السالف ذكرها، إضافة إلى أنه عكف عشرين عاماً على "ظلال القرآن" لسيد قطب حتى كاد يكتبه بخطه، فامتلأ عقله بفلسفة الحاكمية الموجودة فيه والتي تنضح بالتكفير، منوهاً إلى أن الشاهد على أن مدونة سيد قطب تنضح بالتكفير الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه "ابن القرية والكتاب". أبوظبي - البيان

شورى

مفتي البوسنة يقترح إنشاء الإمارات مجلساً لعلماء الأمة

قال مصطفى سيريتش مفتي البوسنة والهرسك إن العلماء اليوم بأمس الحاجة إلى المشاورة، مقترحاً أن تبادر قيادة دولة الإمارات الرشيدة بإقامة مجلس دائم لعلماء الأمة متخصصين لمناقشة آخر المستجدات في الأمة الإسلامية، داعياً العلماء إلى اليقظة لمواجهة المخاطر المحيطة بالإسلام وبلاد المسلمين، الذين أضحوا أقرب إلى عهد ملوك الطوائف، إذ إن وسائل التكفير في الوقت الراهن أصبحت أشد من ذي قبل في عصر وسائل التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يحتم على العلماء عدم الاكتفاء بالحديث مع بعضهم البعض وإنما التوجه لمخاطبة الشباب المغرر بهم من خلال هذه المواقع والوسائل، متمنياً أن يحفظ الله تعالى الإمارات وبلاد المسلمين من هذا الابتلاء إلى يوم القيامة، ويوجه أولي الأمر للخير والبركات. أبوظبي - البيان