أخبار عاجلة

العتواني لـ«الرياض»: لا يوجد مناطق آمنة في اليمن

العتواني لـ«الرياض»: لا يوجد مناطق آمنة في اليمن العتواني لـ«الرياض»: لا يوجد مناطق آمنة في اليمن

    اتهم مستشار رئيس الجمهورية اليمنية سلطان بن حزام العتواني جهات دولية بالتواطؤ مع الحوثيين وصالح، غير مستبعد أن يكون لهم يد فيما يجري لأن تلك الجهات لا تريد لتلك المنطقة أن تستقر وتريد أن تحقق مشروعها السياسي من خلال خلق بؤر صراعات في الشمال والجنوب والشرق والغرب وتمزيق النسيج الاجتماعي في تلك المنطقة.

وقال في حديثه ل»الرياض» إن مجلس الأمن أصدر قرار 2216 وترك المسألة عائمة ولم يعمل على الضغط بالوسائل التي يخولها له مجلس الأمن وقانون الأمم المتحدة بإلزام المتمردين بالتخلي عن احتلال الأرض وغزو المحافظات، كما أن نتائج مؤتمر جنيف لم تكن مخيبة للآمال فقط بل كانت متوقعة أن تكون فاشلة فاشلة منذ البداية.

الدول الراعية للمبادرة الخليجية أخطأت في السماح للمخلوع بالعودة للعمل السياسي

وتحدث العتواني عن تواطؤ اقليمي ودولي خلال الفترة الماضية مع الحوثيين، ولم يكن هناك تقدير وقراءة صحيحة للملف اليمني، فالولايات المتحدة تنظر إلى مصالحها في المقام الأول وهي تتقرب من الحوثيين في حين أن الحوثيين يرفعون في شعارهم الأول الموت لأميركا؛ مشيراً الى أن الحروب التي دارت بين الحوثيين وصالح منذ عام 2004 حتى 2009، ماهي إلا مسرحية هزلية مثلها المخلوع والحوثيون وانطلت على العالم، فهم تحاربوا في 2004 وتحالفوا في 2015.

وحول عودة الرئيس الشرعي هادي إلى اليمن قال: ليس هناك مناطق آمنة في اليمن، ومجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة لم تعمل على ايجاد مناطق آمنة لوصول الإمدادات والإعانات الاغاثية للمواطنين.

مجلس الأمن أصدر القرار 2216 وترك المسألة عائمة ولم يعمل على تنفيذه

وأشاد بدور دول مجلس التعاون وقال خلال حواره: الدور الآن رائع ولكنه مكلف معتقداً أن الخطأ الفادح الذي ارتكبته الدول العشرة الراعية للمبادرة الخليجية هي السماح للمخلوع صالح بممارسة العمل السياسي من خلال ترؤسه مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية كانت مبنية بناء هشا، المجتمع الدولي كان يتعامل مع المسألة من ناحية شخصية، الولايات المتحدة الأميركية تعاملت مع النظام السابق من خلال علاقات أمنية مباشرة، ولكنه بدأ يعيد بناء نفسه من خلال الثغرة التي لم ينتبه لها إخواننا في الخليج العربي ولا في الدول الراعية العشرة للمبادرة الخليجية وهي عودة علي عبدالله صالح لترؤس المؤتمر الشعبي العام بالرغم من منحه الحصانة، كان يفترض ألا يعود المخلوع لممارسة العمل السياسي، لأنه خرج من السلطة.

وكشف خلال حديثه ل»الرياض» عن العديد من المفاجآت وعن خيانة الجيش وتواطئه مع المخلوع وعن نية ايران بفرض المذهب بالقوة بما يخدم توجهاتها المذهبية

وفيما يلي نص الحوار:

*ماهو رأيك بمؤتمر جنيف للتشاور والتداعيات التي حصلت به؟

- لم يكن بالضرورة عقد مؤتمر بجنيف لأن هذا المؤتمر أخذ دعاية أكبر من حجمه، كان يفترض على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الذي أصدر القرار ٢٢١٦ أن يعمل على إلزام الطرف المتمرد على الشرعية أن يتخلى عن العنف وأن ينسحب من المحافظات التي غزاها، ولكن يبدو أن مجلس الأمن أصدر القرار وترك المسألة عائمة ولم يعمل على الضغط بالوسائل التي يخولها له القرار وقانون الأمم المتحدة بإلزام المتمردين بالتخلي عن احتلال الأرض وغزو المحافظات.

فالقرار صدر في ابريل ونحن اليوم في يونيو، ومضمون القرار ألزم الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقرير خلال ١٠ أيام من صدور القرار ولكن لم يحصل ذلك من الأمين العام، فبعد تعيين الأخ إسماعيل ولد الشيخ مبعوثا للأمين العام، أخذت المسألة نوعا من الاريحية فيما يتعلق بالتعامل مع الوضع القائم باليمن، ولم تتخذ أية خطوات جادة في سبيل الضغط على ميليشيات الحوثي وصالح بالكف عن العدوان الذي يمارس على المحافظات والانسحاب

* هل كنت ترجو نتائج ايجابية من مؤتمر جنيف، ولماذا؟

أمامنا سوابق فيما يتعلق بالأخوة السوريين من مؤتمرات جنيف ١و٢و٣، وحتى اليوم لم تحل المشكلة في سورية، نحن أردنا تطبيق القرار مباشرة وأن يتم المضي إلى الخطوة التالية التي هي المنح السياسي بعد تطبيق القرار وسحب القوات المعتدية من المحافظات، فاعتقد أن نتائج مؤتمر جنيف لم تكن مخيبة للآمال فقط بل كانت متوقعة أن تكون فاشلة فاشلة منذ البداية

* هل تتوقع أن مستقبل اليمن يسير إلى ما سارت إليه سورية؟

نحن لا نتمنى أن تصل الأمور في بلدنا إلى ما وصلت إليه في سورية نحن نتمنى أن تحسم الأمور على أرض الواقع بشكل سريع. والمقاومة يجب أن نقوم بدورها بالتصدي للعدوان الذي تقوم به ميليشيات صالح والحوثي، فالشعب لابد أن ينتفض انتفاضة جادة ضد هؤلاء المتمردين الذين فرضوا الأمر الواقع بالقوة، كما أننا لا نقبل أن يتم فرض الأمر الواقع بالقوة، فهناك شرعية يجب أن يتم الالتزام بها، وهناك توافق سياسي حدث بين كل القوى السياسية من خلال مؤتمر الحوار الوطني. وتوافق اليمنيون جميعا بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية على مخرجات المؤتمر التي تؤسس لبناء الدولة الاتحادية الجديدة، وما جرى هو الانقلاب على تلك المخرجات، فعلى اليمنيين أن يحتشدوا جميعا ويرصوا الصفوف في مواجهة الانقلاب ومواجهة الخروج على مخرجات الحوار الوطني الشامل .

* اتهمت الولايات المتحدة بعدم الوضوح في علاقتها مع اليمن، وقلت إنه لا زال لها رجل مع النظام السابق وأخرى مع النظام الحالي، فما هي الأسباب التي دعتك لمثل هذا الاتهام؟

الولايات المتحدة تنظر إلى مصالحها في المقام الأول، هي ليست حريصة على اليمنيين أو دول المنطقة، هي اليوم حريصة على توثيق علاقتها مع ايران أكثر من علاقتها مع دول الخليج، فالولايات المتحدة الاميركية اليوم تتقرب من الحوثيين في حين أن الحوثيين يرفعون في شعارهم الأول الموت لأميركا، وتنسى أن الحوثيين يقتلون اليمنيين بالدقيقة وليس بالساعة.

* هل هناك مناطق آمنة في اليمن، ومتى سيعود الرئيس الشرعي إلى اليمن؟

ليس هناك مناطق آمنة في اليمن، لأن الحوثيين سدوا جميع المنافذ التي يمكن أن تكون مناطق آمنة لوصول المساعدات والإغاثة للمواطنين المحاصرين، أيضا مجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة لم تعمل على ايجاد مناطق آمنة لوصول الإمدادات والإعانات الإغاثية للمواطنين الذين تحاصرهم القوات المتمردة في تعز وطالع وعدن ولحد وشبوه، وحتى الذين هم في صنعاء محرومون من الكثير من الخدمات الأساسية نتيجة الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي.

وسيعود الرئيس اليمني عندما يكون هناك منطقة آمنة، ولم يتخذ قرار زمني للعودة، اتخذ قرار خلال مؤتمر الرياض بضرورة العودة إلى الداخل لكن لم يحدد موعد زمني لذلك.

* ما هي الأدوار المرجوة من الرئيس الشرعي في الوقت الراهن؟

مطلوب من الرئيس أن يخلق نواة لجيش وطني جديد بدلا من الجيش الذي تحول إلى ميليشيات لصالح الحوثي وصالح، ولابد أن يعمل على ايجاد قيادات موحدة للمقاومة والمحافظات الرافضة للانقلاب، ولابد أن يشرف ويدير دفة المقاومة بشكل مباشر وأن يدعمها بشكل مباشر لكي تقوم بواجباتها بصد العدوان، وتوفير مناطق آمنة تستطيع من خلالها الإدارة المدنية القيام بواجباتها تجاه المواطنين الذين يعانون من أثر الحصار ومداواة الجرحى الذين لا يجدون الرعاية الطبية وممن أصيبوا بأوبئة كحمى الضنك

* من المسؤول الأول في تقديرك بتمكين الحوثيين وعما حصل في اليمن؟

اعتقد أن هناك عوامل كثيرة مكنت الحوثي مما وصل له، أولا لم يكن أحد يدرك أن الحوثي يتحول لهذه الصورة الفجة عن الوضع الذي كان يطرحه عن نفسه في السابق، فكان يطرح بأنه مظلوم وبحاجة إلى أن يكون شريك مع القوى السياسية، فاتضح أنه صاحب مشروع غير وطني مدعوم من ايران، بتحالف مع المخلوع صالح، أدى هذا حدوث انقلاب على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية تحت ادعاءات كاذبة، رفعت شعارات الدفاع عن مصالح المواطنين.

الرئيس الشرعي طلب في شهر ستة من العام الماضي ايقاف تمدد الحوثي، ولم يلتفت أحد إليه وتمدد الحوثي واحتل عمران بالكامل، ولم يستمع أحد إلى تحذيرات رئيس الجمهورية وتحذيرات القوى السياسية، ولم تتم الادانة من قبل الدول العشر لغزو الحوثيين للعاصمة صنعاء في ٢١ سبتمبر.

* الآن ماهو تقييمك للدور الخليجي في اليمن؟

الدور الخليجي اليوم رائع ولكنه مكلف، والوضع اليوم أصبح أمرا واقعا، نتمنى أن نصل إلى نهاية المطاف بأقصر وقت وبأقل خسائر.

* في تقديرك لماذا لم ينجح الرئيس الشرعي في تجاوز ضعف الدولة اليمنية التي بقيت في حكم فرد أكثر من ٣٠ عاما؟

مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية كانت مبنية بناء هشا، فالمجتمع الدولي كان يتعامل مع المسألة من ناحية شخصية، الولايات المتحدة الأميركية تعاملت مع النظام السابق من خلال علاقات أمنية مباشرة مع النظام السابق، وكانت هذه العلاقات قد غضت الطرف عن كل الممارسات التي كان يشكي منها الشعب من النظام السابق، عمل النظام السابق ديمقراطية شكلية وطبلوا لهذه الديمقراطية على اعتبار أنها تجربة وحيدة في منطقة الخليج ووقفوا مع النظام السابق لرعاية مصالحهم في المقام الأول، وبنى النظام السابق مؤسسات الجيش والأمن بناء فئويا وجهويا وقرويا، وظهر هذا الترتيب اليوم، فالجيش الذي كان يستحوذ على جزء كبير من موارد البلد بني بناء أسريا، سيطرت عليه أسرة المخلوع والمقربين منه ولم يكن جيشا للدفاع عن الوطن ولا أمن لحماية أمن المواطن، وإنما تحول إلى جيش أسري عائلي، يقوم اليوم بالقصف على تعز وعدن وطالع ويقتل إخوانه في هذه المدن بلا هدف إنما تنفيذا لرغبة المتمردين الحوثيين وصالح.

مطلوب من الرئيس أن يؤسس نواة جيش وطني جديد.. وأن يشرف ويدير دفة المقاومة بشكل مباشر

كما أن المبادرة الخليجية للأسف الشديد ترك أصحابها مسؤولية المتابعة لتنفيذها على الأرض للأمم المتحدة، وجمال بن عمر الممثل الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة، في متابعة تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومتابعة تنفيذ مخرجات الحوار.

فظل الحوثيون والمخلوع أن يعيدوا بناء أنفسهم إلى أن أتيحت لهم اللحظة، وعملوا على إضعاف مؤسسات الدولة والحيلولة دون أن تقوم السلطة الشرعية بإعادة بناء المؤسسات من جديد، لأن المبادرة الخليجية حددت عامين للمرحلة الانتقالية، فرفض الحوثيون وقالوا يجب عقد مؤتمر حوار وطني وإيجاد مخرجات للحوار الوطني والوصول إلى إعداد مشروع دستور جديد، يتم على ضوئه انتخاب رئيس جديد وبناء مؤسسات الدولة الاتحادية الجديدة، فبقيت مؤسسات الدولة السابقة جميعها بهشاشتها قائمة، ولم يستطع الرئيس هادي أن يدير البلد من خلال هذه المؤسسات لأن الحامل للتغيير كان فاسدا.

* طلبت وزارة الداخلية اليمنية إلقاء القبض على الرئيس هادي وعلى شخصك وآخرين، بتهمة التعدي على السلطة وإضعاف قوة الدفاع، فكيف انقلب وزير الداخلية على الشرعية وماهي مسوغات اتهامكم؟

لا أساس لهذا الطلب على الاطلاق لأن هذه القوى غير شرعية، ونحن لا نعول عليه، بل العكس يجب على الرئيس الشرعي أن يطلب إلقاء القبض على الوزير غير الشرعي و من تمرد على السلطة الشرعية ومحاكمتهم بتهمة الانقلاب والخيانة.

* أعلن الرئيس الشرعي في أكثر من مناسبة أن ٩٠٪ من الشعب اليمني مؤيد للشرعية، فكيف ل ١٠٪ من الشعب أن يهزموا وحدة اليمن وتأييدها؟

المسألة لا تؤخذ بهذه النسب، فالشعب بغالبيته يرفض هذا الانقلاب ولكن الاقلية امتلكت مقومات القوة لأنها استولت على المعسكرات ومؤسسات الدولة واستولت على الموارد المالية التي تصل إلى خزينة الدولة، ومن يمتلك مثل هذه المقدرات يستطيع أن يتحكم بغالبية الناس.

* قلت في وقت سابق أن الحوثيين ما هم إلا جماعة من العاطلين الذين كسبهم المخلوع بوعود تقضي بضمهم للجيش، فهل هذا تلميح منك بأن الرئيس الشرعي كان سببا غير مباشر في خلق جماعة الحوثي من خلال وجود البطالة للشباب؟

لم أقل هذا، الحوثيون كانوا يعتبرون أنفسهم حركة ذات مظلومية تدعي بأنها حاربت نظام علي عبدالله صالح من خلال ست حروب في صعداء، رفعوا لواء المظلوميات فتعاطف الناس معهم ولم يكن الشعب يدرك أن تلك الحروب التي دارت بين الحوثيين وصالح منذ عام 2004 حتى 2009، أنها مسرحية هزلية مثلها علي عبدالله صالح والحوثيون، وقد ظهرت نتائج تلك المسرحية الهزلية في التحالف الذي يجري اليوم مابين علي عبدالله صالح والحوثيين، فهم تحاربوا في 2004 وتحالفوا في 2015.

*هل تقصد أن المخلوع خطط للمستقبل بحيث إنه ضمن أن تكون المعسكرات والجيش تحت قبضة يده من خلال أن جعلها عائلية، وأن حروبه مع الحوثيين كانت خدعة لأنه رسم ملامح اليمن في المستقبل؟

المخلوع علي عبدالله صالح أراد أن يرسم مستقبل اليمن بتوريثها لأبنائه، ولكن عندما جاءت ثورة 11 من فبراير الشبابية الشعبية السلمية قلبت الموازين وخلطت الأوراق وأجبرت المخلوع على ترك السلطة بناء على ماورد في المبادرة الخليجية، فأذعن المخلوع للمبادرة وإرادة الثوار الذين ضحوا بالآلاف من الشهداء والجرحى الذين طلبوا أن يرحلوا عن السلطة، ولكنه بدأ يعيد بناء نفسه من خلال الثغرة التي لم ينتبه لها إخواننا في الخليج العربي ولا في الدول الراعية العشر للمبادرة الخليجية وهي عودة علي عبدالله صالح لترؤس المؤتمر الشعبي العام بالرغم من منحه الحصانة، كان يفترض ألا يعود المخلوع لممارسة العمل السياسي، لأنه خرج من السلطة، لكن سمحوا له أن يترأس المؤتمر الشعبي العام، فبدأ يعيد نفسه ويتواصل مع الأجهزة والمؤسسات التي بناها خلال فترة حكمه وهو في موقع رئيس المؤتمر الشعبي العام.

وكانت هذه من الأخطاء القاتلة لإخواننا في دول مجلس التعاون والدول العشر الراعية للمبادرة التي لم توقفه من ممارسة العمل السياسي بعد تنحيه عن السلطة، فأعاد علاقته مع الحوثيين والقوات المسلحة التي كان جزءا كبيرا منه لم تنتقل قيادته والسيطرة عليه للرئيس الشرعي، الكثير من موارد الدولة كانت لا تزال بيد جماعة المخلوع ، فعمل المخلوع على اضعاف النظام الجديد الذي جاء على إثر المبادرة الخليجية بكل الوسائل إلى أن جاء الوقت الذي انقض فيه مع الحوثيين على السلطة والدولة وسط دهشة الشعب.

* حذرت في وقت سابق من جر اليمن إلى حرب مذهبية، فهل أصبحت تحذيراتك وقائع، ومن السبب في ذلك ؟

لازالت هذه التحذيرات واردة، فما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية وفي تعز هي أقرب للحرب المذهبية من السياسية، لأنه في حال أخذناها من المفهوم المذهبي، فهذه المناطق ليست حاضنة شعبية لأي مذهب، فماذا يريد منها الحوثيون، وجماعة علي عبدالله صالح؟ يريدون أن يفرضوا مذهبهم بالقوة.

* اتهمت السلطة والجيش بعدم مقاومة الحوثيين، وتسليمهم مقاليد الأمور لأقلية حوثية، فمن تتهم تحديدا وهل الرئيس هادي هو المتهم؟

الرئيس الشرعي ليس له علاقة بهذا الأمر،، فمؤسسات الجيش وقياداته السابقة كلها كانت متواطئة وخائنة، خانت القسم الذي أقسمته بأن تصون هذا البلد وتحمي أمنه واستقلاله وسيادته، فعندما سلموا المعسكرات بما فيها فذلك قمة الخيانة وعندما وقفوا مع الحوثي لقتل أبناء شعبهم أيضا هذه خيانة، فالجيش الذي مول وجوده الشعب من قوته ينقلب عليه ويقتله فهو خائن.

* هل اجتماعات مسقط الذي جمعت الحوثيين مع أميركا دليل على الترتيب لفشل مؤتمر جنيف؟

ليس لدي معلومات عن اجتماعات مسقط ولكني اعتبرها جزءا من المخطط الأميركي الذي يحاول السيطرة على المنطقة بعيدا حتى عن حلفائه، فمسقط مكان ألتقى فيه المخطط الأميركي مع المخطط الايراني الذي يستهدف اليمن والخليج بشكل كامل.

* ماهي نتائج المحاولات الإيرانية التي تجريها عبر بعض الدول (مثل عمان) للالتقاء مع الحوثيين، وكذلك دعمهم في مجلس الأمن الدولي؟

على الايرانيين والإخوان في المنطقة العربية أن يدركوا أن فرض المذاهب بالقوة أمر غير وارد، وأن يدركوا أن مصالح شعوبهم مقدمة على منافعهم الخاصة، فالمذهبان الشيعي والسني هما مسائل يجب أن تترك للناس دون أن تفرض من أي نظام، وأن يدرك الجميع أن المنطقة بحاجة إلى نوع من التعاون والتلاحم بين أبناء المذاهب كلها، لأن هناك خطر أكبر، فالإسلام مهدد بخطر الانقسام من داخله ومهدد بخطر الهجوم من خارجه، ولذلك اعتقد أن مايجري في عُمان يجب أن ينظر إليه بأنها محاولة ولدت ميتة لخلق حالة من الانشقاق داخل المنطقة العربية.

* متى سيطبق قرارات إعلان مؤتمر الرياض، خصوصا وأن مؤتمر جنيف كان أقل تمثيلاً منه وفشل؟

لا توجد مقارنة بين مؤتمر الرياض ومؤتمر جنيف، فمؤتمر الرياض ضم كافة المكونات السياسية والشعبية من مختلف المكونات اليمنية، مؤتمر جنيف كان بناء على دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة لتطبيق القرار 2216، فمقررات مؤتمر الرياض ينبغي أن يتم تطبيقها على الأرض وجزء منها طبق الآن من خلال عملية التواصل والتلاحم بين القوى التي شاركت في هذا المؤتمر في مواجهة الانقلاب، والجزء الآخر مربتط بالعملية السياسية وهذه مرتبطة بما كان ينبغي أن يصل إليه مؤتمر جنيف بإنهاء العنف والعدوان الذي يقوده الحوثيون وصالح على الأرض وانسحاب القوات كي تعود العملية السياسية والعجلة السياسية إلى الدوران لتنفيذ ماتبقى من مهام المرحلة الانتقالية التي نصت عليها المبادرة الخليجية ومانصت عليه ضمانات مخرجات مؤتمر الحوار.

* هل فتحتم باب التفاوض مع المتمردين على الشرعية، لإطلاق سراح المختطفين مثل محمد الصبيحي وزير الدفاع، وفيصل رجب وكذلك ناصر شقيق الرئيس هادي؟

ليس هناك قناة للتفاوض مفتوحة، كان الأمل أن يتم طرح هذا الموضوع ضمن أولويات المؤتمر التشاوري بجنيف، والمطالبة بالإفراج عن الصبيحي والمعتقلين السياسيين والمختطفين من مختلف الفئات الاجتماعية من صحافيين وغيرهم، فهناك حوالي ستة آلاف معتقل، وقد كانت مطروحة ضمن أولويات مؤتمر جنيف ومطلوب من الحوثيين أن ينفذوها كدليل على حسن النوايا، ولكن نظرا لما جرى في مؤتمر جنيف لم يتم عملية تحريك هذه الورقة حتى الآن، ولازالت هي ضمن أولويات القرار 2216 .

*ماهي قراءتك لمستقبل اليمن في الأيام المقبلة؟

رغم كل الألم ورغم كل الدمار والقتل الذي جرى أرى أن مستقبل اليمن مستقبل واعد لأنه رب ضارة نافعة، فربما كان يحتاج اليمنيون أن يعانوا هذه المعاناة كي يدركوا أن بناءهم هش ونظامهم الذي حكمهم خلال المرحلة الماضية هش ولكن كان هناك أمل ولازال بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار في بناء دولة اتحادية من ستة أقاليم، وهو الأمل الذي يتمسك به اليمنيون، فما يجري اليوم هو تصفية لكل الخبائث الموجودة، ونتمنى أن تتوقف هذه الحرب إلى هنا وأن يتوقف النزيف وأن يعمل الجميع على إعادة بناء اليمن وأن يكون عضوا فاعلا في محيطيه الاقليمي والخليجي.