أخبار عاجلة

عندما يختفى الإنسان وللأبد!

صعب جداً أن يفتح أحدنا صفحة الوفيات فى الأهرام- وهى الصفحة التى أبدأ بها مثل كثيرين آخرين من جيلى- فيفاجأ بموت شخص كان منذ أيام قليلة يتحدث معه، ويفكران معاً فى المستقبل. الموت حق ونهاية كل كائن، ولولاه لفسد العالم، إذ لنا تصور ماذا لو امتد العمر بالجميع وشكل الصراع الذى سيكون، ولهذا جاء الموت ليكون رحمة للبشر، وليكون أيضا محطة انتقال من الحياة الدنيا إلى المحطة الأخرى الدائمة التى سيُحاسب فيها المرء على ما فعله فى دنياه.

كان الكاتب والفنان محمد قابيل من الذين أحببتهم عندما التقيت بهم لأول مرة عام 1985 عندما خلفت الأستاذ أنيس منصور فى رئاسة تحرير مجلة «أكتوبر». وقد جذبنى إلى قابيل سعيه للثقافة، ونزاهته فى وسط صعب، وجمعه بين حب الكتابة والتلحين، وتخصصه فى تاريخ الفنانين، فأصدر عدداً من الموسوعات التى تناولت تاريخ المطربين والملحنين والممثلين. وكان من بين من تناولهم موسوعة خاصة بالأطفال الذين أطربوا العالم، كشف فيها عن تاريخ المطربين العمالقة الذين اشتهروا: عبدالوهاب وأم كلثوم وفوزى وشادية وليلى مراد وفايزة وقنديل وداليدا ووردة وجورج وسوف ومحرم وفيروز، وكيف أنهم بدأوا مشوار الفن منذ كانوا أطفالا.

ومحمد قابيل من مواليد 8 ديسمبر، الشهر الذى توفى فيه، يوم 22 الماضى عن 72 سنة. وهو من قرية العزيزية، مركز منيا القمح، الشرقية، ولما كان هاوياً للصحافة والموسيقى، فقد جمع فى وقت واحد بين دراسة الاثنتين فى كلية الآداب (قسم الصحافة)، وفى المعهد العالى للموسيقى العربية. وبعد تخرجه بدأ العمل مطربا وممثلا مسرحيا، وفى عام 1975 اعْتُمد ملحنا بالإذاعة، وكانت أولى أغانيه أغنية غناها محرم فؤاد مطلعها «حمد الله على السلامة»، كتب كلماتها الإذاعى عمر بطيشة.

وحقق محمد قابيل أمنيته الصحفية عندما عمل محررا فنيا لمجلة «أكتوبر»، لكنه جمع بين فنه وقلمه. وكان حريصا على اكتشاف المواهب الفنية الجديدة، وفى مجلة «أكتوبر» خلال عملنا معاً، أقمنا مسابقة، كان من نتيجتها اكتشاف المغنى إيهاب توفيق. وخلال ذلك، وضع قابيل الموسيقى التصويرية لأكثر من 50 مسلسلاً.

وربما كان من أفضل ما كتب «موسوعة الغناء فى »، التى صدرت عن «دار الشروق» عام 2006، وتتضمن التعريف بـ724 شخصية فنية وأدبية لها علاقة بالفن، بدءًا من إبراهيم أحمد نجا (مؤلف من أعماله «موكب الأصيل» لعبدالغنى السيد) إلى يونس شلبى.. لكن أهم ما تضمنته الموسوعة- إلى جانب الشخصيات- الثقافة الموسيقية التى ضمنها عدة صفحات فى البداية والنهاية، بدأها بتاريخ الغناء منذ المصريين القدماء وتطورها هبوطا وصعودا، وأنهاها بتعريفات سهلة عن المصطلحات الموسيقية والغنائية، مثل القصيدة والموال والدور والهنك والطقطوقة والأمونولوج والديالوج والتخت والأصوات: السوبرانو والميتزو سوبرانو والباريتون والباص والألطو، إلى آخر مفردات الثقافة الغنائية والموسيقية. وكما هو الموت عندما يختفى الإنسان مرة واحدة وأخيرة لا يبقى منه سوى أعماله التى تفيد الآخرين فى الدنيا ويحاسبه الله عليها فى الآخرة يرحمه الله.

■ ■ ■

وتحقيقاً لحق الرد، أُنهى برسالة تلقيتها من السيدة «نعيمة حمدى»، مدير عام الرقابة على المصنفات الفنية سابقا، ردا على حكاية نشرتها من كتاب الأستاذ جلال الشرقاوى «كواليس وكوابيس» تقول فيها: «بالإشارة إلى مقالكم بجريدة (المصرى اليوم) بتاريخ 11 نوفمبر2014 تحت عنوان (عندما هز المسرح نظم الحكم)، فإن ما ورد على لسان الفنان جلال الشرقاوى بشأن عرض مسرحية (على الرصيف) على مسؤوليته دون إجازة من الرقابة ليس صحيحا.. فقد تقدم الأستاذ جلال للرقابة لأخذ موافقتها بعنوان (اللى سرقوا مصر) فاعترضت على اﻻسم، ذاكرة أنه ﻻ يوجد من يستطيع أن يسرق مصر، وبالرجوع إلى السيد الأستاذ الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة حينئذ، رحمه الله، أيد قرار الرقابة باﻻعتراض على اﻻسم، وتم تغييره إلى (على الرصيف) دون تغيير فى النص. وتم إصدار قرار الموافقة مذيلاً بتوقيعى، ولم يتحمل الأستاذ جلال أى مسؤولية، حيث إنه ﻻ يمكن عرض أى عمل فنى دون ترخيص من الرقابة وإﻻ تعرض للمسؤولية. وهذا للعلم».

salahmont@ahram.org.eg

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة