هل أخطأ الرئيس؟ || بقلم: جمال الشناوي

هل أخطأ الرئيس؟ || بقلم: جمال الشناوي هل أخطأ الرئيس؟ || بقلم: جمال الشناوي

خبر تعيين السيسى وزيراً للدفاع مثار احتفالات إخوانية وقدموه إلى الشعب عبر مواقعهم الرسمية أنه وزير دفاع بنكهة الثورة .. وعلى مسار التيارات المدنية كان الهجوم ضاريًا بإعتباره رجل الإخوان فى الجيش، وسادت حالة من الإحباط بين صفوفهم انتقلت إلى الشعب.

فى احتفال عسكرى قبل ثورة 30 يونيو بمنطقة دهشور حضرته رموز سياسية من كافة التيارات، مارس الجميع ضغوطًا شرسة أغلبها مسجل بالصوت والصورة على وزير الدفاع للتدخل وعدم ترك الشعب فريسة لعصابة الإخوان .

ولكن يظل السؤال ماذا لو آثر وزير الدفاع السابق والرئيس الحالى مصلحته الشخصية وتصرف كما يفعل بعض السياسيين .. وتجاهل ثورة الشعب الغاضب على الإخوان بمليشياتهم وأسلحتهم وأعضائهم الذين يتحركون بلا عقل أو ضمير .

ماذا لو كان السيسى رجل حزبى أو سياسى من أولئك الذين إختاروا الانتهازية دينًا لهم، هل كان يؤثر مصلحته الشخصية أو وهو الذى سيزداد نفوذاً بصفته قائداً عامًا للجيش فى حال نشوب حرب أهلية بين الشعب والإخوان .. يحمى من يشاء ويترك من يكره لمصيره المحتوم على أيدى عصابات إخوانية بلاعقل أو قلب.

قبل أيام توعدنى صديقى اللدود الإخوانى – فى اتصال من خارج – بثورة جديدة ضد السيسى فى ٢٥ يناير .. وما قاله لى عن انضمام قيادات من التيار المدنى ممن شاركوا فى ثورة 30 يونيو إلى حملة على «الفيس بوك» عنوانها “السيسى مش رئيسى”.

لم أهتم بما قاله صديقى اللدود .. لأن الإخوان خارج البلاد يحلمون بمشهد مصر تعمها الفوضى فى الشوارع والإضرابات فى المصانع وقتل وقتال فى كافه أرجاء الوطن ، حتى يقولوا للغرب أنهم مازالوا قادرين على إحداث التأثير فى الدولة الأكبر والأعرق فى مصر ..

الأسماء التى تعهدت بمشاركه الإخوان في حال استطاعوا الحشد هم من الأسماء التى شاركت وإشتركت فى كل مراحل خارطة الطريق .. مثل حمدين صباحى الذي كان منافسًا للسيسى فى الانتخابات الرئاسية ..وأقر بنتيجتها .. بل واتصل بالرئيس مهنئا عبر تليفون المخرج خالد يوسف ..

أما بعض الأسماء الأخرى مثل الدكتورة هالة شكر الله التى أوشكت على القضاء على حزب الأمل “الدستور” الذى كنا نعول عليه كثيراً .. شكر الله فعلت كل جهودها لتقزيم حزب الشباب والأمل ..أحيانًا أشعر بالتعاطف معها فى مسأله الحريات وهى القضية التى تحتاج تحركات فعليه لتحسينها .. ولكنها إختارت الشراكة مع الإخوان للانقلاب على الدولة والرئيس .

الأسماء التى قالها لى صديقى اللدود من خارج مصر تشمل المحامى العمالى والمرشح الأسبق للرئاسة خالد على ومنسق حركة 6 إبريل عمرو على.

هل أخطأ الرئيس ؟ … وهو يغامر بحياته وعائلته وقرر ومعه كل قادة الجيش بحمايه الشعب وتنفيذ إرادته ؟ هل أخطأ الرئيس عندما قرر عدم الاعتماد على شخصيات وتيارات فقدت كثيراً من التفاف الجماهير حولها والدليل أن الصفحة الإخوانية التى يدعمها حمدين صباحى ورفاقه لم ينضم إليها حتى كتابة هذه السطور إلا 2400 شخص .

فى مثل هذا الوقت من العام الماضى قال لى صحفيان فرنسيان على مقهى “ريش كيف” ترى شكل الثورة المتوقعة فى ” 25 يناير الماضى “ وكانت قناعتى أننا جميعًا خذلنا الشعب .. وأن ثورة يناير نجحت بفضل الشعب الذى صدق نخبتة التى أنهكته فى مليونيات بعضها لأهداف نبيلة ، والأغلب كان جزءً من وسائل الضغط على المجلس العسكرى الذي تسلم السلطة من المخلوع لإمتيازات خاصة .

ما لم يدركه الإخوان وحلفاؤهم الجدد أن السيسى إختار أن يكون رئيسًا لحزب غير رسمى وهو الحزب الذي يضم البسطاء وملايين المصريين الذين إختاروه فى انتخابات شهد على نزاهتها من خسرها

السيسى تعلم من دروس حكم مبارك والإخوان .. حكم الفئة المستفيدة .. حكم يعتمد المذهب الميكيافيللى فمبارك وشلة الوريث اختصت نفسها بثروات الشعب تمنحها لمن يشاء من أهل الخظوة والأصدقاء .. والإخوان ساروا على الدرب مع تغيير النفعيين من شلة الوريث إلي الأهل والعشيرة .. والجميع نسى الشعب فقط يستخدمونه كورقه لزيادة المكاسب .. يشحنون الأتوبيسات إلى ميدان التحرير لتحقيق مصالح الأهل والعشيرة ويقدمون للشعب وجبة غذاء و20 جنيهًا .

السيسى اختار طريقة وكل الإجراءات والقرارات التى اتخذها فى الشهور الستة الأولى لحكمه تؤكد ذلك ..!

السيسى كان يستطيع توزيع فتات السلطة على المشتاقين إليها ممن لم يختارهم الشعب .. ولحظتها فقط كانوا سيطلبون منا تقديس الرئيس .

عودوا إلى الشعب فلن يفيدكم الإخوان ..عودوا إلى الشعب الذى ضاق باستنزافه واحتكار إرادته .. بل وفى كثير من الأحيان التطاول عليه وإتهامه بالجهل والتخلف ..هل تتوقعون من شعب تلقى الإهانات منكم والإستغلال على مدى ثلاث سنوات كاملة أن يصدقكم مرة أخرى ..لا أظن.

 

 

أونا