أخبار عاجلة

«البشت».. هيبة المناسبة

«البشت».. هيبة المناسبة «البشت».. هيبة المناسبة

أسرار وحكايات كثيرة، تخفيها الأزياء والملابس التقليدية في جيوبها، ولدول الخليج في اللباس، كما لغيرها؛ عادات وتقاليد تحكمها وتؤطر لها خطوطاً عامة، وتحفظ من خلالها صفات المجتمع وملامحه، وتعكس ثقافة شعب. ويعد «البشت» واجهة الوجاهة وعلامة القيمة للشخص الذي يرتديه، وهو عنصر أساسي في الأزياء الإماراتية والخليجية عموماً، ويظل لباساً رسمياً يرتديه رجال الدولة والأعيان، وكبار شخصيات البلاد، والعرسان في حفلات الزواج.

لتسليط الضوء على عالم «البشوت» أكثر، كانت لنا وقفة مع سهيل الريس صاحب العلامة التجارية «الفخامة لتجارة البشوت»، وأحد التجار الشباب، الذي بدأ أولى خطواته في هذا العالم، ليحكي لنا تجربته وأسرار وتفاصيل هذا الزي.

شهرة واسعة

الريس أوضح أنه كان مهتماً بارتداء «البشوت» في مناسبات كثيرة، خاصة وعامة، فقاد كثيرين من أصدقائه ومعارفه إلى هذا العالم التقليدي المهيب، وشجعهم على ارتداء «البشت»، وظلوا يعولون عليه في توفير «البشوت» المناسبة لهم، خاصة أن كثيرين منهم ليسوا على علم كاف بأنواع الأقمشة التي تستخدم في خياطتها، وكيفية أخذ القياسات، وهذا ما جعل شهرته تنتشر في المحيط الاجتماعي، لثقة الآخرين في ما يقدمه لهم.

مبادرة انطلاق

وأضاف انه حينما سمع عن الدعم الذي تقدمه مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة عام 2013، وإمكانية توفير رخصة للمبتدئين لممارسة التجارة من البيوت ضمن مبادرة «انطلاق»، توجه إلى المؤسسة، التي ساعدته في إكسابه مهارات التسويق والتجارة، إضافة إلى توفيرها لمعارض يعرض من خلالها منتجاته.

51 لوناً

وعن ألون «البشوت» التي يبيعها قال إن لديه تنوعاً كبيراً، إلى حد 51 لوناً بكل الدرجات، إذ ان كثيراً من الزبائن الذين يأتون إليه يستعينون بخبرته في كيفية اختيار أنسب المقاسات، وأفضل الألوان حسب المناسبة، لاسيما في ظل صعوبة اختيار أشكال «الدقات» أو «الزري» وهو نوع التطريز الذي يوضع على «البشت» وكيفية اختيار الألوان المناسبة.

تنوع الدقات

وأوضح أن هناك دقات تطريز لـ «الزري» تشتهر بها دول مثل: والكويت والبحرين، تسمى «الدقة الملكية»، وتعتبر أفخم ما يمكن ارتداؤه هناك، موضحاً أن طرق التطريز تطورت كثيراً عن ذي قبل، خاصة أن ماكينات الخياطة أصبحت السمة الغالبة في التصنيع حالياً، لأن خياطة الزري بالطريقة اليدوية، كانت تستغرق وقتاً طويلاً يصل حتى 3 أسابيع فقط لتركيبه على «البشت».

طرق الارتداء

وقال سهيل الريس إن الطريقة الشائعة في ارتداء «البشوت» بإدخال اليدين داخل الأكمام، غير أن هناك دولا خليجية تتميز بطرق مختلفة، فالسعودية مثلاً، تكون اليد اليمنى في الداخل واليسرى خارج «البشت»، لكي تتمكن من الإمساك بطرفه، وتظل اليد اليمنى في حرية لتأدية السلام وتحية الآخرين، وفي الكويت يخرجون كلتا اليدين من «البشت»، وفي الإمارات والبحرين يدخلون كلتا اليدين داخله.

مناسبات خاصة

وأكد الريس أن من المعروف عن «البشوت»، ارتداؤها في المناسبات فقط، كحفلات الزواج أو أوقات الصلاة والأعياد، وأن الأعيان والشيوخ وكبار السن، هم من يُقبلون على ارتدائها لما تحمله من هيبة ووقار لمن يرتديها، لكنه لاحظ مؤخراً، أن هناك إقبالاً كبيراً وسط فئة الشباب على ارتداء «البشوت»، مضيفاً ان ألوانها تعبر عن أوقات ومناسبات خاصة لارتدائها، ففي حفلات الزواج يكون اللون الأساسي الأسود، وهو اللون الذي يتناسب مع أصحاب الوظائف الرسمية والمهمة.

البشوت

وتختلف تكلفة خياطة «البشوت»، حسب الخامات المستخدمة من الأقمشة، والدقات وأنواعها، ويعتبر «البشت» النجفي أغلاها سعراً، بسبب مقاسات الدقات المطرز بها، وعادة تتراوح الأسعار بين 3 آلاف و3 آلاف و500 درهم، وهناك «البشت» الياباني الذي يقل سعره نوعاً ما، إلى نحو 2500 درهم. ويعد «البشت» النجفي من أشهرها استخداماً، ويمتاز بخفته وجمال لونه وتطريزه وارتفاع سعره، ويقبل على شرائه عليّة القوم والوجهاء، وهناك «البشت» اللندني، ويُقصد به القماش الذي يأتي من لندن، كما «البشت» الياباني.

طرق العناية

وتتنوع طرق العناية بـ «البشت» للحفاظ عليه واستخدامه لفترات طويلة، ومنها «الصقل»، حيث يتعرض الزري المطرز به «البشت» إلى تغير لونه بعد فترة طويلة من الاستخدام، ويؤدي هذه المهمة الخياطون والمختصون، حيث يدق الزري بطريقة خاصة وينظف، ومن ثم يعود لونه من جديد، كما أن هناك طرقاً خاصة لطي «البشت» يجب مراعاتها، للحفاظ عليه وعلى الزري الذي يزينه، ويفضل عدم وضع العطور وخاصة الفرنسية والعربية، لتأثيرها السلبي على الزري خصوصاً، ولابد من الابتعاد قدر الإمكان، عن الرطوبة والأمطار لكي لا يتعرض الزري إلى التلف وتغير اللون.

بشت نسائي

فكرة خياطة «بشت» نسائي تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكن إذا بحثنا في تاريخها نجد أن «جداتنا الأوليات» كنّ يرتدين «البشوت» قديماً، ومن الملاحظ أن هناك ألواناً يندر طلبها عند الرجال، كاللون العنابي الذي تفضله النساء، وهناك كثير من السيدات يطلبن «الزري» لتطريز عباياتهن، خاصة أن هناك ألواناً تناسب السيدات أكثر من الرجال، لذلك هناك إقبال كبير على هذه النوعية تحديداً، وعادة تكون مقاساتها نصف «بشوت» الرجال، إذ تصل أطوالها حتى الركبة، لذلك يُلبس تحتها بنطال، وينصح بارتداء هذه «البشوت» فقط داخل المجالس والتجمعات النسائية، بعيداً عن محيط العمل أو المناسبات.