أخبار عاجلة

الربابة.. وتر جامع

الربابة.. وتر جامع الربابة.. وتر جامع

ألحانها العذبة تعيدك إلى الماضي البعيد، لتعيش في خيال تغذيه روح الأصالة، رغم أنها ذات وتر وحيد، لكنها «الربابة» إحدى الآلات الموسيقية المشهورة لدى أهل البادية قديماً، في شبه الجزيرة العربية عموماً، وفي الإمارات على وجه الخصوص.

هذه الآلة البدائية تحرك بأنغامها وألحانها أحاسيس ومشاعر البدو، لارتباطها بمواسم الصيد بالصقور «القنص» وغيرها من المناسبات والأحداث الخالدة في ذاكرة الرعيل الأول، والذين كانوا يستخدمون الربابة في حلهم وترحالهم باعتبارها وسيلة للترويح عن النفس أمام مشقات الحياة في الماضي.

تراجع نسبي

للربابة مكانة خاصة لدى أهل البادية، لارتباطها الوثيق برحلات الصيد «القنص» وجلسات البر، فضلاً عن حضورها في مجالس الشيوخ في الماضي.

ويبدو أن العزف على الربابة قد تراجع نسبياً الآن، بسبب قلة العازفين أو مؤدي «شلة» الربابة حسب ما أوضح الوالد محمد خلفان بالروية الخييلي، الذي يفضل السمر في مجلس بدوي مفتوح «الحظيرة»، بحضور أحد الشباب العازفين على وتر الربابة، فالاستماع إلى لحن الربابة يعيد شريط الذكريات في أجواء من الهدوء.

الخييلي تحدث عن استخدام الربابة لدى أهل البادية على نطاق واسع في المنطقة العربية، في الخليج والشام، وقال إن العزف على الربابة يحتاج إلى أجواء خاصة مثل الجلوس بالقرب من النار «الضو» في الصحراء، أو في «الحظيرة» أو البيت البدوي «بيت الشعر»، بحضور حلقة من الشباب والشعراء، مؤكداً أن هذا الفن الأصيل يحتاج إلى شخص متمكن يمتاز بصوت شجي ولهجة خالصة.

عناصر ومكونات

سعيد العويسي أحد الشباب المحافظين على أداء فن الربابة، تطرق إلى عناصر صنع هذه الآلة، وذكر أن الربابة تتكون من جلد الغزال أو الغنم، أو ما يطلق عليه محلياً «اليهاب»، أما الوتر فغالباً ما يكون من ذيل الخيل، ويطلق على خشبة الربابة «القوس»، بينما يطلق على الخشبة الصغيرة أسفل الوتر التي ترفعه للأعلى «غزالة»، وتحتاج الربابة إلى أداة لتنظيفها باستمرار يطلق عليها «الياوي»، لأن عدم تنظيفها يؤثر سلباً على صوت العزف.

وأوضح العويسي أن شلات الربابة تختلف، فمنها الحربية الحماسية التي كانت تشجع الرجال في ساحات المعارك والقتال قديماً، فضلاً عن «التغرود» وهو فن يعرفه أهل البادية وهو غناء جماعي بين شخصين أو أكثر، وكذلك «الونات» وهي فن مماثل نسبياً للشلة، يستخدمه أحياناً صاحب الربابة، بينما في المملكة العربية ودول بلاد الشام يستخدمون الربابة أثناء غناء المواويل.

شلة الربابة

وغالباً ما يكون أداء شلة الربابة، بحسب العويسي، مساءً بعد الانتهاء من معاينة الإبل وتغذيتها، إذ يجلس الرجال والشعراء ضمن أمسية يحيونها بقصائد المدح والغزل، يتخلل هذه الفترة وصلات غنائية على أوتار الربابة، كما يمكن استخدام قصائد كبار الشعراء وتلحينها، بشرط تداخل الألحان مع الكلمات بطريقة منسجمة خالية من نشاز الصوت أو وتر الربابة.

ويمكن شراء الربابة بنحو 300 درهم، إلا أن الربابة القديمة المتوارثة فيكون سعرها مرتفعاً نظراً لقيمتها المعنوية، ومن أهم الشعراء المشهورين بأداء فن الربابة، الشاعر الراحل أحمد الكندي، الذي حرص على أداء العديد من الشلات على الربابة، وأشهرها «وين شدو بدو الخويره».

وتعد الربابة أداة موسيقية جاذبة للسياح اليوم في المهرجانات، نظراً لصوتها المميز وندرة العزف عليها، لاسيما وأن الغرب لا تتوفر لديه هذه الآلة، وقد تميزت دولة الإمارات بحرصها على إظهار الربابة في مختلف الفعاليات والمهرجانات التراثية، بل أقامت ملتقى سنويا للربابة في إمارة الفجيرة، سعياً إلى حفظ مكانة هذا الفن ومنعه من الاندثار.

وتر وحيد

الربابة آلة موسيقية قديمة ذات وتر وحيد، أول من أوجدها العرب الرحل في الجزيرة العربية، وهي من التراث البدوي، وأكثر من يستعملها شعراء المدح، وتكاد تكون الأداة الفاعلة في مجالس شيوخ البادية، ويفسر البعض تعلق البدو بها، لأنها تتناسب مع طبيعة البادية، من حيث مكونات صنعها وملاءمتها للمناخ الصحراوي، إذ تصنع الربابة من الأدوات البسيطة المتوفرة لدى أبناء البادية، كخشب الأشجار وجلد الماعز أو الغزال، و«سبيب» الفرس.