أخبار عاجلة

«ملتقى أبوظبي» يؤكد على التوافق الدولي لمواجهة خطر التطرف

«ملتقى أبوظبي» يؤكد على التوافق الدولي لمواجهة خطر التطرف «ملتقى أبوظبي» يؤكد على التوافق الدولي لمواجهة خطر التطرف

    دعا مؤتمر وملتقى ابوظبي للحوار الاستراتيجي الذي انعقد ليومين في العاصمة الاماراتية، في ختام اعماله الى ايجاد فهم عربي دولي مشترك للتحديات الاقليمية، من أجل كبح التهديدات الناشئة عن التطرف، والجماعات المتطرفة التي نشأت مع التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة في الوقت الحاضر.

وحذر سياسيون وصناع قرار ومفكرون وإستراتيجيون خلال الملتقى الذي نظمه مركز الامارات للسياسات بالتعاون مع وزارة الخارجية الاماراتية، ليومين واختتم اعماله امس بأبوظبي من إن السِلم والاستقرار الاقليميين يرزحان في الشرق الاوسط مرة أخرى تحت التهديد وهذا يتطلب توافقا دوليا لمواجهة المخاطر المحدقة.

ونبه الملتقى الى خطورة الحرب الطائفية في كل من العراق وسورية والتي أشعلها الحكم القمعي، مستعرضا عددا من المخاطر التي يحملها الصعود السريع لتنظيم داعش والذي يذكيه المقاتلون الأجانب من كل أنحاء العالم، مع التأكيد على تحذيرات دولة الامارات من التهديد المتنامي الذي يشكله اللاعبون المتطرفون والأيديولوجيات المتطرفة على الاقليم.

المحور التركي

وفي الجلسة المخصصة لتركيا من الملتقى قال الدكتور جمال خاشقي، مدير عام قناة العرب ، ان تركيا تمثل فرصة وليست تهديدا، مؤكدا ان دول الخليج والدول العربية في حاجة إلى العلاقة مع تركيا السنية في ملفات داعش والعراق وسورية، ولإحداث توازن مع إيران الشيعية.

وذكر خاشقجي ان تركيا ليس لديها ميليشيات مثل إيران وحزب الله، والتوسع الوحيد الذي لديها هو توسع اقتصادي. ومن ثم يمكن أن نتحاور مع تركيا لحل المشاكل.

واشار خاشقجي الى ان مجيء "الإخوان المسلمون" نتيجة نظامنا وإخفاقاتنا، فاحتضنتهم تركيا، لا يجب أن نلوم أردوغان على دعمه للإخوان، ومصر هي قضية جانبية بالنظر إلى قضايا أخرى ذات أهمية.

الدخيل: المملكة أرسلت للأسد عدة رسائل من أجل التعامل مع شعبه لكنه تعنت ورفض النصائح

مفاجأة كردية

وفي ثاني أيام الملتقى الذي جمع المفكرين والاستراتيجيين المتخاصمين حيال الأزمات المشتعلة في المنطقة، حاليا، فجر استاذ جامعي كردي بجامعة صلاح الدين في اربيل، عزيز برزاني، مكاشفة ومصارحة عندما قال ان الاكراد لا ينكرون تلقي الدعم من ايران وبيع نفط كردستان عبر تركيا. واضاف برزاني في احدى الجلسات الساخنة التي ناقشت اثر ازمات الاقليم على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكان محور الجلسة (العراق) ان ما قامت به حكومة المالكي مخالف لرؤية الأكراد وما يأملونه من مستقبل العراق وهذه اثر سياسات المالكي مازالت موجودة ولم يحدث شيء يذكر له او يحسب له بعد فترة حكومته.

وشدد برزاني على ان الوعود التي تلقاها اقليم كردستان العراق من حكومة المالكي، لم يتحقق منها شيء ومرت ثمانية اشهر على الوعود حتى، لم تتمكن حكومة الاقليم من دفع رواتب الموظفين وقد استخدمنا النفط في منطقة الاقليم ونصدره عبر تركيا ونجحنا في ذلك ونشعر بارتياح من التعامل مع تركيا وأوضاعنا المادية في الوقت الحاضر، مستقرة ولدينا قوى تحمي الاقليم وهي جيش البيشمركة.

واكد ان اقليم كردستان لا ينكر ان ايران تدعمنا دعما لوجستيا، ولا نتحرج من ذلك وليس سراً التعامل بين الاكراد وايران وحتى في حال مساعدتنا بالاسلحة، كاشفا عن تلقي كردستان العراق بوعود من تركيا بتقديم الدعم بالسلاح ولن تتم الصفقات ونحن علاقتنا مع تركيا متميزة ولا يمكن ان نخسرها بسبب ازمة داعش في كوباني (عين العرب)، وقال ان الاكراد يشاركون الاسرة الدولية في القضاء على داعش حسب رؤية كردية.

لكن الاستاذ الجامعي الكردي، الذي اثار كثيرا من ردود الافعال على حديثه، قال ان تركيا اعتبرت حزب العمال الكردستاني في نفس خطورة داعش، موضحا في حديثه في ملتقى ابوظبي الاستراتيجي ان خصوصية الاكراد في العراق تختلف عن خصوصية الاكراد في سورية، محذرا من تفاقم التباعد في وجهات النظر بين اطراف الأزمة بسبب تنامي المنظمات الارهابية في المنطقة.

جلسة سورية

وخصص الملتقى احدى جلساته للتباحث في اثر البؤر الساخنة في المنطقة على دول الخليج، وكان محورها (سورية) تحدث فيها السفير فريدريك هوف، باحث اول ومقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الاوسط التابع للمجلس الاطلسي في واشنطن، وسعد محيو مدير مركز كارنغي للشرق الأوسط، والدكتور نحيب غضبان الممثل الخاص للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الولايات المتحدة، والدكتور مرهف جويجاتي استاذ دراسات الشرق الاوسط في مركز الشرق الادنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية لكلية الدفاع الوطني الاميركية، والدكتور خالد الدخيل استاذ مساعد في علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود بالرياض، وأدار الجلسة الدكتور زيد عيادات مؤسس وعميد كلية الدراسات والعلوم السياسية في الجامعة الاردنية.

أزمة حكم عربية

وقال الدكتور خالد الدخيل استاذ مساعد في علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود ان المشكلة في المنطقة العربية هي مشكلة حكم، أو ازمة حكم و النماذج العربية الجماهيرية سيئة في المنطقة وأصبحت مشكلة في العالم العربي ككل وهناك خلط بين مفهوم القيادة ومفهوم الحكم ولا بأس ان تكون قائدا سياسيا المشكلة ان تكون حاكما مطلقا.

ودعا الدخيل الى ايجاد آليات من اجل مشاركة الشعب في قيادة البلد ومنح الناس مساحة للمشاركة ولكن هذه مشكلة عربية مستشرية ومتأصلة منذ "السقيفة" وما زلنا نعاني من هذه الازمة وأصبحت اكثر تعقيدا ومشكلة من يخلف من منذ مقتل عثمان ومازال هذا السؤال معلقا في الذهنية العربية الى الوقت الحاضر.

خاشقجي: الدول العربية بحاجة لتركيا السنية من أجل معالجة ملفات داعش والعراق وسورية

وعن علاقات المملكة مع سورية قال الدكتور خالد الدخيل ان المملكة حاولت ان تنقذ الرئيس السوري بشار الأسد وأرسلت اليه اكثر من مبعوث وقالت له عليك ان تستوعب الاجتياح الذي يحدث في المنطقة ولكنه رفض بالقول ان سورية تختلف عن وتونس لان النظام السوري قريب من الشعب السوري وهذا يعني ان الجيش مسيّس ومبني على الطائفية ولذلك قتل اكثر من 250 الف سوري من اجل ان يبقى النظام.

وشدد الدخيل على ان المملكة العربية دعمت السورية اكثر من مرة ومولت الجيش السوري في لبنان، في أيام مؤتمر الطائف وأعطت غطاء عربيا شرعيا لوجود الجيش العربي السوري في لبنان، ولكن اغتيال رفيق الحريري شكل طعنة للمملكة من الخلف.

وقال الدخيل ان المملكة نصحت النظام في سورية ان يتجنب المواجهة مع الشعب، مؤكدا ان مذبحة حماة الأولى حصلت ولم يكن هناك وجود للقاعدة ولا داعش ولا جبهة النصرة وهذا يعني ان الحكم السوري قمعي تسلطي ويمارس الممارسات الاقصائية ضد شعبه منذ فترة طويلة وليس بسبب الاحداث الاخيرة.

وفي جلسات اليوم الثاني من "ملتقى أبو ظبي الاستراتيجي لعام 2014"، كانت ايران والأثر الجيوسياسي للمشاريع الإقليمية على الخليج العربي، محور الحديث في رابع جلسات الملتقى الذي يعد الاول من نوعه على مستوى المنطقة بمشاركة خبراء استراتيجيون من دول الخليج العربي والعراق وايران واميركا والصين وروسيا وعدد من الدول.

وأدار الجلسة الرابعة روبن رايت، زميل أول في "معهد الولايات المتحدة للسلام" و"مركز ودرو ويلسون الدولي" في واشنطن، والتي ناقشت مفاهيم تصدير الثورة الايرانية والاثر الاقليمي للتحركات الايرانية الاخيرة وعدد من الملفات الساخنة المتصلة بالشأن الايراني.

قبل الحديث عن ايران

من جانبه اعتبر الدكتور سلطان النعيمي، عضو هيئة التدريس في جامعة أبوظبي، انه قبل الحديث عن التعاون بين إيران ودول الخليج العربية من المهم أن نعرف ما هو المنظور الإيراني لهذا التعاون؛ فقائد فيلق القدس قاسم سليماني يقول إن إحياء التشيع يعطي إيران مركزية سياسية في المنطقة، وهذا يعني تهديدا مباشرا لاستقرار المجتمعات ووحدتها الوطنية.

وقال النعيمي ان ايران للأسف تنظر إلى المنطقة كأننا في عقد السبعينيات، حين كان الشاه يلعب دور شرطي المنطقة، هذا الأمر لا يمكن تحقيقه الآن، يجب أن نتعامل باحترام متبادل وندية، وإلا لن ينجح التعاون، موضحا ان ايران تريد أن تكون المفتاح الذهبي في المنطقة، وإثبات أنه لا حل لأي ملف دون تعاونها، ومن ثم تحقق مزيدا من الحضور والنفوذ.

وأكد النعيمي ان دول الخليج تسعى إلى التعاون الإيجابي مع إيران على أساس الاحترام المتبادل، وليس لدينا مشكلة في الاعتراف بالدور والحضور الإيراني الإيجابي في المنطقة، شريطة أن تحترم إيران سيادة واستقلال دول المنطقة، وتكف عن التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدا ان دول الخليج رحبت بالتقارب الأمريكي مع إيران، ورحبت بالاتفاق النووي، وتدعم جهود تجاوز الطائفية داعيا الى ان يكون تأثير إيران إيجابي، والالتفات إلى الدولة الوطنية.

اما حسن العمري، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الإمارات للسياسات، قال ان المشروع الجيوسياسي الإيراني يقوم على رؤية آيديولوجية يائسة لا تقدم أية تنمية للمنطقة، موضحا ان التدخل الإيراني في سورية والعراق هو الذي حفز ولادة "داعش"، ووجود دواعش شيعية في المنطقة سهَّل عملية ولادة "داعش" في كل من سورية والعراق.

برزاني: الأكراد لا ينكرون تلقي الدعم من إيران وبيع نفط كردستان عبر تركيا

واعتبر العمري ان المشكلة مع "داعش" أنها تستخدم الايدولوجيا الدينية لتفكيك الدولة الوطنية وهدم الحدود، وهو بالضبط ما تفعله الميليشيات الشيعية في المنطقة، مؤكدا على ترحيب دول "مجلس التعاون" بقيام نظام تعاون إقليمي مع إيران والعراق، ولكن لهذه الدول شروط ابرزها استعداد النظام الإيراني للتخلي عن ازدواجية الدولة/ الثورة التي تحكم هيكلية النظام الإيراني؛ ولأنها تنتج سياسات خارجية متوازية أيضا، ووقف الحملات الإعلامية وتنسيق السياسات مع الغرب لإلصاق تهمة الإرهاب بأهل السنة.

وشدد العمري على ان دول الخليج ليس لديها مشروع جيوسياسي في سورية والمنطقة، من له مشاريع هما تركيا وإيران.

محاربة إيبولا

من جانبه اعتبر كارين هاوس، زميل أول غير مقيم في "مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية" في كلية كنيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفرد، ان الإدارة الأمريكية لا تملك المعرفة والاهتمام الكافي في المنطقة لإدارة التعاون العربي-الإيراني ، ولهذا يذهبون لمحاربة الملف التالي – فيروس إيبولا. واشار الى ان هذه الإدارة الأمريكية تركز على المشاكل الداخلية، واضطر الرئيس الأميركي إلى محاربة الإرهاب بسبب قتل الأمريكيين الصحفيين، ولولا ذلك لا أظن أنه كان سيفعل شيئا. وشدد على ان الانقسامات العربية-العربية للأسف كبيرة، وتعطي الفرصة لإيران لبسط سلطتها في المنطقة، لكنه اعرب عن اعتقاده بأنه إذا حصل الاتفاق النووي النهائي مع إيران فإن السعوديين سيتكيفون معه، وسيتعاملون مع الوضع الجديد بعد الاتفاق، رغم ما يبدو من اعتراضات كبيرة عليه.

واستبعد هاوس وجود أي تغير سريع في العلاقات الإيرانية-الأمريكية حتى بعد توقيع الاتفاق النووي.

نووي إيراني جيد!

أما الدكتور سيد حسين موسويان، أستاذ وباحث مشارك في برنامج العلوم والأمن العالمي التابع لكلية ودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برنستون، فقد اعتبر انه لا تزال لدى ايران علاقات مع دول الخليج، لكنها حساسة ومعقدة، ولدى ايران علاقات جيدة مع تركيا ولكنها للأسف عادت مؤخرا للتوتر، بينما يمكن وصف علاقاتنا مع مصر بأنها جيدة.

وأعرب موسويان عن اعتقاده بان الاتفاق النووي يمكن أن يكون جيدا للمنطقة، داعيا العرب إلى تغيير استراتيجيتهم، ولا يدعموا استمرار العقوبات على إيران، وبحسب وجهة نظره فإن الجميع ضد إيران، وهذا الوضع لا يمكن أن يفضي إلى تعاون ولا بد من التعامل بإيجابية.

النعيمي: قبل الحديث عن التعاون مع إيران من المهم معرفة المنظور الإيراني لهذا التعاون

وقال ان هناك حاجة إلى فتح مجال التعاون الإقليمي خاصة بالنسبة لاستقرار النفط، معددا عددا من التكتيكات التي يمكن من خلالها إطلاق التعاون الإقليمي، وعلى رأسها التفاوض من دون شروط مسبقة، ولا نشترط الخروج من العراق وسورية وكذا، وكذا.

بدوره قال الدكتور محسن ميلاني، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية وأستاذ السياسة في جامعة جنوب فلوريدا بمدينة تامبا الأمريكية، ان لدى إيران جملة أهداف كبرى في المنطقة، يمكن تلخيصها بعدة نقاط أولها، الحفاظ على علاقة جيدة مع العراق، ولقد أصبحت العلاقات مع العراق قائمة على التعاون الإيجابي، ونريدها أن تستمر كذلك، وثانيها ان «داعش» والإرهاب يمثلان تهديداً كبيرا لإيران، وهو تهديد خطير للعرب أيضا.

واعتبر ان ثالث اهداف ايران في المنطقة، هو إدارة الحرب الباردة المصغرة التي تجري مع المملكة منذ بضع سنوات، الى جانب الهدف الرابع في السيطرة على الطائفية، فالشيعة لا يمثلون أكثر من 20% من سكان المنطقة، متسائلاً على لسان إيران: «لماذا ندفع الصراع الطائفي قُدُماً. ونحن أقلية؟ هذا ليس من مصلحتنا، ومن الطبيعي أن تحاول إيران إيقاف هذا الصراع الطائفي في المنطقة». وأشار ميلاني إلى ان من بين اهداف ايران بناء علاقات إيجابية مع دول المنطقة، وخاصة دول «مجلس التعاون» والاتفاق على ترتيبات أمنية إقليمية تحافظ على أمن المنطقة، وتضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة، التي تمثل عصبا اقتصاديا مهما لدول المنطقة، موضحا ان الصراع الطائفي ليس الاداة المناسبة لتفسير السلوك الإيراني، وهذا معناه أن إيران تتصرف كدولة بناء على مصالحها، وليست لها منطلقات طائفية في سياستها الخارجية، لكن يمكن أن تستعمل الطائفية كأداة، مثل باقي الأدوات.

المشاركون أكدوا أهمية دعم الخليج لاستقرار دول المنطقة

قضية مصر

وفي الجسلة السادسة التي ناقشتْ أثر التطورات السياسية في مصر على دول الخليج العربي، وأدارها ديفيد إغناتيوس، محرر مشارك وكاتب عمود في صحيفة «واشنطن بوست» قالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ان مصر كانت بين خيارين: الأول خيار مشروع جيوديني عابر للحدود ومدمر، والثاني خيار دولة وطنية ناجحة تلتقي مع رؤية دول مجلس التعاون. ونجاح هذه الدولة يساعد على التوازن الإقليمي في المنطقة.

وشددت الكتبي على ان الدعم السعودي والاماراتي لمصر لا يستهدف أن تكون مصر تابعة لهما، بل حليفة يمكنها استعادة دورها المركزي القوي في المنطقة، موضحة ان من الأمور المقلقة للسعودية والإمارات هو أن لا تتخلص مصر من البيروقراطية والفقر، ومشاكل الحدود، ومخاطر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

واعتبرت الكتبي ان الإخوان المسلمون لا يتبنون مشروعا وطنيا، وقد فشل الغرب في إدماجهم في المنطقة، فالإخوان جماعة إقصائية تعمل ضد الآخرين، ربما يمكن العمل مع شباب جماعة الإخوان، مع العلم أن الإخوان يقومون بغسيل دماغ لأتباعهم، مؤكدة انه من المهم أن يفسح النظام المصري الطريق للشباب وليس لأصحاب المشاريع الاقتصادية الكبرى فقط.

وفي ذات الجلسة قال السفير نبيل فهمي، مؤسس وعميد كلية الشؤون العامة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ووزير الخارجية المصري السابق، أن الدعم الذي تلقته مصر من الخليج والإمارات خاصة كان مهما لكنه لم يكن مفاجئا.

واعتبر فهمي ان حدوث ثورتين في ثلاث سنوات مؤشر على عمق سؤال الهوية عند المصريين، والصراع بين المصريين والإخوان كان هو حول الهوية، موضحا ان المصريين يفضلون حاليا الاستقرار على المطالب الديموقراطية. من جهته قال برايان كاتوليس، زميل أول في «مركز التقدم الأمريكي» في واشنطن، ان الساسة الأمريكيين لم يفهموا بشكل جيد ما حدث في 2011، ولم يضعوا استراتيجية جديدة للتعامل مع مصر، موضحا ان لقاء أوباما مع شكل بداية حقبة جديدة في العلاقات بين البلدين، وان التَحديات القائمة حاليا التي تواجه مصر، تتجسد في أهمية معالجة المشاكل الأمنية دون إغلاق أبواب الحريات، ومع تحقيق النمو الاقتصادي. وذكر ان الولايات المتحدة لا تتناقش حول الإخوان أو الرئيس مرسي، ولكن الذي يشغلها هو الحريات وتحسن الأوضاع في مصر بغض النظر عمن يحكم، داعيا مصر الى أن تضع تصورها للمستقبل.

بدوره قال السفير محمد أنيس سالم، مدير «مركز العمل الإنمائي» في القاهرة، ان الأزمة الاقتصادية من أهم أسباب ثورة 25 يناير، موضحا ان الدول الخليجية تفاعلت مع التغيير في مصر، فوفرت سيولة كبيرة ساعدت مصر في تجنب عقد اتفاقية مع صندوق النقد الدولي. إلا أن مصر لم تطور بعد رؤية استرتيجية اقتصادية.

المعينا: لا يجب النظر إلى دول الخليج كمضخات وقود أو محافظ أموال

اما أيمن الصياد، رئيس تحرير مجلة «وجهات نظر» في القاهرة، فقال ان التساؤل المهم هو: إلى أي حد يمكن أن يعوض النمو الاقتصادي مطالب الحرية والعدالة، مطالبا بالتعامل مع المصريين على أنهم مصريين.

من جهته اعتبر خالد المعينا، رئيس تحرير صحيفة «سعودي غازيت» ان استقرار مصر مهم لأنها يؤثر على استقرار منطقة الخليج، موضحا ان العالم يراقب ما يحدث في مصر ويساوره القلق إزاء ذلك، واستعرض ترقب العالم لردة فعل الجماهير التي ذهبت إلى ميدان التحرير لتحسين أوضاعها والمشاركة في صناعة القرار السياسي، وثورة 25 يناير لم تكن من صنع أي طرف خارجي، وإنما هي نتيجة لتفاعلات داخلية. وقال المعينا انه ينبغي للسيسي أن يقوم بدور تاريخي، ولا يعتمد على الإعلام الذي يركز على مجاملة الرئيس، كما ينبغي عدم النظر إلى دول الخليج كمحطة وقود أو مضخة للأموال، وعلى الحكومة المصرية أن تتعامل بشكل مسؤول، كما لا ينبغي التضحية بالحريات من أجل الأمن.

المحور العراقي

وفي الجلسة المخصصة لمحور العراق واثره كبؤرة ساخنة على امن الخليج، قال على الخضيري، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة ترجمان، والمساعد الخاص للسفير الأمريكي في العراق، ومستشار أول للقيادة العسكرية الأمريكية الوسطى، انه متشائم من مستقبل العراق لعدم وجود رؤية واضحة واستراتيجية ولعدم استقلالية القرار السياسي لان الدولة لا تملك سيادة بفعل التدخلات الاقليمية وليس لديها استراتيجية موحدة مؤكدا انه بعد العام 2003 انهارت الدولة وانقسمت، ودبت فيها والفوضى التي باتت تعم السياسة في العراق. واعتبر ان الوضع قاتم في العراق وسوريا لان الدولة دمرت وتشرذمت، وفشل العراق في توحيد قيادة موحدة وفشل في تجهيز جيش يمثل الشعب العراقي. وقال الخضيري ان الدولة في العراق لا تمتلك سيادة بفضل التدخلات الخارجية، وأميركا انسحبت من العراق بعد سنوات من الاهمال والاقصاء وضياع الدولة وتشرذمت الدولة والأمريكيين ليس لديهم رؤية واضحة وهناك فراغ يجب ملؤه مؤكدا بحسب وجهة نظره على ان المملكة والإمارات قادرة على عمل شيء في العراق. وحول تعيين وزير الداخلية الجديد في العراق قال الخضيري ان قرار التعيين محبط لأن الوزير ضابط سابق في ميليشيات شيعية موالية لإيران. اما جعفر الطائي، العضو المنتدب لشركة منار لاستشارات وإدارة مشاريع الطاقة في أبوظبي، قال انه لا بد من حوار مع المتشددين، وأشار إلى أن 90% من أعضاء تنظيم داعش عراقيون، و5% أجانب وهذا امر واقعي ولا يمكن انكاره، ولا بد من محاورتهم فكرياً ولا يمكن للعراق ان يتوحد لوجود اطماع اقليمية متجاذبة معتبرا ان الحملة العسكرية ضد داعش يمكن ان تنجح اذا تعاون معها الجميع ووجدت شريك على الارض. ودعا الى وضع حلول مستقبلية تبدأ بتفعيل الحوار حول شكل العراق مستقبلاً، والاستفادة من قطاع الطاقة في العراق كمحرك للمشاريع الثنائية، والتواصل مع بعض عناصر داعش الذين انطلقوا من جذور وطنية عراقية، فهؤلاء دوافعهم مختلفة عن الأصوليين الآخرين في داعش.

وقال وولتر سلوكومب، رئيس ومدير «المجلس الأطلسي» في واشنطن، قال ان التدخل الخارجي لا يحل مشاكل الدول الداخلية وأنه متشائم بحل المشكلة العراقية ودول الجوار لديها الحل، الوحيد موضحا ان ايران لا زالت تشكل مصدر تهديد للمنطقة ويجب الحد من قدرتها النووية لان المفاعل النووي لا يستطيع ان يشكل امتلاك قوة تؤثر على الغرب. اما الدكتور سامي الفرج، رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية، فقال ان بلاده تعتبر من اصغر دول المنطقة، ولا يمكن إنكار أن دول الخليج ليس لها استراتيجية واضحة وقوة ضاربة عسكرية ولكن ورقتها الرابحة المال والاقتصاد. واعتبر الفرج ان الكويت يمكن ان تسهم بتغيير موقف دول الخليج تجاه إيران، وبإمكانها أن تسهم في التوافق مع الحكومة العراقية أيضا، الكويت حجمها صغير وتدرك وزنها في النظام الدولي، ولا يمكن أن تتآمر ضد العراق، وقد عرضت مشاريع على العراقيين ووافقوا عليها مثل ميناء الفاو الكبير الذي يرغبون في بنائه والذي يمكنه تحويل الحدود مع العراق إلى مركز التقاء اقتصادي ومالي، أما الرد المثالي على «داعش» - بحسب الفرج - فهو البناء والتطوير.