أخبار عاجلة

الأوضاع السياسية والأمنية في الوطن العربي.. القادم أسوأ!

الأوضاع السياسية والأمنية في الوطن العربي.. القادم أسوأ! الأوضاع السياسية والأمنية في الوطن العربي.. القادم أسوأ!

أدار الندوة - د. أحمد الجميعة

    الواقع العربي المخجل، والمخيف، والمثير في تطوراته وتداعياته ترك لنا إرثاً ثقيلاً من التخلف، والإرهاب، والتعصب، ووصلنا معه إلى حالة يأس وإحباط وتأزيم، وبقينا نتفرج على نهاية مصيره، وتحديداً بعد أن تكالبت عليه ظروف داخلية وأخرى خارجية جمع بينهما الصراع، والثورة، والتحزّب، ووصلنا مع كل ذلك إلى طريق مسدود مع "خلافة مزعومة"، و"إمامة منتظرة"، وثائرون على الطريق، وأكثر من ذلك حكومات فاسدة وظالمة قتلت شعوبها، وصراعات على التقسيم، والتخوين، والضجيج الذي لا يتوقف في كل مكان.

الوضع السياسي والأمني في الوطن العربي حتماً يتجه إلى الأسوأ، ولا مناص من تحمل التبعات التي ظهرت والتي لا تزال، والأهم تلك التي تسيّس على حساب المصالح؛ ليبقى المشهد مشوشاً، وحاضراً للتدخل في أي وقت ما دام الإرهاب ذريعته الكبرى، وفاتورته تدفع، وأجنداته تنفذ، والخافي أعظم!.

البحث عن حلول لوضع عربي كهذا صعب مثل ما هو التوقع أيضاً، ولكن ما هو مطلوب على الأقل في هذا الوقت هو تعزيز الوحدة الوطنية بين الشعوب العربية، باعتبار الشعب هو خط الدفاع الأول عن المكتسبات، إلى جانب المواجهة المعلنة مع إيران، واحتواء تركيا، والالتفات إلى اليمن، وتطهير العراق من "داعش"، ودفع ثمن حل الأزمة السورية.

"ندوة الثلاثاء" تناقش هذا الأسبوع تداعيات الوضع العربي الحالي أمنياً وسياسياً.

المخطط والأطماع

أوضح "د. عبدالرحمن الزهيان" أن الشرق الأوسط كان في عين القوى الدولية منذ زمن بعيد، وسيبقى في القوى الدولية إلى العقود المقبلة، وربما إلى القرون المقبلة أيضاً، وذلك لعدة أسباب، الأول نجده من خلال الدراسة الأولى التي أعدها السير "كامبل" قبل ما يزيد على (١٠٠) عام وأخذ بها درجة السير وهو ايرلندي، وهذه الدراسة موجودة على "الانترنت"، ويمكن أن يطلع عليها أي شخص حتى يدرك المخطط الأساسي لهذه المنطقة؛ لأنهم أدركوا منذ زمن بعيد القوى الكامنة لهذه المنطقة قبل ظهور البترول، حيث كان السير "كامبل" يفكر قبل ظهور فلسطين بإنشاء كيان ما يسمى ب"البفرزون" في منطقة الشرق الأوسط، حتى يمكن تفتيتها والسيطرة عليها، ولا تتمكن من السيطرة على العالم؛ لأن منطقة الشرق الأوسط تملك عناصر القوة الكاملة حتى قبل ظهور البترول مثل الحضارة والثقافة والقيم الإنسانية التي يمكن أن تنتشر من الشرق الأوسط، ذاكراً أن دعوة "كامبل" لتفتيت الشرق الأوسط جُددت عبر "برنارد لويس"، الذي يعد أحد الكتاب والخبراء في الشرق الأوسط، والذي درس الحضارة العربية والثقافة العربية والدين الإسلامي واللغة العربية بهدف إظهار مشاكل الشرق الأوسط، وأن هذه المشاكل لن تتم معالجتها إلاّ بتجزئة الشرق الأوسط؛ لأن فيها ثقافات من مكونات مختلفة وديانات مختلفة.

وأضاف أن "برنارد لويس" كان يعمل مستشاراً شخصياً ل"بوش" أثناء حربه على العراق، إضافةً إلى رجل آخر يسمى بأمير الظلام، كان يعمل مستشاراً للأمن القومي، مؤكداً على أنه ما زالت الدراسات مستمرة، وما حصل ليس أمراً عشوائياً، وإنما وفق برمجة محسوبة وممنهجة، موضحاً أن "معهد بروكن" مازال يدرس العالم العربي بجميع مشاكله الطائفية والسياسية حتى يستطيع أن يدخل فيه، مبيناً أنه عندما جاءت "الارهاصات" الأولى الخاصة بتنفيذ مخطط الشرق الأوسط كان يدرس في أمريكا وتم الإعلان على الهواء مباشرة أننا سنعمل كذا وكذا وكذا، متأسفاً على أنه لو كنّا قد تنبهنا لتلك المسائل مبكراً لاستطعنا أن نضع "سيناريو" لكل موقف ولظروف العمل، مشيراً إلى أن هذه المنطقة ستظل تحت السيطرة والتحكم من قبل القوى الدولية إلى الأبد ما دامت دول الشرق الأوسط لا تصنع سلاحها بيدها، وبالتالي سيصبح مصيرها ليس في يدها!

وعلّق "د. محمد مظلوم"، موضحاً أن الموقف يختلف من دولة إلى أخرى، وطبيعة الدول العربية المحيطة بها، مشيراً إلى أن الدول العربية حالياً في حالة تفكك، وانهيار لكيان بعض الدول كالصومال ولبنان - الذي لا يزال بدون رئيس منذ عدة أشهر-، مبيناً أن الظروف التي تمر بها الدول العربية جعلتها تنكب على مشكلاتها الداخلية، وتكون في عداء مع دول الجوار المحيطة بها أو مع دول الاقليم بصفة عامة.

الإرهاب ذريعة التدخل الأجنبي في المنطقة.. ونحتاج إلى سياسة المواجهة المعلنة مع إيران والالتفات إلى اليمن واحتواء تركيا ومواصلة الحرب على «داعش»

خلخلة الداخل

وتساءل الزميل "سالم الغامدي" عن خطر التفكك الداخلي العربي، وتحديداً تغذية الخلافات والتصنيفات والتحالفات وايديولوجيا الفكر المتطرف في كل دولة، وأجاب "د. آل بشر"، قائلاً: "الحرب المعنوية هي جزء من صراع نعيشه لمحاولة التفتيت من الداخل؛ ولذا عندما يطرق الأجنبي مرات عديدة لن يُفتح له ما لم يجد من يفتح له من الداخل، وهذا هو الشيء الذي تعاني منها المجتمعات العربية"، ذاكراً أن هذا هو النوع الثاني من الاستراتيجيات الدولية، وهو العمل على خلخلة الدول من الداخل بدون عمل عسكري، ومحاولة تفتيت الأسس الثقافية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف التماسك الداخلي وزرع الفرقة والاختلاف بين أفراد المجتمع.

دور إيران

وطرح الزميل "د. أحمد الجميعة" سؤالاً عن دور إيران في المنطقة العربية، وأجاب "د. محمد السلمي"، موضحاً أن إيران لا تحتاج إلى ضوء أخضر في المنطقة، حيث أن لديها مشروع تعمل على إنجاحه مستغلة الفراغ الموجود في الوطن العربي، وتعمل على ملئه سواء في لبنان أو اليمن أو سورية، كما حاولت في خلال فترة قليلة أثناء حكم الإخوان المسلمين، مضيفاً أن إيران تعاملت مع الثورات العربية بشكل ديني، حيث حاولت أن تصبغها بصبغة دينية وأسمتها الصحوة الإسلامية، وأنها امتداد للثورة الخمينية التي اندلعت في عام ١٩٧٩م.

وقال إن إيران لديها مشروع سياسي ممتد من زمن الشاه، وبالتالي ليس مشروعاً جديداً، وإنما استمرت تحت عباءة الفكر المذهبي، خاصةً في دولة اليمن التي تعد في غاية الأهمية بالنسبة لإيران، مشيراً إلى أننا نجد الآن في إيران تركيزاً قوياً عبر إعلامهم أن اليمن مرتبطة بها تاريخياً وقومياً، وينظرون إلى اليمن إلى ما قبل الإسلام عندما استعان ملك اليمن بهم لتخليصهم من الأحباش، ذاكراً أن اليمن خط أحمر بالنسبة لإيران باعتبارها بُعداً قومياً واستراتيجياً، وهناك مقابلات شخصية مع شخصيات في الحرس الثوري وشخصيات سياسية في الجامعات يقولون في أبحاثهم أنهم يسعون إلى إقناع الشعب الإيراني أن تدخلهم في الشؤون السورية واليمنية واللبنانية ليس تدخلاً خارجياً، وإنما قضيتهم لا تقل أهمية عن قضايا إيران الداخلية، وهم يعملون بجد وحرص على تحقيق ذلك.

وعلّق الزميل "يوسف الكويليت"، قائلاً: أرى أن قضية إيران قضية شائكة، وهي الآن تستنزف نفسها بنفسها على العكس مما تطرحه من مخططات توسعية، حيث تسعى إلى بناء امبراطورية على حساب الوطن العربي من خلال الأقليات الشيعية، مضيفاً أن إيران أكثر هشاشة من الداخل مقارنة بالوطن العربي، وفيها مكونات تستطيع الدول العربية أن تلعب بها بسهولة لو وضعت استراتيجية لحرب وقائية من داخل إيران نفسها، بحيث يتم دعم هذه القوميات خاصةً من الدول الخليجية بفعل مضاد وبشكل إيجابي ومادي فقط، خاصةً إذا أدركنا أن إيران تستنزف نفسها في سورية واليمن ولبنان والعراق، وهي الآن ليست قادرة على تحمل تكاليف إنشاء الامبراطورية، خاصةً أن (30%) من شعبها تحت خط الفقر، مشيراً إلى أن إيران ليست بتلك القوة المرعبة التي وضعت أمامنا، وهو ما يحدث مع تركيا، التي لم تدخل الحرب بسبب خشيتها من الأكراد الذين يمثلون (30%) من عدد السكان الأتراك، بعمل ثورة داخلية تعمل على تفتيت تركيا من الداخل.

آل مرعي: «الخلافة المزعومة» ستنتهي ولكن الفكر المتطرف سيزداد.. وحل أزمة سورية بعد دفع الثمن لروسيا!

وعاد "د. محمد السلمي" للحديث، متفقاً مع ما ذكره الأستاذ "يوسف الكويليت" عن هشاشة الداخل الإيراني، لكن يبدو أن هناك ضعفاً في الإعلام العربي الذي لا يستثمر المشاكل الداخلية الإيرانية، حيث وقعت خلال الأسبوع الماضي خمسة أحداث وفي منطقة واحدة، ولكن للأسف الإعلام العربي لم يركز عليها كثيراً، وهي أحداث أمنية مميتة، مضيفاً أن إيران من الداخل متهالكة وتهرب من مشاكلها الداخلية إلى الانشغال بالمشاكل الخارجية.

وعلّق "أ. د. محمد البشر"، قائلاً: "المشهد الإيراني حاضر في كل القضايا، وأعطي أكثر من حجمه، واستكمالاً لما ينبغي أن يكون هناك ما يسمى بالحرب بالوكالة أو العمل بالوكالة، وفي الجانب الإعلامي نجد أن الذراع القوية للدول وربما في بعض الدول يفوق الذراع العسكرية، لهذا من المفترض أن تُستثمر الطاقات الإعلامية الموجودة في الوطن العربي أو الموجودة داخل إيران نفسها من أجل اضعافها من الداخل"، مضيفاً أن القضية تتمثل في توفر المال، مستشهداً بقصة شخص متمكن جداً في "بلوشستان" وكان يحتاج فقط إلى مبلغ معين من أجل أن يعمل في الداخل الإيراني، وبالتحديد يحتاج إلى قناة فضائية، مشيراً إلى أن ذلك يُعد عملاً قليلاً جداً مقارنة بالأعمال العسكرية، ولو تم لرأينا إيران منشغلة بالداخل أكثر من الخارج.

وتداخل العقيد "إبراهيم آل مرعي"، موضحاً أن إيران تشهد وضعاً هشاً من الداخل، لكن قضيتها خاصة، ويجب أن تكون على مستوى القيادات العربية، ولكن هل بإمكان هذه القيادات اتخاذ سياسة المواجهة واستراتيجية الدول؟ مؤكداً على أنه عندما يتخذ مثل هذا القرار سيتغير المنظور الكامل الخاص بمواجهة إيران.

جماعات إرهابية

وطرح الزميل "د. أحمد الجميعة" سؤالاً عن الجماعات الإرهابية، ومن منحها فرصة الوقوف على المسرح وتحديداً في السنوات الأربع الأخيرة؟ وأجاب "د. محمد مظلوم" قائلاً: إن أغلب الجماعات الموجودة على المسرح في الوقت الحاضر هي فروع لتنظيم القاعدة، مع انخفاض دور قادة جماعات القاعدة في الوقت الحالي، مضيفاً أن الجماعات الحالية هي مجرد بؤر تابعة للقاعدة كالذي كان موجوداً في اليمن وفي جنوب الصحراء في أفريقيا، ومثلها التيارات الإسلامية المتطرفة في الدول العربية مثل الاخوان المسلمين في مصر، وأنصار بيت المقدس، وأنصار الشريعة، مبيناً أن جميعها فروع للقاعدة، غذتها نسبة كبيرة من الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهي التي أدت إلى وجودها في المسرح الدولي في الوقت الحاضر، ذاكراً أن هناك أصابع غربية تلعب في دعم هذه الجماعات باستغلال الظروف التي تمر بها الدول العربية، أو بعض المناطق في الدول العربية وتجعلها تنتشر فيها، وعلى سبيل المثال كما حدث في العراق، عندما انسحب أكثر من (25) ألف جندي عراقي في الموصل وتركوا أسلحتهم في جميع المناطق الغربية والشمالية من العراق، وهو ما يوضح استغلالهم الظروف التي تمر بها الدول العربية في الوقت الحاضر بمساعدة من الدول الأوروبية.

د. آل بشر: ما يجري محصلة صور سابقة لإعادة صياغة المنطقة وفق مصالح معينة بمسارين عسكري ومعنوي

وتساءل: لماذا العراق وسورية في الوقت الحاضر؟ لأن الظروف أجبرت الولايات المتحدة أن تخرج من العراق بدون اتفاقيات أمنية مع وجود رغبة أكيدة لديها بالعودة إلى المنطقة بأسلوب آخر، وقد سمعنا القيادة العسكرية الأمريكية تقول إن الحملة العسكرية تحتاج إلى أكثر من ثلاثة أعوام، فهل هذا منطق مقبول؟ وهل تنظيم داعش بهذه القوة ليحتاج إلى تلك المدة؟ مؤكداً على أن ذلك دليل على أنهم يسعون إلى الدخول في المنطقة بأسلوب جديد.

عوامل مساعدة

وحول تشكيل المنظومة الإرهابية وسر توقيتها الآن، أجاب السفير "ضياء بامخرمة"، مبيناً أنه لا يوجد حزب أو تنظيم أو حركة أو جبهة على وجه الأرض يأتيها السلاح مطراً من السماء أو نبتة من الأرض، وكل قطعة سلاح موجودة على وجه الأرض اليوم معروف برقم متسلسل (صانعها وبايعها ومشتريها)، وعندما تظهر حركات إرهابية بهذا الكم الكبير فجأة وتمتلك هذه القدرة التسليحية فإن منطق العقل يصعب عليه أن يصدق أنها جاءتها هكذا، مضيفاً أنه إذا أخذنا "داعش" على سبيل المثال، فكيف يسمح لها أن تبيع النفط في السوق العالمية البيضاء والسوداء والحمراء والصفراء، فهذا في اعتقادي من أكبر علامات الاستفهام الآن، مبيناً أنه لا يعرف من أسسها وأتى بها ودعمها؟ مؤكداً على أن كل قوة على وجه الأرض مهما كان حجمها لا بد أن لها أرضية تنطلق منها، وليس هذا فحسب، فحتى سيارات المنظمات الإرهابية التي تُفخخ وتفجر في داخل المدن هناك من يمولها ويدعمها ويقدم لها كل التسهيلات وهذا قائم على مرّ التاريخ، مُستشهداً بما قاله أحد المحاربين العراقيين في ندوة معهد الدراسات الدبلوماسية التي عقدت قبل شهر هنا في المملكة، حيث ذكر أن بعض العشائر في المنطقتين الشمالية والغربية قد وقفت مع تنظيم "داعش" عند دخولها الأول في تلك المناطق، ليس حباً في التنظيم ولكن نتيجة الظلم الذي مورس تجاه هذه العشائر والقبائل في المكون الديمغرافي العراقي.

وأشار "ضياء بامخرمة" إلى أن الظلم الذي يمارس في بعض المناطق في عالمنا العربي يولد جماعات إرهابية، ولعل القضية الفلسطينية خير شاهد على كل هذه الأحداث، ويجب أن نأخذها في عين الاعتبار عندما نتحدث عن أي مشكلة عربية، حيث تتشعب الأحداث وننسى لُب المشكلة في المنطقة، مضيفاً أنه رأينا الصهاينة خلال أسبوع يحاولون اقتحام المسجد الأقصى للمرة الثانية ونتيجة لتشعبات الأحداث الموجودة في المنطقة مرت هذه المشكلة الفلسطينية مرور الكرام، مبيناً أن منطقتنا مهمة بموقعها الجيوسياسي، ومهمة بثرواتها النفطية الموجودة، ومهمة لأن البحر الأحمر يُخرج منه الطاقة متجهةً إلى أوروبا، ذاكراً أن المنطقة مهمة عبر التاريخ وكل الاتجاهات نحوها لاحتلالها من فرس وروم وفرنسا وبريطانيا ومن بعدها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، هذه كلها من العوامل التي تجعل هذه المنطقة منطقة قبلة لهذه القوى للبحث عن مصالحها، ومن ثم وجود دولة الكيان الصهيوني هذه النبتة الشيطانية غير الصالحة، التي لن تستطيع أن تعيش إذا ما تحقق الأمن والسلام في الوطن العربي؛ لأنها تمارس الابتزاز من أجل الحفاظ على وجودها، مؤكداً على أن المشكلة لدينا هي مشكلة فكر ومصالحة ما بين الحاكم وبين المحكومين واستيعاب الحاكم لفكر وعقلية المحكوم على مراحل التطور الذي نعيشه.

مجرد أدوات

وتداخل "د. عبدالرحمن الزهيان"، قائلاً: عندما أتحدث عن المنظمات الإرهابية أتحدث عن ارتباطها بالمنظومة الدولية، مشيراً إلى أن ظاهرة "داعش" تتعلق بالوضع الثقافي والديني في البلاد العربية، ومدى تأثير المعتقد في الثقافة الاجتماعية، وهؤلاء الأشخاص في نهاية المطاف لا أمل لهم، بالرغم من ظهور أهداف سياسية لهم معينة تسعى إلى الوصول للحكم، مضيفاً أنها تستخدم الشعوب والأفراد لتجييشهم ومساندتهم تحت أسانيد دينية من أجل الوصول إلى السلطة، وهو هدف دنيوي، ومن ثم الاستعانة بقوى خارجية أخرى سواء كانت محلية أو خارجية، مبيناً أن كل ما نسمعه ونراه من الإسلام السياسي هي أدوات، ونادراً ما يجلسون على طاولة اللعبة التي تسمى بلعبة الأمم كأشخاص نافذين وفاعلين، وإنما هم أشخاص مسيّرون، وبامكان القوى الكبرى الاستغناء عنهم في أي وقت.

وحش جديد!

وأوضح الزميل "يوسف الكويليت" أنه معروف كيف نبت تنظيم "داعش" عبر السجون الأمريكية في العراق، حيث حدث تواطؤ كبير بين إيران ونظام "المالكي" مع أمريكا من أجل إطلاق هذا الوحش الجديد، متسائلاً: كيف سقطت الموصل بجيشها وعتادها وبنوكها وهي ثاني مدينة في العراق في يد تنظيم "داعش"؟ مضيفاً أن هذا التواطؤ حدث عندما انسحب الجيش العراقي من إيجاد مبرر من إيران و"المالكي" لإظهار الوجه الإسلامي السني المعادي للغرب، ومن خلال "داعش" يمكن أن يوضع الجانب الإسلامي السني في المواجهة مع الغرب وليس المذهب الشيعي، ذاكراً أن هذه العملية كانت استراتيجية خاطئة من إيران والعراق؛ لأن "داعش" نبتت مثل القاعدة وطالبان، وتتمدد بمساعدة دولية بما فيها تركيا، حيث وجدت فرصتها لضرب القواعد الكردية، لتقضي على حلم الدولة الكردية الممتدة من إيران إلى تركيا، مؤكداً على أن هذه لعبة أدوار يؤديها تنظيم "داعش".

حجم التهديد

وتحدّث العقيد "إبراهيم آل مرعي" عن حجم التهديد والتعامل العربي مع التنظيمات الإرهابية خاصةً "داعش"، قائلاً: "أنا لن أركز على التنظيم ونشأته لأن هناك جدلية في هذا الأمر، ولكن التخاذل العالمي تجاه الأزمة السورية كان هو أحد الأسباب في ظهور "داعش"، وعندما نبحث في أسباب نشوئه ننظر إلى مصالح الدول، فمثلاً نسأل ما هي مصلحة إيران من تنظيم داعش؟ وقد أجاب على هذا السؤال الأستاذ "يوسف الكويليت"، وهو إظهار الوجه البشع للإسلام السني، وقد يكون لي اختلاف في الرأي في ذلك، وليس هناك وقت لايضاح وجهة نظري، لكن ما مصلحة إيران وهي تسيطر على العراق وابنها البار "نوري المالكي"؟ وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية ما هي مصلحتها في ظهور تنظيم "داعش" الذي يذبح أبناءها؟ والذي سيطر على قواعد الإمداد والتمويل، مبيناً أن الولايات المتحدة تسيطر على (95%) من نفط العراق؟ إذن الأمر صعب أن ندخل في جدال في هذه المشكلة لتحديد مصالح تلك الدول، مشيراً إلى أن التهديد الموجود الآن أصبح تهديداً فكرياً أكثر منه تهديداً عسكرياً، وأن التهديد العسكري سينجلي خلال الأعوام المقبلة، وسيتوزع إلى خلايا ويتحول إلى تنظيم فكري كما فعلت القاعدة من عام ٢٠٠١ - ٢٠١٤م ومازالت متواجدة ومنتشرة.

إجراءات وقائية

وأكد "إبراهيم آل مرعي" على أن التعامل مع تنظيم "داعش" له ثلاث مراحل هي: مرحلة ما قبل الأزمة، ومرحلة الانفجار، ومرحلة ما بعد الأزمة، مضيفاً أن مرحلة ما قبل الأزمة هي استخدام أدوات القوى الناعمة في معالجة الإجراءات الوقائية، ونقصد بالقوى الناعمة الاقتصاد والإعلام، والذي من خلالها نعالج الفقر ونوفر فرص العمل والحوار، وقد دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- إلى إنشاء مركز دولي للحوار، الذي يُعد من أهم الاجراءات الوقائية لكن لم يتعامل معها العالم العربي بجدية، مبيناً أنه مع وجود هذه التنظيمات ونشاطها اتجهنا إلى استخدام القوى الصلبة والقوى العسكرية لمنع التدهور وإحلال الأمن والطمأنينة وتحقيق الردع، وكذلك فرض سيطرة الدول، وهذه الطريقة تستغرق عاما أو اثنين أو ثلاثة، مشيراً إلى أنه تأتي بعد ذلك مرحلة ما بعد الأزمة، وهي مرحلة تصحيحية تقويمية للمنهجية الناعمة والصلبة، مُشدداً على أنه من المفروض ألاّ نصل إلى مرحلة الانفجار، ونتفادى الأخطاء التي وقعت في السابق، وألاّ نكررها في المستقبل مع أي تنظيم أو فكر متطرف آخر.

لكل مرحلة ذريعة

وتداخل "أ. د. محمد البشر"، قائلاً: أعتقد أن لكل مرحلة ذريعة، وذريعة هذه المرحلة هي "داعش" كما كانت ذريعة الحرب على العراق هي تدمير أسلحة الدمار الشامل، مضيفاً أن "داعش" يدخل ضمن لعبة خطيرة جداً، وذلك أن القوى العظمى قبل أن تتدخل في أي منطقة تعمل على تهيئة الرأي العالمي والمحلي.. العالمي من أجل تقبل التدخل، والمحلي من أجل أخذ الضوء الأخضر وإعطاء الصلاحيات أن ما يجري يشكّل خطراً على مصالحها، وهذه تعد جزءاً من الاستراتيجيات الدولية في المنطقة وفي أي مكان، مبيناً أنه في المنطقة العربية نجد الذرائع دائماً فكرية و"ايديولوجية" دينية وهي خميرة لصناعة سبل ووسائل للتدخل، وتوجه إلى أي مكان من خلال غرف الاستخبارات وغرف صناعة القرار السياسي لتحقيق هدفين، هما إعطاء الشرعية للتدخل بعد تهيئة الرأي العام الدولي، والتأثير على الدول الأخرى التي هي بمعزل عن تأثير هذه ا