أخبار عاجلة

عسكريون: التدخل العسكرى فى «أديس أبابا» غير وارد.. وعلى الحكومة ممارسة «الضغط السياسى»

عسكريون: التدخل العسكرى فى «أديس أبابا» غير وارد.. وعلى الحكومة ممارسة «الضغط السياسى» عسكريون: التدخل العسكرى فى «أديس أبابا» غير وارد.. وعلى الحكومة ممارسة «الضغط السياسى»
«بلال»: الضربة العسكرية تعنى إعلان حرب دون سبب ملموس.. و«مسلم»: أخشى أن نضطر للاختيار بين الموت من «العطش» أو فى «الحرب».. و«سويلم»: البعد الجغرافى يضعف من نجاحها

كتب : محمد عبدالوهاب ومحمود حسونة وإمام أحمد منذ 6 دقائق

استبعد عدد من الخبراء العسكريين، استخدام القوة العسكرية للرد على قرار الإثيوبية بالبدء فى تدشين «سد النهضة» وتحويل المجرى المائى للنيل الأزرق، نظراً لاعتبارات الطبيعة الجغرافية للمنطقة ورد فعل القوى الدولية والإقليمية على أى تدخل عسكرى فى «أديس أبابا»، مشيرين إلى أن الحل يكمن فى ممارسة الضغط السياسى والدبلوماسى من قِبل الحكومة المصرية لضمان عدم تأثر نسبة دول المصب من مياه النيل بشكل كبير.

وقال اللواء محمد على بلال، قائد القوات المصرية فى حرب الخليج، إنه لا يمكن اتخاذ أى إجراء عسكرى للرد على قرار الحكومة الإثيوبية بالبدء فى تدشين سد النهضة، رغم قدرة القوات المسلحة على تنفيذ عمليات عسكرية ناجحة فى «أديس أبابا».

وأوضح لـ«الوطن»، أن التدخل العسكرى لا بد أن يسبقه عدد من الترتيبات وجمع المعلومات بشأن العملية العسكرية ذاتها، أبرزها توقيت الضربة العسكرية، قائلاً: «هناك 3 سيناريوهات تتعلق بتوقيت توجيه ضربة عسكرية لإثيوبيا تتمثل فى توجيه الضربة قبل بناء سد النهضة، أو أثناء بنائه، أو بعد تدشينه»، مؤكداً أنه فى حال الانتهاء من تدشين «السد»، فلا يمكن تدميره باستخدام القوة العسكرية نظراً للصلابة التى تكتسبها السدود من خلال استخدامها لكميات كبيرة من الكتل الخرسانية.

وشدد «بلال»، أن أى تدخل للقوات المسلحة فى الأراضى الإثيوبية قبل بناء سد النهضة سيكون بمثابة إعلان الحرب على دولة دون سبب ملموس، مضيفاً: «فى تلك الحالة، ستنقلب دول الإقليم والقوى العالمية على باعتبارها تعدت على أحد أعضاء الأمم المتحدة وإعلان الحرب عليها»، موضحاً أن تنفيذ أى عمل عسكرى أثناء بناء السد سيعتبر بمثابة اعتداء على عمال عُزل، الأمر الذى سيؤدى لإثارة الرأى العام العالمى ضد الجانب المصرى وتحريك عدد من الدعوات القضائية فى المحاكم الدولية من قبل الشركات التى ينتمى إليها العمال المتضررون ضدنا.

وأضاف: «يجب أن يعلم الجميع أن الحل سياسى فى المقام الأول والأخير، وعلى الرئيس محمد مرسى وحكومته أن يتحلوا بالمسئولية الكاملة لمواجهة الأزمة من خلال البدء فى مفاوضات سريعة وعاجلة مع الجانب الإثيوبى لضمان عدم تأثر حصة دول المصب من مياه النيل بشكل كبير، فضلاً عن ممارسة الضغط الدولى والإقليمى على الجانب الإثيوبى، فضلاً عن الاستعانة بجميع الخبرات المصرية التى من شأنها وضع رؤى وحلول تحول دون تأثر نسبة الحصة المصرية بشكل كبير من بناء سد النهضة».

من جانبه، وصف اللواء طلعت مسلم، الخبير الاستراتيجى، احتمالية توجيه ضربة عسكرية لـ«أديس أبابا» بـ«الضعيف»، مؤكداً أن استخدام القوة العسكرية فى مثل هذه الحالات يعتبر خياراً أخيراً بعد فشل جميع المحاولات السياسية ومساعى الضغط عبر القوى الإقليمية والدولية والفشل فى تحقيق مكاسب من خلال القضاء الدولى، مشدداً على أن احتمال نجاح أى عملية عسكرية فى الأراضى الإثيوبية يبقى ضعيفاً.

وأضاف: «من الوارد تحقيق نصر عسكرى فى حال وجود نزاع مسلح مع الجانب الإثيوبى، لكن ستبقى المشكلة الرئيسية التى تتمثل فى النزاع حول حصة مصر من مياه النيل قائمة، خصوصاً أن إثيوبيا يمكنها التحكم فى نسب دول المصب باعتبارها دولة المنبع»، مشدداً على أن التدخل العسكرى لا بد أن يكون خيار أخير بعد فشل جميع المساعى السياسية، قائلاً: «إذا كان الخيار أن نموت من العطش أو نموت فى الحرب، فالأفضل أن نستشهد ونحن ندافع عن حقوقنا».

واستبعد اللواء حسام سويلم، مساعد وزير الدفاع السابق، أى تدخل عسكرى لوقف بناء سد النهضة، معتبره أمراً غير وارد، موضحاً أن هناك ضرورة تقتضى التحرك الدبلوماسى من قبل الحكومة للدفاع عن حصة مصر من مياه النيل، خصوصاً أن الجانب الإسرائيلى يحاول العبث بأمن مصر القومى من خلال المساهمة فى تدشين سد النهضة.

وأضاف: «يجب على الحكومة المصرية الإسراع فى التعامل مع المشكلة قبل تفاقمها، لأن إمكانيات مصر العسكرية لا تؤهلها لتوجيه ضربة عسكرية للسد الإثيوبى، خصوصاً مع وجود منظومة دفاع جوى فى المنطقة المحيطة بالسد، بالإضافة للبعد الجغرافى بين مصر وإثيوبيا والتى من شأنها التأثير سلباً على فعالية أى عملية عسكرية».

وتوقع «سويلم» عدم اكتمال عملية إنشاء «السد الإثيوبى» نظراً لشدة اندفاع المياه والتى من شأنها التأثير سلباً على قوة أى سد فى تلك المنطقة، قائلاً: «نسبة الأمان فى التربة بإثيوبيا لا تتعدى 1% لأنها تربة رخوة، أما التربة التى بُنى عليها السد العالى مثلاً، فتصل نسبة الأمان بها لما يقدر بـ 8%».

من جانبه، أوضح الدكتور محمد مجاهد الزيات، الخبير الاستراتيجى ورئيس المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، أنه لا وجود لاحتمال توجيه ضربة عسكرية نظراً لحالة العداء التى ستنتج بين البلدين جراء الاعتداء، مؤكداً أن التفاوض هو الحل الأمثل للحفاظ على حصة مصر فى مياه النيل.

وأضاف أنه لا بد من التفاهم مع القوى الممولة للمشروع ومطالبة البنك الدولى بوقف تمويله لتضرر الجانب المصرى من آثاره، انطلاقاً من القاعدة التى تنص على ضرورة عدم تمويل البنك لأى مشاريع من شأنها التسبب فى صراعات دولية وإقليمية.

ON Sport