حكايات عمر

كل ما رفع الله قدر الإنسان كل ما كان متواضعا ورحيما يحمل الخير لمن حوله فالتلميذ الثانى للنبى صلى الله عليه وسلم سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه كان له مواقف إنسانية عظيمة جدا.. فسيدنا عمر، أمير المؤمنين، كان يحكم 26 دولة ومع ذلك كان يقسم ليله الى ثلاثة أقسام الجزء ألأول للنوم والراحة والجزء الثانى لصلاة قيام الليل والجزء الثالث كان يقوم بالتجول فى شوارع المدينة ليطمئن على أحوال المسلمين فكان لا يغفل عن مصالح المسلمين أبدا.. ففى يوم من الأيام كان سيدنا عمر يتفقد أحوال المسلمين فوجد فى الصحراء نارا موقدة فسارا إليها ليتقصى عن شأنها ويعرف صاحبها..

وعندما وصل إليها وجد سيدة تجلس أمام النار وعليها قدر كبير به ماء وحصى وحولها أطفالها وقف أمير المؤمنين أمامهم والدهشة تملأ نفسه بل وقف منهارا وقال فى أسى وحزن يا أم الأطفال ما هذا القدر؟ فقالت المرأة بأسى وهى لا تعرف أنه أمير المؤمنين إن أطفالى قد اشتد بهم الجوع وليس عندى من الطعام ما أقدمه لهم فوضعت ماء فى القدر ووضعت فيه بعض الحصى ووضعت القدر على النار وليس فيه سوى والحصى وأنا أشغل الأطفال حتى يناموا جوعى. والله بيننا وبين عمر

فقال عمر رضى الله عنه وما شأن عمر يا أمة الله.. فقالت: أيتولى أمرنا ويغفل عنا ونحن شعبه ورعيته سمع عمر كل هذا وقلبه منفطر لهذه الكلمات.. فما كان منه إلا أن أسرع إلى بيت مال المسلمين وقال للمرأة قبل ذهابه: لا تحزنى يا أمة الله لن ينام أطفالك اليوم إلا وقد شبعوا بإذن الله دخل إلى مخازن الدقيق وحمل منه كيسا وقال للحارس احمل على هذا الكيس فقال الحارس مستفسرا أعنك أم عليك يا أمير المؤمنين.. فقال له أمير المؤمنين عمر:احمل على الكيس فلست أنت من سيحمل عنى ذنوبى يوم القيامة.

وفى الصباح طلب أن ينادوا المرأة التى كان رآها بالأمس فعندما ذهبت وأدركت أن سيدنا عمر بن الخطاب هو الرجل الذى طبخ لأولادها عشاءهم وهو الرجل الذى قالت له تلك الكلمات القاسية فأحست بالوجل وقالت ألتمس العفو يا أمير المؤمنين فلما رأى عمر عليها صفرة الوجل وأحس بارتباكها قال: لا عليك يا امرأة وأمر بأن يكون لها راتب شهرى من بيت المال ليطمئن عليها وعلى أولادها اليتامى.. لذلك كان جديرا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب.

ellissyamr@ymail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة