أخبار عاجلة

صوفية وروحانية "كان 66" في "الجمال الكبير" للإيطالي باولو سارانتينو

صوفية وروحانية "كان 66" في "الجمال الكبير" للإيطالي باولو سارانتينو صوفية وروحانية "كان 66" في "الجمال الكبير" للإيطالي باولو سارانتينو

كتب : صلاح هاشم منذ 29 دقيقة

في ختام مهرجان كان "66"، يمكن القول إن فيلم "الجمال الكبير" LA Grande BEAUTE أو GREAT BEAUTY للإيطالي سورانتينو، هو الوحيد الذي قدم سينما بها قدر كبير من الروحانية والصوفية، لدرجة تدفعنا للتساؤل: كيف يمكن أن يتحقق للسينما هذا السحر حتى وهي تناقش مشاكل حياتنا؟

الفيلم تحفة سينمائية بكل المقاييس، حيث نجد فيه تلك السينما التي كنا نبحث عنها وتحكي عن حياتنا وعصرنا دون أن تفقد حاسة الإبداع، بما يجعل مشاهدة الفيلم موعد مع السعادة في المهرجان.. وهو يحكي عن حياة كاتب إيطالي كبير تجاوز الخمسين أو الستين من عمره، وهو أعزب ويعيش بصحبة خادمة فقط في شقة كبيرة على سطح إحدى البنايات التي تطل على أثر جميل يقبل السياح على مشاهدته في العاصمة الإيطالية روما. ويموت أحد السياح اليابانيين فجأة في بداية الفيلم وهو يشاهد ذلك الأثر. ثم يقدم لنا الفيلم تشريحا للبرجوازية الإيطالية في روما، بشكل يعيد إلى الأذهان فيلم الحياة الحلوة LA DOLCE VITA للمخرج الإيطالي فردريكو فيلليني، وشخصية ذلك االصحفي، الذي لعب دوره في الفيلم الممثل الإيطالي الراحل مارشيلو ماستروياني المنغمس في الحياة وملذاتها باحثا عن معنى لحياته وعصره في الخمسينيات، كما يعيدنا إلى فيلم "ثمانية ونصف" للمخرج نفسه.

وفي فيلم الجمال الكبير إحالات ASSOCIATIONS من هذا النوع، ليس فقط إلى أفلام فيلليني، بل إلى جملة من أفلام المخرجين الإيطاليين الكبار الذين وضعوا بصمتهم على تاريخ السينما الإيطالية وقدموا عبر أفلامهم أجواء الحياة الإيطالية وذاكرتها.

الجمال الكبير، بدا بقصته وتركيبته الفنية وشخصياته وروحه نسخة من فيلم "الحياة الحلوة" لسنة 2013 وكأن الكاتب العجوز في الفيلم الجديد هو الصحفي الشاب الذي تعرفنا عليه في فيلم فيلليني القديم، ولعب دوره ماستروياني لكن بعد أن كبر وشاخ. وها هو وقد اقترب من الموت يتذكر أيام حياته "الحلوة" التي مضت، وذكريات أول حب، والرواية التي نشرت له منذ 17 سنة وحققت شهرته وجعلته عازفا عن كتابة أي رواية جديدة.

ويحيل الفيلم إلى كتاب وأدباء مثل سيلين وفلوبير ومارسيل بروست واتجاه تيار اللاوعي عند جيمس جويس في الرواية الحديثة من ناحية تداعي الذكريات في الفيلم، حيث يبدأ الفيلم بكلمة مأخوذة عن رواية "رحلة إلى نهاية الليل" للأديب الفرنسي سيلين يقول فيها إن الحياة مجرد لحظات قليلة من السعادة التي نصنعها بمحض خيالنا في الحاضر.

كل مقومات الفيلم تدفعنا لأن نرشحه للحصول على جائزة الإخراج ضمن أفلام المسابقة التي تتنافس على الفوز بالسعفة الذهبية، فهو "عصير جمال، بفتح الجيم، وعصير فن وعصير موسيقى"، والأهم من ذلك كله "عصير فكر مصفى".

إعلان - Ads إعلان - Ads شبكةعيونالإخبارية

ON Sport