أخبار عاجلة

فتنة «نيوتن»!!

أتعجب كثيراً من محاولات البعض اختزال التاريخ المهنى للكاتب الصحفى الراحل الأستاذ عبدالله كمال فى شائعة مفادها أنه هو نيوتن «المصرى اليوم»، وبلغ تعجبى مرحلة الاندهاش والصدمة، فى حفل أقيم لرثائه منذ أيام، حينما خرج هذا الكلام على لسان أشخاص كانوا يوماً من «صنايعية» وصناع القرار التحريرى فى هذه الصحيفة التى أشرف بالانتماء إليها.

قبل أن أسرد أسباب الاندهاش والصدمة، يجب توضيح أن استخدامى لوصف الشائعة فى «فتنة» كاتب «نيوتن» لا يقصد به نفى ما يتردد عن أن هذا العمود اليومى من ممتلكات الراحل عبدالله كمال، لأننى لست مخولاً للخوض فى ذلك.

كما أن يقينى الذى قطع كل الشكوك فى أن «نيوتن» مازال حياً يرزق لا يعنى التنصل من مهنية أو أيديولوجية الكاتب الراحل، لأنه من الناحية المهنية أرقى وأكبر كثيراً من أن أُقيّمه، فهو أستاذ لم أحظ بشرف التعلم منه، وأظن أن قامة بحجم عبدالله كمال إذا أراد الكتابة فى «المصرى اليوم» فى أى وقت قبل رحيله، كان سيلقى كل الترحيب، دون النظر لتوجهاته أو انتماءاته السياسية التى كانت ملكاً له، لاسيما أنه لا يخفى على أحد أن ساحة الرأى فى صحيفتنا لا تعتمد مبدأ الإقصاء أو الانتقائية الفكرية والسياسية، بدليل وجود كُتّاب من مختلف التوجهات والأيديولوجيات بما فيها المحسوبة على النظامين السابق والأسبق.

أما عن دراما الاندهاش والصدمة، فبدأت حينما تطوع العشرات من المزايدين و«مبطوحى الرؤوس» لكشف أسرار نسجها خيالهم الحاقد تتضمن اعترافاً صريحاً من الراحل - لكل منهم على حدة- بأنه هو «نيوتن»، فتعاملوا مع هذا السر المزعوم وكأنه وصية (على طريقة لا تُكشف إلا بعد وفاتى)، فباتت قضيتهم الوحيدة هى إثبات نسب «نيوتن» لـ«عبدالله»، وكأن فى ذلك مدحاً «ظاهراً» للراحل، وذماً «باطناً» فى «نيوتن»!

ما أعرفه أنه عندما يتبنى هذه الشائعة الباحثون عن الأدوار، فهذا أمر لا يستحق عناء ذكره، لكن حينما يزكيها من كانوا يوماً ما فى مطبخ «المصرى اليوم»، فهنا مبعث الاندهاش والصدمة لعدة أسباب، أهمها أنهم كانوا من أكثر المطلعين بل والمشاركين فى المعارك السياسية والمهنية التى نشبت بين «كمال» منذ توليه رئاسة تحرير صحيفة روزاليوسف، و«المصرى اليوم»، وهى المعارك التى بلغت ذروتها «صحفياً» قبل ثورة يناير، فخلقت حالة من الحساسية المفرطة والمعلنة بين المؤسستين والعاملين بهما.. فكيف لغريم منافس يعتز بمهنيته ورأيه أن يقبل بدور كاتب مستتر لمقال يومى فى صحيفة كان يخصص «أفدنة صحفية» للهجوم عليها؟!

ولو افترضنا أن «كمال» (الله يرحمه) هو «نيوتن» (أطال الله فى عمره)، وأن الخارجين على «المصرى اليوم» كانوا على علم تام بذلك، فبالتأكيد كانوا أيضاً أكثر الناس حرصاً على كتم سر هذا العمود اليومى (قبل خروجهم)، فهل بعد خروجهم أصبح هناك مبرر أخلاقى أو مهنى يمنحهم حق إفشاء هذا السر رغماً عن أصحابه؟!، ورغم ذلك أجدد التأكيد أنه لا يوجد رئيس تحرير مر على «المصرى اليوم» وكان على علم بهذا السر الدفين (وهم جميعاً أحياء يرزقون أطال الله فى أعمارهم).

أدرك تماماً أن هذا الموضوع نال قسطاً من الاهتمام أكثر مما يستحقه، رغم أن حسمه يمكن تلخيصه فى عبارة: يا أيها الذين تُحكّمون ألبابكم، إن كنتم تقرأون هذا المقال باعتباره لعبدالله كمال، فإن (كمال) قد مات، وإن كنتم تقرأونه لـ(نيوتن) فإن نيوتن مازال حياً!!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

SputnikNews